الممرضات البلغاريات يواجهن الطعن الاخير قبل الإعدام في ليبيا

متهمات بتعمد نشر الإيدز بين الأطفال

نشر في:

لا تزال زوركا أناتشكوفا تشعر بالهلع كلما تذكرت حكم الادانة بحق ابنتها كريستينا في عام 2000، فقد أدانت محكمة ليبية كريستينا وأربع ممرضات بلغاريات بتعمد اصابة نحو 426 طفلا بفيروس (اتش.أي.في) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز).

وقال أناتشكوفا وهي طاهية متقاعدة "قالت المحكمة انهم قتلة.. بكيت طيلة الليل. هل سمعت عن مصطلح (قلب مكلوم).. أنا أعرف تماما ما يعنيه"، وأضافت لرويترز من شقتها المتواضعة المؤلفة من غرفتين في احدى ضواحي صوفيا "قلبي مكلوم منذ ذلك الحين".
وأصدرت المحكمة العام الماضي أحكاما بالاعدام بحق الممرضات وطبيب فلسطيني وهو ما أدى الى تفاقم أزمة تهدد بعرقلة جهود الزعيم الليبي معمر القذافي لتجديد العلاقات مع الغرب بعد عقود من العزلة.
وأدانت بلغاريا وحلفاؤها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاحكام مشيرين الى مزاعم بأن الممرضات عذبن لانتزاع اعترافات منهن والي افادات خبراء طبيين أشاروا بأنهن لم يكن موجودات عندما ظهر المرض.
ولكن في ميناء بني غازي حيث تقول ليبيا ان نحو 50 طفلا على الاقل لقوا حتفهم بسبب الايدز تطالب عائلات الضحايا بالانتقام.
وتملك الممرضات المحتجزات منذ عام 1999 ما يمكن أن يكون فرصة أخيرة لتجنب الوقوف أمام فرقة اعدام بالرصاص في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني حين سيكون من المقرر أن تستمع المحكمة العليا الى طعن اخير وتقرر اما الموافقة على الحكم أو اعادة المحاكمة.
ويرى محللون ان في ظل احتمال حدوث اضطرابات في بني غازي اذا أطلق سراح الممرضات فانه من المرجح أن توافق المحكمة على أحكام الادانة. وميناء بني غازي المطل على البحر المتوسط من المناطق التي بها جذور عداء للقذافي.
ولكن القذافي يواجه ما يقول الغرب انه أدلة متزايدة على براءة الممرضات وأنه يخاطر بالكثير على الساحة الدولية اذا ما نفذ عمليات الاعدام.. ويرى جروف جوف وهو محاضر عن الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في مركز الدراسات الدولية بجامعة كمبريدج أن القذافي أمام معضلة صعبة للغاية.
وأضاف جوف "اذا قبلت المحكمة ببساطة الادلة فستضطر الى اطلاق سراح الممرضات... مما سيثير غضب السكان المحليين ويؤدي الى اندلاع أعمال عنف. ولكن اذا استطاع القذافي من ناحية أخرى العثور على مخرج من هذا الموقف فسيرضي الجميع".
وحاولت ليبيا التخلص من صورتها كدولة مارقة من عام 2003 وتحاول اجتذاب المستثمرين الاجانب الى ما يصفه المحللون بانه مصدر غير مستغل من النفط على اعتاب اوروبا. وتخلت طرابلس عن سعيها وراء أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية في عام 2003. كما تحملت المسؤولية عن تفجيرات ضد أهداف فرنسية وبريطانية وألمانية ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا.
وفي المقابل رفعت واشنطن حصارا تجاريا كان مفروضا على ليبيا واستضاف القذافي الذي فرض عليه طوق من العزلة معظم فترة حكمه المستمرة منذ 35 عاما زيارات من دول مثل بريطانيا وفرنسا وايطاليا التي تتوق الى تحسين العلاقات مع ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا.
ولكن قضية الممرضات تهدد بقلب ظهر المجن.
ورغم فقرها وصغر مساحتها انضمت دولة بلغاريا الشيوعية السابقة الى حلف شمال الاطلسي العام الماضي وتهدف الى الانضمام للاتحاد الاوروبي في عام 2007. ويدعم حلفاؤها الجدد الممرضات اللواتي يقلن انه جرى تلفيق هذه التهم لهن لدحر اللوم عن قطاع الصحة البالي في ليبيا.
وقال خبير مكافحة مرض الايدز لوك مونتانير الذي شارك في اكتشاف فيروس (اتش.أي.في) ان ظهور المرض حدث قبل وصول الممرضات الى المستشفى ومن المرجح حدوثه بسبب الافتقار الى الصحة العامة.
ولكن رغم هذه الاقوال المتضاربة دعمت السلطات الليبية المحكمة وطالبت عائلات الضحايا بوضع حد للتأجيلات حتى تنفذ أحكام الاعدام.
ويقول ادريس لاغا وهو رئيس الجمعية الليبية لاغاثة الاطفال المصابين ان عقوبة الاعدام ستقنع العائلات بأن القتلة تجرعوا من السم ذاته الذي قتل أطفالهم.