واشنطن- القاهرة- وكالات
وصفت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش السبت 10-9-2005م انتخابات الرئاسة المصرية بانها "خطوة مهمة" في عملية الاصلاح السياسي ولكنها قالت انه لابد من اصلاح الاخطاء بحلول موعد اجراء الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني، كما طالبت الرئيس المصري حسني مبارك بتنفيذ تعهداته الانتخابية وعلى رأسها إلغاء قانون الطوارئ.
وفي تلك الأثناء سيطر نحو ألفي متظاهر يناهضون انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة على شوارع وميادين في وسط القاهرة لنحو ثلاث ساعات يوم السبت خلال مسيرة غير مسبوقة منذ بداية المظاهرات المناوئة للرئيس المصري قبل نحو عام.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض في بيان ان الرئيس بوش اتصل هاتفيا بالرئيس المصري حسني مبارك ليهنئه على فوزه في الانتخابات التي جرت في الاسبوع الماضي، وقال "هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة نحو اجراء انتخابات تنافسية حرة تماما ونزيهة بين مختلف الاحزاب وان كلا من انصار الحكومة ومعارضيها ابلغونا بانها (الانتخابات) ادت الى حوار وطني قوي في مصر بشان قضايا مهمة".
واضاف مكليلان "نتوقع ان تكون جزءا من عملية اصلاحات سياسية مستمرة وان يتم اصلاح الاخطاء التي ظهرت في هذه الانتخابات قبيل الانتخابات البرلمانية في نوفمبر".
وحصل مبارك الذي يحكم مصر منذ 24 عاما على 88.6 في المئة من الاصوات في الانتخابات التي جرت يوم الاربعاء الماضي وهى نتيجة بدت مختلفة قليلا عن النظام القديم الذي كان متمثلا في اجراء استفتاء على الرئاسة والذي حلت محله انتخابات يخوضها اكثر من مرشح.
وقال المتحدث باسم الامن القومي للبيت الابيض في وقت سابق الاسبوع الماضي انه وردت انباء عن ان مسؤولي انتخابات كانوا يحثون الناخبين في بعض مراكز الاقتراع على تأييد مبارك ولكن لم ترد انباء عن وقوع اعمال عنف او تخويف صارخ للناخبين.
وقال منافس بارز لمبارك انه كانت هناك مخالفات واسعة النطاق قوضت العملية الانتخابية.
ودعت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية مصر الى معالجة ما وصفته "بالانتقادات الصحيحة" لعملية الانتخابات وقالت ان هناك حاجة لبذل المزيد لزيادة ثقة الشعب في عملية الانتخابات، ودعت مبارك أيضا الى الوفاء بتعهد اعلنه خلال حملته الانتخابية وانهاء قانون الطواريء المطبق منذ 24 عاما، وقالت ان "لدى الرئيس مبارك الان فرصة للوفاء بعدة تعهدات رئيسية اعلنها خلال الحملة بما في ذلك تعهده بالغاء قانون الطواريء".
وعاش المصريون طوال فترة حكم مبارك في ظل قانون الطواريء الذي يسمح للسلطات باعتقال الناس لأجل غير مسمى، ومازال الالاف قابعين في السجون دون تهمة ومعظمهم من الاسلاميين .
وعلى الرغم من تسجيل مراقبي الانتخابات مخالفات مثل تعبئة صناديق الاقتراع بالبطاقات والتخويف قالت عدة جماعات مراقبة ان هذه الانتهاكات لم تكن بنفس خطورة الانتهاكات التي شهدتها انتخابات سابقة وان الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة اسابيع شجعت حوارا سياسيا لم تشهده مصر منذ عشرات السنين .
وقالت رايس انه يجب على مصر تطبيق اساليب انتخابية مقبولة دوليا وضمان حرية التعبير وحماية الناس من التخويف والعنف.
|
وخلال مسيرة غير مسبوقة منذ بداية المظاهرات المناوئة للرئيس المصري قبل نحو عام، سيطر نحو ألفي متظاهر يناهضون انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة على شوارع وميادين في وسط القاهرة لنحو ثلاث ساعات يوم السبت.
واشترك في المسيرة التي أوقفت حركة المرور في الشوارع والميادين التي مرت بها قيادات وأعضاء في الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وحزب التجمع الوطني التقدمي وحزب الغد والحملة الشعبية من أجل التغيير وحزب العمل وحركة "الاشتراكيون الثوريون" والحزب الشيوعي المصري.
ولم تظهر قوات الامن في الشوارع والميادين التي مرت بها المسيرة. لكن سار وراء المحتجين عشرات من ضباط الشرطة الذين كان بعضهم ينقل تحركات وهتافات المحتجين عبر أجهزة اتصال وهواتف محمولة.
ونافس مبارك تسعة مرشحين يرأسون أحزابا سياسية أبرزهم أيمن نور رئيس حزب الغد الذي حصل على 7.9 في المئة من الاصوات لكنه قال ان الانتخابات مزورة وان حزبه سيحدد موقفه من نتائجها في اجتماع يعقد خلال الساعات القادمة.
وأثارت المسيرة التي تحركت في الشوارع والميادين بحرية ذهول بعض المارة لكنها نالت تعاطف البعض الآخر.
واشترك أيمن نور في المسيرة لفترة قصيرة. وقال "أنا عادة أشارك مع كفاية..الرسالة (التي يوجهها المحتجون اليوم) واضحة... رفض النتيجة والتأكيد على أنها مزورة."
وردد المحتجون هتافات تقول "باشا يا باشا يا باشا يا كبير .. ناجح ناجح بالتزوير" و "مدد مدد مدد .. شيلوا حسني من البلد" و"حسني مبارك باطل" و"يسقط يسقط حسني مبارك". وكلما رأوا ملصقا عليه صورة مبارك راحوا يشيرون اليها وهم يهتفون "الحرامي أهو" (هاهو اللص)، ورفع المحتجون لافتات عليها شعارات تقول "سنواصل معركة التغيير" و"لا لمبارك نعم للحرية".
ووعد مبارك خلال حملته الانتخابية باصلاحات ديمقراطية لكن معارضين له يقولون ان تجربة التعديل الدستوري الذي سمح بالانتخابات الرئاسية التعددية لا تشجع على تصديق الوعود.
وسمح تعديل دستوري أدخله مبارك مؤخرا بالتنافس على منصب الرئيس لكنه حال دون ترشيح مستقلين لاشتراطه تأييد 250 من أعضاء المجالس المنتخبة التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي للمرشح المستقل. وفي الانتخابات الرئاسية القادمة قد لا تتمكن أحزاب المعارضة من ترشيح قياديين فيها لاشتراط التعديل حصول الحزب على خمسة في المئة من مقاعد المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى.
وقال الامين العام لحزب التجمع حسين عبد الرازق لرويترز ان الهدف من المسيرة تحقيق شيئين أولهما "تأكيد أن الحقوق التي اكتسبتها الاحزاب والقوى والحركات السياسية خلال فترة الدعاية للانتخابات (الرئاسية) ليست حقوقا مؤقتة وانما هي حقوق دائمة مستمرة وهي حق التظاهر وحق توزيع البيانات وعقد المؤتمرات"، وأضاف "الشيء الثاني أن النضال من أجل برنامج التغيير السياسي والدستوري مستمر."
وقاطع حزب التجمع وهو حزب يساري انتخابات الرئاسة قائلا ان ضمانات النزاهة غير متوافرة ودعا الى عدم انتخاب مبارك.
وقال المنسق العام لحركة "كفاية" جورج اسحق "هدف المظاهرة هو الاحتجاج على ما حدث بالامس. هذه النتائج ليست نتائج انتخابات. هذه نتائج استفتاء. هذه المسألة نحن ضدها على خط مستقيم."
وتتهم حركة "كفاية" الحكومة بتزوير استفتاء أجري على التعديل الدستوري في مايو ايار الماضي وأقامت دعوى لإبطال نتائجه أمام محكمة القضاء الاداري محدد لنظرها يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني.
وقال عضو جماعة الاخوان المسلمين والقيادي في حركة "كفاية" محمد عبد القدوس لرويترز ان المسيرة هي "احتجاج على انتخاب حسني مبارك. هذه هي الرسالة التي أردنا توصيلها. لانها انتخابات غير حرة. انتخابات أغلقت الباب أمام المرشحين المستقلين وهم يمثلون الغالبية الساحقة من الشعب المصري."
وقال الامين العام لحزب العمل مجدي أحمد حسين "هذا هو أول رد شعبي على هذه الانتخابات المهزلة... هذه أول بداية"، وقالت النشطة نادية جمال وهي طالبة جامعية "اليوم العدد زاد بصورة كبيرة. امتلكنا الجرأة أن ننزل الشارع ونمر في الميادين وهذا تسبب في انضمام كثيرين الينا".
وفي أحد الشوارع الرئيسية حاول عشرات من الشبان يهتفون لمبارك التصدي للمحتجين وكادوا يشتبكون معهم بالأيدي لكن ضباط الشرطة وقفوا بين الجانبين وحالوا دون وقوع اشتباك.
وغنى محتجون في نهاية المسيرة تحت سمع وبصر ضباط شرطة "السكة موش طويلة فاضل على حسني زقة. وحنخلص منه في ليلة لو كلنا قلنا لأه. لأه. لأه".
الانتخابات تفتح الساحة السياسية ببطء
ويقول محللون سياسيون ان فوز الرئيس المصري حسني مبارك الكاسح بفترة رئاسة خامسة مدتها ست سنوات لم يكن مفاجأة في اول انتخابات يتنافس فيها اكثر من مرشح لكن التنازلات للمعارضة تفتح الساحة السياسية ببطء حتى مع استمرار سيطرة الحكومة على السلطة.
واشار مراقبون الى حدوث انتهاكات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كتلك التي شابت عمليات تصويت سابقة مثل تعبئة صناديق الاقتراع بالبطاقات والترويع وشراء الاصوات. لكن عدة جماعات مراقبة قالت ان الانتهاكات لم تكن بنفس الدرجة التي شابت عمليات تصويت سابقة وان الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة اسابيع شجعت حوارا سياسيا لم تشهده البلاد منذ عقود.
وقال وليد قزيحة استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في القاهرة ان "ما يحدث هو بداية اعادة تسييس المجتمع المصري .. لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. سيستغرق بضع سنوات".
وقالت جماعات مراقبة ان نجاحها في تامين الحق في مراقبة انتخابات الرئاسة من داخل مراكز الاقتراع سيكون من الصعب تغييره في انتخابات قادمة مثل الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال سعد الدين ابراهيم وهو نشط في جماعة نشرت مئات المراقبين "اقتنصنا الحق في مراقبة هذه الانتخابات (الرئاسية).. ومرة اخرى.. هذا ليس انجازا قليلا.. هذه من المكاسب غير القابلة للتغيير"، وقال ان الوجود الاكبر للمراقبين أرغم الحكومة على الاقرار بان نسبة الاقبال على التصويت كانت ضعيفة وبلغت 23 في المئة.
وفي عمليات الاقتراع السابقة كان المسؤولون يعلنون بانتظام ان نسبة الاقبال نحو 80 في المئة او اكثر وهي نسبة قال قضاة وجماعات حقوقية ان السلطات كانت تبالغ فيها لإضفاء مصداقية بينما كانت نسبة الاقبال في الغالب دون عشرة في المئة من الناخبين.
ويقول مصريون كثيرون انهم لا يبالون بالتصويت لان النتيجة معروفة وانهم يخشون من التلاعب في الاصوات. لكن المحللين يقولون انه اذا بدأ الناخبون يقتنعون بأنه سيتم احتساب اصواتهم فربما يبدأون في الإدلاء بأصواتهم بحماس اكبر.. وقال سعد الدين ابراهيم لرويترز "اعتقد انه سيكون هناك مزيد (من التصويت) وسنشهد ذلك في الانتخابات البرلمانية (نوفمبر) حيث اتوقع ان تقترب نسبة الاقبال من 50 في المئة"..
لكن عبء التشجيع على مزيد من التغيير سيقع على الارجح على كاهل جماعات المعارضة والجماعات الحقوقية. وستتراجع على الارجح الضغوط الامريكية التي ساعدت في اقناع مصر باجراء انتخابات رئاسية بين اكثر من مرشح خشية اثارة القلاقل في حليف شرق اوسطي يعتمد عليه.
وقال قزيحة "اعطت امريكا بالفعل مؤشرات كافية على انه بالنسبة لمصر والسعودية فان الاستقرار اهم الان من الاصلاحات والتحول والديمقراطية."
والمعركة التالية ستكون الانتخابات البرلمانية. وستخوض جماعة الاخوان المسلمين التي تحظى بشعبية كبيرة الانتخابات بعد ان حرمت من خوض الانتخابات الرئاسية لان الحكومة تحظر قيام احزاب على اساس ديني. وفازت الجماعة المحظورة بمقاعد في البرلمان من خلال مرشحين مستقلين.
لكن المحللين يقولون ان مزيدا من الاصلاحات السياسية التي وعد بها مبارك قد يستخدم لزيادة الامر صعوبة على الاخوان المسلمين. ويقولون ان الاصلاحات قد تشمل على سبيل المثال تطبيق نظام القوائم الحزبية الذي سيضر بالمستقلين.
وابدى قزيحة شكه في ان الحكومة لديها اي التزام حقيقي بالاصلاح. وقال ان الحكومة اعطت فقط مساحة للمعارضة عندما ادركت ان هذا لن يهدد سيطرتها الشاملة لكن ليس لديها اي نية للتنازل عن مساحة اخرى. وقال "الدرس الذي ادرك هو انك لا تحتاج حقا الى 90 في المئة. يمكنك ان تحكم بنسبة 51 في المئة وسيقبل العالم الخارجي ذلك ولن يزعجك احد مرة اخرى."
لكن الانتخابات الرئاسية رسخت وضع حزب الغد المعارض باعتباره اكبر احزاب المعارضة العلمانية. وجاء المحامي الشاب أيمن نور رئيس حزب الغد في المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية بحصوله على نسبة 7.6 في المئة من الاصوات الصحيحة.
وجاء ثالثا نعمان جمعة مرشح حزب الوفد الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في مصر قبل أن يطيح الجيش بالملك فاروق عام 1952 . وحصل جمعة على 2.9 في المئة من الاصوات.
وقال وائل نوارة مدير الحملة الانتخابية لحزب الغد "تحتاج المعارضة لمواصلة الضغط (من اجل التغيير)"، لكنه قال ان الحكومة تعطيهم مساحة صغيرة للحركة. وقال ان حزب الغد يدفع بان نسبة 7.6 في المئة التي افادت النتائج الرسمية بحصول نور عليها منخفضة جدا، وقال "هذا ما زال هو الهامش المستعدة الحكومة لإعطائه للمعارضة. ولا اعتقد انه مقبول."
|
