مراسل العربية المعتقل في العراق.. قصة دموع أمام رضيعة في القائم
يفكر في تأليف كتاب ويشجع الزوراء..
هادئ، مرح، يرفض الزواج في الوقت الحاضر، معتذرا لوالده بأنه ما زال صغيرا على ذلك. هكذا يصف أصدقاء ماجد حميد، مراسل قناة "العربية" في العراق الذي اعتقلته القوات الأمريكية قبل 3 أسابيع، صديقهم. ماجد حميد (22 عاما) الطالب بالسنة الأولى في كلية العلوم السياسية، لم يجد بدا من تلبية رغباته الجامحة في خوض غمار العمل الصحفي. ويتوق حميد لزيارة مدينة دبي ورؤية زملائه في المقر الرئيس لقناة "العربية".
ويمضي ماجد حميد واثنين من إخوته بالإضافة لوالدهم، أياما كئيبة فيما يبدو في معتقل "اللواء الثامن" الصحراوي التابع للجيشين العراقي والأمريكي. ويجاهد الواحد منهم - وفقا لصديق لماجد حميد يتابع قضيته من الرمادي- للاحتفاظ برباطة جأشه في ظل وجبة طعام بائسة تتألف من بعضا من"المربى" وجبن وقطعة خبز صغيرة، فيما يتم رفض اللحم للشك في أنه قد يكون لحم خنزير، ويعطى المعتقل زجاجة ماء وحيدة لا تكاد تكفي لنصف يوم.
وتقول مراسلة "العربية" في العراق، هدير الربيعي لـ"العربية.نت" إن ماجدا يملؤه طموح غير محدود، زيادة على حيويته ومرحه الدافق. "هو صاحب نكتة، ومليء بالحياة"، توضح الربيعي، مشيرة إلى أنه يعمل في واحدة من أصعب المناطق في العراق، المنطقة الغربية، الفلوجة والرمادي وحديثة وهيت.
قرر ماجد حميد دخول بلاط الصحافة، ربما في أخطر وقت يمكن أن يقرر فيه شاب عراقي ذلك. لكن غرام حميد بالصحافة مبالغ فيه، ولعل هذا هو السبب الرئيس في أنه اتخذ قراره بالالتحاق بالصحافة متفرغا، بعد الغزو الأمريكي مباشرة. ويشير رفيق ماجد حميد في السكن، وصديقه بلال حسين الدليمي وهو مصور في وكالة الأسوشيتد برس، إلى أن حميد يعشق الصحافة إلى درجة أنه سيستمر في عمله حتى بعد تخرجه وحتى لو سنحت له فرص كبيرة أخرى.
ويقول الدليمي لـ"العربية.نت" إن حميد يفكر بجدية في توثيق بعض معطيات المرحلة الراهنة في العراق من خلال كتاب يؤلفه وأفلام وثائقية يسعى لإنتاجها.
ولد حميد في "أبوفراج" وهي منطقة زراعية تقع على بعد 7 كلم من مدينة الرمادي. ونشأ حميد هناك، محبا للرياضة، وممارسا لبعض وجوهها ككرة الطائرة، ومشجعا لنادي "الزوراء" العراقي. ولا يكترث ماجد كثيرا للموسيقى والغناء، فجل يومه مخصص للعمل الصحفي. ويشير الدليمي إلى أن صديقه، كان يصحو باكرا، بعد انتقاله للسكن في وسط الرمادي، ليجري محادثات سريعة مع أنحاء المنطقة الغربية في العراق لمعرفة آخر التطورات والأخبار.
ويتجه ماجد عادة كل صباح إلى المطعم السوري أو مطعم أربيل لتناول الإفطار المكون عادة من لحوم وبيض وطماطم، لينطلق كل منهما في حال سبيله لاعداد التقارير الصحفية. يمضي ماجد حميد سحابة نهاره وقسما من ليله في العمل الصحفي، ليتناول وجبة واحدة أخرى آخر الليل. ولا يتسنى له إلا بين الفينة والأخرى العودة إلى قريته الصغيرة لرؤية والديه وإخوته الخمسة بالإضافة لأخت واحدة.
وخلال التغطيات - يقول الدليمي - ينخرط ماجد في البكاء أحيانا، محاولا بكل ما أوتي من قوة الظهور على الشاشة متماسكا. ولا ينسى الدليمي نوبة البكاء التي انتابت صديقه جراء رؤية طفلة لم يتجاوز عمرها 8 أشهر كانت لقيت حتفها في مدينة القائم. ويكن ماجد تقديرا خاصا لمذيع قناة "العربية" إبراهيم القاسم، ورئيسة التحرير مديحة سلطان. ووفقا للدليمي، يشعر ماجد بأن القاسم وسلطان يوليان تقاريره عناية خاصة.
وكانت قناة "العربية" أصدرت بيانا الأربعاء 5-10-2005 طالبت فيه بإطلاق سراح مراسلِها في العراق الزميل ماجد حميد المعتقل لدى القوات الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وعبرت "العربية" عن استهجانِها لموقف السلطات الأمريكية بعدم الإفصاح رسميا حتى الآن عن سبب اعتقال الزميل ماجد وعدم السماح بتوفير ممثل قانوني له. وحمّلت "العربية" السلطات الأمريكية مسؤولية أمن وسلامة منتسبيها في العراق.
وفي مقابلة سابقة مع "العربية" قال المتحدث العسكري الأمريكي الكابتن اريك كلارك "لدينا أدلة مقنعة أدت بنا إلى احتجاز مراسلكم". غير أن المتحدث امتنع عن الإفصاح عن هذه الأدلة قائلا إن هناك تحقيقا يجري في الأمر. ولم تعط السلطات الأمريكية أية تفاصيل إضافية حول الأسباب التى دعت لاحتجازه أو متى سيتم الإفراج عنه.
وكان ماجد حميد الذي عمل لقناة "العربية" في مدينة الرمادي قد اعتقل مع عدد من الرجال الآخرين في جلسة عزاء لأحد أقاربه. وقالت قناة العربية في بيان "تعتبر القناة أن توقيف مراسلها أو أي صحفي يمارس مهنته بأمانة وصدق هو بمثابة التعدي الفاضح على كافة الشرائع والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة بحماية حرية الصحافة والتعبير والحق الإعلامي في البحث عن الحقيقة بمعزل عن الضغوط التي تفرضها الظروف الأمنية في مواقع النزاع في العالم".