السلطات المصرية تطلق حملة اعتقالات في أعقاب اعتداءات شرم الشيخ
شريط جديد يظهر السفير المصري القتيل يتحدث عن وجود اليهود في سيناء
افادت مصادر امنية ان قوات الامن المصرية اعتقلت السبت 23-7-2005م عشرات الاشخاص في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) على خلفية الاعتداءات التي هزت منتجع شرم الشيخ الليلة الماضية واسفرت عن سقوط 88 قتيلا على الاقل.
وافادت المصادر ان عمليات المداهمة بدات بعد ظهر السبت وما زالت مستمرة في محافظتي شمال سيناء وجنوب سيناء، واضافت انه من بين الاشخاص الذين تم القاء القبض عليهم بعض المفرج عنهم مؤخرا من المعتقلين في اطار الاعتداءات التي اودت بحياة 34 شخصا في السابع من اكتوبر/ تشرين الاول 2004 في طابا.
وكان وزير الداخلية المصري حبيب العادلي افاد في وقت سابق في تصريحات نشرتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان بحوزة السلطات مؤشرات تدل على ارتباط اعتداءات شرم الشيخ بتلك التي استهدفت طابا.
وكانت سلسلة من الاعتداءات استهدفت شرم الشيخ ليل الجمعة السبت اسفرت عن مقتل 88 شخصا على الاقل وسقوط أكثر من 200 جريح وقد تبنتها مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بيان على الانترنت.
وافادت وزارة الداخلية ان عشرة اشخاص ضالعون في اعتداءات طابا التي تبناها تنظيمان اسلاميان.
وقد بدأت في الثاني من يوليو/ تموز امام محكمة امن الدولة العليا-طوارىء في الاسماعيلية ووسط اجراءات امنية مشددة محاكمة المتهمين الثلاثة في تفجيرات طابا, على ان تستأنف غدا الاحد.
وفي تطور لافت للنظر، تلقت قناة "العربية" شريطا جديدا منسوبا إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يظهر صورا جديدة لرئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ايهاب الشريف يتحدث فيها عن الوجود الإسرائيلي في شبه جزيرة سيناء.
و لم يتم التحقق من صحة الشريط أو موعد تسجيله، ولكن الدبلوماسي المصري ظهر فيها غير معصوب العينين على عكس الصور التي ظهرت عندما أعلن التنظيم إعدامه في السابع من يوليو 2005 الجاري، ووصف التنظيم في ذلك الوقت الدبلوماسي المصري بالكافر الذي تعامل مع الأعداء من اليهود والأمريكيين في إشارة إلى الفترة التي قضاها كقائم للأعمال في السفارة المصرية في تل أبيب.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد وصل صباح اليوم الى موقع الاعتداءات في مدينة شرم الشيخ على البحر الاحمر حيث توجه على الفور الى فندق غزالة غاردنز الذي دمره اعتداء بسيارة مفخخة كان يقودها انتحاري، ثم قام بعد ذلك بزيارة المصابين في مستشفى شرم الشيخ.
وفي كلمة قصيرة بثها التلفزيون المصري اكد مبارك "التصميم على مكافحة الارهاب" وقال "سوف تستمر معركتنا ضد الارهاب بكل ما لدينا من قوة وعزم ولن نخضع لابتزاز"، مؤكدا أن "هذا العمل الاجرامي الجبان استهدف زعزعة امن مصر واستقرارها ولن يزيدنا ذلك سوى تصميما على ملاحقة الارهاب ومحاصرته واقتلاع جذوره".
واضاف "انني اؤكد ان قوى الارهاب لن تثني مصر عن مسيرتها لتحقيق التنمية لشعبها والسلام والاستقرار لمنطقتها وامتها"، وتابع "سوف تستمر معركتنا ضد الارهاب بكل ما لدينا من قوة وعزم ولم نخضع لابتزاز".
يذكر ان مبارك يقيم اغلب الوقت منذ عامين في منتجع شرم الشيخ.
وقالت مصادر أمنية إن معظم القتلى هم من المصريين، فيما صرح مصدر بوليسي لوكالة الأنباء الفرنسية ان بين القتلى الاجانب بريطانيين اثنين وايطاليين اثنين واوكراني وروسي وهولندي وعربي اسرائيلي.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية عن مقتل سائح ايطالي، بينما ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنه يوجد 8 جرحى بريطانيين أما اسبانيا فأعلنت عن أصابة 3 سواح اسبان،أما المستشار الالماني غيرهارد شرودر فقال أن هناك مواطنين المانا قد جرحوا في التفجيرات، وقال رئيس الوزراء التشيكي إن سائحا تشيكيا قتل في الهجمات.
وفي آخر التطورات، اعلن تنظيم مرتبط بالقاعدة عبر بيان على شبكة الانترنت مسؤوليته عن التفجيرات، ونشر هذا التبني على موقع اسلامي باسم "تنظيم القاعدة في بلاد الشام وارض الكنانة".
وجاء في البيان "إننا إذ نؤكد على أن هذه العملية جاءت في سياق الرد على جرائم قوى الشر العالمية التي تستبيح دماء المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان لنعلنها مدوية بأننا لن نهاب سياط جلادي مصر ولن نتسامح مع من يتجرأ ويمس اخواننا في سيناء البطولة وقسما سنثأر لشهداء سيناء الذين قضوا تحت سياط طاغوت مصر".
وكان وزير الداخلية المصري حبيب العادلي أعلن التوصل الى "مؤشرات كخيوط" قد توصل الى مرتكبي تفجيرات شرم الشيخ مشيرا الى "وجود صلة" بينهم وبين مرتكبي تفجيرات طابا في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وقال العادلي في تصريح ادلى به من شرم الشيخ ونقلته وكالة انباء الشرق الاوسط "تم التوصل الى بعض المؤشرات كخيوط قد تقود الجهات الأمنية للوصول الى الذين قاموا بهذه العمليات الارهابية ومن يقف وراءهم". وتابع "سنتعامل مع هذه المؤشرات باهتمام بحيث نصل الى المجرمين, وقد ترجح هذه المؤشرات وجود صلة لهم بالعناصر التى قامت بتفجيرات طابا".
أما وزير الصحة المصري "، فقد أبدى تخوفه من ارتفاع عدد القتلى حيث قال "ان هناك احتمالا بارتفاع عدد المتوفين فى ضوء وجود بعض الحالات الخطرة والحرجة" بين المصابين.
وتوقع وزير السياحة المصري أحمد المغربي تأثيرات سلبية في المدى القصير على صناعة السياحة التي يبلغ حجمها 6.6 مليار دولار وهي أكبر مجال خاص للتوظيف في البلاد. وقال في تصريحات للتليفزيون المصري أدلى بها من الصين التي يزورها حاليا "ليس هناك شك في أن مثل هذه الاحداث يكون لها تأثيرات في المدى القصير"، وأضاف "نحن الان نتعامل مع الاثار المترتبة على هذا الحادث"، وتحدث سياح عن حالة ذعر وهستيريا جماعية عندما اندفع الناس للهروب بعد التفجيرات المتوالية.
ورغم تأخر الوقت كان كثير من السياح ما يزالون في الاسواق والمقاهي في المنتجع. وقالت السائحة البريطانية سامنثا هاردكاسل لتلفزيون بي.بي.سي "الانفجار الذي شعرنا به كان عنيفا جدا وهز فندقنا. كان مروعا للغاية." وقال طبيب في شرم الشيخ ان كثيرا من الاصابات خطيرة "وفي حالة حرجة".
وقال تشارلي أيفز وهو شرطي من لندن ذهب الى شرم الشيخ للاستجمام بعد تفجيرات العاصمة البريطانية انه وزوجته هربا من موقع أحد الانفجارات في المنتجع المصري ليفاجئهما انفجار ثان في الموقع الذي فرا اليه. وقال أيفز للبي.بي.سي "غطى الحطام المنطقة بأسرها بسرعة كبيرة. وتصاعدت كرة ضخمة من الدخان. وسادت حالة من الهستيريا." وقال السائح فابيو باسون للبي.بي.سي "كان الناس يحاولون الهرب في أي اتجاه للابتعاد عن المكان. لكنهم لم يعرفوا الى أين يذهبون." وقال أحد سكان شرم الشيخ بعد أن تفقد السوق القديمة في المدينة انه شاهد هيكل سيارة مدمرة بالكامل وكثيرا من السيارات الاخرى المدمرة. وأضاف "قال الناس انهم شاهدوا العاملين في الانقاذ ينقلون عشرات الضحايا."
وداخل مصر كانت جماعة الإخوان المسلمين هي أول الجماعات المعارضة تنديدا بالتفجيرات، واعتبر بيان منسوب لمرشدها محمد مهدي عاكف انها "تصب في خانة المشروع الصهيوني الاميركي".
وقال البيان ان الاخوان المسلمين "يدينون ما وقع في شرم الشيخ من انفجارات واعمال ارهابية تخالف الدين والشرع ويعتبرون ذلك عدوانا عى كل القيم والاعراف الانسانية"، وأكد عاكف ان "مثل هذه الاعمال الاجرامية التي تستهدف زعزعة الامن وهز استقرار البلاد تصب في خانة المشروع الصهيوني الاميركي".
ونددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بعمليات التفجير التي ضربت شرم الشيخ ووصفتها بانها "مجنونة" مؤكدة رغبة الولايات المتحدة بالعمل مع مصر لمحاربة الارهاب.
وأدانت الحكومة الروسية الاعتداءات، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان نشر على موقع الوزارة على شبكة الانترنت "ندين بشدة هذا العمل الاجرامي, ونعبر عن الامل بالعثور على الارهابيين وانزال اشد العقاب بهم". واضاف البيان "ان وزارة الخارجية الروسية تعبر عن تعاطفها العميق مع اهالي واقارب الضحايا".
وأدانت دمشق التفجيرات، ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي سوري قوله "ببالغ الالم والاسى والصدمة تلقت سوريا نبأ الجرائم الارهابية التي حدثت في مدينة شرم الشيخ في مصر الشقيقة".
واضاف المصدر نفسه ان "سوريا تؤكد ادانتها واستنكارها التام للارهاب ومرتكبيه ومساندتها كل اجراء ضده وتعبر لحكومة وشعب مصر الشقيقة عن بالغ تعاطفها وتضامنها ولاسر وذوي الضحايا عن خالص العزاء والمواساة". وادانت الحكومة الاردنية االتفجيرات، ونقلت الوكالة عن نائب رئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الحكومة مروان المعشر قوله ان "الاردن يدين هذا العمل الدموي الاجرامي بأشد العبارات ويأمل أن تتوصل السلطات المصرية الى الارهابيين الواقفين وراءه حتى ينالوا جزاءهم". واضاف ان "الاردن يقف الى جانب مصر الشقيقة في كل الظروف والاحوال لا سيما في هذه الاوقات" معبرا عن تعازي الاردنيين "للحكومة المصرية واسر الضحايا الذين سقطوا جراء العملية الارهابية".
واعربت الحكومة اليابانية "صدمتها العميقة" وقال المتحدث باسم الخارجية اليابانية هاتسوهيسا تاكاشيما ان "لا شيء يبرر الارهاب على الاطلاق, والحكومة اليابانية تدين بحزم الارهاب الوحشي الذي اوقع ضحايا بين اشخاص ابرياء".
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة في بيان ان "الامين العام للامم المتحدة يعبر عن المه وغضبه اثر الاعلان عن سلسلة من الاعتداءات الانتحارية بالسيارة المفخخة في سيناء التي استهدفت بشكل وحشي الامة المصرية الشجاعة في يوم عيدها الوطني". وتابع البيان "مرة اخرى في هذا الشهر الماساوي يدين الامين العام استخدام الرعب والعنف العشوائيين ضد المدنيين الامر الذي لا يبرره اي دين او قضية". وأدانت اسرائيل الاعتداءات وصفتها بانها "اعمال ارهابية لا انسانية" واقترحت تقديم المساعدة لمصر التي ترتبط معها بمعاهدة سلام. وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر لوكالة فرانس برس "ندين بشدة هذه الاعمال الارهابية اللاانسانية والجيش الاسرائيلي مستعد لمساعدة المصريين". واضاف "نتابع بدقة الوضع في مصر وانشأت وزارة الخارجية خلية ازمة لهذا الغرض". ووضعت فرق الاغاثة التابعة للجيش الاسرائيلي في حالة تأهب على استعداد للتوجه الى مصر.
واستنكر رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود ا بشدة التفجيرات "الارهابية" وقال لحود في برقية تعزية وتضامن وجهها الى الرئيس المصري حسني مبارك "ان لبنان الذي عانى ولا يزال يعاني من الاعتداءات الارهابية المدانة يقف اليوم الى جانبكم في هذه المحنة القاسية".
واستنكر تلك التفجيرات أيضا النائب سعد الحريري, رئيس كتلة المستقبل النيابية اكبر كتل مجلس النواب, مؤكدا انها لا تمت الى الاسلام بصلة. وقال الحريري في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي "ان هذا المسلسل الاجرامي الذي يتلطى بشعارات الدين الاسلامي والمتنقل من دولة الى اخرى لا يمكن لاي مسلم في العالم الا ان يدينه لانه يتعارض كليا مع مبادىء الاسلام".
كما أدانت السلطة الفلسطينية بشدة تلك الاعتداءات حيث صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في بيان "اننا ندين بشدة التفجيرات التي وقعت في شرم الشيخ ونتقدم باحر التعازي الى الحكومة المصرية والشعب المصري ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى".
من ناحيته قال مشير المصري الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس لـ"العربية.نت" أن الحركة تؤكد أن معركتها مع الاحتلال هي داخل حدود فلسطين "ونحن حريصون على أن تبقى الدول العربية والإسلامية تنعم بالأمن والاستقرار لما فيه مصلحة لشعبنا وقضيته, وخاصة مصر الشقيقة التي لها دور كبير وتاريخي في دعم ومساندة القضية الفلسطينية".
وطالب المصري أبناء الأمة العربية والإسلامية أن توحد جهودها باتجاه الاحتلال الصهيوني ودعم القضية المركزية وهي القضية الفلسطينية والا تتبدد هذه الجهود هنا أو هناك.
وأفاد الناطق باسم حماس أن حركته ستصدر قريبا بيانا توضح فيه موقفها من هذه التفجيرات بشكل واضح, مضيفا أن حركته ستلتقي الوفد الأمني المصري لتعرب له عن موقف الحركة ولتقدم له العزاء في الضحايا المصريين.
من ناحيته أدان الشيخ نافذ عزام القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" تفجيرات شرم الشيخ قائلا في اتصال خاص: "نستهجن ما حصل في شرم الشيخ ونتصور انه لا يمثل مجالا لأية معركة, نحن نرفض استهداف مثل هذه الأماكن والمناطق ونرفض أصلا حدوث تفجيرات في أي بلد عربي أو إسلامي على اعتبار أن المعركة الكبرى هي مع اسرائيل والعدوان الأمريكي على منطقتنا وبلداننا, نحن ندين هذا الأسلوب من العمل ونعتبره نوعا من العنف العشوائي الذي لا يخدم قضيتنا ولا يخدم مصالحنا".