دبي- العربية.نت، بيروت- وكالات
طالبت كلا من واشنطن ولندن بفتح تحقيق في حادث اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي صباح اليوم الثلاثاء 21-6-2005 في تفجير سيارته في بيروت. واتسعت دوائر الاتهامات المباشرة وغير المباشرة لسوريا ولأجهزتها الأمنية ونظيرتها اللبنانية في الحادث. ولم يخف عدد من رفاق حاوي في حركات اليسار اللبنانية، شكوكهم في تلك الأجهزة.
وطالب البيت الابيض بفتح تحقيق في اغتيال حاوي, وربط بين اغتياله والنفوذ السوري في لبنان. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "نحن ندين عملية اغتيال" جورج حاوي. واضاف "يجب فتح تحقيق كامل في عملية الاغتيال" مؤكدا "يجب احضار المسؤولين امام العدالة".
بدورها طالبت وزارة الخارجية البريطانية السلطات اللبنانية بـ"اجراء تحقيق كامل ودقيق وشفاف" في اغتيال حاوي واحالة منفذيه الى العدالة. وندد السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان بقوة بعملية الاغتيال ووصفها بانها محاولة "لاسكات الاصوات اللبنانية المطالبة بالحرية والاستقلال" ووجه اصابع الاتهام الى سوريا.
وقال فيلتمان في بيان اصدره "في نظرنا, كما الهجوم الذي قتل الصحافي في جريدة النهار السيد سمير قصير, لم يكن هذاالحادث هجوما عشوائيا غير متعمد". واضاف البيان ان "هذا الهجوم على أحد المنتقدين البارزين للوجود السوري في لبنان يهدف إلى إسكات الأصوات اللبنانية الساعية للحرية والاستقلال".
وتابع فيلتمان قائلا "لقد قتل السيد حاوي بواسطة قوى لا تؤمن بقيمة حياة الإنسان" وذكر بمواقف المغدور المناهضة "للوجود السوري في لبنان". واضاف البيان "كما الآلاف من اللبنانيين من أمثاله, ضم صوته إلى أصوات المطالبين بإنهاء التأثير السوري على السياسة في لبنان". وكان حاوي في سيارته وهي من طراز مرسيدس قرب منزله في حي وطى المصيطبة عندما وقع الانفجار عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (7.00 بتوقيت غرينتش).
وقال شهود عيان إن جورج حاوي كان جالسا قرب السائق في السيارة عند وقوع الانفجار، وقد نقل السائق إلى المستشفى، وذكرت المصادر نفسها أن التفجير تم بالتحكم عن بعد. وتوجهت فرق الإنقاذ إلى المكان فور وقوع الانفجار في هذا الحي التجاري المسلم. وقد أغمي على زوجته عند وصولها إلى موقع الاعتداء ونقلت إلى مكان آخر للعلاج. وطوقت قوات الأمن مكان الجريمة بشريط أصفر لإبعاد الحشد الذي بدت عليه الصدمة والحزن.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لشبكات التلفزيون "بتحليل سريع عند كل إنجاز تقوم به الدولة نرى من يضرب الأمن ويوجه رسائل دامية"، وأضاف ميقاتي أنه كان في لقاء مع الرئيس إميل لحود عندما أبلغ بالنبأ.
من جهته, قال وزير العدل اللبناني خالد قباني "إنها محاولة لضرب الوحدة والوفاق الوطني بعد إنجاز الانتخابات الحرة والديموقراطية جاء من يعطل المسيرة لكننا لن نتوقف عن مسيرتنا".
من جهته, قال الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة الذي وصل إلى موقع الانفجار "نتهم أجهزة الاستخبارات وإسرائيل بهذه السلسلة من الاعتداءات"، ويعود آخر اعتداء في بيروت إلى الثاني من يونيو/ حزيران وقتل فيه الصحافي المعارض لسوريا سمير قصير.
وبكى الناشطون اليساريون اليوم حاوي الذي اغتيل في وسط بيروت, ودموعهم لم تجف بعد حزنا على الكاتب والصحافي سمير قصير. ويقول رياض عيسى وهو يجهش بالبكاء "كان رفيق الدرب وانا قاتلت اسرائيل الى جانبه", في الاشارة الى النضال ضد اسرائيل الذي خاضه حاوي احد مؤسسي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
وترأس حاوي الحزب الشيوعي بين 1976 و1992. وقال عيسى "حذرناه مرارا وتكرارا لاننا كنا نشعر بالخطر المحدق به". ويقول عضو في حركة اليسار الديموقراطي وليد فخر الدين "رأيت جورج الاسبوع الفائت وكان يقول سيقتلوننا جميعا اذا لم نفعل شيئا في اشارة الى الأجهزة الأمنية السورية-اللبنانية".
وكان عيسى رأى حاوي للمرة الاخيرة خلال مراسم دفن سمير قصير الذي تميز في معارضته للهيمنة السورية على لبنان, في مطلع حزيران/يونيو والتي بدا فيها شديد التأثر. وجورج حاوي (65 عاما) وسمير قصير (45 عاما) وجهان يساريان بارزان, الاول في الحزب الشيوعي والثاني في حركة اليسار الديموقراطي.
وقد اغتيل الرجلان في ظروف مماثلة: عبوة ناسفة موضوعة في السيارة تودي بحياة راكبها. وقد وقعت عمليتا الاغتيال في الساعة عينها تقريبا, قرابة الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي وفي احياء سكنية من العاصمة. وذكرت مصادر طبية في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت ان سائق حاوي اصيب بجروح.
وكان حاوي من اول الذين اتهموا المسؤولين السابقين في الاجهزة الامنية اللبنانية الموالية لدمشق في التورط في اغتيال الصحافي سمير قصير. واجرى المسؤولون والحزبيون اليساريون الذين توافدوا الى مسرح الجريمة على الفور مقارنة بين الاغتيالين.
وتحدث الامين العام الحالي للحزب الشيوعي خالد حدادة عن "حلقة جديدة في مسلسل المؤامرة التي تستهدف لبنان الواحد", في حين صرح غازي العريضي بحزن انه "في كل مرة نتجمع في مكان ما لنشهد غياب وجه بارز في المعارضة" ضد سوريا.
وكما يؤكد امين سر حركة اليسار الديموقراطي الياس عطا الله فان اصابع الاتهام تتجه الى "الجهاز الامني السوري-اللبناني". وعبر حدادة عن سخطه ضد "اجهزة الاستخبارات". وتحت وقع الصدمة, انهار اليساريون بالقرب من الطوق الامني الذي وضعه الجيش والشرطة حول السيارة, وبكوا ممسكين بايدي بعضهم البعض.
وصعب على بعض الصحافيين اللبنانيين كبت حزنهم. وتساءل احدهم "حمادة, الحريري, قصير, حاوي, من التالي؟". وكان النائب المعارض مروان حمادة قد اصيب بجروح خطرة اثر محاولة اغتياله في اكتوبر/تشرين الأول 2004, في حين قضى رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في انفجار في 14 فبراير/شباط بعد ان تصاعدت لهجته ضد سوريا.
وسيارة حاوي التي كانت تسير في منطقة وطى المصيطبة توقفت تحت صورة كبيرة علقت بين بنايتين يظهر فيها رفيق الحريري مبتسما يحيط به نجله النائب المنتخب سعد الحريري والزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط. وكتب على اليافطة بالخط الاحمر: "الاوفياء معكم".
|
