القدس المحتلة- وكالات
اعلنت الحكومة الاسرائيلية الاحد 11-9-2005م انتهاء الادارة العسكرية الاسرائيلية لقطاع غزة التي بدأت منذ احتلال القطاع في 1967، وذلك فيما استعد الجنود الاسرائيليون للانسحاب من قطاع غزة بعد تفكيك قواعدهم واخلاء المستوطنات اليهودية التي كانوا يحرسونها.
ومن جانبه افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان مراسم انتقال السلطات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في اطار انسحاب القوات الاسرائيلية المتوقع اليوم, قد تم الغاؤها، مرجعا ذلك "لان الفلسطينيين على ما يبدو لا يريدون المشاركة فيها".
وقال المصدر انه ليس من المتوقع ان يؤثر الالغاء على الجدول الزمني لاكمال انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع المقرر غدا الاثنين لينهي احتلالا دام 38 عاما.
ومن جانبه قال مسؤول فلسطيني لوكالة رويترز للأنباء ان القادة الفلسطينيين لن يحضروا حفل التسليم احتجاجا على عدم الاتفاق على نقاط جوهرية متعلقة بالانسحاب بما في ذلك مسألة السيطرة على معابر حدودية بين غزة ومصر.
وكان من المتوقع احياء عملية انتقال السلطة عند معبر ايريز شمال قطاع غزة عند الساعة 15.30 (12.30 ت غ) بحضور قائد الفرقة الاسرائيلية في غزة الجنرال ابيب كوشافي ونظيره الفلسطيني، حيث كانت المراسم ستتضمن انزالا رمزيا للعلم الاسرائيلي في نفيه دقاليم اكبر المستوطنات الاحدى والعشرين التي تم اخلاؤها وهدمها في الاراضي المحتلة الشهر الماضي .
وتم اتخاذ قرار إنهاء الإدارة العسكرية بالاجماع داخل الحكومة التي اجتمعت برئاسة ارييل شارون لاعطاء الضوء الاخضر لسحب القوات الاسرائيلية من قطاع غزة، كما اعطت الحكومة الضوء الاخضر لانسحاب القوات من ممر فيلادلفيا الممتد بين مصر وقطاع غزة والذي كان خاضعا حتى الآن لسيطرة القوات الاسرائيلية.
وبدأت قوة من حرس الحدود المصري السبت الانتشار على هذا المحور, بموجب اتفاق موقع بين اسرائيل ومصر، ومن المتوقع ان يصل الى 750 عنصرا عدد حرس الحدود المصريين الذين سينتشرون على الجانب المصري من الحدود مع مهمة اساسية تقضي بمنع تهريب السلاح من مصر باتجاه قطاع غزة.
كما قرر مجلس الوزراء الاسرائيلي في اقتراع عدم هدم معابد يهودية في مستوطنات غزة التي تم الجلاء عنها مما يمهد السبيل لاتمام انسحاب نهائي للقوات الاسرائيلية غدا الاثنين.
وتم اقتراع الحكومة الذي جاء بموافقة 14 عضوا ورفض عضوين وامتناع واحد عن التصويت بعد قليل من اعلان الحكومة انهاء الحكم العسكري في غزة مما يعطي الضوء الاخضر فعليا لسحب القوات الاسرائيلية المتبقية في القطاع بعد احتلال دام 38 عاما.
وأخلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الشهر الماضي جميع مستوطنات غزة وعددها 21 مستوطنة واربعة في الضفة الغربية بموجب خطة "فك الارتباط" في الصراع مع الفلسطينيين الذين يسعون الى اقامة دولة لهم في الضفة الغربية والقطاع.
وكانت الحكومة الاسرائيلية تعتزم اصلا هدم او نسف 19 معبدا يهوديا في مستوطنات غزة التي أجلي المستوطنون عنها الى ان اعلن حاخامون ان قيام يهود بتدميرها سيكون اثما اكبر من احتمال ان يدنسها الفلسطينيون، وترفض السلطات الفلسطينية تحمل مسؤولية هذه المعابد.
ويتوقع ان تشمل العملية التي اطلق عليها اسم "الحرس الاخير", كل قطاعات قطاع غزة في وقت واحد خلال اثنتي عشرة ساعة, على ان تنتهي صباح الاثنين.
واكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة الاحد ان قوات الامن والشرطة الفلسطينية "جاهزة تماما لتسلم مهامها" في المناطق التي سيخليها الاسرائيليون في الساعات القليلة القادمة، وقال ان مسؤولين امنيين فلسطينيين سيتسلمون المناطق من الاسرائيليين, موضحا انه "سيتم عقد لقاءات امنية اليوم مع الجانب الاسرائيلي لبحث اخر ترتيبات الانسحاب".
|
ويراقب الفلسطينيون ما يحدث بمزيج من السعادة والارتياب ويخشون ان تكون اسرائيل تتخلى عن قطاع غزة الصغير مقابل احكام قبضتها على مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة التي يعيش فيها 245 الف مستوطن يهودي.
ومن المتوقع ان ينزل سكان غزة الى الشوارع للاحتفال بالانسحاب بعد مغادرة الاسرائيليين القطاع. وستأتي الاحتفالات الرسمية للسلطة الفلسطينية في منافسة مع المسيرات التي ينتظر ان يقوم بها الناشطون الذين اعلنوا النصر على الدولة اليهودية.
وقال توفيق ابو خوصة المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية ان كل قوات الامن وضعت في حالة تأهب قصوى وهي مستعدة تماما لتنفيذ قرار قيادتها بالانتشار في كل الاماكن التي ستخليها اسرائيل.
لكن النشطين استعرضوا عضلاتهم مرة اخرى يوم السبت مؤكدين التحدي الذي يواجهه الرئيس محمود عباس من جانب الجماعات المسلحة القوية لدعوته للقانون والنظام والحوار السلمي مع اسرائيل، وقام نحو 200 مسلح من كتائب شهداء الاقصى باحتلال بنايتين حكوميتين في بلدة دير البلح للمطالبة بوظائف.
وقام اربعة رجال ملثمين بخطف لورنزو كريمونيزي وهو مراسل لصحيفة كورييري ديلا سيرا. وقالت كتائب شهداء الاقصى ان اعضاء قاموا بهذا العمل الذي لم يحظ بموافقة .واطلق سراح الصحفي سليما بعد عدة ساعات.
وعلى الجبهة الجنوبية لغزة بدأت مصر بموجب اتفاق مع اسرائيل في نشر اول وحدات من بين 750 من افراد حرس الحدود الذين سيحلون محل القوات الاسرائيلية عند معبر فلادلفي حيث اقام النشطون انفاقا لتهريب الاسلحة.
ويوم الجمعة نسف الجيش الاسرائيلي اخر مواقع عسكرية له في قطاع غزة. وينتظر الجنود في مركباتهم المدرعة او بالقرب منها الضوء الاخضر للتحرك الى اسرائيل وهو انسحاب قالت مصادر امنية انه يمكن ان يتم خلال 12 ساعة.
ويأمل الوسطاء الامريكيون في ان يكون الانسحاب حافزا لاستئناف عملية احلال السلام بعد نحو خمس سنوات من العنف، ولكن نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس قال انه لن تكون هناك عودة سريعة الى المفاوضات بشأن الدولة الفلسطينية اذا لم يظهر الزعماء الفلسطينيون قدرتهم على "السيطرة على غزة."
وقد تضر الهجمات الصاروخية التي يشنها النشطون عبر الحدود بفرص شارون لصد تحد من جانب اقوى خصومه السياسيين بنيامين نتنياهو على زعامة حزب ليكود اليميني ورئاسة الحكومة في نهاية الامر، وهددت اسرائيل برد غير مسبوق اذا اطلقت صواريخ.
لكن الفلسطينيين في غزة يقولون ان انسحاب اسرائيل لا يمكن ان يمثل نهاية لاحتلالها الذي دام 38 عاما للقطاع ما لم تتح لهم حرية التنقل من والى الضفة الغربية وتشغيل الموانيء الجوية والبحرية وهى قضايا لا زال المسؤولون يناقشونها.
|
