بلير يوجه أصابع الاتهام لـ"الإرهاب الإسلامي" في تفجيرات لندن

مقتل 37 وجرح 700 آخرين

نشر في:

نسب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاعتداءات الاربعة التي وقعت يوم أمس الخميس 7- 7 - 2005 في لندن الى ارهابيين اسلاميين بدون ان يوضح اتهاماته او يؤكد صحة تبني مجموعة ارهابية اسلامية غير معروفة حتى الان لها.

وقال رئيس الوزراء في تصريح تلفزيوني مقتضب في لندن "نعرف ان هؤلاء الاشخاص تحركون باسم الاسلام". لكنه اضاف متحدثا من مقر رئاسة الوزراء التي عاد اليها بعد ان غادر قمة مجموعة الثماني في غلين ايغلز باسكتلندا على وجه السرعة "نعرف ايضا ان الغالبية الكبرى من المسلمين هنا وفي الخارج اشخاص لائقون يحترمون القانون ويمقتون الارهاب بقدر ما نمقته نحن".
وفي المقابل رفض رئيس الوزراء الذي بدا واجما اعطاء اي توضيح حول اي تبن او حول الدول التي يتحدر منها منفذو هذه الاعتداءات.
وكانت العاصمة البريطانية سبعة انفجارات أسفرت عن 37 شخصا على الأقل وجرح700 شخص بحسبما ذكرت مصادر في الشرطة البريطانية، فيما تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع اليوم قرارا يدين "بدون تحفظ" اعتداءات لندن مؤكدا انه "يعتبر اي عمل ارهاب بمثابة تهديد للسلام والامن".
وقد ندد عدد كبير من زعماء العالم بتلك الانفجارات وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك وبابا الفاتيكان الذي اعتبر تلك الأعمال منافية لقيم الانسانية.

وقد نددت عدة دول عربية واسلامية بتفجيرات لندن حيث صرح مصدر مسؤول في المملكة العربية السعودية بالاتي "تستنكر المملكة بشدة التفجيرات التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن اليوم وتعبر عن تعاطفها مع الحكومة البريطانية واسر ضحايا الانفجارات". واكدت المملكة موقفها الداعي إلى "أهمية تكثيف الأسرة الدولية لجهودها لمكافحة آفة الإرهاب التي أصبحت تهدد أمننا وأمن شعوبنا جميعا بل وأمن العالم أجمع". واكد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية "رفض دول مجلس التعاون المطلق لظاهرة الارهاب ايا كان مصدرها والعمل على مكافحتها بكل اشكالها وصورها", معربا عن تاييده لكل الاجراءات التي تتخذها الحكومة البريطانية.
وعبر العاهل المغربي الملك محمد السادس عن "ادانته الشديدة للارهاب الذي لا يعرف دينا ولا وطنا ويهدف الى انتهاك حقوق الانسان والحق في الحياة". فيما بعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة برقية تعزية الى رئيس الوزراء البريطاني ندد فيها "بالاعمال الارهابية التي ضربت الشعب البريطاني". واضاف بوتفليقة ان "الشعب الجزائري يدين بشدة هذه الهجمات الارهابية التي تستدعي من المجتمع الدولي ان يضاعف جهوده لاجتثاث الارهاب".
وقال الرئيس العراقي جلال طالباني تعليقا على تفجيرات لندن ان "الارهاب افة عالمية وهذا يدلل على ان ما يحدث في العراق يمكن ان يحدث في بلد اخر وهذا درس للدول العربية فمن حفر بئرا لاخيه وقع فيها". واضاف "اقولها لاخواننا العرب اذا كان الارهاب اليوم في العراق فغدا في بقية الدول العربية".
وأدان مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) الهجمات اواصفا إياها بأنها "جرائم بربرية". وقال المجلس في بيان له :"نحن ننضم للأمريكيين من مختلف الأديان ولأصحاب الضمائر عبر العالم في إدانة هذه الجرائم البربرية التي لا يمكن أبدا تبريرها أو إيجاد أعذار لها. مسلمو أمريكا يتقدمون بخالص تعازيهم لمحبي كل من قتل أو جرح في هجمات اليوم ويطالبون بسرعة القبض على مرتكبي هذه الجرائم وعقابهم".
وأشار بيان كير إلى أن مجلس مسلمي بريطانيا ومنظمات مسلمة بريطانية أخرى أصدرت إدانات مشابهة للتفجيرات وحثت المسلمين على المساعدة في جهود إغاثة الضحايا. وندد الرئيس السوري بشار الاسد الذي درس عدة سنوات في لندن بالاعتداءات ، ووجه الاسد "برقية استنكار وادانة" الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد "الانفجارات الرهيبة التي وقعت في مدينة لندن". وقال الرئيس السوري في برقيته "اعرب باسمي وباسم الشعب السوري عن ادانتنا للاعمال البغيضة التي نستنكرها وندينها اشد الادانة". وتقدم من بلير والشعب البريطاني واسر الضحايا "بالتعازي والمواساة" متمنيا للجرحى الشفاء العاجل. ودان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني "الاعتداءات الارهابية التي تعرضت لها العاصمة البريطانية" واشار الى "اهمية تكاتف الجميع وتوحيد الجهود لمحاربة كل اشكال الارهاب والقوى التي تدعمه".
واكدت الحكومة الاردنية فى بيان ان الاردن "تلقى بكل مشاعر الغضب والاستنكار الانباء عن وقوع هذه الاعمال الارهابية التي استهدفت حياة المدنيين الابرياء", مشددة على موقف الاردن الرافض لكل اشكال الارهاب مهما كانت دوافعه واسبابه.

وقد أثارت تلك الانفجارت حالة من الفوضى في العاصمة البريطانية بينما كان قادة بلدان مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى يعقدون قمتهم في اسكتلندا.
وأعلنت مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة تطلق على نفسها "قاعدة الجهاد في أوروبا", في بيان على موقع على شبكة الإنترنت مسؤوليتها عن الانفجارات وتوعدت هذه المجموعة في البيان نفسها الدول الأوروبية المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق وأفغانستان بهجمات مماثلة.
وقال البيان إن "المجاهدين الأبطال قاموا بغزوة مباركة في لندن, وها هي بريطانيا الآن تحترق من الخوف والرعب والفزع في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها".
وأضاف "لقد حذرنا الحكومة البريطانية مرارا وتكرارا وها نحن قد أوفينا بوعدنا ونفذنا غزوة عسكرية مباركة في بريطانيا بعد مجهودات شاقة قام بها المجاهدون الأبطال واستمرت فترة طويلة لضمان نجاح الغزوة".
وتابع البيان "ما زلنا نحذر كلا من حكومة الدنمارك وحكومة إيطاليا وكل الحكومات الصليبية من أنهم سوف ينالون نفس العقاب ان لم يسحبوا قواتهم من العراق وأفغانستان". واختتم البيان "لقد اعذر من انذر".

وفي العودة إلى تفاصيل الانفجارات، فقد خرج آلاف الأشخاص الذين علت الدماء وجوههم وهم يبكون أوفي حالة صدمة من محطات قطارات الأنفاق إلى شوارع العاصمة ليحل الذعر والمأساة محل الفرحة التي عمت شوارع لندن أمس بعد أن تم اختيارها لاستضافة الألعاب الأولمبية 2012.
وهرعت عربات الإسعاف والإطفاء إلى مواقع الانفجارات التي وقع ستة منها في محطات لقطارات الأنفاق والسابع في حافلة في ساعة الازدحام. كما هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات المحاورة.
وقالت اراش كازيروني (22 عاما) التي كانت متوجهة بالقطار إلى شارع ليفربول ستريت "لقد حدث انفجار مدو وتوقف القطار. وشعر الناس بالذعر وأخذوا يصيحون بينما بدأ الدخان يملأ عربات القطار".
وأضافت "وطلب رجل من الجميع الهدوء وتم إخراجها إلى منطقة آمنة على خط القطار". وعلق العمل في شبكة قطارات الأنفاق بأكملها وتم إخلاء محطات القطار بما فيها محطة في ستراتفورد التي من المقرر أن تصبح محطة رئيسية لنقل الركاب لموقع الألعاب الأولمبية.
وقال أحد الركاب ويدعى جيرارد بيثيل إن "المنطقة مزدحمة جدا ورأيت العديد من الرجال وقد تلطخت وجوههم بالسواد وكانوا يسيرون وهم في حالة صدمة".
وروى الركاب الذين بدت عليهم الصدمة عن حالة الذعر والرعب الذي شعروا به. وقالت إحدى الراكبات "اشتعلت نيران بجانبي. رأيت النيران من النافذة". وأضافت أنه أثناء اقتيادها خارج المحطة "رأيت جثثا. واعتقد أنني رأيت بعض الأشخاص الذين فارقوا الحياة على الأرجح".
وقال أحد رجال الشرطة الذين تواجدوا في مكان أحد الانفجارات "كنت أول من يصل إلى موقع الانفجار في الدغيت التي تم إخلاؤها بالكامل. وكنت اخرج الناس من الحافلة. وكان هناك قتلى بالتأكيد".
وأدت الانفجارات كذلك إلى شل حركة الحافلات في كافة أنحاء لندن عقب أن أدى انفجار إلى إزالة سقف الطابق العلوي لأحدى الحافلات قرب رسل سكوير.
وذكر أحد شهود العيان ويدعى راج ماتو (35 عاما) "بدا أن الانفجار وقع في مؤخرة الحافلة. وقد طار السقف نحو عشرة أمتار. ثم سقط مجددا".وأضاف "وصرخت في الركاب ان اخرجوا من الحافلة. وتوجهوا إلى متنزه تافيستوك المجاور, وبعض الأشخاص أصيبوا بجروح خطرة على ما يبدو".
ونصح مسؤولو مجلس المدينة الأطفال بالبقاء في المدارس عقب الهجمات كما نصح قائد الشرطة السير ايان بلير الناس بالبقاء في أماكنهم.

وقد أعربت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية عن "صدمتها العميقة" لسلسلة الهجمات التي تعرضت لها قطارات أنفاق وحافلة في العاصمة البريطانية, كما أعربت عن تعاطفها مع المصابين.
ودان قادة مجموعة الثماني وخمس دول ناشئة في غلين ايغلز بالاعتدءات "الوحشية" التي ضربت لندن صباح اليوم الخميس مؤكدين أنها "هجمات على جميع الدول".
واضطر رئيس الوزراء البريطاني لمغادرة غلين ايغلز باسكتلندا حيث كان يحضر قمة مجموعة الثماني, متوجها إلى لندن. وسيعود لاحقا في المساء لمواصلة أعمال قمة مجموعة الثماني.
وقال رئيس بلدية لندن كين ليفنغستون في رد فعل على الاعتداءات التي وقعت في لندن اليوم الخميس انه لا يمكن لأي شيء أن يقضي على مبادئ العاصمة البريطانية التي تقوم على الحرية والانسجام بين الناس.
وقال ليفنغستون في تصريح صحافي أدلى به في سنغافورة "مهما فعلتم ومهما قتلتم أشخاصا من بيننا, لن يمكنكم وقف الإقبال على مدننا حيث الحرية قوية وحيث يستطيع الناس العيش في انسجام فيما بينهم".

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أن اعتداءات لندن تثبت أن الحرب على الإرهاب متواصلة, مشيرا إلى تباين "واضح جدا" بين الأجواء التي تسود قمة مجموعة الثماني والاعتداءات على لندن.
وقال بوش في تصريح قصير أدلى به على هامش قمة الدول الثمانية" لديهم من الشر في قلوبهم ما يجعلهم يخطفون أرواحا أبرياء. وأكد بوش أن "التباين بين ما نشاهده على شاشات التلفزيون وما يجري هنا واضح للغاية بنظري".
وأوضح أن "هناك أشخاصا يعملون هنا لخفض الفقر والقضاء على مرض الإيدز وحماية البيئة من جهة وآخرين يقتلون أبرياء من جهة أخرى. التباين لا يمكن أن يكون أوضح".
لكنه أكد "سنجد (المسؤولين عن اعتداءات لندن) وسنجلبهم أمام القضاء وفي الوقت نفسه سننشر إيديولوجية امل وتعاطف سوف تتغلب على ايديولوجية الحقد التي ينتهجونها".

و قد جاءت تفجيرات لندن اليوم بعد ثلاثة أسابيع على توصيات وزراء داخلية الدول الثماني الأغنى في العالم لتشديد الحماية الأمنية على جميع مرافق النقل مخافة تعرضها لعمليات إرهابية، وهذا ما يولّد تساؤلات عديدة حول صدور هذه التوصيات قبل وقوع تفجيرات لندن بفترة قصيرة.
وأتت توصيات الوزراء خلال في قمة " شيفلد " بالمملكة المتحدة الشهر الماضي عندما أجرى وزراء داخلية الدول الصناعية الثماني مباحثات حول أهمية وضع أنظة متطورة لحماية مرافق النقل أينما وجدت ومنها القطارات و شبكات النقل تحت الأرض.
وفيما إذا كانت إحدى هذه الدول قد تلقت معلومات حول "احتمال وقوع هجمات على مرافق النقل في بريطانيا" أم لا، فإن السنوات المنصرمة شهدت إطلاق معظم الباحثين والخبراء صيحات محذرة من احتمال حصول اعتداءات في أي وقت. في عام 2002 خرج الباحث بول وليامسون من جامعة " أندروز" قائلا بأن " احتمال هجوم تنظيم القاعدة على بلاده كبير جدا".
في عام 2001 كشفت الاجهزة الأمنية البريطانية عن أن إمكانية وقوع هجوم على بريطانيا يمكن أن تكون من خلال الطرق التالية: هجوم نووي، ضرب مرافق النقل تحت الأرض عبر زرع عبوات متفجرة، وهجوم بيولوجي أو كيميائي.

ورغم اعلان تنظيم "قاعدة الجهاد في أوروبا" مسؤوليته عن تفجيرات لندن. فإن بصمة تلك تفجيرات مشابهة إلى حد ما لتفجيرات سابقة وقعت في أماكن مختلفة من العالم وكان تنظيم القاعدة قد أعلن مسؤوليته عنها: تفجير النوادي الليلية في بالي، تفجير سفارات الولايات المتحدة في دار السلام ونيروبي.
ولعل ما يميز عمليات تنظيم القاعدة عن الجيش الجمهوري الإيرلندي هو أن الجماعات الإيرلندية تنذر بوقوع عمليات قريبة لها عبر بيانات وتصريحات، إلا أن تنظيم القاعدة يتجنب ذلك كما حصل اليوم فجأة في لندن وفي وقت الإزدحام من أجل سقوط إصابات كثيرة.
والأمر الآخر الذي يشير إلى بصمات القاعدة هو أن الإستخبارات البريطانية كانت تتوقع وقوع هجمات من قبل هذا التنظيم على لندن خلال الأربع سنوات المنصرمة. ومعلوم أن تنظيم القاعدة يضع بريطانيا على قوائمه السوداء بسبب مشاركة حكومة توني بلير القوات الأمريكية حروبها في أفغانستان والعراق.

وكان سفر بعض الشباب المسلم من بريطانيا إلى العراق للمشاركة في العمليات هناك قد أثار قلق جهاز مكافحة الإرهاب MI5 والشرطة البريطانية لكن كلا من الجهازين توقعا أن يحصل تهديد هؤلاء البشاب متأخرا. الأسبوع الماضي، قال مصدر أمني بريطاني في تصريحات صحفية " عرفنا أن بعض هؤلاء الشباب يسافر إلى العراق وأحيانا عبر فرنسا ولكن لم نر أحدا منهم يعود وهم أصلا لديهم جنسيات متعددة وهذا ما يجعل مسألة تعقبهم صعبة للغاية".
وكان من اللافت جدا أن يعلن مصدر في الشرطة البريطانية هذا الأسبوع أن الشباب المسلم المسافر إلى العراق بعضهم قتل هناك وقسم منهم تعلم أساليب جديدة في العمل الإرهابي مثل استخدام الأسلحة ووضع المتفجرات".