تراجع متوقع في مقاعد الحزب الحاكم بالبرلمان المصري

بعد إلغاء القيد الجماعي للناخبين

نشر في:

قبل أقل من 48 ساعة من انطلاق المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية التي تعد الأكثر سخونة منذ ثورة يوليو/تموز 1952، تميل تحليلات المراقبين إلى أن الحزب الوطني الحاكم قد لا يحوز أكثر من 60% من مقاعد البرلمان القادم، وهي النسبة التي تمكنه من إقرار القوانين والتشريعات التي تخدم سياسته، بسبب حصول المعارضين على حكم قضائي هو الأول من نوعه بإلغاء القيد الجماعي للناخبين.

وقد ازدادت هذه التحليلات يقينا بعد حكم محكمة القضاء الإداري باستبعاد 16 ألف صوت من دائرة السيدة زينب بالقاهرة التي يمثلها رئيس البرلمان الحالي د.فتحي سرور، ومرشح الحزب الحاكم فيها لانتخابات البرلمان القادم.
ويعتبر هذا الحكم بمثابة ضربة قاصمة لمرشحي الحزب الوطني الذي كان يعتمد على القيد الجماعي للناخبين في بعض الدوائر للحصول على أصوات الموظفين في المؤسسات الحكومية ذات الوجود الضخم مثل دائرة قصر النيل حيث مبنى الإذاعة والتليفزيون ودائرة الدقي حيث تقع وزارة الزراعة.
وتأسيسا على هذا الحكم الذي يلغي القيد الجماعي للناخبين، من المنتظر رفع العديد من الدعاوى القضائية في دوائر أخرى للحصول على أحكام مماثلة، حيث علمت "العربية.نت" أن مرشحة حزب التجمع "يساري" في دائرة قصر النيل فتحية العسال تفكر في رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، استنادا إلى ما قالته المحكمة في قضية السيدة زينب بأن القيد الجماعي مخالف للقانون.
كذلك من المتوقع رفع دعوى قضائية مماثلة في دائرة الجمرك والمنشية بالإسكندرية حيث قال بعض المرشحين المستقلين وبعضهم من المنشقين عن الحزب الوطني إن هناك قيدا جماعيا لـ1177 صوتا في ميدان عرابي بالمنشية، وهي أصوات وهمية على حد قولهم، بالإضافة إلى قيد جماعي لـ1144 صوتا في لجنتي 73 و54.
وتبدو جماعة الإخوان المسلمين هي الكتلة المعارضة الأكثر قدرة على المنافسة حتى الآن، خاصة أن الحكومة لم تتخذ أية إجراءات ضد مرشحيها كما كان يحدث في الانتخابات الماضية، بل أن مسيراتهم وحملاتهم الانتخابية تحت شعار "الإسلام هو الحل" تجري في حرية كاملة.
ويواجه د.أيمن نور رئيس حزب الغد منافسة شرسة في دائرته "باب الشعرية" التي يمثلها في البرلمان الحالي، حيث ينافسه مرشح آخر من المنشقين عنه في حزب الغد، بالإضافة إلى مرشح الحزب الوطني الذي خسر أمامه في الانتخابات السابقة. ورغم أن نور أعلن انه سيلقن "الوطني" درسا بفوز ساحق، إلا أن المؤشرات تقول إنه يواجه معركة انتخابية أكبر بكثير من معركته السابقة في نفس الدائرة، وان فرصه هذه المرة متساوية مع منافسيه.
الظاهرة اللافتة أن 500 رجل أعمال مرشحين في هذه الانتخابات وفوز عدد كبير منهم أمر وارد، خصوصا أن اتهامات الرشاوى الانتخابية تصاعدت بشكل لافت في الأيام الأخيرة، منها توزيع أطنان من الدقيق في بعض الدوائر الفقيرة، وتوزيع حقائب تحوي سلعا غذائية وهدايا في أيام عيد الفطر.
وإذا كان الإخوان المسلمون يرفعون شعار "الإسلام هو الحل" في حملاتهم الانتخابية لمائة وخمسين مرشحا يأملون في فوز نصفهم، وهو الشعار الذي اشتكى منه الحزب الحاكم للجنة العامة المشرفة على الانتخابات، على أساس أن القانون يمنع استغلال الدين في الانتخابات، فان مرشحين من الحزب نفسه لجئوا لشعار مشابه في حملاتهم "القرآن هو الحل".. كما أن مرشحا قبطيا في قوائم الوطني هو الوزير يوسف بطرس غالي لجأ إلى الدين لدعم حملته الانتخابية في دائرة المعهد الفني بشبرا ونظم مسابقة للقرآن الكريم قام بدفع جوائزها، وتولى رئيس المؤسسة الدينية الرسمية، شيخ الأزهر د.محمد سيد طنطاوي توزيع جوائزها في حفل أقيم بهذه المناسبة.
وفي رأي المراقبين أن الحكومة حريصة على وجود 5 % من المقاعد على الأقل لحزب معارض حتى يتسنى له ترشيح منافس لمرشح الوطني في انتخابات رئاسة الجمهورية في 2010 حيث أن المادة 76 المعدلة من الدستور تنص على ضرورة أن يحوز الحزب على 5 % على الأقل من المقاعد في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية المنتخبة.