طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1426هـ - 19 يوليو 2005م

محاكمة جنود بريطانيين "مجرمين" ودول جوار العراق تشدد رقابة الحدود

عراقي يبكي أحد أقاربه قتل بهجوم في بعقوبة (رويترز)
عراقي يبكي أحد أقاربه قتل بهجوم في بعقوبة (رويترز)
 

لندن، بغداد، اسطنبول - وكالات

اعلن المدعي العام اللورد غولدسميث الثلاثاء 19- 7- 2005 ان ثلاثة عسكريين بريطانيين سيحاكمون بتهمة معاملة معتقلين في العراق بطريقة غير انسانية وهو ما يعتبر بمثابة جرائم حرب. ويشتبه ايضا في ان احد العسكريين الثلاثة ارتكب جريمة قتل بحسب اجهزة المدعي العام الذي هو ابرز مستشار قانوني للحكومة البريطانية. وستتم محاكمة العسكريين في بريطانيا امام محكمة عرفية, بحسب هذا المصدر.

وعلى الصعيد الميداني قتل مسلحون بالرصاص اثنين من العرب السنة الاعضاء بلجنة صياغة الدستور الجديد بالعراق واخر عضو في لجنة استشارية مساعدة اثناء مغادرتهم احد المطاعم في العاصمة بغداد في ضربة للجنة التي ينظر اليها باعتبارها افضل سبيل لوضع نهاية سياسية لعمليات المسلحين. وتأتي هذه التطورات الميدانية متزامنة مع تعهد دول المجاورة للعراق بتشديد الرقابة على الحدود لمنع تسلل الإرهابيين إلى أراضيه. وفي التفاصيل، قالت مصادر في الشرطة العراقية ان "الشيخ مجبل الشيخ عيسى وضامن حسين عليوي والدكتور عزيز ابراهيم كانوا يهمون بالخروج من احد المطاعم في منطقة الكرادة عندما هاجمهم المسلحون.. وتم نقل الضحايا الى مستشفى الراهبات في بغداد". وقال حاجم الحسني رئيس البرلمان عندما ابلغه الصحفيون بواقعة القتل انه يبعث بتعازيه الى اسر الضحايا والى كل افراد الشعب العراقي مضيفا ان الذين نفذوا هذه الجرائم يريدون نشر الانقسامات الطائفية. والثلاثة كانوا يمثلون جماعة سنية اسمها مجلس الحوار الوطني. وقال صالح المطلك المتحدث باسم مجلس الحوار الوطني ان عيسى وعليوي يتمتعان بالعضوية الكاملة في اللجنة الدستورية التي تضم 71 عضوا بينما كان ابراهيم عضوا في لجنة استشارية تساعدها. وقالت السفارة الامريكية في بغداد ان الولايات المتحدة "واثقة من ان الشعب العراقي لن يسمح لهذا القتل الجبان بان يحول بينه وبين تحقيق هدف الوصول الى حكومة حرة وديمقراطية".
وفي نيويورك قالت ماري اوكابي المتحدثة باسم الامم المتحدة ان كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة أدان القتل بوصفه عملا اجراميا واعرب عن امله في الا يحول هذا دون استكمال لجنة الدستور لعملها المهم في موعده.

من ناحية أخرى اعلن وزراء داخلية العراق والدول المجاورة اليوم الثلاثاء في اسطنبول انهم سيقومون بتعزيز مراقبة الحدود وابرام اتفاق تعاون حول الامن لمنع عمليات تسلل المتمردين من والى هذا البلد.
واكد ممثلو كل من العراق والدول المجاورة له (ايران وتركيا وسوريا والاردن والسعودية والكويت اضافة الى مصر والبحرين) في اعلان مشترك "ان الوزراء اعربوا عن عزمهم على زيادة تعاونهم بشان الامن على الحدود مع العراق". واوضح الاعلان ان هذا التعاون سيتناول "الرقابة الفعلية على الحدود والرقابة الصارمة لنقاط الدخول الحدودية والتحركات عبر الحدود اضافة الى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع السلطات الوطنية العراقية في اطار الهدف الرئيسي المتمثل في منع عمليات التسلل الارهابية (...) من والى العراق". واضاف الاعلان ان تركيا ستضع مشروع "بروتوكول متعدد الاطراف (..) حول التعاون في مجال الامن" والذي ستوضع اللمسات الاخيرة عليه اثناء الاجتماع المقبل المتوقع عقده في السعودية في موعد لم يتحدد بعد. وقد عرض الاعلان على الصحافيين وزير الداخلية التركي عبد القادر اكسو ونظيره العراقي بيان باقر صولاغ اللذان اوضحا انه سيتم انشاء "سكرتارية عامة" لوضع هذا التعاون قيد التنفيذ.
ولطالما اتهم العراق الدول المجاورة بالتساهل مع تسلل ناشطين اسلاميين الى اراضيه لتعزيز صفوف المتمردين ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وعلى رأس قائمة الدول المشبوهة سوريا التي تتهمهاالولايات المتحدة بمساندة التمرد من خلال التزويد بمقاتلين اجانب او اقله من خلال السماح بعبور ناشطين من اراضيها, وهو الامر الذي نفته دمشق على الدوام. وكذلك وجه العراق اصابع الاتهام الى ايران.

من جهته اكد وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان امام مؤتمر وزراء الداخلية في اسطنبول "لا ننسى أن ضبط الحدود مسؤولية مشتركة يجب ان تنهض بها كل دول الجوار لمكافحة الارهاب بكل وسائله واساليبه سواء تعلقت بتهريب الاسلحة ام تزوير جوازات ووثائق السفر ام تمويل هذه الانشطة غير المشروعة".
وشدد كنعان كما نقلت عنه وكالة الانباء السورية (سانا) ان سوريا "حريصة على توفير الامن في مناطق الحدود مع العراق ومنع عمليات التسلل من اراضيها مع ان العراق يلمس اهمية وضخامة الجهود والامكانيات التي بذلتها وتبذلها سوريا في هذا المجال لمساعدة الحكومة العراقية والشعب العراقي وتمكين سلطة الدولة فيه". واوضح الوزير السوري ان على "دول جوار العراق التنسيق في ما بينها وعقد اتفاق للتعاون الامني بين العراق وسوريا". واكد استعداد وزارة الداخلية السورية "لوضع مشروع اولي ينظم هذا التعاون ومناقشته تمهيدا لوضعه بصيغته النهائية لتأكيد وحدة العراق ارضا وشعبا ودعم امنه واستقراره ومساعدته لمواجهة تردي الاوضاع الامنية فيه بعد الاحتلال ووقف شلال الدم النازف منه ونهوض مؤسساته الوطنية وحماية مستقبلنا وبلداننا من مخاطر مشتركة وتداعيات لها لن توفر احدا".

وشدد الوزراء ايضا في الاعلان على الحاجة لاتخاذ "اجراءات مناسبة لمنع المجموعات الارهابية من استخدام اراضي الدول كقواعد للتجنيد والتدريب والتمويل والتحريض او شن عمليات ارهابية ضد دول اخرى". وهذا ما يرضي على ما يبدو تركيا التي تنظر بقلق الى تسلل المتمردين الاكراد باعداد متزايدة الى اراضيها من المخيمات التي اقامها حزب العمال الكردستاني بشمال العراق منذ العام 1999.
واكد اكسو في وقت سابق اليوم "ان اعضاء حزب العمال الكردستاني اللاجئين الى شمال العراق والذين يتسللون الى بلادنا ويتزودون بالمتفجرات ويقومون بعمليات تخريب, هم الذين يقفون وراء الخسائر البشرية والمادية". واضاف ان تركيا "ستواصل بذل الجهود الضرورية" بغية "ضمان الامن". وجاءت تصريحاته صدى لتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي قال الاسبوع الماضي ان تركيا تحتفظ لنفسها بحق ارسال جنود الى العراق لمطاردة متمردي حزب العمال الكردستاني, مضيفا في الوقت نفسه انه لا يوجد اي خطط في الوقت الحاضر للقيام بعملية كهذه. وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية. وقد خاض هذا الحزب حربا دامية ضد الجيش التركي اسفرت عن سقوط حوالى 37 الف قتيل بين العامين 1984 و1999, تاريخ توقيف زعيمه عبدالله اوجلان وانسحاب ناشطيه الى العراق. واستأنف نشاطه في تركيا في يونيو/ حزيران 2004 بعد التزامه بوقف اطلاق النار خلال خمس سنوات.
ولطالما اخذت تركيا على الولايات المتحدة عدم تحرك قواتها ضد معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق. لكن مساعد قائد الجيش التركي ايلكر باسبوغ اعلن في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام التركية اليوم ان الولايات المتحدة امرت بتوقيف قادة حزب العمال الكردستاني في العراق حيث يتمركز العديد من ناشطي هذه المنظمة الانفصالية المحظورة في تركيا.
وشدد الجنرال ايلكر باسبوغ بدوره على انه يحق لتركيا ان تتدخل عسكريا في العراق لمطاردة ناشطي حزب العمال الكردستاني اذا لم يتخذ العراق التدابير الملائمة ضد هذه المجموعات, كما نقلت عنه محطة "ان تي في". وحذر مسؤول في حزب العمال الكردستاني الانفصالي تركيا امس الاثنين من اي توغل عسكري في شمال العراق لمطاردة الناشطين في هذا الحزب وهدد بتصعيد اعمال العنف.

عودة للأعلى