دبي - فراج اسماعيل
أكد القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين د.عبد المنعم أبوالفتوح أن الجماعة لا تعبر عن حزب ديني بأي معنى، وأنها مثل الدولة ترفض تماما قيام أحزاب دينية، مشيرا إلى أنه من المقبول قيام حزب يمثلهم لا يحمل اسم الجماعة.
وقال أبوالفتوح متحدثا إلى "العربية.نت" بعد الفوز الساحق الذي حققه مرشحو الإخوان في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية، إن البعض يحاول استدعاء المصطلحات الغربية التي سادت في القرون الوسطى وكانت سبب تخلف الغرب ويحاول إسقاطها علينا، فالحزب الديني هو الذي يسيطر عليه رجال الدين، ونحن عندنا في الإسلام علماء وليسوا رجال دين.
وأضاف: لا وجود لأحزاب دينية على مستوى العالم كله. الإخوان لا يطالبون بحزب ديني أو دولة دينية، بل نريد أن نؤسس دولة مدنية على أساس من الشريعة، وحزبنا كإخوان هو حزب مدني قائم على احترام الإسلام وهو أمر يتفق مع كل القوانين والمواثيق الدولية التي تدعو لاحترام الأديان.
وأشار إلى أن حزب الإخوان إذا قام أو الحزب الذي يريده الإخوان أيا كان اسمه سيكون لكل المصريين مسلمين وأقباطا، وبرنامجه قائم على الحضارة الإسلامية التي لا تفرق بين الناس على أساس ديني أو عنصري. وأن الإصرار على التمسك بالقول بأن القانون يرفض قيام أحزاب دينية وإسقاط ذلك على الإخوان ما هو إلا محاولة للشوشرة عليهم ومنع الشرعية عنهم.
وقال أبوالفتوح لـ"العربية.نت" إن الإخوان قوة سياسية مهمة في المجتمع المصري لا يستطيع أحد إنكارها، وقد أثبتت ذلك نتائج الجولة الأولى رغم بعض التجاوزات التي حصلت فيها من جانب الحزب الوطني، وبالتالي فان استمرار الإصرار على حجبها عن المشروعية هو شكل من أشكال استدعاء الإرهابيين وأصحاب التيارات العنيفة للعمل، فعندما يتم مصادرة الذين يقومون بالعمل السلمي، وإغلاق منافذ التعبير، فان ذلك يعني تشجيع العنف والإرهاب.
وضرب مثلا بانتخابات اتحادات طلاب الجامعات مؤخرا والتي لم ينتبه لها أحد في زحمة الانشغال بالانتخابات البرلمانية، فقد تم إنجاح جميع الطلاب المتصلين بأجهزة الأمن بالتزكية وإسقاط التيارات المعارضة الأخرى.
ورفض أبوالفتوح القول بأن الإخوان هم الذين اكتسحوا هذه الجولة، قائلا إن الاكتساح كان من المستقلين حيث حصلوا على 67 مقعدا بينما نال الحزب الوطني 54 مقعدا والإخوان 34 مقعدا والمعارضة 9 مقاعد ليكون المجموع 164 مقعدا هي جملة مقاعد المرحلة الأولى في 8 محافظات جرت فيها الانتخابات.
ولفت النظر إلى أن هذه المرحلة رغم كل ما شابها من خروقات، فإنها أقل بكثير من حيث التزوير مما حدث في الانتخابات السابقة، فالأمن لم يتدخل إلا بشكل قليل جدا، ولم يتم اعتقال أحد بينما في انتخابات عام 2000 تم اعتقال نحو6 آلاف من مؤيدي الإخوان.
كما عدا ذلك إلى الإشراف القضائي رغم أنه لم يكن كاملا، وإلى الحراك الاجتماعي الذي غطى على الساحة المصرية طوال الشهور الماضية، مما شكل ضغوطا شديدة على النظام. واستطرد "دفعنا ثمن هذا الحراك الاجتماعي الذي تمثل في المظاهرات والمسيرات وغيرها، 3 آلاف معتقل كان آخرهم د. عصام العريان (القيادي الاخواني) الذي أفرج عنه قبل فترة وجيزة.
وأضاف أن قوة الإخوان في هذه الانتخابات تمثلت في صمودهم أمام الضغوط الرهيبة التي مارستها الدولة، فلم نكن نواجه المرشحين المنافسين بل الدولة بسبب اندماج الحزب الوطني في مؤسسات الدولة.
ولم يستبعد أبوالفتوح حدوث خروقات كبيرة في المرحلتين القادمتين مشيرا إلى أنه في المرحلة الأولى كانت الحكومة تلجأ إلى إعادة النظر في بعض الدوائر التي فاز فيها الإخوان، وعمل موائمة فيما إذا كانت تسمح بظهور النتيجة كما هي أو تحجبها، وقد حدث ذلك في دوائر كرداسة والهرم والدقي ومدينة نصر والتي اسقط فيها مرشحو الإخوان بعد أن كانوا فائزين.. "يمكن حدوث شئ من ذلك في المرحلة الثانية أو الثالثة بهدف تحجيم المعارضة".
|
