دبي - طلال الحمود
جاء تراجع اللاعبين العرب والمنتخبات العربية في المسابقات القارية والعالمية في المواسم الاخيرة تأكيداً على وضع بالٍ ومهمل للرياضة في الوطن العربي, مايستدعي التساؤل حول دواعي التراجع الذي دامت عليه الرياضة منذ عرف العرب الطريق الى ممارسة الألعاب الحديثة مطلع القرن الماضي.ويبدو ان قراء "العربية نت" يميلون بكثرة الى إتهام أبناء الزعماء العرب بالتسبب في تخلف الرياضة العربية, وقيادتها الى تردي نتائج اللاعبين والمنتخبات, عندما رأى 81,4 بالمائة من المشاركين في الاستفتاء الذي طرحته "العربية نت" أخيراً أن أبناء الزعماء العرب يمثلون السبب الأهم من بين ثلاثة أسباب طرحها الاستفتاء.بينما يعتقد 7,5 بالمائة من المشاركين في الاستفتاء أن العلة تكمن في غياب الوعي بأهمية الرياضة المنظمة في الشارع العربي عموماً, وأن تطوير الرياضة العربية لابد وأن يمر بتثقيف الشعوب الغافلة عن أهميتها في حياة الأمم.ورجح 11 بالمائة من الذين شاركوا في الاستفتاء أن يكون ضعف الدعم المالي للقطاع الشبابي والرياضي السبب الأهم في تردي حال الرياضة, على اعتبار أن التقدم الذي أصاب الرياضة في اوروبا واميركا جاء نتيجة للتطور الاقتصادي والدعم الذي يجده الرياضيون من دولهم.
ويقودنا تاريخ المنافسات الاولومبية الى نتائج لافتة حققها العرب في فترة ماقبل الحرب العالمية الثانية, بيد أن تفوق اللاعبين العرب تلاشى مع مرور دولهم الى عهد الاستقلال والحرية الذي دشن بدوره حقبة رياضية ملئة بالاخفاقات تعج بالفساد والفوضى.ويلقي خبراء كثر في مجال الرياضة باللائمة على القيادات السياسية في البلدان العربية كونها المتسبب الأول في تحويل قطاع مهم كالشباب والرياضة الى لعبة يتعلم من خلالها ابناء الرؤساء والملوك مباديء "الديكتاتورية" وفن "التسلط" قبل انتقالهم لممارستها في القطاعات الاخرى. خصوصاً أن الفساد الذي استشرى في جسد الرياضة العربية لم يكن ليستمر لولا رعاية الاقوياء من أبناء الزعماء العرب الذين تفننوا بأساليب غض الطرف عن ممارسات ادارية ومالية خاطئة قادت القطاع الشبابي والرياضي الى ماصار اليه.ويذهب فريق من الخبراء في الشأن الرياضي الى أن الشارع العربي يفتقد أصلاً الى فهم صحيح لأهمية ممارسة الرياضة بشكل منظم يوازي فهم شعوب العالم المتقدمة, ماساهم في التخلف الذي أصاب الحركة الشبابية والرياضية في الدول العربية.بينما يرى بعض المتخصصين في دراسة الحركة الرياضية العربية أن الأندية والأتحادات الوطنية لاتمتلك قدرات مالية تكفي لمنح الرياضة تحقيق نتائج توازي الرياضيين في الدول المتقدمة, على اعتبار أن مصروفات الدول العربية في القطاع الرياضي لاتوازي مايصرفه نادٍ متخصص بلعبة كرة القدم كريال مدريد الأسباني.
|
