اعلن متحدث لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الجمعة 24-6-2005م تمديد مدة فتح مراكز الاقتراع في الانتخابات الرئاسية في ايران لساعة اضافية بعد ان كان الموعد المقرر لاقفالها السابعة مساء (14.30 توقيت غرينتش)، وذلك فيما أشارت الوزارة في وقت سابق إلى تقارير رصدت تجاوزات في الدورة الثانية من الانتخابات وقالت إنها تدرس احتمال تعليق العملية الانتخابية في بعض مراكز الاقتراع.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الايرانية جهانبخش خانجاني "تم تمديد عملية الاقتراع لمدة ساعة"، ولم يشر الى احتمال تمديد الوقت مرة ثانية.. ومن عادة النظام الايراني تمديد الوقت المحدد للعمليات الانتخابية بهدف زيادة نسبة المشاركة.
وفي وقت سابق قال المتحد إن الوزارة تلقت "تقارير عديدة" عن تجاوزات في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية وانها تدرس احتمال تعليق العملية الانتخابية في بعض مراكز الاقتراع.. الا ان مجلس صيانة الدستور حذر من تعرض المسؤولين في الداخلية لملاحقات قضائية في حال قرروا تعليق عمليات انتخابية من دون موافقته.
وقال المتحدث باسم الداخلية "تلقينا تقارير عديدة تشير الى تدخلات في مراكز الاقتراع وتحركات غير قانونية لبعض الاشخاص الذين لا عمل لهم" في هذه المراكز، واضاف ان وزارة الداخلية "تدرس احتمال تعليق العمليات في بعض المراكز"، وتابع المتحدث "التقارير المرسلة من المفتشين, لا سيما في طهران, تدل على ان التجاوزات تتعدى ما يمكن اعتباره مستوى متدنيا".
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله احمد جنتي ان "مجلس صيانة الدستور يجب ان يوافق على وقف العمليات الانتخابية, والا فان الذين يقومون بذلك معرضون لملاحقات قضائية".
ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية (ايسنا) عن المتحدث باسم جنتي, غلام حسين الهام, قوله "البعض يحاول عرقلة العملية عبر نشر معلومات كاذبة".
وقالت وكالة الانباء الرسمية ان الداخلية تندد بوجود عناصر من الميليشيات الاسلامية (الباسيج) وصناديق من "قرض الحسنة", وهي مؤسسة في النظام الاسلامي تقدم قروضا من دون فوائد ويسيطر عليها المحافظون, في مراكز الاقتراع.
كما اعربت وزارة الداخلية عن استيائها من وجود بعض الاشخاص الذين يملأون اوراق الاقتراع لغيرهم من الناخبين.
وكان عدد من المرشحين اتهموا في الدورة الاولى عناصر الميليشيات الاسلامية بالتدخل في العملية الانتخابية.
|
وكان الايرانيون قد توجهوا منذ صباح اليوم الجمعة الى صناديق الاقتراع لانتخاب الرئيس التاسع في تاريخ الجمهورية الاسلامية بين مرشحين هما المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني والمحافظ المتشدد محمود احمدي نجاد.
ويمكن لايران نتيجة هذه الدورة ان تسلك اتجاهين مختلفين تماما بعد سنوات الاصلاحات النسبية التي ارساها حكم الرئيس الايراني الحالي محمد خاتمي. ويرى المراقبون ان الاعتدال والانفتاح مع الغرب قد يكونان راجحين مع رفسنجاني, بينما قد تتجه ايران مع احمدي نجاد الى مواقف اكثر راديكالية.
وقال الرئيس الايراني السابق رفسنجاني بعد ادلائه بصوته في مسجد الامام الخميني في منطقة جمران في شمال طهران "المنافسة قوية جدا ولكنني اعتقد انني سأكون في الطليعة بفارق ضئيل".
ووعد عمدة طهران احمدي نجاد بعد ادلائه بصوته في مسجد نارمك في شرق طهران, بـ"بداية مرحلة جديدة" للجمهورية الاسلامية في حال فوزه, موجها تحية الى "شهداء الاسلام والحرية" وآية الله الخميني.
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (4.30 توقيت غرينتش) في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي تجري للمرة الاولى في تاريخ الجمهورية. ويبلغ عدد الناخبين الرسمي حوالى 47 مليونا تجاوزوا الخامسة عشرة.
واكد المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي الذي كان اول الذين ادلوا باصواتهم صباحا انه لم يدعم ايا من المرشحين, مشيرا الى ان الكلام عن دعمه لاحمدي نجاد "مصدره الخارج الله وحده يعلم لمن اقترعت وحتى المقربين مني لا يعرفون لمن اقترعت الاسبوع الماضي".
واعلن عدد من المسؤولين في النظام الايراني بوضوح دعمهم لرفسنجاني, بينهم وزير النفط والمسؤولون عن الملف النووي, داعين الى منع وصول التطرف. كذلك دعا خاتمي ضمنيا الى دعم رفسنجاني والتصويت "من اجل عدم العودة الى الوراء".
ولم يعلن القسم الآخر في النظام موقفا علنيا. الا ان خصوم احمدي نجاد يتهمونه بانه يحظى بدعم مجلس صيانة الدستور وحراس الثورة (الباسدران) والميليشيات الاسلامية (الباسيج).
وجدد رفسنجاني اليوم طرح نفسه كمرشح معتدل من اجل "منع استقرار التطرف في البلاد". وعدد خمسة اهداف في حال فوزه بالرئاسة "الاعتدال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والدولي".
اما احمدي نجاد فرفض ضمنيا اتهامات التطرف الموجهة اليه, مؤكدا ان "الحرية هي الهبة الاثمن المهداة من الله الى الامة الايرانية. نريد ان ننشر الحرية بكل اشكالها, وسننعم باكبر قدر من الحرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية".
وتزيد من غموض المسار الذي ستسلكه هذه الدورة الثانية وصعوبة التكهن بنتيجتها الشكوك التي احاطت بالدورة الاولى لجهة حصول عمليات تزوير.
وقال علي خامنئي اليوم "اطلب من المسؤولين ومن هيئات مراقبة الانتخابات حماية تصويت الشعب, وفرز الاصوات واعلانها من دون انحياز ومن دون تدخلات من جانب المقربين منهما"، واضاف "انا اثق بهؤلاء الاشخاص", مشيرا الى ان "الانتخابات الاسبوع الماضي كانت نظيفة تماما".
واكد خاتمي من جهته بعد ادلائه بصوته في وزارة الداخلية, "انها الانتخابات الاكثر نزاهة بقدر الامكان" من حيث عملية الاقتراع واحصاء الاصوات. وقال "حصلت تجاوزات يمكن ان تكون اثرت على الناس"، واضاف "كل الاجهزة على استعداد لمنع التزوير اذا حصل ما يمكن ان يؤثر على الانتخابات, سنعمل بحزم على منعه".
واشار مرشحون في الدورة الاولى الى تضمين بعض صناديق الاقتراع عددا من الاصوات اكبر من عدد المقترعين, والى شراء اصوات, والى تعبئة لصالح احمدي نجاد قام بها حراس الثورة (الباسدران)، كما شهدت الفترة السابقة للانتخابات حملة تشهير شكا منها المرشحون في الدورتين.
ويتولى مجلس صيانة الدستور الاشراف على الانتخابات, بينما تتولى وزارة الداخلية تنظيمها.
وقال المرشد الاعلى "ايا كان الرئيس المنتخب, سيكون رئيسا على الجميع, وعلى الجميع احترامه"، ودعا الايرانيين الى "خلق ملحمة جديدة" عن طريق التصويت بكثافة.
ويعلق النظام الاسلامي اهمية قصوى على المشاركة الكثيفة في الانتخابات لتأكيد شرعيته واتساع قاعدته الشعبية في مواجهة انتقادات الغرب له.
وتفتح مراكز الاقتراع مبدئيا حتى الساعة 19.00 (14.30 بتوقيت غرينتش) ولكن يمكن لوزارة الداخلية ان تمدد هذا الوقت بهدف رفع نسبة المشاركة، ومن المرجح ان تبدأ النتائج الاولى بالظهور صباح السبت.
|