طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 25 رمضان 1426هـ - 28 أكتوبر 2005م
الانتكاسات تلاحق الرئيس الأمريكي الذي خسر الكثير من شعبيته
مدير مكتب تشيني يستقيل بعد اتهامه في أكبر فضيحة تواجه إدارة بوش
ليبي أحمد أهم المسئولين عن التخطيط لغزو العراق
 

واشنطن- وكالات

اعلن البيت الابيض الجمعة 28-10-2005م استقالة لويس ليبي, مدير مكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني, بعد توجيه التهمة اليه في قضية تسريب اسم عميلة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه) الى الصحافة في عام 2003، في إطار ما يعتقد أنه مؤامرة دبرتها ادارة بوش لاسكات صوت ينتقد الحرب على العراق.

وجاء في وثائق المحكمة التي وجهت الاتهامات لليبي ان هيئة المحلفين وجهت إليه تهمة عرقلة العدالة, وتقديم شهادات زور والحنث باليمين.
ويعتبر ليبي احد اهم المسؤولين الذين خططوا لغزو العراق في ربيع 2003.
وكان السفير الاميركي السابق جوزف ولسون اتهم البيت الابيض بالكشف عن اسم زوجته, فاليري بليم, كعملية لوكالة الاستخبارات المركزية "سي اي ايه" بسبب انتقاداته للحرب على العراق.
وصدرت الاتهامات بعد سنتين من التحقيق الذي اجراه المدعي العام باتريك فيتزجيرالد لمعرفة من كشف اسم بليم للصحافة، وقال محامي المستشار السياسي للرئيس بوش كارل روف, الذي ورد اسمه في الفضيحة, ان التهمة لن توجه الى روف اليوم الجمعة. ووعد بمواصلة التعاون في التحقيق.

وتأتي استقالة ليبي، وهو مسئول بارز في إدارة بوش، لتمثل فضيحة سياسية قضائية تهدد البيت الابيض والرئيس الأمريكي الذي تعرض تباعا لسلسلة من النكسات زادت من ضعفه السياسي الذي يعاني منه منذ عودته من عطلته الصيفية بآثار الاعصار كاترينا والحرب في العراق, وكان الرئيس قد تلقى انتكاسة أخرى في اليوم الفائت باضطراره إلى التراجع عن ترشيح هارييت مايرز لمنصب قاضية بالمحكمة العليا، وهو ما يراه مراقبون تنازلا شديد الارتباط بالأزمة السياسية المتعلقة بليبي.
ويعطي الرئيس الاميركي الانطباع, مع انه ينفي ذلك, بانه وافق على انسحاب مرشحته للمحكمة العليا هارييت مايرز تحت ضغط قاعدته الانتخابية المحافظة والدينية التي اعلنت رفضها الشديد لخياره هذا.
وهذه المجموعات التي تقف وراء "الثورة المحافظة" وتشترك في ما بينها بمعارضتها الشديدة للاجهاض, تعمل منذ سنوات لتنتقل المحكمة العليا التي يعين فيها تسعة قضاة مدى الحياة, الى معسكرها. فبعد ان قامت بتعبئة كبيرة من اجل اعادة انتخاب بوش في 2004, ترى هذه المجموعات ان تغييرا في اتجاه المحكمة لمصلحتها اصبح "ضرورة".
ففي توزع الصلاحيات في النظام الديموقراطي الاميركي بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية, تملك المحكمة العليا الكلمة الفصل في القضايا الاجتماعية من الاجهاض والقتل الرحيم وحقوق الاقليات... ويرسم حكماء المحكمة شكل المجتمع لجيل او اكثر بينما لا تستمر اي ولاية لرئيس اكثر من ثمانية اعوام.
ويرى خبراء ان توقيت انسحاب مايرز مرتبط "بقضايا" اخرى تجري في واشنطن وتهدد الرئاسة.
وقال الخبير جيف غرينفيلد لشبكة التلفزيون الاميركية (سي ان ان) ان "احتمال توجيه اتهامات" في قضية تسريب معلومات الى وسائل الاعلام يشتبه بتورط البيت الابيض فيها "على علاقة كبيرة" بسعي الحكومة "لارضاء المحافظين".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت مساء الخميس ان مصادر قريبة من لويس ليبي, مساعد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني, تتوقع ان يتهم ليبي في قضية تسريب اسم عميلة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية الى وسائل الاعلام.
واوضحت الصحيفة ان الاتهام سيوجه الجمعة الى ليبي مع انتهاء المهلة المحددة لغرفة الاتهام التي تابعت التحقيق الذي يجريه منذ سنتين المدعي المستقل باتريك فيتزجيرالد، (وهو ما تحقق بالفعل).
من جهته, رأى لاري ساباتو الخبير في العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا, ان "مصيبة وارتباك" البيت الابيض بعد انسحاب مايرز "لن يستمرا طويلا".
من جهتها, قالت بربارا كيلرمان المدرسة في جامعة هارفارد "كان من الافضل حسم القضية الآن", معتبرة انه "من السابق لاوانه" الحديث عن "موت الادارة الثانية لبوش". واضافت انه "ليس امرا غريبا ان يواجه الرؤساء صعوبات في ولايتهم الثانية", معتبرة ان انسحاب مايرز "يندرج في اطار قضية اكبر".
وقالت كيلرمان "يجب التفكير بالقضية على انها لغز", مشيرة الى عدد من القضايا التي تثقل على رئاسة بوش منذ نهاية الصيف ومن بينها عجز الحكومة عن التحرك بسرعة بعد مرور الاعصار كاترينا الذي اودى بحياة 1200 شخص في اغسطس/ آب ومقتل اكثر من الفي جندي اميركي في العراق حتى الآن ...
وقد اظهر استطلاع للرأي ان الرئيس الاميركي جورج بوش يواجه انخفاضا في التأييد الشعبي لسياسته الداخلية بما في ذلك سياسة الخفض الضريبي والامن الداخلي إضافة الى تراجع التأييد للحرب على العراق، وتشير استطلاعات الرأي الى تأييد اقل من اربعين بالمئة لسياسة بوش وهو ادنى مستوى بلغه منذ توليه الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2001.
ويشير المحللون والمراقبون الى التشابه بين الولايتين الثانيتين لبوش ورونالد ريغن. وكان ريغن استعاد قوته التي كانت فضيحة "ايرانغيت" اضعفتها, بعد ان جدد طاقمه في البيت الابيض بالكامل. وقال لاري ساباتو ان "الرؤساء يرتكبون الاخطاء خصوصا في ولايتهم الثانية. وبقدر ما يبقون (في مناصبهم) يصبحون معزولين".

عودة للأعلى