شارون يتجه للانشقاق عن الليكود وإنشاء حزب وسطي قبل الانتخابات
بهدف الفوز على حزب العمل
يتجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في الايام المقبلة الى الانسحاب من تكتل الليكود (يمين) الذي يترأسه بهدف انشاء حزب جديد ذي ميول وسطية من شأنه ان يزيد احتمالات فوزه على رئيس حزب العمل عمير بيريتس في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتبلور هذا السيناريو الذي يدعو اليه مستشارو رئيس الوزراء مع اعلان شارون وبيريتس اجراء انتخابات تشريعية مبكرة بين نهاية فبراير/ شباط ونهاية مارس/ اذار, علما ان ولاية البرلمان الحالي تنتهي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وركزت الصحف الاسرائيلية الجمعة 18-11-2005م في اخبارها الرئيسية على قرار شارون الوشيك انشاء حزب جديد, في ظل المعارضة الشديدة التي يلقاها من متشددي الليكود الذين لم يغفروا له الانسحاب من قطاع غزة.
وعنونت "معاريف" في خبرها الرئيسي "ساعة الحقيقة لشارون" فيما اكدت "يديعوت احرونوت" و"هآرتس" ان شارون سيتخذ قراره في شان الحزب الجديد "خلال 48 ساعة". ولم يبادر اي من الصحف وكذلك المعلقين السياسيين الى التكهن بالقرار الذي سيتوصل اليه رئيس الوزراء خلال تمضيته عطلة نهاية الاسبوع في مزرعته في النقب (جنوب) مع قريبين منه.
وردا على سؤال للاذاعة العامة الاسرائيلية عن احتمال انسحاب شارون من الليكود, اكتفى نائب رئيس الوزراء ووزير المال ايهود اولمرت بالقول "لا ادري". لكن مستشارا قريبا من رئيس الوزراء صرح لوكالة الأنباء الفرنسية "شارون صار شخصا جديدا منذ الانسحاب من قطاع غزة, لذا لن يكون بقاؤه في الليكود طبيعيا بل عليه ان ينشئ حزبا اخر".
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان شارون على راس الحزب الجديد "سيكون مستعدا للتنازل للفلسطينيين عن 75% من اراضي الضفة الغربية"، وتابع "اذا حاز شارون القوة السياسية الكافية, فسيكون حتى مستعدا لقبول انشاء دولة فلسطينية في الجانب الاخر من الجدار الامني, الامر الذي يعني ان 80% من المستوطنين سيصبحون تحت الحكم الاسرائيلي".
وفي المقابل, نقلت النشرة الالكترونية لصحيفة "يديعوت احرونوت" عن مستشار اخر قوله ان "ترك الليكود سيكون مجازفة كبيرة, صحيح ان استطلاعات الراي جيدة لكنه قرار يثير الكثير من المخاوف".
وشارون يشكل منذ عام 1977, تاريخ وصول اليمين الى الحكم, احد اركان تكتل الليكود.
واعتبر عكيفا الدار المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" ان شارون ملزم انشاء حزب جديد وسطي في هذه المرحلة، واوضح كاتب الافتتاحية لوكالة الأنباء الفرنسية ان "بقاء (شارون) في الليكود سيجعل بنيامين نتانياهو الى يمينه والمتشدد عوزي لانداو الى يساره والاحزاب الدينية اليمينية خلفه, وهذا يعني شله سياسيا وعجزه عن تحقيق اي تقدم في الملف الفلسطيني". وتدارك "لكن انشاءه حزبا جديدا سيتيح له اختراق حزب العمل وتبني برنامج توافقي اكثر وكسب المعركة".
ويؤكد استطلاع للراي نشرته اليوم صحيفة "يديعوت احرونوت" هذا التحليل. فحزب وسطي ينشئه شارون سيفوز ب28 مقعدا من اصل 120 في الكنيست في مقابل 18 مقعدا لليكود. وافاد الاستطلاع ان حزب العمل سيفوز من جهته ب28 مقعدا في البرلمان في حال اجريت الانتخابات حاليا, علما انه لا يملك حاليا سوى 21 مقعدا.
وفي حال أنشأ شارون حزبا جديدا, فسيكون اول رئيس وزراء في الحكم يقوم بخطوة مماثلة.. وكان ديفيد بن غوريون انسحب من حزب العمل عام 1965 لينشئ حزب رافي مع موشي دايان وشيمون بيريز الذي لم يفز الا بثمانية مقاعد, لكن بن غوريون لم يكن انذاك رئيسا للحكومة.
ويرجح المعلقون السياسيون ان تتم الانتخابات التشريعية المقبلة اعتبارا من الاسبوع الثالث من مارس/ اذار لاسباب تتصل بالروزنامة الدينية اليهودية.