طهران- وكالات
سادت حالة من التنازع والبيانات المضللة في إيران مع بداية عملية فرز الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية حيث أعلن كلا المرشحان أنهما فاز بالمنصب بفارق كبير، فيما حظر مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي نزول أي من مؤيدي المرشحين للاحتفال في الشوارع تفاديا لوقوع اشتباكات بينهما.
وقد ذكرت مصادر قريبة من عمليات الفرز مساء الجمعة 24-6-2005م، ان المرشح احمد نجاد عزز تقدمه الكبير في نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية بحصوله على اكثر من 60% من الاصوات امام علي اكبر هاشمي رفسنجاني بعد فرز حوالى 13 مليون صوت.
واضافت المصادر ان احمدي نجاد حصل على 7.847 ملايين صوت بعد فرز 12.856 مليون صوت.
وتفيد المعلومات الاولية ان 22 مليون ايراني ادلوا بأصواتهم على الارجح اليوم الجمعة، كما ذكرت مصادر قريبة من عمليات الفرز. هذا ويشكل 47% من الناخبين.
ولم يعرف في مرحلة اولى الجهات التي قدمت نتائجها النهائية. وعادة ما يكون الفرز في المدن الكبيرة آخر العمليات التي تنتهي. ويمكن ان تتفاوت نتائج المرشحين بشكل كبير من منطقة الى اخرى.
وقد دعي 46.8 مليون ايراني الى التصويت اليوم. وبلغت نسبة المشاركة 66.62% في الدورة الاولى في 17 حزيران/يونيو.
هرع خمسة مندوبين للمرشح الى الانتخابات الرئاسية احمدي نجاد المحافظ المتشدد، مساء اليوم الجمعة، غاضبين الى وزارة الداخلية لمنع التلاعب بفرز الاصوات، كما قالوا.
وقال أحدهم علي رياض في تصريح صحافي "لقد جئنا لنمنع اي تلاعب بفرز الاصوات واعلان النتائج".
واضاف "ان اعلان نتائج تفيد بأن هاشمي (رفسنجاني) حصل على 60% من الاصوات يتناقض مع معلوماتنا التي تفيد ان احمد نجاد هو الذي حصل على 60% من الاصوات".
واوضح "جئنا لنحمي اصوات الناخبين، ونحن عازمون على منع التلاعب بالاصوات".
وكان هؤلاء المندوبون الخمسة يتحدثون في مستهل بدء عمليات الفرز.
وعنونت صحيفة كايهان المحافظة على صدر صفحتها الاولى في عدد يوم السبت "فوز باهر لاحمدي نجاد، والبلاد انهت المهمة". لكن المسؤول الايراني الكبير علي آغا محمدي طلب من وزارتي الثقافة والعدل منع الصحافة من نشر "اي عنوان او مقال مغلوط .. يمكن ان يتسبب في حصول توتر بين الناس".
وقد حظر المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي على انصار المرشحين الى الانتخابات الرئاسية الاحتفال بالفوز في الشوارع، حرصا على تجنب وقوع اعمال عنف، كما ذكرت وكالة الانباء الايرانية.
وقال المرشد الذي تعتبر تصريحاته بمثابة الحظر ان "دعوة الناس للنزول الى الشوارع، ايا تكن الاسباب، تتناقض مع المصالح العليا للبلاد".
واضاف ان "مقري قيادة المرشحين يستعدان لاعلان الفوز والاحتفال به. ونطلب بالحاح من مقري المرشحين ومن وزارة الداخلية الامتناع عن اصدار اي اعلان سابق لأوانه".
وكان فرز الأصوات قد بدأ مساء الجمعة في الانتخابات الرئاسية التي اعلن فريقا كل من المرشحين اليها اكبر هاشمي رفسنجاني ومحمود احمدي نجاد أنهما يتجهان إلى الفوز بنتيجة دورتها الثانية التي تفيد تقارير بحدوث تجاوزات فيها.
وتم تمديد الوقت المخصص لعملية الاقتراع اربع ساعات حتى الساعة 23.00 بالتوقيت المحلي (16.00 بتوقيت غرينتش), اقفلت بعدها ابواب المراكز مع السماح للناخبين الذين لا يزالون في داخلها بالادلاء باصواتهم.
وكانت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (4.30 بتوقيت غرينتش)
امام الناخبين الذين يبلغ عددهم الرسمي حوالى 47 مليونا تجاوزوا الخامسة عشرة.
واعلن وزير الداخلية عبد الواحد موسوي لاري مساء ان النتائج النهائية ستعلن ظهر السبت.
وصرح مسؤول آخر غلام حسين كرباشي لوكالة الأنباء الفرنسية أن رفسنجاني "يتقدم احمدي
نجاد في معظم المناطق". وقال كرباشي "اننا متفائلون"، في المقابل, ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان صحيفة "كيهان" المحافظة المتشددة ستصدر غدا السبت مع عنوان رئيسي على صفحتها الاولى يعلن فوز محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية. وتكون الصحيفة بذلك كتبت هذا العنوان حتى قبل اقفال
مراكز الاقتراع. وجاء في العنوان "نصر مميز لاحمدي نجاد" و"الامة انهت العمل".
وقالت الوكالة ان من عادتها تلقي العناوين الرئيسية للصحيفة كل ليلة عبر الفاكس.
وكانت تساؤلات كثيرة اثيرت حول الصحيفة الاسبوع الماضي عندما تنبأت بتأهل احمدي نجاد الى الدورة الثانية حتى قبل بدء احصاء اصوات الدورة الاولى.
وعبر خسرو دانشجو, احد معاوني احمدي نجاد, من جهته لوكالة الأنباء الفرنسية, عن تفاؤله. وقال "اننا متفائلون جدا بالفوز. لدينا انطباع بانه سيفوز بفارق كبير". وقال انه "لم يلحظ مشاكل تذكر" في عمليات الاقتراع.
لكن الشكوك بحصول تجاوزات رافقت العملية الانتخابية. وافاد غلام حسين كرباشي انه تم توقيف عدد من مراقبي الانتخابات المنتدبين من رفسنجاني في مراكز الاقتراع. وقال "تم الافراج عن معظمهم, ويقول البعض انهم تعرضوا للضرب"، واضاف "تم تقييد ايدي احد انصارنا بينما كان موجودا في المركز للادلاء بصوته فحسب".
واعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية جهانبخش خانجاني ان "عناصر احد الاجهزة الامنية اوقفت مير باقري وهو مدير عام في الوزارة" في طهران. واوضح ان مير باقري كان يقوم بعملية تفتيش في مركز اقتراع ووجه تحذيرا عندما لاحظ تجاوزات من ممثل احد المرشحين, و"اشتبك معه ما ادى الى اعتقاله". كما افاد عن توقيف ممثل قائمقامية كوهدشت (غرب ايران) في المركز نفسه.
واعلنت وزارة الداخلية الايرانية في وقت سابق انها تلقت "تقارير عديدة" عن تجاوزات في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية وانها تدرس احتمال تعليق العملية الانتخابية في بعض المراكز.
الا ان مجلس صيانة الدستور حذر من تعرض المسؤولين في الداخلية لملاحقات قضائية في حال قرروا تعليق عمليات انتخابية من دون موافقته. وقال المتحدث باسم الداخلية "تلقينا تقارير عديدة تشير الى تدخلات في مراكز الاقتراع وتحركات غير قانونية لبعض الاشخاص الذين لا عمل لهم" في هذه المراكز.
ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية (ايسنا) عن غلام حسين الهام, المتحدث باسم رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله احمد جنتي, قوله "البعض يحاول عرقلة العملية عبر نشر معلومات كاذبة".
وقالت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان الداخلية تندد بوجود عناصر من الميليشيات الاسلامية (الباسيج) وصناديق من "قرض الحسنة", وهي مؤسسة في النظام الاسلامي تقدم قروضا من دون فوائد ويسيطر عليها المحافظون, في مراكز الاقتراع.
كما اعربت وزارة الداخلية عن استيائها من وجود بعض الاشخاص الذين يملأون اوراق الاقتراع لغيرهم من الناخبين.
ويشرف مجلس صيانة الدستور على الانتخابات التي تنظمها وزارة الداخلية.
والسلطة التنفيذية هي آخر مؤسسة في يد الاصلاحيين برئاسة الرئيس الايراني محمد خاتمي. فيما يسيطر المحافظون على كل الهيئات الرئيسية غير المنتخبة في النظام, بالاضافة الى السلطة التشريعية منذ فوزهم بمجلس الشورى الايراني العام الماضي اثر رفض مجلس الشورى ترشيحات الاصلاحيين.
ويمكن لايران نتيجة هذه الدورة ان تسلك اتجاهين مختلفين تماما بعد سنوات الاصلاحات النسبية التي ارساها خاتمي. ويرى المراقبون ان الاعتدال والانفتاح مع الغرب قد يكونان راجحين مع رفسنجاني, بينما قد تتجه ايران مع احمدي نجاد الى مواقف اكثر راديكالية.
|
