طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 02 شوال 1426هـ - 04 نوفمبر2005م
الأوربيون قلقون.. وإدارة بوش منزعجة مع انخفاض شعبيته إلى 35%
تقارير تؤكد وجود معتقلات سرية تديرها CIA في أوربا لممارسة التعذيب
متظاهرون أمريكيون ضد التعذيب في المعتقلات الأمريكية
 

عواصم- وكالات

اعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاميركية للدفاع عن حقوق الانسان الخميس 3-11-2005م ان وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) اقامت سجونا سرية في اوروبا الشرقية, في بولندا ورومانيا، وهو الإعلان الذي أثار انزعاجا كبيرا في أمريكا وأوربا، وينتظر أن يزيد من حجم المشاكل التي يتعرض لها الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي سجلت شعبيته أدنى معدل لرئيس أمريكي في مطلع ولايته الثانية منذ عهد نيكسون.

وأدت هذه المعلومات التي نفتها الدول المعنية إلى موجة انزعاج في أوربا التي أكدت تعارض تلك الممارسات مع ميثاق حقوق الإنسان الذي وقع عليه أعضاء الاتحاد الأوربي، كما أدى إلى تحرك عاجل من جانب المعارضة الديموقراطية في الولايات المتحدة للمطالبة باعتماد نهائي لنص يحظر صراحة ممارسة التعذيب.
وصرح جان بول مارتوز المتحدث باسم المكتب الاوروبي للمنظمة في بروكسل لوكالة الأنباء الفرنسية ان "هيومن رايتس ووتش اجرت تحقيقات بشكل مستقل تشير الى وجود سجون سرية في اوروبا الشرقية وتحديدا في بولندا ورومانيا".
واضاف ان "دراساتنا حتى الان تشير الى ان بولندا ورومانيا تسلمتا سجناء من وكالة الاستخبارات"، ولم يستبعد وجود "سجناء سريين" لاجهزة الاستخبارات الاميركية في دول اخرى من اوروبا الشرقية.
وكانت المنظمة غير الحكومية نشرت في اكتوبر/ تشرين الاول 2004 تقريرا أدان اعتقال الولايات المتحدة مشتبه بهم اعضاء في القاعدة في سجون سرية دون ذكر بلدان في حينها بحسب المتحدث. وقال توم مالينوفسكي محامي المنظمة لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية اليوم الخميس "نحن مقتنعون عمليا بان مثل هذه السجون موجودة على الاقل في بولندا ورومانيا" وهو ما نفاه البلدان.
وتشير "هيومان رايست ووتش" منذ فترة الى ان السي اي ايه تدير سجونا سرية خارج الولايات المتحدة او انها ترسل اشخاصا مشتبه في تورطهم بالارهاب للتحقيق معهم في بلدان تتهمها وزارة الخارجية بممارسة التعذيب.
وقد دانت منظمة العفو الدولية في حزيران/يونيو الماضي ما وصفته ب"ارخبيل" السجون ووصفتها بانها "غولاغ العصر الحديث" في اشارة الى معسكرات الاعتقال السياسي في الاتحاد السوفياتي السابق.
وكشفت الناطقة باسم المنظمة في بروكسل فانيسا سينان عن أن سجلات الرحلات الجوية التابعة للسي اي ايه, تدل على وجود تلك السجون السرية في بولندا ورومانيا، وقالت: "سجلات الطيران تظهر ان طائرة بوينغ 737 تابعة للسي آي إيه حطت عدة مرات بين افغانستان والعراق ودولتين شيوعيتين بعد عام 2002".
وأضافت: "في 22 سبتمبر/ أيلول 2003 أظهرت سجلات الطيران التي حصلت عليها هيومان رايتس ووتش ان طائرة اقلعت من العاصمة الافغانية كابول حطت في زيماني, وهو مطار عسكري في شمال شرق بولندا، وفي اليوم التالي حطت الطائرة ذاتها التي تحمل رقم تسجيل هو "ان 313 بي" في مطار ميخائيل كوجالنيشينو العسكري في رومانيا".
ومن المعروف ان هذين المطارين مقفلين امام العامة والصحافة على الرغم من ان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قام بزيارة بروتوكولية قصيرة الى القاعدة الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 بحسب المجموعة.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية اوردت الاربعاء ان وكالة الاستخبارات المركزية تعتقل عناصر من القاعدة في سجون سرية في دول عدة من اوروبا الشرقية، وقالت الصحيفة انها لم تنشر اسماء دول شرق اوروبا المشاركة في البرنامج بناء على طلب مسؤولين امريكيين كبار قالوا ان الكشف يمكن ان يعرقل جهود مكافحة الارهاب أو يجعل الدول المضيفة اهدافا للانتقام.
وامتنع مسؤولون امريكيون عن التعقيب مباشرة على التقرير الذي من المرجح ان يثير انتقادات جديدة لمعاملة ادارة الرئيس جورج بوش للمشتبه في انهم ارهابيون.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر اميركية واجنبية مطلعة ان هذه السجون موجودة في ثماني دول بما فيها تايلاند وافغانستان و"عدة دول ديموقراطية في اوروبا الشرقية" لم تكشف اسماؤها لاسباب امنية.

وفي بوخارست نفت السلطات الرومانية معلومات عن وجود سجون سرية في البلاد، وقال رئيس الوزراء الروماني كالين تاريتشانو في ختام لقاء مع نادي الصحافة الروماني "ليس هناك قواعد لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في رومانيا".
من جهتها اعلنت الناطقة باسم الخارجية الرومانية كورينا فينتان ردا على اسئلة وكالة الأنباء الفرنسية ان مسالة وجود مثل هذه السجون في رومانيا "لم تطرح ابدا على مستوى الحكومة"، وقالت ان "الولايات المتحدة لم تقدم طلبا في هذا الصدد".
من جانب اخر, رفضت وزارة الداخلية البولندية التعليق على معلومات عن وجود سجون سرية. وقال توماش سكلودوفسكي المتحدث باسم الوزارة للوكالة الفرنسية "لا نعرف شيئا عن هذه القضية ولن نعلق عليها".
وتعتبر بولندا احدى اقوى حلفاء واشنطن في المنطقة ولديها ثالث اكبر كتيبة جنود ضمن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. وقد سمحت رومانيا للقوات الاميركية باستخدام قاعدة عسكرية لعملياتها للاطاحة بنظام طالبان في عام 2001 كما تتمركز قوات تابعة لها في العراق.

ولكن الحكومة التشيكية أعطت مصداقية لهذه المعلومات عندما أكد وزير الداخلية فرانتيسكي بوبلان ان بلاده تسلمت طلبا من الولايات المتحدة لاقامة سجون مماثلة على اراضيها الا انها رفضت ذلك.
وقال بوبلان في حديث لوكالة أنباء اكتوالن التشيكية نشرته على موقعها الألكتروني: "لقد حاول الاميركيون اقامة مثل ذلك السجن هنا, الا انهم لم ينجحوا". وصرح مصدر للموقع نفسه انه "حسب علمنا فقد نجحت الولايات المتحدة في ذلك في مناطق اخرى".
وصرح رئيس الاستخبارات المجري اندراس توث لوكالة الأنباء الفرنسية ان بودابست لم تتلق مثل ذلك الطلب. كما نفت كل من بلغاريا وسلوفاكيا وجود مثل هذه السجون على اراضيها.
وخارج أوربا اكدت تايلاند مجددا أمس على لسان رئيس وزرائها تاسكين شيناواترا عدم وجود اي مركز اعتقال او سجن سري تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في البلاد.. وقال تاسيكن خلال مؤتمر صحافي غداة اصدار نفي تايلاندي رسمي "لسنا ضالعين باي شكل" في ذلك, مضيفا "ليس هناك اي مركز اعتقال ولا اي سجن سري من اي نوع كان".
وكان سورانبونغ سويبونغلي المتحدث باسم الحكومة التايلاندية اعلن الأربعاء ان "تايلاند لم توفر ابدا اية مراكز اعتقال او (مواقع سوداء) لاحتجاز من يشتبه في انهم من القاعدة".

وأثارت الأنباء حول معسكرات الاعتقال السرية التي تمتللكها السي آي إيه في شرق أوربا صيحات استهجان من المشرعين ومنظمات حقوق الإنسان الأوروبية، كما أبدت المفوضية الأوربية قلقها حولها ووصفتها بأنها تخالف ميثاق حقوق الإنسان الذي وقعته الدول الأعضاء فيها.
وقالت المشرعة البريطانية من حزب العمال الحاكم, كلود موريس, "من المقلق جدا ان تكون الدول الاوروبية متورطة في أعمال لا يشرعها القانون الدولي والميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان".
ودعت موريس بريطانيا التي تتولى في الوقت الحالي الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي إلى التحقيق في هذه المزاعم واعتبرت انه "لا يجب ان نرحم أي عضو في الاتحاد الاوروبي عندما يتعلق الامر بانتهاك القوانين الاخلاقية المدونة للاتحاد ".
وقال جانوس اونيزكيويزيتش , وهو مشرع في البرلمان الاوروبي ووزير دفاع اسبق, ليونايتد برس انترنشونال "من غير المرجح على الاطلاق. ان تعاوننا مع الولايات المتحدة الأميركية قد بلغ هذا الحد, كما ان مثل هذه الامور كان يفترض ان تلاحظ وتسرب الى الصحافة طيلة هذه الفترة".
وانضمت المفوضية الاوروبية الى موجة الاستنكار المتصاعدة عبر الاطلسي، وتعهدت يوم الخميس بأنها ستحقق في هذه المزاعم.
وقال الناطق باسم المفوضية في بروكسل فريسكو روسكام ابينغ للصحافيين "لا اعتقد انه توجد ضمن الاتحاد الاوروبي مثل هذه الامور.. كالسجون السرية". واضاف لدى سؤاله ان كان وجود مثل هذه المعسكرات يتعارض والقوانين الاوروبية: "عندما يتعلق الامر بكيفية معاملة السجناء, من الواضح ان جميع اعضاء الاتحاد الاوروبي الـ25 وقعوا على ميثاق الاتحاد لحقوق الانسان والميثاق الدولي ضد التعذيب وبالتالي عليهم احترام هذه الاتفاقيات والالتزام بكامل الواجبات التي ينص عليها".

ومن جانبها دعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر أمس الى تمكينها من الوصول الى جميع الاجانب الذين يشتبه انهم ارهابيون وتحتجزهم الولايات المتحدة بعد التقرير عن نظام السجون السرية التابع لوكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه).
وقالت انتونيلا نوتاري المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر لرويترز ردا على سؤال "نعم .. نشعر بالقلق على مصير عدد غير معلوم من الاشخاص الذين احتجزوا في أماكن اعتقال لم يكشف عنها. طلبنا أن يتم ابلاغنا وأن نتمكن من الوصول الى جميع الاشخاص المحتجزين فيما يتصل بما يطلق عليه الحرب العالمية
على الارهاب".
وأضافت "سيكون هذا استمرارا منطقيا للعمل الذي نقوم به في أماكن اعتقال امريكية في افغانستان والعراق وخليج جوانتانامو. نواصل المناقشات مع السلطات الامريكية من أجل الحصول علىافادات وامكانية الوصول الى هؤلاء الناس".
وردا على سؤال قالت بوتاري "ليس لدينا في الواقع أي أرقام أخرى أكثر مما هو معلن. هذه الارقام لا نعرف ان كان تم التحقق منها أو ان كانت حقيقية. نحن نتابع فقط التقارير العلنية عن هذه القضية الخاصة بمراكز الاعتقال السرية. ليس لدينا أي مصادر معلومات خاصة بنا بهذا الشأن".

وقد دفعت هذه المعلومات حول السجون السرية, المعارضة الديموقراطية في الولايات المتحدة الى المطالبة باعتماد نهائي لنص يحظر صراحة ممارسة التعذيب، حيث رأى الديموقراطي ديفيد اوبي أنه "يجب ان يكون كل عضو في مجلس النواب قادرا على التصويت لمصلحة التعديل" الذي اقر اخيرا في مجلس الشيوخ حول معاملة المعتقلين.
وكان يشير الى تعديل الجمهوري جون ماكين الذي تبناه مجلس الشيوخ بغالبية 90 صوتا في مقابل تسعة قبل شهر وينص خصوصا على ان كل معتقل تحت حراسة اميركية سواء عهد به الى السي آي ايه او الى عسكريين, لن يتعرض "لمعاملات وحشية وغير انسانية او مهينة".
وهدد البيت الابيض باستخدام حق النقض ضد موازنة الدفاع اذا ما اعتمد هذا التعديل, لكن عددا كبيرا من النواب الديموقراطيين في مجلس النواب قرروا ان يتحدوا هذا التهديد ويدافعوا عن تعديل ماكين.
واوضح اوبي "اذا لم نفعل ذلك فسنواصل اثارة اراء سلبية في بقية انحاء العالم". وعبر الديموقراطي النافذ جون مورتا المكلف موازنة الدفاع, عن دعمه ايضا لتعديل ماكين ولـ"عقيدة (لا تعذيب, دون استثناء)".
واعلنت المتحدثة باسمه سيندي ابرام يوم الخميس انه يعتزم ان يقترح ادراجه في الصيغة النهائية لموازنة الدفاع, لكن مثل هذا الاجراء غير متوقع قبل الاسبوع المقبل.

ووسط هذه الأجواء، اظهر استطلاع للرأي بثت نتائجه محطة "سي.بي.اس" أمس ان شعبية الرئيس جورج بوش تراجعت الى 35% وهو ادنى مستوى منذ انتخابه للمرة الاولى عام 2001 والادنى ايضا مقارنة مع شعبية باقي الرؤساء الاميركيين باستثناء نيكسون في بداية ولايتهم الثانية.
ويشير الاستطلاع الذي اجرته المحطة بين 30 اكتوبر/ تشرين الاول والاول من نوفمبر/ تشرين الثاني اي بعد توجيه تهمة حنث اليمين وعرقلة عمل القضاء الى مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني, الى ان 35% فقط من الاميركيين يؤيدون سياسة بوش ويعارضها 57%.
وفي اكتوبر/ تشرين الاول, اظهر استطلاع للرأي اجرته المحطة عينها ان شعبية بوش بلغت 37%.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1997, اي في مطلع ولاية بيل كلينتون الثانية, كان 57% يؤيدون سياسة هذا الرئيس الذي اعيد انتخابه في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996, في حين عارضها 31%.
اما شعبية رونالد ريغان في نوفمبر/ تشرين الثاني 1985 فبلغت 65% في حين كان 26% يعارضون سياسته.. وكان 58% يؤيدون سياسية ايزنهاور في نوفمبر/ تشرين الثاني 1957, ويعارضها 27%.
في المقابل, وصلت شعبية ريتشارد نيكسون الى 27% في نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 بعد فضيحة "ووترغايت" في مطلع ذلك العام, في حين كان 63% من الاميركيين يعارضون سياسته.
لكن رغم ذلك وفر استطلاع "سي.بي.اس" بعض الانباء السارة لادارة بوش. اذ اعتبر 50% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان على القوات الاميركية الانسحاب من العراق في مقابل 59% في اكتوبر/ تشرين الاول، ورأى 43% منهم ان على القوات ان تبقى في العراق طالما تطلب الامر ذلك في مقابل 36% في اكتوبر/ تشرين الاول.
وشمل الاستطلاع الذي اجري عبر الهاتف 936 شخصا وقدر هامش الخطأ فيه بثلاث نقاط.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: