القاهرة - رويترز
أكد ناشط إسلامي مصري الثلاثاء (19- 7- 2005) أنه واثق أن الإسلاميين سيحصلون على منبر سياسي شرعي في مصر للمرة الأولى بعد كفاح طويل خاضه لتأسيس حزب إسلامي معتدل.
ويأتي هذه التأكيد بعد أن أصدرت الأسبوع الماضي هيئة المفوضين في المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالموافقة على قيام حزب الوسط الجديد. ويمهد التقرير لصدور حكم من دائرة الأحزاب السياسية في المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية برفض قيام الحزب.
وقال أبوالعلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط الجديد إن لديه ثقة بأن المحكمة الإدارية العليا ستأخذ بتقرير هيئة المفوضين وتوافق على قيام الحزب في أكتوبر/تشرين الأول القادم.
وتتبع لجنة شؤون الأحزاب السياسية مجلس الشورى وهو أحد مجلسي البرلمان ولكن بدون سلطات تشريعية. ويهيمن على المجلس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرفض قيام أي حزب على أساس ديني ويستمر في منع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة منذ عام 1954 رغم أن كثيرين يعتبرونها أكبر قوة سياسية في البلاد.
وأضاف ماضي في مقابلة مع رويترز"هذا تحول تاريخي لأنه لأول مرة يسمح لحزب يمثل تيارا إسلاميا معتدلا.. ونحن نفتح بابا لدمج الإسلاميين في الحياة السياسية".
وكان ماضي تقدم إلى لجنة شؤون الأحزاب السياسية ثلاث مرات طالبا تأسيس حزب الوسط الذي يضم مسيحيين وكان أخرها في العام الماضي لكن طلباته كلها قوبلت بالرفض. وقد تقدم بالطلبين الأول والثاني عامي 1996 و1998.
وطعن محاميان موكلان عن ماضي على قرار اللجنة الأخير أمام المحكمة الإدارية العليا في العام الماضي. ونظرت المحكمة الطعن في جلستين ثم أجلت نظره إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول لحين ورود تقرير هيئة المفوضين الذي ورد إليها طالبا الحكم بإلغاء قرار لجنة شؤون الأحزاب.
وقال ماضي وهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين إن تقرير هيئة المفوضين لا يلزم المحكمة التي رفضت طعنين سابقين تقدم بهما إليها لكنه يجعل صدور الحكم بقيام الحزب محتملا.
وأضاف ماضي الذي ترك الإخوان المسلمين عام 1996 أن السماح بحزب إسلامي معتدل سيحد من عوامل التطرف في مصر التي استخدم فيها نشطون يسعون إلى قيام نظام إسلامي صارم العنف ضد الحكومة في العقود الأخيرة.
وقال ماضي "العنف والتطرف أحد أسبابهما الرئيسية هو غياب الحريات وعدم تمثيل الإسلاميين في الحياة السياسية. فأنت بدأت تعالج أحد الأسباب المهمة".
ويطرح حزب الوسط ما يقول ماضي إنه "مفهوم عصري للشريعة" التي يقول الدستور إنها المصدر الرئيسي للتشريع لكن إسلاميين يقولون إن النص غير مطبق على نحو ملائم، "نختار الاجتهادات المناسبة التي تساعد على التطور والتقدم وليس على الجمود والتخلف". وأضاف "نحن مع المساواة الكاملة بين المسلم والمسيحي في كل الحقوق بما فيها حقه في أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية".
وستجرى في سبتمبر/ أيلول القادم أول انتخابات رئاسية تعددية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يسعى الرئيس حسني مبارك الذي واجه ضغوطا أمريكية من أجل إجراء إصلاح سياسي للفوز بفترة رئاسة خامسة تضاف إلى 24 سنة حكم فيها البلاد.
وقال ماضي إن الضغوط الداخلية القوية من أجل حريات أوسع وقضاء أكثر استقلالا ربما تكون السبب في صدور تقرير هيئة المفوضين داعيا إلى إلغاء قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية.
وأضاف أن الحزب سيحاول جذب "الجمهور المصري العادي ذا التدين العادي. لا نبحث عن المتدينين عميقي الإيمان. نحن نبحث عن المواطن العادي"، وأكد أنه يمكن لأعضاء وجماعة الإخوان المسلمين الانضمام للحزب، لكن استدرك قائلا "قيادات الإخوان المسلمين تخشى ذلك".
|
وعلى صعيد حملة الانتخابات الرئاسية قال حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر اليوم الثلاثاء انه سيقاطع أول انتخابات رئاسية تعددية في سبتمبر أيلول القادم وتعهد بمناهضة ترشيح الرئيس حسني مبارك لها.
وقال الحزب في بيان وزع في مؤتمر صحفي عقده رئيسه رفعت السعيد "انتهت الامانة العامة للحزب بأغلبية الاصوات الى عدم ترشيح أي من قيادات الحزب في انتخابات الرئاسة القادمة ومقاطعة هذه الانتخابات".
وأضاف أن الحزب قرر أن "يخوض معركة سياسية جماهيرية بكل مستوياته وتشكيلاته ضد ترشيح الرئيس حسني مبارك وضد سياسات الحكم وممارساته خلال 24 عاما"، وتابع أنه سيمارس في سبيل مناهضة ترشيح مبارك "كافة أساليب العمل الجماهيري بما في ذلك عقد المؤتمرات وتنظيم المسيرات وتوزيع البيانات".
ولم يعلن مبارك (77 عاما) حتى الان ما اذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة جديدة ولكن يعتقد على نطاق واسع أنه سيكون مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وانتخب مبارك رئيسا أول مرة منذ نحو 24 عاما بعد اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص اسلاميين متشددين.
وكان حزب التجمع الذي يمثله في مجلس الشعب (البرلمان) ستة أعضاء من بين 454 عضوا أول حزب أعلن اعتزامه ترشيح زعيمه خالد محيي الدين للانتخابات الرئاسية بعد اعلان مبارك في فبراير شباط الماضي أنه اقترح على مجلسي الشعب والشورى تعديل مادة في الدستور بما يسمح بتقدم أكثر من
مرشح للمنافسة على المنصب.
وقالت أحزاب معارضة بعد اقرار تعديل المادة 76 من الدستور في مجلس الشعب في مايو/ ايار الماضي ان التعديل وضع شروطا تحول دون ترشيح المستقلين للانتخابات القادمة وان هذه الشروط تعوق ترشيح قيادات حزبية في الانتخابات التي تليها.
ويلزم لترشيح مستقل أن يحصل على تزكية 250 من أعضاء مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات. ويهيمن الحزب الوطني الديمقراطي على المجالس المنتخبة في مصر. ويحول هذا الشرط دون وجود مرشح لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة والتي يعتقد أنها أكبر جماعات المعارضة المصرية.
وسمح التعديل لكل حزب بترشيح قيادي منه للانتخابات القادمة لكنه اشترط حصول الحزب على نسبة خمسة في المئة على الاقل من مقاعد مجلسي الشعب والشورى ليتاح له الترشيح في انتخابات الرئاسة التي تليها.
وأرجع بيان حزب التجمع مقاطعة الانتخابات الرئاسية الى أن "الحكم تمسك بالاوضاع الاستبدادية ووقف ضد أي اصلاح دستوري أو سياسي وتمسك بغياب الاشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية".
وتضمن تعديل المادة 76 من الدستور اجراء الانتحابات الرئاسية في يوم واحد الامر الذي يحول دون وجود قاض على رأس كل لجنة اقتراع. ويصل عدد لجان الاقتراع الى 54 ألف لجنة بينما يصل عدد القضاة العاملين الى 11 ألف قاض.
ومنذ قيام ثورة يوليو عام 1952 اختير رؤساء مصر في استفتاءات على مرشح واحد اختاره البرلمان.
ويقول قياديون في الحزب العربي الديمقراطي الناصري ان الحزب سيقرر على الارجح مقاطعة الانتخابات. وكانت أحزاب التجمع والناصري والوفد والغد وأحزاب أخرى صغيرة قد اشتركت في حوار مع الحزب الوطني الديمقراطي أوائل العام الحالي حول اصلاحات ديمقراطية لكن الاحزاب الاربعة انسحبت من الحوار قائلة ان الحزب الحاكم سعى لفرض وجهات نظره.
وقال أيمن نور رئيس حزب الغد انه سيرشح نفسه لكنه يواجه محاكمة جنائية بتهمة تزوير توكيلات مؤسسي الحزب التي قدمت الى لجنة شؤون الاحزاب السياسية للحصول على ترخيص بالنشاط.
وقال حزب التجمعع انه سيسعى "للتنسيق مع كافة القوى السياسية الديمقراطية" في حملته المناوئة لترشيح مبارك.
|
