عربيات مسلمات يروين قصص ارتباطهن بأزواج غير مسلمين في الغرب

زواج تحرمه كل المذاهب الإسلامية

نشر في:

رغم إجماع المذاهب الفقهية الإسلامية على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم.. إلا أن الوضع بالنسبة للمسلمات اللاتي يعشن في الغرب مختلف، ومن العربيات المسلمات المهاجرات (سواء من الجيل الأول أو الثاني) من تدير ظهرها لتلك الفتاوى وتقبل الزواج من غير دينها متحملة بذلك صعابا اجتماعية شديدة.

وقد التقت جريدة "الحياة" اللندنية بنماذج من هؤلاء العربيات اللاتي تزوجن من غير مسلمين، ورصدت عن قرب الصعوبات والمشاكل اللاتي تعرضن لها، كما رصدت حالات أخريات يواجهن صعوبات من نوع مختلف لأنهن لا يقبلن بهذا الزواج.
«ربما أكون رسمت لنفسي مستقبلاً مع شخص رفضه أهلي لدينه، وبقيت أتجرع مرارة هذا الرفض»، هكذا تبدأ نهاد خالد حديثها عن نفسها، فهي فتاة مسلمة عربية رغبت في الزواج من شخص عربي «غير مسلم».
ما زالت نهاد تحب زوجها الذي اختارته، وهو يحبها على رغم اختلاف ديانتهما، وترى أنها لا تختلف معه في شيء، فهي تحترم مشاعره ومعتقداته الدينية، وهو كذلك.
السيدة نهاد تجيب بتحفظ بعد سؤالها عن المستقبل الديني لأطفالها لمن سيؤول: «تلك مسألة سابقة لأوانها، كوننا لم ننجب بعد، ولم نناقشها حتى هذا الوقت».
وتورد الصحيفة نموذجا آخر هو حالة مريم.ف (26عاما) التي تعتقد أن رفض والديها سفرها وحدها لاستكمال دراستها ما كان إلا لحدسهما بما قد يحدث نتيجة الوحدة التي ستعيشها. تعلق قلب مريم بشاب أميركي الجنسية عربي الأصل مسيحي الديانة، وعلى رغم اختلاف ديانتيهما، لم يمنعه ذلك من مصارحتها برغبته في الزواج منها، ولم يمنعها من قبوله زوجاً. بدأت معاناتها في كيفية مصارحتها أهلها، وكيف تقدم لهم زوج المستقبل، لم تخش جنسيته ولا أصوله العربية، التي هي سبب في كثير من الأحيان لرفض الأهل. كل ما تخوفت منه مصارحتهم بدينه. استجمعت قواها وتحدثت مع والدتها التي طلبت منها العودة في أسرع وقت ممكن، رفضت مريم طلب والدتها، ما اضطرها لوضع والدها في الصورة، فطالبها بالاستعجال في العودة، فأخبرته بأنها وخطيبها قد تزوجا فعلاً!
تقول مريم: «إن ما ساعدني في الاستعجال بالزواج هو أنني من حاملي الجواز الأميركي حيث إنني من مواليد أميركا». ولم تخجل من ذكر أنها عانت كثيراً من نظرات زميلاتها وزملائها من المسلمين في الجامعة التي تدرس بها، وأنها كثيراً ما خجلت من أسلوب النصح المحمل باللوم لها ولاختيارها. وباتت تشعر الآن بالخوف على مستقبلها - كما تقول - «بعد ما تعرضت زميلتها من دولة خليجية لسوء معاملة عائلتها ورفضها لها، إثر زواجها من أميركي غير مسلم كان زميلاً لها في الجامعة، وبعد خلاف معه تركته وهي حامل لتعود لأهلها وتلاقي منهم الرفض واللوم والعتب المستمر لمخالفتها رأيهم».

وفي الجانب الشرعي من القضية، يذكر الباحث الإسلامي نجيب عصام يماني لـ «الحياة» أن «زواج المسلمة من الكتابي سواءاً كان يهودياً أم نصرانياً أم مشركاً أم غيره لا يجوز في شرعنا الإسلامي، وذلك بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها». ويضيف: «لم أجد رأيا فقهياً واحداً يؤيد هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم، حتى بعض الفرق الإسلامية التي شطّت وقالت بأغرب الأقوال لا تؤيد هذه المسألة». وأشار إلى أحاديث عدة وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمنع زواج أي مسلمة من كتابي «وتحضرني هنا قصة أم كلثوم بنت عقبة التي كانت مسلمة وهاجرت إلى المدينة المنورة في فترة هدنة الحديبية، وجاء إخوتها إلى رسول الله - صلى الله علية وسلم - يطلبون منه أن ترجع إلى بيتها وزوجها في مكة، فنزلت الآية الكريمة «فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهنّ».
والبعض قد يسأل: «ما الحكمة من هذا التحريم بالنسبة إلى المسلمة بينما هو حلال للمسلم؟ والجواب عليه أن الحكم الشرعي ينفذ من دون تعليل، وكثير من الأحكام في بعض الأحيان يُخالف العقل والمنطق، ولكن يجب علينا السمع والطاعة، وقد قال بعض الفقهاء إن الطاعة من دون تعليل أفضل من الطاعة بتعليل».
وتقول الحياة إن يماني يخالف القائلين بأن التحريم سببه قوة الرجل وتسلطه، وانه من الممكن أن يقنع المرأة أو يجبرها على تغيير دينها من الإسلام إلى دينه، ويقول: «هذا سبب واهن، فالمرأة في نظري هي القوية والمتسلطة، وما الرجل إلا لعبة في يدها، ولو كان هذا هو السبب لمنع الله الرجل المسلم من الزواج من كتابية أيضاً»، ويؤكد أن «التحريم هنا من دون علة».
ويختتم حديثه قائلاً: «عموماً ما أكثر الرجال المسلمين والذين هم في حاجة إلى زوجات مسلمات، والأبناء دائماً ما يركنون إلى أبيهم ويتبعونه، فالخوف يأتي هنا إذا كانت الأم مسلمة وكان الأب مشركاً فغالب الظن أنهم يتبعون أباهم في دينه، وهذا ما لا نريده، وقد تكون هذه أهم سلبيات هذا الزواج، وهي كثيرة، إضافة إلى مخالفتها شروط وأركان النكاح».
ويذكر أن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي كان قد أصدر فتوى خاصة لمسلمات الغرب باعتباره رئيسا لمجلس الإفتاء الأوربي أجاز فيها للمسلمة الغربية أن تبقى مع زوجها غير المسلم لتيسير أوضاعهن الاجتماعية التي قد تنشأ عن التفريق بينهن وبين أسرهن، ورغم أن تلك الفتوى أثارت جدلا واسعا إلا أنها نص فيها على اقتصارها على من أسلمن أثناء زواجهن بغير مسلم، مؤكدا حرمة زواج المسلمة ابتداء بغير المسلم؟

غير أن حسم الشرع هذه القضية لم يدفع بعض الفتيات العربيات المسلمات –حسبما تقول الحياة- إلى التوقف عن نسج أحلامهن حول الزواج بـ«رجل أبيض» حتى لو كان من دين مخالف.
فأحلام جاسر (20عاماً) وهي من ضمن الفتيات اللاتي يحلمن بالزواج من أجنبي، تعتقد أن ذلك «الرجل الأبيض» -في إشارة للغربي- مهما يعتنق من ديانة سيكون لها المنفذ لحياة هانئة ومريحة، حددت من خلالها الشخص الملائم وغير الملائم. لكن أحلام تعلم أن ارتباطها بغير المسلم رغبة من المستحيل تحقيقها بسبب تقييد الشرع ورفض الأهل.
أما خالدة ع (21عاماً) فتروي قصة أغرب، إذ نشأت علاقة حب مفاجئة ربطتها بإنسان، لم تسأله يوماً عن دينه لأنه كان يحمل اسم «يوسف» فأيقنت بإسلامه ولا تعلم من أين أتاها هذا اليقين. كل ما كانت تحمله من همّ كيف تصارح أهلها بأنها ترغب في الزواج من إنسان عربي وليس من نفس جنسيتها. تطورت العلاقة وبدأ يلح عليها بقبوله زوجاً، فصارحت أخاها الذي طلب التحدث له. بعد حديث مطول لأخيها مع يوسف على الهاتف كان رده: «إن قبلنا زواجكِ من شخص يحمل جنسية أخرى فلن نقبل أن يكون غير مسلم». خالدة مستسلمة للشرع، لكنها في لحظات غاب عنها أي تفكير تمنت «لو أن بإمكان المسلمة أن تتزوج بشخص لا يدين بدينها» حتى تنهي معاناتها، لكنها - مثلما تقول - «سرعان ما فكرت في أولادي منه، والبؤس والشقاء الذي سيصيبهم بسبب اختلاف ديانتي مع ديانة من يريد خطبتي، عندها رضيت بقدري ودعوت الله أن يهديه للإسلام».
أما عبدالله عبدالرحمن (32 عاماً) مسلم متزوج من كتابية، فيرى أن المسلمة التي تتزوج كتابياً خارجة عن الدين، ويجب أن تتبرأ منها أسرتها، فهي إنسانة لم تضع دينها ومصير أطفالها ونظرة المجتمع لأسرتها في الاعتبار، وتصرفت بناءً على أهوائها ورغباتها الشخصية.