دبي - فراج اسماعيل
تطور مهم في الكاريكاتير السياسي في الصحافة العربية انعكس في واحد من أشهر الشخصيات الكاريكاتيرية العربية، وهو فلاح كفر الهنادوة، الذي تنشره صحيفة "أخبار اليوم" الأسبوعية المصرية ذات الانتشار الواسع.
اشتهر فلاح كفر الهنادوة بأحاديثه لرئيس الحكومة الذي كان يظهر في الرسم الكاريكاتيري مستمعا إلى التعليقات التي تسخر منه. ومن أشهر أحاديث فلاح كفر الهنادوة الذي يرمز لشعب مصر، تلك التي كانت مع رئيس الحكومة الراحل د.عاطف صدقي، وكان يناديه دائما بالبيه عاطف.
وعندما تولى د.كمال الجنزروي رئاسة الحكومة، طلب من صحيفة أخبار اليوم عدم تعرض فلاح كفر الهنادوة له، وبالتالي تحول هذا الفلاح إلى رئيس مجلس الشعب (البرلمان) د. فتحي سرور، ثم عاد لمشاكساته مع رئيس الحكومة عندما تولى المنصب د.عاطف عبيد، الذي قيل إنه اتصل بنفسه بالصحيفة مرحبا بالاستماع إلى هذا الفلاح وأن صدره سيكون متسعا لكل ما يقوله.
واستمر ذلك بعد تولي د. أحمد نظيف رئاسة الحكومة.. لكن المفاجأة هي ارتفاع سقف الحرية المتاح لهذا الفلاح، لدرجة أن شخصية رئيس الجمهورية حلت منذ 4 أسابيع محل شخصية رئيس الحكومة الذي كان أعلى سقف متاح له طوال السنوات الماضية.هذه الجرأة أثارت تساؤلات كثيرة, من قبيل هل حصل صاحب فكرته الكاتب الساخر الشهير أحمد رجب ورسام الكاريكاتير عمرو فهمي على ضوء أخضر، وهل يتلقيان ملاحظات من رئاسة الجمهورية بعد كل كاريكاتير؟
يقول عمرو فهمي لـ"العربية.نت": أول ما بدأنا في تنفيذ كاريكاتير فلاح كفر الهنادوة كان النقد لاذعا لرؤساء الوزارات من خلال رسوماتي وأفكار الكاتب الكبير أحمد رجب، لأننا شركاء في تقديم هذا العمل، ونجلس طويلا لنتحاور في شأن الفكرة وكلامها حتى نستقر على الشكل النهائي ونحن راضيان تماما عنها، وبعد ذلك أقوم برسمها.
ومن خلال الرسم يتحدث فلاح كفر الهنادوة لرئيس الحكومة عن المشاكل الموجودة عند الناس، حيث أن كفر الهنادوة يرمز لشعب مصر، ويستقي تلك المشاكل من واقع استماعه اليها أثناء جلوسه مع أصدقائه من البسطاء على المصطبة (مقعد شهير للجلوس في الريف المصري).. وبعد ذلك يعرضه على صديقه رئيس الحكومة، مثل البيه عاطف (عاطف صدقي) والبيه نظيف (أحمد نظيف).
ويضيف: بعد انتخابات رئاسة الجمهورية فوجئنا بأن الرئيس مبارك تجول بنفسه في المحافظات، وقد جلس مع أحد الفلاحين، يتسامر معه ويستمع إلى مشكلاته.. هنا رأينا – الاستاذ أحمد رجب وأنا – أنه يمكن لأشهر فلاح في مصر وهو فلاح كفر الهنادوة أن يذهب إلى الرئيس مبارك ويتحدث إليه عن المشاكل الموجودة.
وردا على سؤال من "العربية.نت": هل تم استئذان رئاسة الجمهورية قبل الشروع في الرسم لأول مرة، وهل اعترض أحد بعد ظهوره في أخبار اليوم، يؤكد عمرو فهمي أنه "لم يحدث شئ من هذا. لم يكن هناك استئذان ولم تحصل مشاكل" فقد شرعنا فيها بمجرد أن اختمرت عندنا الفكرة، لدرجة أننا سحبنا رسما معدا للنشر لفلاح كفر الهنادوة التي يتحدث فيه إلى د. نظيف، وخرج عدد أخبار اليوم يومها بدون هذا الكاريكاتير، على أساس أن تكون البداية مع الرئيس مبارك بعد الأحداث التي مرت بمصر (الانتخابات الرئاسية).
ودلل عمرو فهمي على الحرية المتاحة لهم في بأنهم "مستمرون للآن في أحاديث فلاح كفر الهنادوة مع الرئيس مبارك".. مشيرا إلى أنه سيجلس مع أحمد رجب للاعداد للفكرة الجديدة التي ستنشر في عدد أخبار اليوم السبت القادم 8/10/2005.
ويرى عمرو فهمي أن هذا تطور كبير في جرأة الكاريكاتير السياسي في مصر، والدليل أن أعلى رمز في الدولة وهو رئيس الجمهورية يظهر مرسوما في كاريكاتير "كانت في نفسي أمنية كبيرة أن أحصل على تلك الدرجة من الحرية التي كنت أطالعها في رسم كاريكاتيري بمجلة نيوز ويك الأمريكية يظهر فيه الرئيس بوش، وقد تحقق لي ذلك في فلاح كفر الهنادوة بعد أن فتح الرئيس مبارك لنا الباب".
ويوضح أن "ظهور الرئيس مبارك في كاريكاتير فلاح كفر الهنادوة يعني أننا وصلنا كرسامين للكاريكاتير السياسي إلى أعلى سقف، ونحن الآن لا نصدق هذا الذي وصلنا إليه، لكن هذا هو الواقع فعلا".
ويؤكد أن فلاح كفر الهنادوة يتكلم مع الرئيس مبارك بنفس الحرية والجرأة التي كان يتحدث مع رئيس الحكومة، ويدلل على هذا بالرسم الذي ظهر في العدد الماضي من أخبار اليوم، عن الوزراء الذين "يأخذون التوجيهات من الرئيس.. وان الوزراء فيهم البليد وفيهم الشاطر، وربنا يقدرك على كل بليد".
ويوضح عمرو فهمي أن فلاح كفر الهنادوة أطل منذ وقت طويل على القراء، وكان يرسمه الفنان مصطفى حسين بفكرة أحمد رجب، وبعد أن حدث بينهما خلاف قبل أكثر من 6 سنوات، اختارني رجب لارسم هذا الكاريكاتير، وعندما بدأت اتناوله رسمت فلاحا آخر غير تلك الشخصية التي كان يرسمها مصطفى حسين، حتى يكون هناك جديد، رغم أنه كان متاحا لي أن أرسم نفس الشخصية.
|
لكن الفنان ممدوح طلعت الرسام بمجلة الكاريكاتير يرى أن رسامي الكاريكاتير السياسي يخضعون أنفسهم لرقابة ذاتية ويخشون من تجاوز ما يعتقدون أنه خطوط حمراء، وذلك بسبب تجاربهم الماضية.. "نعم شعرنا ان هناك ديمقراطية بعد السماح بالانتخابات التعددية لرئاسة الجمهورية والنقد الذي اتيح خلال حملة تلك الانتخابات، لكن لا يزال هناك تحفظ في ضميرنا".
ويشير طلعت إلى أنه "من المستحيل أن يكون ظهور الرئيس مبارك في كاريكاتير فلاح كفر الهنادوة دون ضوء أخضر خاصة أنه ينشر في صحيفة حكومية". موضحا أن لغة هذا الكاريكاتير عادية وليست لاذعة.
ويؤكد رؤيته حول وجود تحفظ ورقابة ذاتية بما شاهده عندما كان يجلس مع الفنان مصطفى حسين، حيث رسم كاريكاتيرا، وعندما تم عرضه على رئيس تحرير الصحيفة التي يعمل بها الغى التعليق المصاحب للرسم والذي كتبه مصطفى حسين وكتب تعليقا آخر.
|
