طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 18 جمادى الأولى 1426هـ - 25 يونيو 2005م
انقسموا بين سعداء بنجاد وسعداء بقرب انهيار النظام
إيران تحذر الغرب من المواقف المسبقة والسياسة النووية لن تشهد تغييرا
الرئيس الايراني الجديد يصافح منتخبيه الفرحين بفوزه
 

طهران- واشنطن- وكالات

حذرت وزارة الخارجية الإيرانية الدول الغربية اليوم الأحد 26-6-2005 من إصدار أحكام مسبقة على الرئيس المنتخب محمود أحمدي نجاد وقالت إن السياسة النووية الإيرانية لن تشهد تغييرا في عهده. هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران ستواصل مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملفها النووي لكنها أشارت إلى أن موقع إيران في المفاوضات سيكون أقوى بعد فوز احمدي نجاد بالانتخابات.

في غضون ذلك اتهم المرشح الرئاسي الخاسر اكبر هاشمي رفسنجاني خصومه باستخدام امكانات الدولة بشكل غير شرعي للانتصار عليه في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها محمود احمدي نجاد. وندد رفسنجاني بالذين انفقوا مئات المليارات من الريالات من أموال الشعب لتشويه سمعته وسمعة عائلته. هذا وتضاربت ردود فعل الإيرانيين حيال فوز نجاد.

أدى فوز المحافظ المتشدد محمود أحمدي أنجاد إلى انقسامات عميقة فكرية وطبقية بين الإيرانيين الذين أبدت قطاعات منهم سعادتها الغامرة بفوزه في حين أبدى آخرون سعادة من نوع آخر لأن فوزه يعجل بسقوط النظام الإسلامي المسيطر على البلاد منذ العام 1979م.
ففي جنوب طهران الفقير كان عمال نظافة الشوارع مفعمين بالحيوية أمس السبت 25-6-2005م بعد أن فاز بانتخابات الرئاسة نجاد الذي ارتدى ملابس العمال ليكنس الشوارع بعد أن أصبح رئيس مجلس بلدية المدينة في عام 2003.
وبنبرة سعادة يقول أمير (29 عاما) وهو صاحب متجر في شهر الرأي وهي منطقة عمالية "انه واحد منا..أنا أيضا سعيد أن أولئك الذين ظنوا أن هذا النظام ينتمي إليهم هزموا".
أما في المناطق الاغني في شمال إيران دمدم السكان غير مصدقين هزيمة رجل الدين المعتدل واحد محنكي المؤسسة السياسية اكبر هاشمي رافسنجاني. وهم يخشون أن ينذر ذلك بنهاية الحريات الاجتماعية المتواضعة التي كانوا يتمتعون بها في ظل الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي رافسنجاني.
وقال عازف الموسيقي رامتين (24 عاما) الذي رفض مثل كثيرين ممن جرى التحدث إليهم أن يعطي اسم عائلته في منطقة تجريش كثيرة الأشجار "أنا لا اصدق ذلك.. وأنا أسف للغاية. أنه سينتزع حرياتنا قطعا".
وحظر الزعيم الأعلى الإيراني أية الله على خامنئي الاحتفال بالفوز كما دعا أنصار احمدي نجاد إلى ضبط النفس بعد حملة قاسية وصفه خلالها معسكر رافسنجاني بأنه "فاشي" و "متطرف".
ولكن مجموعات من الناس انطلقت إلى الشوارع في مواكب صغيرة من السيارات وهم يلوحون بملصقات احمدي نجاد ويطلقون أبواق السيارات احتفالا بفوز رجل ينظر إليه الكثير من فقراء إيران في القري والمدن على أنه منصف الفقراء.
وقال سعيد سامي (32 عاما) وهو عضو في ميليشيا الباسيج المتشددة التي يقول خصومها إنها استخدمت لترويع العديد من الناخبين من اجل دعم احمدي نجاد "أنا سعيد أن احمدي نجاد انتخب لأنه لا ينتمي إلى أي جماعة ونحن بحاجة إلى أن يبدأ إصلاحاته وأعمال البناء".
وفي تعليقاته الأولى بعد أن أعلن فائزا في السباق شدد احمدي نجاد على حاجة الإيرانيين إلى أن يضعوا خلافاتهم جانبا وان يعملوا معا. ولكنه سيجد صعوبة في كسب التأييد في شمال طهران حيث تتردد شائعات بأنه سيطبق الفصل بين النساء والرجال في الاماكن العامة ويجبر النساء على ارتداء الشادور.
وقال عرمان وهو شاب عمره 16 عاما "إننا خدعنا..لن نحصل سوى على عشر الحرية التي نتمتع بها الآن".
وبعض أولئك الذين قرروا مقاطعة الانتخابات قائلين ان التصويت سيكون دعما لنظام سياسي يبغضونه عبروا عن أملهم أن تعجل رئاسة احمدي نجاد بنهاية النظام. وقالت مريم (54 عاما) وهي ربة منزل "هذه أفضل نتيجة"، وأضافت "والآن لن ينخدع الشعب والعالم بهؤلاء الإصلاحيين الزائفين الذين كانوا في السلطة. إن لحظة التغيير الحقيقية تقترب كثيرا".

ومع فوز محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية حكم المحافظون المتشددون السيطرة على آخر موقع في الجمهورية الإسلامية كان لا يزال خارج قبضتهم ليمسكوا بجميع مقاليد السلطة الإيرانية بدون منازع.
مجلس صيانة الدستور:
يتألف من ستة رجال دين يعينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وستة حقوقيين يقترحهم رئيس السلطة القضائية الذي يعينه بدوره المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وهو مخول رفض القوانين وهو ما قام به بشكل منهجي عندما كان الإصلاحيون يسيطرون على مجلس الشورى.
ويشرف المجلس على العملية الانتخابية فيصادق على الترشيحات وعلى النتائج. وقد رفض معظم الترشيحات للانتخابات الرئاسية التي جرت أخيرا بعد أن رفض قرابة ألفي مرشح معظمهم من الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية عام 2004.
مجلس الخبراء:
يتألف من ستة رجال دين ينتخبون بالاقتراع العام كل ثماني سنوات وهو الذي يعين المرشد ويمكنه من حيث المبدأ إقالته, غير أن مثل هذا الإجراء مستبعد إذ أن ترشيحات الخبراء تخضع لمصادقة أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام الذين يعينهم المرشد سواء مباشرة أو غير مباشرة. وكان مجلس تشخيص مصلحة النظام أبطل عام 1998 ترشيحات رجال دين مقربين من الإصلاحيين. ويسهر الخبراء على تطبيق ولاية الفقيه التي تؤكد سيطرة المرشد الأعلى التامة على الحياة السياسية.
مجلس تشخيص مصلحة النظام:
يضم رجال الدين الستة أعضاء مجلس صيانة الدستور وقادة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعشر شخصيات أخرى وهو مكلف التحكيم في الخلافات بين مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى غير انه اكتسب صلاحيات تشريعية.
مجلس الشورى (البرلمان):
يطغى عليه المحافظون منذ فوزهم على الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية عام 2004 التي أبطل فيها مجلس صيانة الدستور معظم الترشيحات الإصلاحية. ويتوزع المحافظون ما بين براغماتيين ومتشددين. ويمكن للبرلمان ممارسة الرقابة على رئيس الجمهورية غير أن مشاريع قوانينه تخضع لموافقة مجلس صيانة الدستور.
الحرس الثوري (بسدران):
يقدر عديد الحرس الثوري ب350 ألف عنصر يخضعون لسلطة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. وقد انشأه آية الله الخميني عام 1979 بدافع حذره من الجيش النظامي ولعب دورا أساسيا في الحرب مع العراق.
ويسيطر البسدران على صواريخ شهاب 3, آخر ابتكارات الصناعة الحربية الإيرانية. ويتهمهم خصوم الجمهورية الإسلامية بإنشاء حزب الله اللبناني الشيعي ومساندة المجموعات المتطرفة في الأراضي الفلسطينية والسعي لزعزعة الاستقرار في العراق.
الميليشيا الإسلامية (الباسيج):
تضم الميليشيا الإسلامية بحسب الأرقام الرسمية عشرة ملايين من الباسيج وهم متطوعون يخضعون لسلطة البسدران ويتلقى قسم منهم فقط, حوالى 500 ألف, تدريبا عسكريا. ويتشعب الباسيج في مختلف شرائح المجتمع الإيراني ولكل هيئة أو مؤسسة مثل المصانع والجامعات والمساجد والمدارس ميليشيا إسلامية خاصة بها.
أنشئت الميليشيا الإسلامية في بدايات الحرب مع العراق (1980-88) حيث كان الباسيج ومعظمهم من الشبان غير المدربين في الخطوط الأمامية.
وعند انتهاء الحرب أعيد تنظيم عملهم لتوجيهه ضد "أعداء" الداخل فتولوا مطاردة "الحاسرات" وتعطيل السهرات "المنحطة" ومصادرة الهوائيات لالتقاط المحطات التلفزيونية الفضائية, كما قمعوا التظاهرات الطلابية في 1999 و2003.
وهم يتظاهرون بانتظام أمام السفارات لتأكيد "حق" إيران في امتلاك برنامج نووي والتعبير عن نقمتهم على "الشيطان الأكبر" الأمريكي وعلى إسرائيل. وفي 2003 أعلن احد قادتهم أن إيران ليست بحاجة إلى السلاح النووي إذ أن "كل شاب من الباسيج قنبلة ذرية".
القضاء:
يعتبر القضاء الإيراني معقلا للمحافظين المتشددين وهو الذي أمر بسجن العديد من الصحافيين ورواد الانترنت والمنشقين. وفي 2002 أصدر أحد قضاة المحافظات حكما بالإعدام على المنشق هاشم اغاجاري بتهمة الردة. كما حكم القضاء العام الماضي بتبرئة عنصر الاستخبارات المتهم بالتسبب بقتل المصورة الكندية الإيرانية زهرة كاظمي أثناء اعتقالها.

وقد أعلن البيت الأبيض السبت مجددا دعمه "للذين يطالبون بمزيد من الحرية للشعب الإيراني" وذلك بعد ساعات على إعلان فوز المرشح المتشدد محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ماريا تامبوري صباح اليوم السبت لوكالة الأنباء الفرنسية "نواصل الوقوف إلى جانب الذين يدعون إلى مزيد من الحرية للشعب الإيراني". وأضافت "ندعم بقوة انتخابات حرة وعادلة تتيح للإيرانيين التعبير عن إرادتهم".
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية اعتبرت بعد فوز احمدي نجاد أن إيران تخلفت عن تيار الحرية التي تشهده المنطقة.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جوان مور قالت قبلا "مع انتهاء الانتخابات في إيران, لم نر شيئا يحول دون تفكيرنا بان إيران تخلفت عن بقية المنطقة وعن تيارات الحرية التي كانت جلية في العراق وأفغانستان ولبنان".
وأضافت "أن هذه الانتخابات تشوبها العيوب منذ بدايتها مع قرار قلة من الأشخاص غير المنتخبين رفض طلبات أكثر من ألف مرشح بينهم 93 امرأة". وقالت "سوف نحكم على النظام من خلال أفعاله. لكن في ضوء الطريقة التي جرت فيها هذه الانتخابات فنحن نشكك في أن يكون النظام الإيراني مهتما بالتطلعات المشروعة لشعبه أو بما يثير قلق الأسرة الدولية".
وأكدت "أن الولايات المتحدة تؤمن بحق الشعب الإيراني في اتخاذ قراراته بنفسه وتحديد مستقبله, ونحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني عندما يسعى لنيل حريته".
وكان احمدي نجاد سارع إلى القول في أول تصريح له بعد فوزه أن أعداء إيران منوا "بالفشل والهزيمة" في إشارة إلى الولايات المتحدة. وقال "وسط الحرب النفسية الشرسة الجارية, هزمت إيران كل أعدائها من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات".

عودة للأعلى