شركة سنغافورية تسوق "حزام العفة" لحماية المرأة من الاغتصاب

متخصصون اعتبروه إهانة للمرأة

نشر في:

فيما اعتبره بعض المتخصصين فكرة غير مقبولة وإهانة خطيرة للمرأة التي وصلت إلى أعلى المناصب وأرقاها وباتت موضع احترام الكبير والصغير بأعمالها وفكرها وإنجازاتها في جميع المجالات، أعلنت إحدى الشركات التجارية عن تسويق "حزام للعفة" كانت ترتديه المرأة في أوروبا في العصور الوسطى وذلك حماية لها من الاغتصاب.

فمع التصاعد المستمر في جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي التي تتعرض لها النساء والفتيات سواء في الطريق العام أو وسائل المواصلات أو العمل, رأت بعض الشركات في ذلك فرصة استثمارية. فقد قالت شركة تجارية في سنغافورة أنها بصدد تسويق حزام للعفة غير قابل للصدأ مصنوع في الولايات المتحدة ويبلغ ثمنه 800 دولار يشبه.
وصرحت صاحبة الشركة، حسب تقرير أعده الزميل مجدي رجب ونشرته صحيفة "السياسة " الكويتية الأربعاء 28-9-2005، بأن المستهلك المستهدف هو الزوج الذي يشك في عدم إخلاص زوجته له, وأولياء أمور الفتيات المراهقات . والمرأة التي تخشي وقوعها ضحية للاغتصاب.وأضافت أنها نجحت في الحصول على امتياز توزيع هذا النوع من أحزمة العفة في آسيا وفي بلدان الشرق الأوسط.
واجرى استبيان في إحدى الصحف السنغافورية بين الرجال والنساء عن رأيهم في استخدام الحزام فأبدوا سخطهم الشديد باعتبارها فكرة سخيفة, فيما حذر الأطباء من أنه قد يسبب أمراضا جلدية لمن يرتديه.
فهل الحزام هو الحل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة? وما تأثير ذلك على المرأة نفسيا وصحيا وعصبيا.. كل هذه الأسئلة نتعرف على إجاباتها من المتخصصين.

إهانة للمرأة!

يقول الدكتور محمود سلام زناتي أستاذ التاريخ والقانون الدولي: في العصور الوسطى كانت النظرة إلى المرأة نظرة ازدراء حتى أن شعراءهم كان من رأيهم أن من بين كل عشر نساء تسعا لا قيمة لهن, وأن هناك فظائع كثيرة في البر والبحر ولكن أعظمها المرأة "البحر والنار والمرأة ثلاث كوارث".. ومن أقوالهم أيضاً "ليس ثمة مخلوق أقل حياء من المرأة", "ليس هناك حيوان متوحش أكثر تعصباً على القهر من المرأة", وهناك أقوال كثيرة تنطق كلها باحتقار المرأة وازدرائها وبأنها أصل الشر وسبب التعاسة, لذلك كان الرجال في ذاك الزمن لا يثقون في المرأة إطلاقاً حتى علية القوم منهم لا يثقون في زوجاتهم لذلك اخترعوا ما يسمى ب¯ "حزام العفة".
ويؤكد أن ظهور "حزام العفة" في بعض الدول الآن فكرة غير مقبولة وإهانة خطيرة للمرأة التي وصلت إلى أعلى المناصب وأرقاها وأصبحت تجبر الكبير والصغير على احترامها بأعمالها وفكرها وإنجازاتها في جميع المجالات.
ويضيف الدكتور محمود: هناك أساليب كثيرة لمحاربة ومواجهة ظاهرة الاغتصاب والتحرش الجنسي مثل التزام القنوات الفضائية بعدم إذاعة كل ما هو خليع ويؤدي إلى الإثارة الجنسية, كذلك التزام الفتيات والسيدات بارتداء ملابس محتشمة بعيدة عن إظهار مفاتنهن حتى لا يكن سببا في إثارة الغرائز وأيضا توعية الشباب بأن كل امرأة أو فتاة هي أخت أو أم أو خالة أو عمة.

فكرة تجارية بحتة

وتعلق الدكتورة سامية خضر استاذة الاجتماع بجامعة عين شمس بالقول.. إن هذا الحزام كان يوضع في العصور الوسطي عن طريق الرجل حتى يكون آمناً على زوجته أو ابنته .. أما الآن فلا أعتقد أن هذا الأسلوب يصلح لمجتمع مفتوح ووصل من التقدم الحضاري إلى درجة يخجل من ترويج مثل هذه الأفكار.
وتصف الفكرة بأنها تجارية بحتة.. والتجارة تبحث غالباً عن المكسب المادي لا غير بأي أسلوب حتى ولو استغلت أي كارثة لصالحها.. وهذا ما حدث بالفعل, فمع تزايد حجم البلطجة في الشارع العربي والعالم, ولم يفلح التقدم التكنولوجي في منع الانحطاط الأخلاقي وبلوغه إلى الذروة ورغم أن العنف موجود منذ زمن طويل ضد المرأة إلا أنه ليس جديداً بل على العكس فإن نسبة هذا العنف قد قلت أو ربما اتخذت أساليب أخري, مع الأخذ في الاعتبار أن هذا العنف يتم دائماً تسليط الأضواء عليه مما جعل المرأة تتجرأ للمطالبة بحقها ولا تخاف من التعبير عن معاناتها مع الرجل..
وتؤكد الدكتورة سامية أن هذه الفكرة في منتهي "السخافة" رغم أن بعض النساء قد تراها حماية لهن مثل استخدام الرجل للسلاح للدفاع عن نفسه وقت الخطر.. إلا أنه تم استخدام هذا الحزام من قبل الرجل كما كان يحدث قديماً سواء لامرأته أو لابنته فهذا أمر مرفوض تماماً .. لأننا نكون قد دخلنا في إطار من العبودية وعدم الثقة بل والقهر ضد المرأة وهو الأمر الذي مارسه الرجل بل ومازال يمارسه ضد بعض نوعيات من المرأة!!
أما الدكتورة علياء رافع استاذة الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس فتري أن العلاقة بين التطور التكنولوجي والتطور الأخلاقي ليست بالضرورة علاقة طردية أو عكسية فهما مجالان مختلفان تماماً.. فما نراه هو تقدم تكنولوجي, وليس تقدماً حضارياً وأعتقد أن هذا "التدهور" الحضاري مرجعه إلى حدوث تغير في البناء الاجتماعي ووظائفه وطبيعة الحياة المعاصرة. وأصبحت القيم الفردية هي السائدة في المجتمع وصارت "النفعية" هي شعار الفرد خارج حدود الجماعة, ولذلك ساد بين الناس السلوك الصراعي وليس السلوك التضامني بالإضافة إلى انشغال الإنسان الشديد في اقتناء أشياء لم تكن ضرورية له من قبل وتحول سلوكه إلى "سلوك استهلاكي" كل هذا يدعم الشعور بالعبودية في المجتمع مما جعل فرصة الاستمتاع بالحياة الروحية تكاد تكون منعدمة.

معالجة مشاكل الشباب هو الحل لمشكلة الاغتصاب

وتعتقد د. علياء أن عودة "حزام العفة" لا يعد تراجعاً من المرأة على المستوى الحضاري وإنما هو مؤشر انحلالي والنتيجة أننا أصبحنا نعيش في مجتمع عبارة عن غابة كثرت فيها الذئاب البشرية.. وأعتقد أن الحل بأيدينا حتى نقف في مواجهة هذا الانحلال الأخلاقي, فعلينا أن نعيد الحلم والأمل للشباب وأن نشعرهم بأن هناك مستقبلاً آمناً ينتظرهم في ظل متطلبات الحياة والتطلعات.. وليس باستخدام "حزام العفة" نواجه قضية الاغتصاب وما تعانيه المرأة من قهر, فالإحباط واليأس من أهم الدوافع للجوء الشباب والرجال لهذا السلوك المنحرف.
ويتعجب الدكتور أحمد عبدالعزيز ، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس ، من الفكرة ويصفها بأن بها قدراً كبيراً من الإثارة أكثر من كونها حاجة ضرورية سوف يتم تطبيقها لأنها تعكس وجهة نظر كانت تحدث في القرون الوسطي حتى عندما كانت تحدث كان يصفها البعض بأنها سلوك قميء وسيئ.
وليس غريباً على الرجل أن يشك فهذه طبيعة بشرية لم ولن تتغير مع التقدم التكنولوجي بل على العكس ربما زادت شكوك الرجل وغيرة المرأة مع زيادة متطلبات الحياة والرفاهية التي نعيشها.. والسبب هو التكنولوجيا التي نراها في كل مكان, أما الأحاسيس فمازالت بدائية مثل أحاسيس رجل القرون الوسطي وهذا الحزام يدعم هذه الفكرة ويؤكدها حتى أن مفهوم الحب بين الرجل والمرأة يتغير وظل الزواج في البلاد الشرقية نوعاً من التنظيم أو المشروع مثل شراء السلعة .. والحب هو مقدمة لهذا المشروع.. ولكن بعدما يتزوج الرجل بالمرأة فإنه لم يعد في حاجة إلى الحب ومن هنا يحدث الخلل وتظهر أحاسيس كامنة تخرج في صورة متعددة تجاه المرأة.
ويضيف الدكتور أحمد أن مجرد انشغال الناس بقضية عودة "حزام العفة" والقهر الذي تتعرض له المرأة يعتبر في حد ذاته انعكاساً للأشياء السلبية في المرأة وأنها مازالت موضع شكوك الرجل وأنها مازالت مجرد وعاء جنسي لا غير.. وهذا لا يعني عدم تغير المرأة رغم التقدم التكنولوجي والتطور الحضاري.

الرأي الطبي

وعن رأي الطب في هذه القضية يقول الدكتور منير وليم اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية وخبير التجميل بمستشفي الساحل أن وجود مثل هذا الحزام وبصورة مستمرة في منطقة حساسة عند المرأة يعرضها للكثير من الآثار الجانبية ويسبب لها كثيرا من الأمراض الجلدية بداية من الأمراض البكتيرية مثل الحصف والدمامل وقد تتطور الحالة للخراريج لوجود احتكاك الحديد الصلب بمثل هذه المنطقة الحساسة بالإضافة إلى أنها منطقة ذات صفات مختلفة عن بقية الجسم من ناحية إخراج العرق فيؤدي تعذر إخراج العرق إلى حدوث بعض الأمراض الفطرية مثل التنيا الناتجة عن العرق وعدم وجود متنفس للجلد بالإضافة إلى تعرض هذه المنطقة إلى مجموعة من الفيروسات مثل الهربس العصبي والبسيط.
ويضيف الدكتور منير أن هناك عنصرا مهما جدا وخطيرا وهو أن مجرد وجود جسم صلب في هذه المنطقة الحساسة يمكن أن يكون مثارا لتنشيط الغريزة الجنسية لدى المرأة وبالتالي يأتي الأمر بأثر عكسي وسلبي خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث تتميز المرأة بقدرة جنسية عالية عكس المرأة في المناطق الباردة .. بالإضافة إلى أن مجرد وجود هذا الحزام أيضا يمكن أن يثير الشباب جنسيا تجاه المرأة, وهنا يظهر نوع جديد من الجريمة لا نستطيع مواجهته حيث يستفز الشاب من وجود مثل هذا الحزام مما يشجعه على الجريمة ولذلك فاستخدامه معنويا وصحيا واجتماعيا مرفوض تماما وغير مجد بالمرة.
بدوره يحذر الدكتور شريف صقر أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية والعقم بجامعة القاهرة من وضع أي شئ صلب على الجلد في هذه المنطقة الحساسة حتى لا تمنع هذه المادة الصلبة خروج العرق.. خاصة أن العرق هو المسؤول عن تنظيم درجة حرارة الجسم وفي حالة عدم خروجه يعود مرة أخرى للطبقة السطحية للجلد مما يترك الفرصة للفطريات أن تهاجم هذه المنطقة فتصيبها بتقرحات وتسلخات جلدية ومن الممكن أن تدخل هذه الفطريات إلى المناطق الداخلية وينتشر إلى الأغشية المخاطية مما يسبب بعض الإفرازات المهبلية ينتج عنها آلام حادة ومبرحة.
ويضيف الدكتور شريف أن هناك نوعا آخر من الالتهابات يسمي التهاب الملامسة, وهو ينتج من أي شئ يلامس الجلد بشكل حاد حيث يعمل على إزالة الطبقات السطحية للجلد يعقبه احمرار للجلد وظهور طفح جلدى على شكل نوع خطير من أنواع الأكزيما الجلدية.. كل هذا يؤدي إلى إحداث تشوهات جلدية في منطقة حساسة ولذلك فمبدأ وضع أي حزام من الصلب على هذه المنطقة يعد من المحظورات لخطورته على صحة المرأة ويؤثر هذا على عملية الإنجاب وربما يمتد ويؤثر على الممارسة الجنسية الطبيعية للمرأة فيما بعد.