سباق مع الزمن لاستكمال كتابة مسودة دستور العراق خلال المهلة الجديدة

الضغوط الأمريكية على العراق متهمة بعرقلة صدوره

نشر في:

يبدأ المسؤولون العراقيون الثلاثاء 16-8-2005م سباقا جديدا مع الزمن في محاولة لاستكمال المناقشات حول مسودة الدستور بعد ان منحتهم الجمعية الوطنية اسبوعا اضافيا لحل المسائل العالقة في مسودة الدستور العراقي, والا فإنه لن يكون امامهم الا حل البرلمان والحكومة.
وقال جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الاسلامية العراقي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لوكالة الأنباء الفرنسية "ستجري اليوم جولة جديدة من المناقشات بين الاطراف المختلفة أملا في حل المسائل العالقة في مسودة الدستور"، ورأى أنه "اذا صار هناك توجه لدى الاطراف لتجاوز العقبات فأعتقد ان بالامكان تجاوز هذه الخلافات في يوم واحد فقط".
واوضح المالكي عضو لجنة كتابة الدستور عن لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية "اذا اجتمعنا اليوم مع وجود النية لحل مبدأين اساسيين هما وحدة العراق وما يتفرع عنها من اقاليم, والاسلام وعلاقة الدين بالدولة فبامكاننا ان ننتهي هذا الاسبوع".
وحول كيفية حل بعض المسائل العالقة وخصوصا مبدأ الفدرالية الذي يعارضه العرب السنة, قال المالكي "المهم ان ننتهي وليس بالضرورة ان تقبل المسودة 100% من كل طرف, سواء كان هذا الطرف سنيا او شيعيا او كرديا فالمهم ان توافق الغالبية العظمى عليها"، وتابع "على كل حال ان الشعب العراقي هو الذي سيقرر في نهاية المطاف من خلال الاستفتاء الشعبي العام مصير مسودة الدستور".
وصوتت الجمعية الوطنية العراقية باجماع الحاضرين مساء الاثنين على تعديل قانون ادارة الدولة لتمديد مهلة الانتهاء من صياغة مسودة الدستور حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري.
وكان القادة السياسيون العراقيون ناقشوا النقاط الخلافية في مسودة الدستور حتى اخر لحظة وتركزت الخلافات حول الفدرالية ومكانة الاسلام في الدستور.
وفي حين وافق الاكراد والشيعة على مبدأ الفدرالية عارضه السنة بشدة.
كما اختلف المجتمعون حول مكانة الاسلام فكان البعض يريد الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد للتشريع في حين ان البعض الاخر اراد الشريعة احد مصادر التشريع.
وقال رئيس الحكومة العراقية ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء جلسة الجمعية الوطنية ان الخلافات تركزت حول طبيعة الفدرالية وتوزيع الموارد الطبيعية. الا انه ابدى تفاؤلا بفرص التوصل الى اتفاق قبل الثاني والعشرين من اغسطس/ اب.
من جانبه, اقر راسم العوادي عضو لجنة كتابة الدستور عن القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي انه "ليس امام الجميع من خيار اخر سوى الانتهاء في الوقت المحدد والا فان الجمعية الوطنية ستحل".
واعتبر العوادي ان "هناك اتفاقا حول الكثير من النقاط العالقة ال 18 ولم يتبق سوى نحو ثلاث مسائل عالقة تتعلق بالفدرالية والسلطات الاتحادية والاقاليم وتقاسم الثروات" مشيرا الى ان "هذه المسائل لا زالت شائكة وعليها تباين في وجهات النظر".
وحول سبب عدم التوصل الى اتفاق حتى الان قال "نحن نحاول اخراج دستور يلبي طموحات الشعب ويرضي جميع الاطراف لهذا فأن مهمتنا ليست سهلة".
اما محمود عثمان القيادي الكردي وعضو لجنة كتابة الدستور فقد اكد ان "الجميع مهتم بانجاز المهمة في وقتها المحدد على الرغم من الخلافات حول العديد من المسائل".
واعرب عن ارتياحه لتمديد المهلة, واكد عثمان ان "المناقشات ستتكثف خلال الايام السبعة المتبقية فالكل وعد بانجاز المهمة في وقتها المحدد ويعلم ان لا خيار امامه سوى حل الجمعية الوطنية والعودة الى نقطة الصفر".
ومن جانبه, أعتبر منذر الفضل عضو لجنة كتابة الدستور في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية ان "المشكلة الاساسية بين القائمتين الرئيسيتين هي حول مواضيع حق تقرير المصير للشعب الكردي وتقاسم السلطات والثروات وصلاحيات رئيس الاقليم السيادية ودور الدين في الدولة بالاضافة الى مواضيع اخرى اقل اهمية".
واوضح ان "فشل المفاوضين في التوصل الى اتفاق في المهلة لا يشكل ازمة سياسية الا في حالة عدم التوصل الى اتفاق في المهلة المحددة في الثاني والعشرين من الشهر الحالي".
واضاف الفضل العضو العربي والخبير القانوني في قائمة التحالف الكردستاني "اذا لم تتوصل الاطراف الى اتفاق في المهلة المحددة فأن البلاد ستدخل في ازمة سياسية حيث تحل الجمعية الوطنية والحكومة الحالية لتصبح حكومة تسيير اعمال لحين اجراء انتخابات جديدة".

وفيما تحث الولايات المتحدة الزعماء العراقيين بقوة على التوصل لاتفاق بشأن مسودة الدستور فقد حذر خبراء امريكيين بشأن العراق بشدة من ان ممارسة ضغوط اكثر مما يجب قد تؤدي الى رد فعل عكسي وتقوض مصداقية القيادة العراقية.
وينظر الى التأخير الذي حدث في انجاز مسودة الدستور التي كان مقررا تقديمها أمس الاثنين على انه ضربة لجهود الدبلوماسيين الامريكيين الذين قاموا بجهود مكوكية بين الاطراف على امل ان تساعد الاتفاقية في اضعاف العصيان بين الاقلية السنية في العراق.
وتتعرض ادارة الرئيس جورج بوش لضغوط مكثفة في الداخل لتوقيع الدستور، وقد قللت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية من جانبها من اهمية تمديد الموعد النهائي وقالت ان ذلك يظهر ان "الديمقراطية تعمل" في العراق، وقالت انه على الرغم من ان الولايات المتحدة مشاركة "في كل خطوة في الطريق" فان العراقيين هم المسؤولون بشكل حازم، واضافت في مؤتمر صحفي "اعتقد انكم شاهدتم اليوم ان العراقيين مسيطرون على هذه العملية".
ولكن بعض محللي شؤون العراق والذين يتخذون من امريكا مقرا لهم اختلفوا مع هذا الرأي وانتقدوا الولايات المتحدة لممارسة ضغوط اكثر مما يجب على كل الاطراف للتوصل لاتفاق وقالوا ان ذلك جعل مهام الساسة العراقيين اكثر صعوبة.
وقال ديفيد فيليبس من مجلس العلاقات الخارجية "بوضوح فان الموعد النهائي غير ناجح لانه مازالت توجد قضايا ضخمة معلقة وممارسة ضغوط عليهم للوفاء بالجدول الزمني يسبب انقساما بين العراقيين اكثر مما يسبب من اجماع".
وقال شبلي تلحمي المتخصص في شؤون الشرق الاوسط انه يعتقد ان الولايات المتحدة تلعب دورا اكبر مما يجب في المساعدة في اعداد الدستور وهذا يمثل مشكلة مصداقية للزعماء العراقيين الحاليين.
واضاف انه من وجهة النظر العراقية توجد بعض المكاسب من عدم الوفاء بموعد الخامس عشر من اغسطس اب لان ذلك يعطيهم بعض المرونة ويعزز مصداقيتهم
وقد قلل الرئيس الامريكي جورج بوش من اهمية التأخير في اعداد الدستور العراقي امس رغم الضغوط ادارته التي يحدوها الأمل ان يساعد في اضعاف العصيان في البلاد، وقال في بيان ان "جهودهم تقدير للديمقراطية ومثال على امكان حل المشكلات الصعبة سلميا من خلال النقاش والتفاوض والحلول الوسط".