دبي-العربية.نت
في دراسة اجرتها الباحثة النفسية لورا كوينج من جامعة مينيسوتا ونشرت في مؤخرا في مجلة "جورنال أوف برسوناليتي"، أوضحت أن الميل نحو الدين أو التدين ليس محددا بفعل البيئة المحيطة فحسب، بل للجينات دور مهم في ذلك.
وكانت الدراسة التي قامت بها الباحثة أجريت على مجموعة مكونة من 546 شخصا منهم 169 زوج توائم حقيقية ويمتلكون إرثاً جينياً متشابهاً تماماً و104 أزواج توائم غير حقيقية (أي من بيوضات مختلفة ولا يمتلكون إرثاً جينياً متشابهاً).
وتم طرح لائحة من الأسئلة عليهم، حسب ما ذكرته صحيفة "الخليج" الإماراتية الخميس 22-9-2005، وذلك لمعرفة مدى أهمية الديانة أو التدين في حياتهم (كالالتزام بتأدية الصلوات، واحترام الشعائر الدينية وغيرها) وكيف كان تأثير الديانة فيهم أثناء طفولتهم؟ وجاءت النتائج على النحو التالي: بالنسبة للتوائم المتشابهة كان السلوك أو الموقف متشابهاً في مرحلة البلوغ إزاء الدين عما هو عليه بالنسبة للتوائم غير المتشابهة فقد كان الأمر غير ذلك بالنسبة هذه الفئة.
في المقابل لم يلحظ الباحثون أي اختلاف على كلتا المجموعتين إزاء مسألة الدين خلال مرحلة الطفولة، وهو ما يؤكد وجود قواعد وراثية (جينية) لها علاقة بمسألة التدين، إلا أن تأثير هذه القواعد يظهر بشكل تدريجي خلال مراحل النمو وذلك حينما يتخلص من تأثيرات البيئة المحيطة والأفكار المتوارثة التي تلقاها أثناء طفولته.
|
 |
جينات التدين ويقول علماء الأنثروبولوجيا إن بنية دماغ الإنسان مصنوعة بشكل يؤهلها نحو الإيمان واعتناق فكرة التدين خاصة إذا وجدت من يستطيع سرد حكاية الخلق والإيمان والقدرة على الاقناع.
ففي عام 1992 عرض اخصائي علم النفس الأمريكي كارين وين من جامعة يال بالولايات المتحدة، مجموعة من الدمى المتحركة على خشبة مسرح صغير على أطفال لم تتجاوز أعمارهم الأربعة أشهر، فاكتشف الباحث أن الأطفال قادرون على معرفة أن الدمية المتحركة لا يمكن ان توجد في مكانين في وقت واحد خاصة عندما تختفي من أمامهم فجأة.
وكانت دراسة أخرى أجراها هنري ويلمان وسوزان جلمان أثبتت ان الأطفال قادرون قبل اكمالهم سن السنة على معرفة انه لا يمكن للإنسان أن يتحول الى حيوان أو أي جسم آخر، ويشير دان سبيسبر مدير الأبحاث في معهد جون نيكود للعلوم الإدراكية في باريس إلى أن الأطفال يضعون بالفطرة الكائنات البشرية ضمن خانة مغايرة للخانة التي يرتبون فيها الحيوانات أو الاشياء الأخرى، لذا فالانسان يمتلك بالفطرة نظرة عن العالم المحيط به سواء كان هذا العالم طبيعياً أم فوق الطبيعي، وهو ما يثبت بوضوح ان الدماغ البشري عبارة عن أرض خصبة للاعتقادات الدينية.
|
 |
دواء للقلق وقد توصل الباحثون نتيجة لم يكن يتوقعونها ومفادها أن الإيمان بالله يزيد من عمر الإنسان. ففي عام 2002 توصل البروفيسور دايفيد لارسون المتخصص في علم التحليل النفسي في جامعة دوك في ولاية كارولينا في شمال الولايات المتحدة، إلى أن المتدينين يحيون في المتوسط حياة تزيد في مدتها بنسبة 29% على حياة غير المتدينين! وجاءت هذه النتيجة كثمرة لأكثر من 42 دراسة طبية أجريت في الفترة الواقعة ما بين 1997-1999 على أكثر من 126 ألف شخص، ويطرح هذا الرقم المهم سؤالاً مهماً ما الذي يجعل الانسان يعيش مدة أطول إذا كان متدينا؟ الإجابة هي: الإيمان بالله يقاوم القلق.
والمثير في الأمر أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ايلول 2001 كانت فرصة مثالية للتأكيد على هذه الحقيقة! ففي الأشهر التي تلت هذا الحدث الكبير، سجلت المراكز الصحية تزايداً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالقلق والحصر النفسي بين السكان الأمريكيين، وفي الوقت نفسه لوحظ ان عدداً من الأمريكيين قرروا اللجوء إلى الدين الذي لم يكن يمثل شيئاً في حياتهم!
والأغرب من ذلك أيضاً، أن أطباء نفسانيين في جامعة واشنطن أفصحوا في بداية العام الجاري عن نتائج دراسة أجريت على 453 طالبا من مختلف الديانات والطوائف حيث تبين أن الذين لجأوا الى بعض الشعائر الدينية كالصلاة مثلاً لعلاج مشكلاتهم النفسية استطاعوا تهدئة نفوسهم من هواجس القلق والحصر النفسي أكثر من الآخرين الذين لم يعيروا مسألة الدين أي اهتمام في حياتهم.
وقد توافقت هذه الدراسة مع دراسة اخرى اجراها اخصائي الطب النفسي فيكتور تشيتشريلي في العام 2002 في جامعة أنديانا في الولايات المتحدة، والذي أخضع مجموعة مكونة من 388 شخصا تتراوح أعمارهم بين 60 - 100 سنة إلى اختبار نفسي يسمى “ميزان الخوف من الموت متعدد الأبعاد” يستخدمه اخصائيو أمراض الشيخوخة في العادة لقياس مستوى القلق عند مرضاهم إزاء الموت، وتبين للباحث أن الأشخاص المتدينين يظهرون مستويات قليلة جداً إزاء الخوف من الموت مقارنة مع غير المتدينين.
ويقول الباحث ان الايمان بالله يجعل الانسان مطمئناً لأن الدين يجيب المرء عن كثير من الأسئلة التي تخص حياته ومنشأه ومعنى حياته كما يبين له مسألتي الموت والآخرة التي تسبب له في العادة قلقاً دائماً وشغلاً شاغلاً يؤرق مضجعه، وتدخل هذه المسألة في إطار واسع يعرفه اخصائيو علم النفس الاجتماعي منذ سبعينات القرن العشرين.
وإذا كان التدين يخفف عن الانسان عدداً كبيراً من همومه الميتافيزيقية، فإنه يساعده ليكون جزءاً من الجماعة، لأن الاندماج في جماعة يجعله يشعر بالاطمئنان ويخفف لديه الشعور بالقلق.
|
