طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الخميس 22 جمادى الثانية 1426هـ - 28 يوليو 2005م

مبارك يرشح نفسه للرئاسة.. ومخاوف من قانون لمكافحة الإرهاب

اختار الرئيس مبارك مسقط رأسه محافظة المنوفية ليعلن منها ترشيح نفسه
اختار الرئيس مبارك مسقط رأسه محافظة المنوفية ليعلن منها ترشيح نفسه
 

دبي - فراج اسماعيل

مع إعلانه ترشيح نفسه لفترة رئاسية قادمة تستمر 6 سنوات في الانتخابات التي تجري في السابع من سبتمبر/أيلول القادم، وضع الرئيس المصري حسني مبارك أهم خطوط تلك الفترة، وأهمها عزمه على إلغاء قانون الطوارئ واستبداله بقانون لمكافحة الإرهاب. كما أشار إلى عزمه توسيع صلاحيات الحكومة لتشارك رئيس الجمهورية في صنع السياسة العامة للدولة، ووضع ضوابط للصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية التي يستخدمها لحماية الوطن مما يهدد أمنه واستقراره.

من جهة أخرى، وجه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الدعوات الرسمية لعقد قمة عربية استثنائية في الثالث من اغسطس/آب في شرم الشيخ في مصر بناء على طلب من الرئيس المصري حسني مبارك. وقال مصدر في الامانة العامة للجامعة "تم توجيه دعوات الى كل الدول الاعضاء في الجامعة العربية". وكانت مدينة شرم الشيخ التي شهدت في الساعة الأولى من بداية الأسبوع الحالية تفجيرات عنيفة أوقعت ما يزيد على 88 قتيلا معظمهم من المصريين، ودمرت منشآت سياحية هامة في هذا المنتجع الأشهر في مصر، والذي يشهد في العادة أكبر إقبال سياحي.
وقد اختار الرئيس مبارك مسقط رأسه، محافظة المنوفية ليعلن منها ترشيح نفسه، قائلا إنه عقد عزمه على أن يكون في قلب المرحلة القادمة مستفيدا من خبرته التي اكتسبها على مر السنوات الماضية، موضحا أنه سيمضي في مزيد من الإصلاحات الديمقراطية والدستورية وتوسيع دور المجالس المحلية، وكذلك المزيد من الإصلاحات الانتخابية التي تتيح تمثيلا أكثر للأحزاب في مجلسي الشعب والشورى، وكذلك قضايا المرأة.
ووعد الرئيس مبارك بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية. وقوبل إعلانه بترشيح نفسه بابتهاج من الحاضرين، خاصة أن ذلك اقترن بما يمكن أن نسميه برنامجه الانتخابي لخوض تلك الانتخابات التي تجري لأول مرة منذ إعلان الجمهورية في مصر بين أكثر من مرشح، وفق التعديل الذي أدخله الرئيس مبارك على المادة "76" من الدستور.
ويلاحظ المراقبون أن الرئيس مبارك وعد بالمزيد من الإصلاحات الدستورية والتشريعية دون أن يشير إلى ما تطالب به المعارضة من إلغاء الدستور الحالي ووضع دستور جديد يناسب مرحلة التحول الديمقراطي للدولة.
ورغم أن بعض المراقبين يشكك في جدية هذه الإصلاحات اعتمادا على وعود كثيرة بشأنها لم تنفذها الحكومة خلال السنوات الماضية، إلا أن هناك من يتفاءل بإمكانية أن تكون هناك جدية هذه المرة، خاصة أنها لأول مرة تأتي في شكل وعود مباشرة كبرنامج للمرحلة القادمة إذا ما فاز مبارك في الانتخابات الرئاسية.
لكن بعض الخبراء يتخوف من التوسع في القيود التي يمكن أن يشتمل عليها القانون المقترح لمكافحة الإرهاب، بما يجعل منه أكثر صرامة من قانون الطوارئ، خاصة أن الأخير هو قانون مؤقت وفق الدستور، بينما قانون مكافحة الإرهاب سيكون قانونا دائما، ويخشون من أن تطال القيود الأحزاب السياسية وجماعات المعارضة وحرية التظاهر، وبعض الحريات العامة، إذا ما تم التوسع في توسيع معنى الإرهاب الذي تطبق على أساسه تلك القيود.
ولكنهم اعتبروا ذلك أمرا جيدا إذا ما وضع التشريعيون تعريفا دقيقا للإرهاب وقيودا تخص فقط ما يمكن أن يدرج ضمن هذا المفهوم الدقيق، خاصة فيما يتعلق باعتقال الأشخاص الذي كان يتوسع فيه قانون الطوارئ دون حاجة إلى قرارات من النيابة العامة أو أحكام قضائية.
لكن هناك تخوفا من خبراء الجماعات الإسلامية من أن يؤدي القانون المقترح لمكافحة الإرهاب في وضع المزيد من المعتقلين الإسلاميين في السجون، سيما أن ذلك القانون سيخص في الأساس إرهاب جماعات العنف التي تتخذ الإسلام ستارا لها، ومن الممكن أن يوسع في إجراءات الحبس الاحتياطي التي لا زال يعاني منها مئات المعتقلين الإسلاميين رغم قضاء مدة محكوميتهم.

وعلق محامي الجماعات الاسلامية منتصر الزيات: إذا كان قانون مكافحة الارهاب المزمع تشريعه وهذا يتررد منذ فترة طويلة، سيؤدي لذات النتائج التي يؤدي اليها قانون الطوارئ من حيث التغول على حرية المواطنين واستمرار اعتقال المعتقلين دون محاكمة، فلن تكون هناك فائدة له. وإذا كان ذلك القانون المزمع اصداره، وقائي ويتصدى للجرائم والوقاية منها، بشكل موضوعي، فأنا اعتقد أنه سيكون جيدا ولا بأس به.
وعن التخوف من تفريغ القانون من معناه بواسطة ترزية القوانين في مصر، أجاب الزيات: هذا هو الراجح في اعتقادي، هذا ليس تخوفا، بل عندي هو اليقين وعند كثيرين مثلي.. ان "ترزية القوانين" سيحولون هذا القانون أو هذه الرغبة إلى تعديل بما يكرس " سلطة الاستبداد مثلما صدر التوجيه من الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور بما يسمح أن تكون الانتخابات بالاقتراع السري المباشر، فحوله ترزية القوانين الى استفتاء ثان، فترزية الحزب الوطني متسلطون على مجلس الشعب وغيره من المجالس التشريعية، بما يحقق رغبة الدوائر الأمنية".
وأضاف: "أنا اعتقد أن الحزب الوطني لا يستطيع أن يحكم بغير قانون الطوارئ، أو تشريعات على مقاس ذلك القانون".. مشيرا إلى أنه من الممكن إذا حسنت النوايا، وإذا كانت رقابة المجتمع شديدة، وقامت مؤسسات المجتمع المدني بدورها الوقائي في التصدي لمشروع القانون، وأدى المجلس القومي لحقوق الانسان دوره في الاشتراك في الصياغة، ومارسنا جميعا الضغط من أجل أن يخرج هذا القانون يضوابط معقولة متفق عليها، فإنه من الممكن أن يحقق مصلحة المجتمع".
وقال: من المفترض أن يؤدي تعطيل قانون الطوارئ إلى خروج المعتقلين بلا تهمة فورا، وإذا لم يحصل ذلك، فلا قيمة لهذا التعطيل أو وقف القانون ولا قيمة لهذا التشريع الجديد المقترح إذا كان سيكرس استمرار احتجاز الابرياء.
وأضاف أن الحد الأدنى للمعتقلين من الجماعات الاسلامية حوالي 16 ألفا وفق احصائيات بعض المنظمات الحقوقية، وتصل إلى 25 ألفا في روايات لبعض النشطاء الحقوقيين، لكن تتراوح الأرقام بين 16 ألفا و20 ألفا، ويتبقى 5 آلاف معتقل يقال إنه أفرج عنهم في السنوات الأخيرة، لكن ليست هذه الأرقام دقيقة لأنه لا يوجد بها احصاء رسمي.

إلا أن هناك من يشير إلى أن النقطة الأخيرة وهي الحبس الاحتياطي قد يعطيها القانون الجديد مفهوما خاصا ستؤدي إلى الإفراج الفوري على من انقضت مدة حبسهم قانونيا وأبرزهم الإسلامي عبود الزمر المدان في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات وغيره من المعتقلين دون صدور أية أحكام قضائية بشأنهم. كما أن القانون الجديد لن يكون ممتدا إلى جرائم المخدرات التي يمتد إليها تأثير قانون الطوارئ المعمول به حاليا.
ورغم أن الحكومة كانت تبرر استمرار العمل بقانون الطوارئ بأنه يستخدم في إطار محدود وبموجب خطابات اعتقال لابد أن يوقعها وزير الداخلية، إلا أن ضباط الشرطة كانوا يتوسعون بالفعل في استخدامه، ويهددون به من يقبض عليه بتهم مختلفة ليس لها علاقة بالإرهاب.
فهناك متهمون بالسرقة أو آخرون يقبضون عليهم على اثر خلافات عائلية وقبلية كتلك التي تقع في صعيد مصر وتترتب عليها حوادث قتل، وكانت مراكز الشرطة تحرر لهم خطابات اعتقال، تصل إلى الأمن العام بوزارة الداخلية، ثم تعود لمراكز الشرطة بعد التوقيع عليها، ليتم الزج بهم في معتقل طرة أو وادي النطرون، بالإضافة إلى أن بعض أسر عدد من المعتقلين الذين زج بهم في تلك المعتقلات لا يعرفون مصيرهم بعد سنوات طويلة من القبض عليهم.
وبالتالي فان وقف العمل بقانون الطوارئ بعد وضع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، من الممكن أن يؤدي بالفعل إلى الإفراج عن آلاف المعتقلين لأسباب بعيدة كل البعد عن الإرهاب، وسيكشف مصير من اختفت أخبارهم بعد أخذهم من منازلهم أو مكاتبهم.
لكن هناك تخوفا ممن يطلق عليهم في مصر ترزية القوانين، من أن يتشددوا في القانون المقترح، بما يجعله أكثر تشددا من قانون الطوارئ، وذلك سيعني أن إلغاء العمل بالقانون الأخير، سيصبح في الواقع كأنه لم يكن.
ويرى محللون أن شروطا من الممكن أن تجعله مقبولا، كأن لا يعهد لتنفيذه لضباط الشرطة العاديين في المراكز ومديريات الأمن، وأن تكون هناك قوات خاصة بمكافحة الإرهاب مسؤولة عنه، وأن تصدر القرارات الخاصة بالحبس من النيابات العامة، وعرضهم فورا على المحاكم واتخاذ قرارات قضائية بشأنهم، وأن يكون الإرهاب المقصود هو الذي يختص بتهديد أمن الدولة واستقراره فعليا، ولا تدرج في ذلك الصراعات القبلية العادية بين الناس، أو القضايا التي يمكن تطبيق القانون العام عليها.
بعض المحللين وجهوا انتقادا إلى الرئيس مبارك بأنه أعلن كمرشح، بيان ترشيحه وبرنامجه من خلال خطاب متلفز عبر التليفزيون الحكومي وهو أمر لم يتح لغيره من المرشحين.

عودة للأعلى