طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الأربعاء 03 شعبان 1426هـ - 07 سبتمبر 2005م

المؤشرات الأولى تؤكد تقدم مبارك في أول انتخابات مباشرة في مصر

مشايخ يتزاحمون للادلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة (رويترز)
مشايخ يتزاحمون للادلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة (رويترز)
 

دبي - فراج اسماعيل

عكست المؤشرات المبدئية للساعات الأولى من بدء عملية الاقتراع الأربعاء 7/9/2005 في الانتخابات الرئاسية بمصر عن تقدم ملحوظ لمرشح الحزب الوطني الحاكم الرئيس الحالي حسنى مبارك من حيث نسبة الإقبال للتصويت لصالحه. وبدا أنصار مرشح حزب الغد المعارض أكثر تواجداً وتنظيماً من مرشح الوفد د. نعمان جمعة، بينما بدت نسبة التصويت من أنصار المرشحين السبعة الآخرين متقاربة.

من جهتها امتنعت المؤسسة الدينية الممثلة في الأزهر والكنيسة القبطية عن تحديد المرشح الذي أعطته أصواتها، وأفتى شيخ الأزهر د. سيد طنطاوي بأن المشاركة في الانتخابات واجب شرعي، رافضا الكشف عن المرشح الذي منحه صوته قائلا: " أبدينا الشهادة التي ترضى الله". وحث البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس على الإدلاء بأصواتهم.
فيما تلقى المجلس القومي لحقوق الإنسان 14 شكوى في الساعات الأولى لعملية الاقتراع وانحصرت في عدم وجود اسماء بعض الناخبين في الجداول الانتخابية للجانهم. وقد شهدت اللجان إقبالا ملحوظا بدءا من ساعات الظهيرة.
وأبدى أعضاء الهيئات القضائية التي تراقب عملية الاقتراع تعاونا كبيرا مع الناخبين، ويقوم الناخب بالاطلاع على اسمه والتأكد من تبعيته للدائرة الانتخابية من خلال قوائم الانتخاب المحملة على أجهزة كمبيوتر، ثم يتم الاطلاع على بطاقته الانتخابية، ويقوم بعد ذلك بتسلم ورقة الانتخابات التي يدلى فيها بصوته، لكن نسبة غير قليلة من المواطنين لم يجدوا اسماءهم في اللجان الانتخابية التابعين لها.
وحرص الحزب الحاكم على إلزام عشرات من شباب الحزب أمام اللجان الانتخابية بمساعدة الناخبين في الاقتراع وتوجيههم خلال عملية الانتخاب، ولم تخل مداعبات شباب الوطني من دعوة الناخبين للتصويت لصالح الرئيس الحالي.
وقال د.بطرس غالى السكرتير العام السابق للأمم المتحدة ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إن 22 منظمة تم تكليفها من المجلس لمتابعة العملية، بالإضافة إلى 250 محاميا ومكتبا تابعا للمجلس به 20 شابا لمراقبة الانتخابات. وقال إنه تفقد اثنين من اللجان الانتخابية في الجيزة التابعة للقاهرة الكبرى، وأن الشكاوى التي وصلت للمجلس كانت حول عدم دقة الكشوف الانتخابية، وأنه جار التحقيق في تلك الشكاوى.
وبدت الإقاليم المصرية يوم الانتخابات ذات طابع خاص، فمن المفروض أن يدلي 32 مليون مصري مقيدون في الجداول الانتخابية بأصواتهم في صناديق الاقتراع في كافة أنحاء الجمهورية لاختيار واحد من 10 مرشحين، لاعتلاء كرسي الرئاسة تحت الأشراف الكامل للهيئة القضائية، والتي تواجدت في كافة اللجان العامة والفرعية البالغة 10294 لجنة غطت مراكز وأقسام الشرطة في كافة محافظات الجمهورية.
مرشح الحزب الوطني الرئيس محمد حسني مبارك البالغ من العمر 77 عاماً والذي شغله المنصب منذ 24 سنة صاحب الحظوظ الأكبر في الفوز، فيما يمثل كل من رئيس حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة البالغ من العمر 71 عاماً. ورئيس حزب الغد الدكتور أيمن نور البالغ من العمر 40 عاماً أبرز المنافسين له من بين المرشحين العشرة.

وقد استكمل الحزب الوطني وحده دون مرشحى الأحزاب الأخرى مندوبيه داخل اللجان، فيما مثلت عملية اختيار المندوبين لمرشحي أحزاب المعارضة أزمة حقيقية. وترك د. فوزي غزال مرشح حزب مصر 2000 الأمر كله للقضاء، واكتفى بالمرور بنفسه على بعض اللجان مع قيادات حزبه وعهد إلي أمناء المحافظات بمهمة البحث عن مندوبين.
واستعان ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري بخمسة آلاف محام من الصعيد ليكونوا مندوبين متطوعين له داخل اللجان والوقوف إلي جانبه باعتباره محامياً. وقامت زوجة مرشح الغد أيمن نور الإعلامية جميلة إسماعيل بتوفير مندوبين لكن بدرجة أقل من مندوبى الحزب الوطنى، واختار مرشح حزب مصر العربي وحيد الأقصري 2000 مندوب في 9 محافظات، واختار مرشح الوفاق القومي الدكتور رفعت العجرودي 300 مندوب فقط، وحاول تبادل المندوبين مع مرشحين في أحزاب أخرى.

وأرسل حزب التجمع المعارض حوالي ألف من كوادره إلى مقار اللجان الانتخابية، العامة والفرعية بالقاهرة الكبرى، منذ الثامنة صباحا لدعوة المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات أو الاختيار بين إبطال أصواتهم أو منحها لأي من المرشحين التسعة وعدم التصويت للرئيس مبارك. وكان الحزب قد رفض المشاركة في الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور التي أتاحت الفرصة لاختيار رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح وقاطع هذه المقاطعة أمس. وركز الحزب في إرسال كوادره على المناطق العشوائية والأحياء الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية.
وشهدت شوارع مصر تواجداً أمنياً مكثفاً حيث جهزت الداخلية نحو750 ألف ضابط وجندي من قوات الشرطة والأمن والقوات الخاصة المزودين بآلاف السيارات المصفحة ووسائل حديثة لقمع المتظاهرين مثل العصي الكهربية والغازات المسيلة للدموع وغيرها تحسباً لمواجهات، وكذلك لحراسة مقار اللجان الانتخابية المنتشرة في انحاء البلاد.
واقتصر دور الشرطة على التأمين دون المشاركة في أصل العملية الانتخابية فيما حرصت الشركات الحكومية والوزارات على وضع ملصقات لحجب هوية السيارات الحكومية التي نقلت المواطنين إلي مقار اللجان الانتخابية، للإدلاء بأصواتهم، باعتبار أن استخدام سيارات حكومية يعد انتهاكاً للقانون الانتخابي.

وحرصت المؤسسة الدينية في مصر على المستويين الإسلامي والقبطي على المشاركة في عملية الاقتراع، ووجه شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوى نداء لجميع المصريين بأن يشاركوا في الإدلاء بأصواتهم، وقد اقترع هو شخصيا أمام لجنة مدرسة الحسين الإعدادية بنات، حيث أفتى بأن المشاركة في الانتخابات واجب شرعي وأن السلبية مرفوضة لأنها لون من أداء الشهادة التي أمرنا الله بها وحذرنا من كتمانها. وعندما سئل: لمن أعطى صوته رد: لقد أبدينا الشهادة التي ترضى الله، وهو أننا اخترنا من نرى أنه أهلاً لتحمل المسئولية الضخمة.
وتابع شيخ الأزهر في تصريحات لـ"العربية.نت" أن الروح التي استشعرها هي روح التعاون والمحبة والإقبال على هذه الانتخابات، وهو إقبال محمود من كل أبناء الشعب المصري وخاصة علماء الدين، فقد حضر معي أكثر من 200 من كبار علماء الأزهر للإدلاء بأصواتهم.
من علماء الذين حضروا إلى مقر اللجنة الانتخابية وكيل الأزهر د. محمود امبابى، ود. أحمد الطيب مفتى مصر السابق ورئيس جامعة الأزهر، وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية الشيخ إبراهيم عطا الفيومى.
واستطرد شيخ الأزهر: "جئنا جميعاً لنؤدي الشهادة عن طيب ظاهر وإخلاص ومحبة لله تعالى ولوطننا وهذا هو واجبنا الذي لا ينبغي التقصير فيه، وناشد جميع المصريين رجالاً ونساء وشباباً وكل من تتوفر فيه مقومات الشهادة أن يقوم بأداء هذه الشهادة.
وأكد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشيخ إبراهيم عطا الفيومى على أهمية المشاركة في الانتخابات باعتبارها أمانة ومسئولية سيحاسب الإنسان عليها أمام الله، وقال ينبغي على المواطن أن يؤدي واجبه في اختيار من يمثله لأن في ذلك مصلحة عامة. وقال إنه لا يجوز شرعاً لرجل أو امرأة أن يمتنع عن الإدلاء بصوته.
أما البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية فدعا كل الأقباط بعد الإدلاء بصوته إلى المشاركة واختيار المرشح الأنسب.
من جهة أخرى أكد رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان الدكتور بطرس غالى أنه كلف بمتابعة الانتخابات وليس المراقبة لعدم وجود العدد الكافي لتغطية جميع اللجان المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وقال إنه 22 منظمة حقوقية لرصد الحالات الانتخابية وتم الاتفاق مع 250 محاميا في المدن والقرى لمتابعة الشكاوى.
وأضاف أن معظم الشكاوى تتعلق بأن القوائم الانتخابية غير منظمة وبعض الأسماء غير موجودة فالبعض لديهم البطاقة الانتخابية ولكن اسماءهم غير موجودة.

عودة للأعلى