دبي- العربية.نت
موضة جديدة بدأت في الظهور بين طبقة الشباب الأثرياء في مصر، حيث زاد إقبالهم على إقامة حفلاتهم في أحقر الأماكن ويرتدون لها أحقر الملابس ويتبادلون فيها الحوار على طريقة "الشراشيح" –وهم السوقة والدهماء الذين لا يراعون قواعد الحديث المهذب- وكان للأفلام المصرية التي ظهرت في الفترة الأخيرة دور كبير في الترويج لهذه الظاهرة.
ورصدت صحيفة "الحياة" اللندنية الصادرة اليوم 4-7-2005م هذه الظاهرة التي قالت إنها بدأت في الظهور منذ نحو خمس سنوات، فقد بدء الشباب يقبلون على إقامة الحفلات «المبَيَّأة». وكلمة «مبيأة» مشتقة من «بيئة» وهي تستخدم بين الشباب للاشارة الى انخفاض المستوى الاجتماعي, فيقال فلان «بيئة» أي أنه دون المستوى المطلوب، والنادي «مبيَّأ» أي أنه يضم اشخاصاً «بيئة»·
وحسب الصحيفة فقد ظهرت هذه الموضة بإقامة حفلات الشباب «الروش» -وهو مصطلح يصف الشباب المتحرر من منظومة التقاليد السائدة- على أسطح البيوت المتهالكة في المناطق الشعبية الفقيرة، على غرار الحفلات التنكرية والافكار الغريبة مثل «جلابية بارتي». وفي هذه الحفلات يشترط ارتداء الملابس «الضاربة» أي غير المتسقة، فمثلاً يرتدي الشاب قميصاً «كاروه» وبنطلوناً مقلماً، وترتدي الفتاة بلوزة خضراء ذات ورود صفراء وتنورة زرقاء ذات خطوط حمراء ·
لكن هذه الحفلات –حسبما تقول الصحيفة- بدأت تختفي تدريجاً، وذلك بعدما بدأ سكان تلك المناطق ينسون انهم اضحوا مادة لسخرية «الاكابر»، لكن بقي ميل الى «تبييء» بين أولئك الشباب، ربما كنوع من التمرد على الواقع أياً كان، وربما على سبيل الركض وراء كل ما هو غريب، وربما ايضاً نوع من التفاهة·
وقال التقرير الذي أعدته الصحيفة حول الظاهرة إن هذا الميل بدا واضحاً في العامين الأخيرين مع إقبال عدد من نجوم السينما على القيام بأدوار "الشرشحة"، وابرز الامثلة على ذلك شخصية «خالتي فرنسا» التي تؤديها الفنانة عبلة كامل والتي ابتكرها الكاتب بلال فضل، هذه الشخصية «الشرشوحة» لاقت نجاحاً كبيراً بين الشباب، ولا سيما الشابات اللاتي وجدن في اداء كامل شيئاً «أوريجينال»·
|
وقال التقرير إن الطريقة "البيئة" في الكلام انتشرت في النوادي «الراقية» بين فتيات المرحلة الثانوية وطالبات الجامعات، وهي تعتمد على استخدام عبارات معينة وتغيير طريقة نطق بعض الحروف، وهما سمتان شائعتان بين الفتيات في الاماكن الشعبية. فمثلاً يقال: «الشخصة دي مش كويسة» (أي هذه الانسانة) و"جرى إيه ياروح خالتك" (أي ماذا دهاك؟)، و"إصحى للون" (أي احترم نفسك).
أما الحروف الأبجدية التي تخضع للتغيير فهي «التاء» التي تتحول إلى «تش» فيقال: «تشليفون» بدلاً من «تليفون» و»تشيفاحة» بدلا من «تفاحة» و»تشيليفزيون» بدلاً من «تلفزيون». كذلك حرف «الميم» إذ يتحول إلى «نون» كما في «نصيبة» بدلا من «مُصيبة».
أما الشباب، فمنهم من اتخذ من شخصية «اللمبي» التي قدمها الفنان محمد سعد مثالاً يحتذى في «الشرشحة» المشوبة بالهبل. وذاع صيت شخصية «اللمبي» بين اوساط نوعية معينة من الشباب بعد فيلم «الناظر» حين كان «اللمبي» مصدر المعلومات الرئيس في «الصياعة» والضياع لابن الناظر الراحل علاء ولي الدين·
هذا بالطبع بالاضافة الى كلمات معينة انتشرت بين الشباب من ادوار فنية مختلفة وصارت «تراثاً» في الشرشحة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر «الميكروباظ» التي استخدمها الفنان الكوميدي محمد هنيدي للاشارة الى «الميكروباص»، بالاضافة الى نطق حرف الباء وكأنه (أ)، وهي طريقة تنتشر بين الفتيات في المناطق الشعبية حين يحاولن تقليد ابناء «الاكابر» في النطق، ولعل اشهرها الجملة التي قالها هنيدي وهو متنكر في صورة فتاة ليل في فيلم «جاءنا البيان التالي» حين قال "مهبطة، أصلي واخدة انتيبايوتيك" و"بينا موبايلات" وهناك كذلك "مزز" جمع "مزة" للاشارة إلى الفتيات الجميلات.
وقال التقرير إنه "يبدو أن نموذج «خالتشي» الشرشوحة بلغ حداً من النجاح دعا كثيرين من العاملين في السينما الى تبنيه، ليقتدي به بعد عرضه الشباب والشابات فيحقق الانتشار. وهذا يشجع السينمائيين على تكراره. وهكذا تزداد دوائر الشرشحة المفرغة في وقت يكون فيه الشباب المصري في امس الحاجة الى مثل او قدوة تعينهم على اجتياز الزمن الصعب والغارق في الهموم والمشاكل".
|
ويتندر مصريون –حسب الصحيفة- قائلين إن نجاح وذيوع صيت نماذج الشرشحة في الأشهر الأخيرة بلغ الحد الذي دعا قطاعات في الدولة الى اقتراض هذه النماذج «الشرشوحة» للتعامل مع التظاهرات في الشارع. حتى إن الكاتب بلال فضل صاحب براءة اختراع شخصية «خالتي فرنسا» الشرشوحة كتب في جريدة «الدستور» الاسبوعية أن اصدقاءه يطالبونه «برفع قضية على الحكومة لمطالبتها بحق الاداء العلني الفاضح وحقوق الملكية الفكرية بعد الجريمة الشنعاء التي قامت بها على سلالم نقابة الصحافيين» والتي رأى كثيرون أنها مأخوذه عن فيلمه «خالتي فرنسا».
يذكر أن فيلم «خالتي فرنسا» أثار الكثير من الانتقادات الموجهة الى كاتبه بلال فضل وادى الى اتهامه بإفساد ذوق الشباب واخلاقهم، وتشويه الواقع المصري، من خلال تقديم شخصية «خالتي فرنسا» التي اعتزلت النشل ودخلت مجال «الشرشحة» كمحترفة، وهو ما يقول المصريون إنه حدث في المظاهرات الأخيرة التي قام فيها مناصرون للحزب الحاكم بالاعتداء على صحفيات ونشطات معارضات.
والطريف –حسب تقرير الصحيفة- أن مسرحية «مدرسة المشاغبين» اتهمت في السبعينات والثمانينات وجانب من التسعينات بأنها افسدت اخلاق الطلاب وروجت للصياعة في العملية التعليمية وأحدثت خللاً في العلاقة بين الاستاذ والطالب، ويواصل التقرير قائلا: "وربما نحن على اعتاب اتهام «خالتي فرنسا» و«اللمبي» بإفساد اخلاق شباب الألفية الثالثة، وإحداث خلل في العلاقة وبين شباب «الأكابر» والشباب الشعبي، والترويج لمبادئ الصياعة وقيم الشرشحة بين الجميع".
|
