الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1434هـ - 26 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 24 ذو القعدة 1431هـ - 01 نوفمبر 2010م KSA 17:42 - GMT 14:42

"قطع الخوفة" يعالج فلسطينيين من آثار "رهبة" الاحتلال

الطب يعتبرها خرافات وبعض السكان يؤمنون بها

الأربعاء 07 شوال 1426هـ - 09 نوفمبر 2005م
المعالج أبو حسام يدلك يد أحد المرضى
المعالج أبو حسام يدلك يد أحد المرضى
غزة- عماد اشتيوي وياسر البنا

في وقت يصف فيه الطب الحديث عوارض الخوف، من الشحوب والإرهاق، وإنهاك القوى التي يمكن أن تصيب أياً منا، بأنها عوارض ذات أسباب نفسية، ويمكن علاجها بأساليب مؤاتية لمسبباتها، يقدّم بعض معالجي الطب الشعبي في فلسطين طرقاً بديلة للعلاج، تعتمد على التدليك بزيت الزيتون، في علاج ينتشر بينهم هذه الأيام، ويطلقون عليه اسم "قطع الخوفة".

ويزدهر هذا العلاج في في أوساط الفلسطينيين، في ظل حالة الخوف الدائم التي يعيشون فيها، والتي تسببت بظهور الكثير من الأمراض فشل الطب الحديث في علاجها. ويعتبر من أشهر أنواع الطب العربي، وأكثرها إنتشارا في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث لا يقتصر اسباب الخوف على جرائم قوات الاحتلال، بل تتعداها إلى "حوادث طرق او عمل أو هجوم حيوان وحالة نفسية، وحتى الكوابيس".

العلاج بزيت الزيتون

يُعتبر رشدي اشتيوي، الذي يشتهر بكنية أبي حسام، أشهر رجل يقطع الخوفة في قطاع غزة. ويصف المُصاب بالخوفة بأنه "يبدو خائفاً، شاحب اللون، ومائلاً للاصفرار. يُصاب بإرهاق عام، فيصبح ذابلاً ويفقد الشهية للطعام، ويشعر بشد في عضلات الاقدام وارهاق شديد عند بذل أي مجهود".
ويشرح أبو حسام (55عام) لـ "العربية. نت" طريقة العلاج، فيقول: "يتم تدليك يدي ورجلي الخائف، من أسفل العمود الفقري، باستخدام زيت الزيتون، انطلاقا من الحديث الشريف (كلوا من الزيت وداهنوا به لانه شفاء لسبعين داء)".
وعلى الرغم من اختلاف فترة العلاج من شخص الآخر، إلا أنها لا تتعدى، عادة، الثلاث جلسات. ويشير أبو حسام إلى أنه كلما تأخر (قطع الخوفة) للشخص الخائف تزداد صعوبة شفائه منها، "كما أنها يمكن أن تتسبب بأمراض أخرى مثل الريقان".
يستقبل أبو حسام يوميا بين عشرة وثلاثين زائراً في بيته، أو مكان عمله، أو حتى في الشارع، يطلبوا منه شفائهم من خوفهم. وقد خصصت له إدارة المسجد القريب منه (مسجد الامام حسن البنا) غرفة خاصة لهذا الغرض. ويزدهر عمله أيام الإجتياحات الصهيونية والقصف، إذ يزيد عدد زائريه ليصل إلى نحو 50 فرداً، قد يكون بينهم عائلات كاملة. لكنه، لا يتقاضى أي أجر مقابل عمله، بينما يتقاضى آخرون أموالاً مقابل ذلك.

جذور المهنة

يشير أبو حسام الى أنه تعلم (قطع الخوفة) من والدته والتي كانت تقوم بذلك، مع "علاج الكرفة"، أي الرعب، و"التلويح"، وهو مرض يصيب الاطفال واللوزتين.
ويروي العديد من القصص العجيبة، عن أشخاص أمضوا سنوات في رحلة العلاج ودفعوا أموالاً طائلة وتنقلوا بين عدة دول دون فائدة، وقد عالجهم بثلاث جلسات". ومن "المرضى السابقين"، نلتقي أبو عرفات هاشم، الذي شهد اغتيال قوات الاحتلال لثلاثة شباب في غزة اثناء الانتفاضة الاولى. وتنقل، على مدى ثمانية أعوام بين دول لمعالجته من الحالة التي أصابته، لكنه لم يجد العلاج إلا عند أبو حسام، الذي عالجه بجلستين فقط. كما يروي عن معالجته آخرين مصابين بالعقم، لينعموا بعدها بالبنين والبنات.
ويسرد محمد فرج قصته إدخاله المستشفى، حيث احتار الأطباء في تشخيص مرضه وقرروا أخيراً أن يستأصلوا له الزائدة الدودية. حينها لجأ والد محمد لإخضاعه لعلاج (قطع الخوفة)، وهو على سرير العملية، ليخرج على الفور، وسط دهشة واستغراب الأطباء.

في العزاء

وأثناء تقديمه العلاج لأحد الأشخاص، جاء أبو حسام خبر اغتيال نجله أحمد اشتيوي، القائد في كتائب القسام. فأكمل العلاج، ليذهب إلى المستشفى، ويرى ابنه وثلاثة آخرين وقد مزقتهم صواريخ الأباتشي الصهيونية. وحتى أثناء توافد المعزين لم يتوقف توافد الخائفين.ولكن الحادثة الأطرف، هي عندما كان أبو حسام مريضاً ويرقد في المستشفى، حين جاءه بعض الأشخاص و(قطع الخوفة) لهم.
وفي إحدى المرات، دهس سائق جرافة طفلة صغيرة. وعندما انحنى السائق لإنقاذها، وجدها ميتة، فأصيب بإنحناء في الظهر. وبعد قبوعه في السجن لعدة أيام، عالجه أبو حسام وعاد كما كان. وتكرر الأمر مع يحيي، الذي قتل رجلاً بحادث سير، فأصابته حالة تشنج، عجز الأطباء عن مداواتها، ونصحوه بطلب العلاج في الخارج. لكن أبو حسام عالجه بجلسة واحدة، ليعود إلى طبيعته الأولى.

مجرد "خرافات"

من جانب آخر، يعتبر أخصائي طب العائلة الدكتور فؤاد العيسوي أن "قطع الخوفة والكرفة وبنات الودان، لا تعدو كونها خرافات"، مشيراً إلى أن انتشارها بين الناس هو "دليل جهل". ويستشهد بذلك، على أنها أكثر ما تنتشر في المناطق الشعبية، دون غيرها.
ويضيف: "يصف الطب الشعبي تجمع الغدد اللمفاوية في أماكن الإلتهاب إلى أنها إصابة بالمحصصة، ويعالجها بالتدليك، فيما يعالجها الطب الحديق بالمضادات الحيوية". ويُرجع الدكتور العيسوي الحالات التي يعالجها "قطع الخوفة"، إلى التأثيرات النفسية التي تغلب على المريض، والتي تساهم في شفائه بشكل كبير.