زوال خطر الشلل عن مراسل "العربية" في بغداد
خضع لجراحة دقيقة وناجحة
قال مصدر مطلع في قناة "العربية" ومتابع للحال الصحية لمراسل قناة "العربية" في بغداد الزميل جواد كاظم، إن شعوره بحرارة في أسفل قدمه اليوم دلت الأطباء على زوال خطر اصابته بالشلل.
وكان الصحافي الزميل جواد كاظم خضع لعملية جراحية دقيقة وناجحة في ظهره ليل أمس الثلاثاء 21-6-2005 وقد استخرجت الرصاصة من عموده الفقري دون أية أضرار تذكر مما يعني أن العصب الشوكي بقي سليما ولم يمس. وقال الأطباء إن كاظم سيحتاج لفترة نقاهة طويلة ليتماثل للشفاء.
وكان نائب مدير الأخبار في قناة "العربية" الدكتور نبيل الخطيب أكد أمس أن قناته لن تألو جهدا في توفير الامكانات كافة من أجل علاج مراسلها في بغداد الزميل جواد كاظم الذي كان أصيب السبت برصاص مسلحين.
وبدا التأثر جليا على محيا الزميل أحمد الصالح - مراسل العربية في بغداد المتواجد حاليا في دبي - وهو يكشف جوانب خافية في حياة كاظم ويتعرض إلى الحزن الذي خيم على أسرته وزملائه في مكتب "العربية" في بغداد.
وقال الصالح "واقع محزن ومأسوي أن ترى زميلا يسقط كنت تعمل معه من أول النهار إلى الليل وتراه أكثر مما ترى عائلتك". وأضاف بأن أمه المكلومة تدعو له باستمرار وتقرأ القرآن من أجل سلامته.
وكان الخطيب لفت سابقا في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إلى أن كاظم قد ينقل إلى أمريكا أو أوروبا متى استكمل الأطباء في العاصمة الأردنية عمّان التي كان نقل إليها مساء أمس مشاوراتهم بشأن حاله الصحية، مشيرا إلى أن رصاصة استقرت في السلسلة الفقرية لا زالت تشكل مصدر قلق للأطباء.
وقال الخطيب إن "العربية" تدرس وتعيد تقييم عمل مكاتبها في العراق في ضوء الاستهداف الذي بات يتعرض له مراسلوها هناك، غير أنه لم يبت في هذا الشأن بعد. وكانت قناة "العربية" أكدت في وقت سابق أن كاظم يتلقى العلاج في مدينة الحسين الطبية حيث "يشرف عليه طاقم طبي وصف حالته بانها حرجة بعد اصابته في الفك والعمود الفقري والقصبة الهوائية".
وكانت المحطة أعربت قبل يومين عن "الاستياء" حيال منع الجيش الاميركي وصول طائرة أرسلت خصيصا من الامارات العربية المتحدة لنقل كاظم (37 عاما) الى الخارج بغية تلقي العلاج. وعبر الزميل أحمد الصالح عن حزنه البالغ لاصابة كاظم، لافتا إلى أن مراسلي "العربية" في العراق كانوا قد تلقوا تهديدات وصلتهم من خلال بيانات مكتوبة وأقراص مدمجة وعبر أحاديث مباشرة لدى تغطياتهم في مناطق ساخنة.
الصالح، الذي كان قد تعرض بدوره لأكثر من استهداف أثناء تغطياته معارك الشوارع في النجف والفلوجة والخالدية في أوقات سابقة، ونجا من محاولة قناص قتله أثناء بث مباشر مرة، أوضح أن الجماعة التي استهدفت كاظم غير معروفة البتة، وأرادت الاصطياد في الماء العكر، راغبة في التحريض على الفتنة.
وأضاف لـ"العربية.نت" بأن العربية مشاهدة جدا في العراق، وهذا ما أرادت هذه الجماعة استغلاله. وأوضح أن ظروف العمل الصحفي في العراق صعبة جدا، و"بدأنا نشعر بازدياد الخطر". وقال إن العمل الصحفي في العراق تحول إلى مهنة "موت". ولفت إلى أن أغلب الأطراف السياسية أصبحت تعد وسائل الاعلام طرفا في المعادلة، مشيرا إلى أن بعض الجماعات تطالب بأن تكون وسائل الاعلام لسان حالها.
ونفى الصالح أن تكون هناك تطمينات في ناحية أمن الصحفيين وحمايتهم، مطالبا بحماية مجتمعية عندما يدرك المجتمع دوره في حماية الصحفيين. وبشأن كاظم، قال الصالح إن والدته لا تكف عن قراءة القرآن والدعاء له، هي وشقيقاته وأشقائه. وأوضح أن كاظم الذي يحب السمك المسقوف، ولطالما كان يحث زملاءه في المكتب على تناوله إلى درجة أطلقوا عليه "السميكي"، محبوب من قبل زملائه، ومتفان في عمله، حتى بعد انتهاء ساعات العمل.
وقال إنه مقبل على الحياة، وكان طوال الشهور الماضية يفكر في الزواج، واضعا طموحه في تأسيس أسرة نصب عينه. ولفت إلى أن كاظم الذي دلف إلى بلاط الصحافة قبل 9 سنوات، محب للشعر والموسيقى، وشديد التأثر بهما. وأضاف بأن اصابة جواد كاظم، بعد مقتل 8 من العاملين في "العربية" في بغداد، واصابة 15 آخرين بظرف 6 أشهر فحسب، تشكل احباطا لكل العاملين في المؤسسات الاعلامية، "طالما أصبح الاستهداف واضحا بهذا الشكل".
لكنه أكد بأن مراسلي "العربية" في العراق عاقدون العزم على مواصلة عملهم و" لن يستسلموا ولن ينهزموا". وأصيب الزميل كاظم السبت برصاص مسلحين حاولوا اختطافه لدى خروجه من مطعم, وفقا لزملائه. وفقدت "العربية" التي بدأت البث مطلع 2003صحافيين اثنين ومصورا صحافيا قتلوا في العراق.
ففي سبتمبر/أيلول 2004 قتل مازن الطميزي, وهو فلسطيني, كان يعمل مع "العربية" وقناة "الاخبارية" السعودية, برصاص جنود أميركيين أثناء تغطيته هجوما على قوة اميركية في بغداد.
وفي مارس/اذار من السنة نفسها, قتل المراسل علي الخطيب (32 عاما) والمصور علي عبد العزيز (35 عاما) في بغداد برصاص جنود اميركيين بعد ان توجهوا الى مكان قريب من فندق اصابه صاروخ.
واستهدف هجوم بسيارة مفخخة مبنى قناة العربية في بغداد في 30 اكتوبر/تشرين الأول الماضي واسفر عن مقتل 7 اشخاص وجرح 20 آخرين. وقتل 50 صحافيا في العراق منذ اجتياح البلاد بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في 2003.