حريق بني سويف يشعل من جديد معارك المثقفين مع وزيرهم

صنع الله إبراهيم للعربية.نت: اتهمناه بالإهمال وليس المؤامرة والتدبير

نشر في:

عادت مرة أخرى إلى الواجهة الخلافات الشديدة بين وزير الثقافة المصري فاروق حسني وقطاع كبير من المثقفين المصريين بعد حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف الذي وقع ليلة الاثنين 5/9/2005 وذهب ضحيته 35 شخصا من اهم نقاد وكتاب ومخرجي المسرح وممثلي الجيل الجديد.

ففي حين ذكر البعض بالخلافات القديمة بين حسني والكاتب الروائي المصري صنع الله ابراهيم الذي فاجئ الوزير وكبار المسئولين في وزارة الثقافة المصرية برفض جائزة ملتقى القاهرة للابداع الروائي آواخر العام 2003، وهو الرفض الذي أثار ضجة كبرى في حينه، وان "صنع الله" يقود مجموعة المثقفين الذين يطالبون بالتحقيق مع حسني منطلقا من تلك الخلافات.
رفض الروائي المصري الشهير هذه النغمة، مشيرا في تصريحات لـ"العربية.نت" إلى أنه واحد ضمن أناس كثيرين أبلغوا النائب العام فيما اعتبروه "اهمالا من وزير الثقافة" لكونه المسئول الأول عن قصور الثقافة.
قال الأديب صنع الله ابراهيم إن البلاغ المقدم للنائب العام هو محاولة لتحميل وزير الثقافة فاروق حسني المسئولية عما حدث بصرف النظر عن السبب المباشر في الحريق، فهو المفروض المسئول عن أجهزة الثقافة وقصورها وكل ما يتعلق بها وبالتالي فيجب أن يحاسب على ما حصل.
وأضاف أن "المسئولية التي نقصدها هي مسئولية اهمال جسيم وليس تآمرا أو تدبيرا". ونفي أن يكون هو الذي تولى قيادة مجموعة المثقفين الذين أبلغوا النائب العام ضد وزير الثقافة بسبب خلافه الشخصي القديم مع الوزير وقال "أنا لا أقود شيئا، هناك مجموعات كثيرة من الناس قدمت بلاغات في هذا الشأن تطالب بالتحقيق مع الوزير، مثل أهالي الضحايا، وكتاب ومثقفين من كافة الجهات، والعاملين في المسرح، ومجموعة أدباء وفنانين من أجل التغيير في حركة كفاية، وأشخاص عاديين من الشارع وغيرهم". ثم تساءل مستغربا: " خلافات شخصية بشأن ماذا"؟
وعن الانتقادات التي وجهها الوزير فاروق حسني ضد المسئولين عن تنظيم هذا العرض في قاعة بمسرح قصر ثقافة بني سويف غير مهيأة لذلك، وضد الذين سمحوا بايقاد الشمع أثناء عرض المسرحية، علق صنع الله ابراهيم بقوله: الذي يحدث عادة أن المسئول الكبير يحمل المسئولية للمسئولين الصغار، فأي كان المقصر، فالوزير يتحمل نتيجة تقصيرهم والأسباب التي أدت إلى ذلك التقصير".
وأضاف أنه لا يعرف الطريقة التي ستتعامل بها الأجهزة المختصة مع بلاغات المثقفين "لكن هذه الأجهزة تقوم حاليا بالتحقيقات اللازمة وعلينا أن ننتظر ماذا سيحدث".وكان عدد من المثقفين والكتاب المصريين من بينهم المخرج يوسف شاهين والروائي صنع الله ابراهيم قدموا بلاغا الى النائب العام طلبوا فيه "فتح تحقيق عاجل وفوري" مع وزيري الثقافة والداخلية.
ووصف وزير الثقافة فاروق حسنى في تصريح لمجلة روزاليوسف المصرية بأن البلاغ ليس سوى مزايدة على دماء الضحايا، وأنه أمر بإحالة الموضوع برمته للتحقيق الجنائى والإدارى منذ اللحظة الأولى وقبل أن يفكر الآخرون فى تقديم البلاغ.
وقال "أنا مندهش جدا من هذا البيان، فهو يعبر عن إناس لا يهمهم سوى رغبة فى تصيد الأمور، وهؤلاء همهم الأساسى استغلال الحادث المؤسف لتحقيق أغراض شخصية لصالحهم، هؤلاء الناس عليهم محاسبة أنفسهم أولا قبل أن يحاسبوا الآخرين".
واستطرد حسب ما ورد في روز اليوسف "أنا كوزير ثقافة لم أنتظر هذا البيان حتى يخرج للتحقيق فى الأمر، بل إننى على الفور بمجرد علمى بالحادث قمت بتحويل الموضوع إلى النيابة العامة للتحقيق فيه قانونيا، بالإضافة إلى تحويل الموضوع أيضا للتحقيق إداريا لمحاسبة المقصر حسابا عسيرا".
وقال "حتى لو كنت أنا المقصر، فأنا لدى من الشجاعة ما يجعلنى أن أواجه المسئولية دون التستر وراء حجج واهية، ولكن المزايدة تصدر للأسف من أناس يأخذون قيمة أدبية لا يستحقونها، وعموما الفيصل هو نتيجة التحقيقات سواء الجنائية أو الإدارية".
وأوضح أن "ما حدث هو أمر لم يكن لنا دخل فيه على الإطلاق، وإن كانت الكارثة لم تحزننى فقط، بل أزعجتنى، ولكن المسئول عن ذلك هو من سمح بدخول شموع إلى قاعة العرض، التى هى أيضا ليست بقاعة عرض، وكان من المفروض ألا يسمح بإقامة أى عروض عليها، لأن استخدام مثل هذه الأشياء القابلة للاشتعال ممنوع دوليا، ولو هناك عروض ترغب فى استخدام مثل هذه الأشياء لابد أن تقدم فى فضاء واسع خارجى بعيدا عن حدود الجدران".
وحسب "روز اليوسف" فان حركة "أدباء وفنانون من أجل التغيير" التى يتحدث باسمها الشاعر أحمد فؤاد نجم أصدرت بياناً رداً على تصريحات وزير الثقافة قالت فيه: " فلنتحد على محاكمة كل المسئولين بدءاً بوزيرى الثقافة والداخلية، وتعويض أسر الضحايا وعمل تأبين شعبى بمحافظة بنى سويف، ولنعلن الإضراب لمدة ساعة واحدة هذا الأسبوع ليصل صوتنا للجميع.