طهران- وكالات
تمتم الرئيس الايراني الجديد محمود احمدي نجاد لدى ادلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية بعض الآيات القرآنية ثم رفع قبضته في الهواء، فهذا الرجل البسيط المتواضع هو في الوقت نفسه متشدد حقيقي يبجل الاسلام ويحن الى "نقاوة" الثورة.
ويظهر هذا المحارب القديم في حراس الثورة، الجيش العقائدي للنظام، باستمرار بلباس متواضع. انتخب عمدة لطهران في 2003، الا انه يقول انه لا يتقاضى اجرا عن هذا العمل بل يعيش من راتبه في التعليم. ويؤكد ان شعبيته ناتجة من انه قادم من اوساط الشعب.
ولعل هذا هو احد الاسباب الرئيسية التي جعلته يفوز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية امس الجمعة ضد الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي تعرض لحملة تشهير واسعة بسبب امتلاكه احدى اكبر الثروات في ايران.
وتدل تصريحات احمدي نجاد على انتمائه الى اليمين "الاصولي" الذي لم يوافق يوما على الليبرالية المكتسبة مع الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي. وقد نجح هذا اليمين في استعادة معاقل الاصلاحيين تدريجيا.
ومن اقوال احمدي نجاد "لم نقم بالثورة لنحصل على الديموقراطية"، "علينا اختيار حكومة شجاعة ومخلصة لحزب الله"، "ثقافتنا السياسية باتت خارجة عن السيطرة خلال السنوات الاخيرة. هناك شبكات منظمة تنشر فيها الانحطاط".
وكل هذا يثير قلق الغرب. فيما احمدي نجاد من محبي الخطاب المندد ب"اعداء" الجمهورية الاسلامية. فهو يرفض "العلاقات المفروضة" مع الولايات المتحدة. ويؤكد ان ايران لن تتخلى عن حقوقها في المضي في برنامجها النووي تحت "الضغوط الامبريالية".
وتبدأ المؤتمرات الصحافية لاحمدي نجاد، الرجل القصير القامة مع لحية سوداء وعينين ثاقبتين، دائما بتلاوة ايات من القرآن الكريم فيما يقوم انصاره بتقبيل المصحف الشريف.
ويدافع احد معاونيه مهدي جمران عن الشائعات التي تتحدث عن نيته تشديد التمييز بين الجنسين ويقول "في بداية الثورة، هل كانت هناك سواتر لفصل الرجال عن النساء في الشوارع؟ لا. في بداية الثورة، كان هناك مناخ من النقاوة والنزاهة".
ويقول خصوم احمدي نجاد ان تأهله الى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية جاء نتيجة تلاعب. ويبدو ان احمدي نجاد حصل على دعم القوى الاكثر تشددا في النظام الاسلامي. وقد تخلت هذه القوى في اللحظة الاخيرة عن المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف بعد ان اعتبرت انه قام بحملة على الطريقة الغربية.
فيما يلمح البعض ايضا الى ان احمدي نجاد كان المرشح المفضل للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي.
ودافع احمدي نجاد عن نفسه ضد اتهامات "الفاشية" وصفات تطلق عليه بانه "قاتل" نفذ مهام تصفية اشخاص لصالح حراس الثورة. وقال مهدي جمران في هذا الاطار "السيد احمدي نجاد مهندس. لا يمكن ان يكون قاتلا عمل لصالح جهاز الاستخبارات".
ويروج معاونوه انه يريد التعامل مع الذين يعارضون سياسة القيم التي يلتزم بها عن طريق "اقناعهم باللطف وعن طريق ارساء مناخ مناسب للمثل العليا".
ويرى احمدي نجاد ان الحرية في ايران "تذهب الى ابعد مما يمكن تصوره" ولكن لا بد من ان تكون محددة ب"اطار" معين. ويعتبر ان اعادة النظر في سيطرة المجالس غير المنتخبة او صلاحيات المرشد امر محظور.
وعن السجناء السياسيين الموجودين في السجن نتيجة تطاولهم على هذا الموضوع، لا يقر احمدي نجاد بوجود سجناء سياسيين في ايران ويشدد على ضرورة التقيد بالقانون. بينما يقول مهدي جمران "السيد احمدي نجاد سيعمل من اجل مجتمع لا يكون فيه سجناء سياسيون على الاطلاق".
وكان احمدي نجاد مجهولا من العامة الى ان انتخب عمدة لطهران في ايار/مايو 2003. وكان تولى قبل ذلك وظائف ادارية بسيطة بينها محافظ اردبيل (شمال غرب).
ويبلغ عدد سكان مدينة طهران 7.5 ملايين شخص، ما شكل له قاعدة جيدة للانطلاق من اجل الترويج لنفسه. فقد كان يظهر بلباس عمال البلدية ويتنقل في سيارة "بايكان" بسيطة من صنع ايراني.
ووصلت رسالته الى الاحياء الفقيرة في طهران. فتمكن من جذب الاشخاص المهددين بالبطالة والتضخم الذين لم يتوقفوا عند القيود على الانشطة الثقافية المفروضة منذ وصوله.
اذ انه اقدم على اقفال مطاعم وفرض على الموظفات في البلدية زيا اكثر تزمتا، ومنع تعليق اعلان يظهر فيه لاعب كرة القدم البريطاني المعروف ديفيد بيكهام. كما اقفل عددا من المراكز الثقافية التي تضم مكتبات وتجهيزات لتصفح شبكة الانترنت عبر اجهزة الكمبيوتر ومسارح صغيرة كان يقدم عليها هواة حفلات موسيقية.
وما بقي في اذهان الناس هو نجاحه في معالجة ازدحام السير الى حد كبير في شوارع طهران عن طريق بناء الطرق ومنحه قروضا من دون فائدة للمتزوجين حديثا. وقال جمران ان "نساء قدمن له الذهب ليمول حملته الانتخابية".
|
