المصريون يدلون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية

الأحزاب العلمانية تفشل في البروز أثناء الحملة الانتخابية

نشر في:

فيما أكد محللون أن الاحزاب العلمانية في مصر فشلت على مدار عقود في الاتصال بالناخبين، توجه المصريون الاربعاء 9-11-2005 إلى صناديق الاقتراع في المرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية التي من شأنها تقرير من يمكن ترشيحه لمنصب الرئيس خلال الاعوام الخمسة المقبلة في أكبر دول العالم العربي تعدادا للسكان.

وفي مراكز اقتراع في منطقة القاهرة ادلى عدد محدود من الناخبين بأصواتهم في صناديق اقتراع جديدة شفافة كان تصميمها من الاصلاحات التي تهدف الى الحد من انتهاكات حدثت في الماضي. وقال الناخبون انهم لاحظوا تغيرا في الجو العام في الحملة الانتخابية وفي ترتيبات الانتخابات.
وقالت فاطمة الزهراء (30 عاما) وهي ناخبة منقبة "في المرة السابقة التي جئت فيها لانتخب منعوني ووقفنا لساعات. وهذا العام نشهد تغيرا كبيرا".
وقال محمد يوسف استاذ الطب الذي أدلى بصوته في حي المهندسين بالقاهرة "أشعر ان هناك تغييرا. في الانتخابات السابقة كانوا يوجهون لي الكثير من الاسئلة لكن في هذه الانتخابات لم يتعرض لي أحد حتى الان . أرجو ان يكون هامش الحرية هذا حقيقيا".
ومن المتوقع أن يفوز الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي كان يسيطر على أكثر من 85 بالمئة من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته بأغلبية كبيرة في الانتخابات اليوم. وكان الرئيس حسني مبارك قد فاز بنسبة 89 بالمئة في أول انتخابات رئاسية يجري التنافس عليها بين أكثر من مرشح في سبتمبر أيلول الماضي.
لكن لدى أحزاب المعارضة حافزا يدفعها لبذل ما في وسعها لان كلا منها يحتاج للحصول على 23 مقعدا على الاقل ليحتفظ بحقه في تقديم مرشح للرئاسة خلال الفترة البرلمانية المقبلة.
وفي المرحلة الاولى من الانتخابات التي تجرى اليوم سيختار الناخبون في القاهرة ومحافظات وسط البلاد ومنطقتين نائيتين بين نحو 1500 مرشح يتنافسون على 164 مقعدا من 444 مقعدا يجري اختيار أصحابها بالانتخاب في مجلس الشعب.
وسيجري التصويت في أجزاء أخرى من البلاد يوم 20 نوفمبر تشرين الثاني والاول من ديسمبر كانون الاول. وقد لا تظهر النتائج النهائية قبل منتصف ديسمبر.

مبارك ناشد المصريين للإدلاء بأصواتهم

ومساء أمس الثلاثاء ناشد مبارك المصريين الادلاء بأصواتهم وقال أنه يأمل ان تكون العملية الانتخابية حرة ونزيهة.
وقال مبارك في كلمة بثها التلفزيون "اثق اننا سنبرهن مرة اخرى لانفسنا وللعالم على رسوخ تجربتنا الديمقراطية وعزمنا على المضي في طريق الاصلاح بعزم لا رجعة فيه".

توقعات بإقبال ضعيف

وعلى الرغم من وقوع احتجاجات في الشوارع هذا العام وحدوث بعض التغييرات في قواعد اللعبة السياسية يتوقع محللون أن يظل الاقبال ضعيفا.
وقالت اللجنة العليا للانتخابات ان 23 في المئة من الناخبين المسجلين شاركوا في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر أيلول الماضي. وأثار القضاة المصريون الذين راقبوا الانتخابات شكوكا حتى على هذه النسبة.

الأحزاب المعارضة

وتأتي المعارضة للحزب الوطني أساسا من جماعة الاخوان المسلمين وهي جماعة اسلامية معتدلة يخوض اعضاؤها الانتخابات كمستقلين لان السلطات تمنعهم من تأسيس حزب. وللاخوان المسلمين نحو 150 مرشحا سحبوا منهم 25 خلال الايام الماضية لاتاحة فرصة النجاح لمرشحي الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري وهي تحالف انتخابي يضم أحزابا معارضة. وشكل الاخوان بالفعل أكبر جماعة معارضة في البرلمان المنتهية ولايته.
وتضم الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري جماعات معارضة علمانية من جماعات ليبرالية الى يسارية وقومية عربية شكلت تحالفا وقدمت مرشحين مشتركين لنصف مقاعد البرلمان.
وتقوم جمعيات مستقلة بأكبر عملية مراقبة للانتخابات في مصر حيث شابت انتخابات سابقة أعمال عنف وتزوير منها ملء الصناديق بأصوات لم يشارك أصحابها في الانتخابات وادلاء المرشح الواحد بصوته أكثر من مرة واستغلال امكانيات الدولة لصالح الحزب الحاكم الذي يتولى السلطة منذ السبعينات.
وكانت الحملة الانتخابية هذا العام سلمية نسبيا. فلم ترد انباء عن سقوط قتلى وقالت جمعيات المجتمع المدني ان قوات الامن لم تكن منحازة بشكل عام. لكن يوم الانتخاب عادة ما يكون أكثر الايام عنفا وقال مسؤول حزبي ان أنصار الحزب الوطني هاجموا اثنين من العاملين من حزبه في حي امبابة بالقاهرة يوم الاثنين.
وقال وائل خليل المتحدث باسم مرشح يساري "يخشى ان تكون هذه بداية.. لما يمكن ان يحدث".

احزاب علمانية تفشل في البروز

ويرى محللون أنه من المستبعد ان يفوز الحزب الذي يؤمن بافكار جمال عبدالناصر القومية العربية بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية، ويقول هؤلاء المحللون ان الحزب العربي الديمقراطي الناصري مثل غيره من الاحزاب المشاركة في جبهة المعارضة الموحدة فشل على مدار عقود في الاتصال بالناخبين المصريين.
ويتحدى الحزب الناصري والاحزاب والجماعات الاخرى التي تشكل الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري الحزب الوطني الديمقراطي الذي يحتل أكثر من 85 بالمئة من المقاعد في البرلمان المنتهية ولايته.
ولم يساعد اتفاق التعاون بين قوى المعارضة كثيرا في تخفيف حدة الخلافات الداخلية والضغوط الخارجية التي ابتعدت بالاحزاب عن ارض الواقع وتركتها بدون مساندة شعبية وبلا قدرة على تحدي الحزب الوطني الديمقراطي الذي يعتمد على مساندة الدولة.
وقال عضو بالحزب الناصري رفض نشر اسمه "لا توجد شفافية في عملية صنع القرار او المحاسبة... لا توجد خطط مستقبلية. انه حزب للاصدقاء وليس حزبا سياسيا". واضاف "لن ينتخب اي مرشح ناصري في البرلمان".
وتضم الجبهة الوطنية اهم القوى العلمانية المعارضة في البلاد من اليساريين مثل حزب التجمع الى حزب الوفد الليبرالي وقدمت 222 مرشحا في الانتخابات التي تجري على 444 مقعدا.
كما تضم الجبهة احزابا اصغر انفصلت عن احزاب اكثر رسوخا في السنوات الاخيرة مثل حزب الكرامة الذي انفصل عن الحزب الناصري. وقال محللون ان كثيرا منها لا يحظى بمساندة تذكر خارج لجانها المركزية.
وذكر مسؤولون حزبيون ان الجبهة الوطنية تهدف لشغل ما يصل الى نصف مقاعد البرلمان ولكن المحللون يتوقعون انها على الارجح ستفوز بما بين 20 الى 25 مقعدا اجمالا.
وتحتل الاحزاب والجماعات المشاركة في الجبهة عشرة مقاعد في البرلمان المنتهية ولايته وليسمن بينها أي مقاعد للحزب الناصري.
ويقول محمود اباظة نائب رئيس حزب الوفد ان سبب تشكيل الجبهة رغبة شعبية في رؤية احزاب المعارضة تتعاون ضد الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان على مدى السنوات الثلاثين الماضية الجناح السياسي للسلطة التنفيذية. وقال "كان هناك شعور بان تنافسها ضد بعضها البعض اهدار للموارد".
وقدمت جماعة الاخوان المسلمين اكبر قوة معارضة في مصر مرشحين مستقلين رغم حظر نشاطها وتقول انها ستساند الجبهة غير ان اعضاءها لن يخوضوا الانتخابات على قائمة المعارضة الموحدة.
ولا تمتلك احزاب المعارضة املا يذكر في السيطرة على الدولة ومن ثم لا يمكنها ان تعد بالخدمات التي يطلبها الناخبون في المناطق الريفية حيث الاقبال على الاقتراع أعلى كثيرا منه في المدن.

انتخابات تعتمد على الولاء والعائلة والوجاهة المحلية

وقال المحلل السياسي محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "هذه الانتخابات مثل ما سبقها لن تعتمد على الافكار والسياسات. المهم هو الولاء والعائلة والوجاهة المحلية وتعبئة الصفوة الحاكمة لاجهزة الدولة".
ويقول سعيد ان الناخبين في الدوائر الريفية يقترعون بشكل جماعي للمرشح الذي يسعه تلبية مطالبهم ببناء مدارس وطرق جديدة وخدمات اخرى ينبغي ان تقدمها الدولة.
ولدى جماعة الاخوان المسلمين شبكة خدمات اجتماعية بينما يمكن للحزب الوطني الوصول لموارد الدولة. ولا يمتلك مرشحو الاحزاب العلمانية المعارضة موارد يعتمدون عليها.
واضاف محللون ان احزابا عديدة اهملت تطوير وتعديل افكارها نظرا لان قلة من الناخبين تدلي باصواتها استنادا لايديولوجية سياسية.
وتعاني الاحزاب في الجبهة الوطنية من انقسامات داخلية الى جانب الخلافات مع حلفاء اخرين في الجبهة.
ويخوض كمال خليل وهو اشتراكي معركة انتخابية ضد مرشح ناصرى في دائرة امبابة اثر خلاف على المرشح الذي يمثل الجبهة الوطنية. كما يخوض المعركة ايضا مرشح من الوفد.
وقال عضو في فريق خليل ان مرشحين من الجبهة الوطنية سيتنافسون ضد بعضهم البعض في 12 دائرة انتخابية نتيجة خلافات مماثلة.
وقال اباظة "عدم التواؤم بين الشخصيات" احد التحديات الرئيسية للجبهة. ويبقي حزب الغد الحزب السياسي العلماني البارز الوحيد خارج الجبهة الوطنية ويقول محللون انه لم ينضم بسبب خلافات شخصية مع قيادة حزب الوفد. وانشق زعيم حزب الغد ايمن نور عن الوفد في 2001.
ويقول محللون ان الحكومة المصرية ربما تكون اكبر عقبة تعترض نجاح الاحزاب السياسة في مصر. وقال حسن نافعة استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة "الاحزاب السياسية ضعيفة ولديها مشاكل داخلية ولكن معظم مشاكلها بسبب ضغط الحكومة".
واضاف ان قانون الطواريء الذي يتضمن سلطات اعتقال واسعة وسيطرة الدولة على لجنة شؤون الاحزاب عقبات رئيسية تعوق النشاط السياسي.