دبي - العربية. نت
لم تكن الفرنسية من أصل مغربي "شهرزاد"، والطالبة في السنة الأخيرة في الثانوية العامة في مدينة "نويي سور سين" في ضواحي باريس تفكر في الزواج باعتبار أنها لا تزال في الثامنة عشرة من عمرها، وترغب في إتمام دراستها.
وشاطر أهل شهرازد رأيها عندما رفضوا شابا باكستانيا تقدم لخطبتها، والذي لم يقتنع بمبررات رفضه، فاحتدّ وغضب ووعد بالانتقام، كما يقول عبدالله شقيق شهرزاد، وبالفعل، كمن الشاب ورفيق له، لشهرزاد وهي على بعد أمتار من منزلها، وصبّ عليها البنزين قبل أن يشعلها ويفرّ هاربا، ورغم هرولة الأهل والجيران، أصيبت الفتاة بحروق بنسبة 60% في جسدها وهي ترقد الآن غائبة عن الوعي، بين الحياة والموت في أحد مستشفيات المدينة.
وبحسب صحيفة "الوطن" السعودية لا تعتبر حادثة شهرزاد فريدة من نوعها من حيث ممارسة العنف ضد النساء في بلد متحضّر مثل فرنسا، فكل أربعة أيام تموت امرأة في هذا البلد جرّاء العنف الزوجي، وفق ما كشفه تحقيق مقلق أجرته وزارة التلاحم الاجتماعي على مدى عامي 2003 و 2004، وتم نشره قبل يومين من انعقاد اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء في الأمم المتحدة.
واللافت أن التحقيق هو الأول من نوعه إذ ينقل واقعا حقيقيا، ليس عبر مساءلة النساء، بل يتضمن إحصاءات رسمية وطنية للبيانات التي توفرها مراكز الشرطة والمستشفيات حول الوفيات النسائية العنيفة التي طرأت داخل منازل الزوجية، في كل المقاطعات والمناطق الفرنسية.
وترجّح مصادر الدفاع عن حقوق المرأة أن هذه الأرقام مؤهلة للارتفاع، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار حصيلة الجرائم التي لم تكتشف ملابساتها وعمليات الاختفاء التي يقف وراءها الزوج أحيانا، وكذلك عمليات الانتحار النسائية التي يقف وراءها العنف اليومي المنزلي الذي تتعرض له النساء في حياتهن الزوجية.
وكانت دراسة سابقة أعدت عام 2001 أظهرت أن امرأة واحدة من أصل عشر نساء عرضة للعنف الزوجي، وأن 6 نساء يتوفين بسبب ذلك العنف كل شهر. ويكشف التقرير الجديد أن 51 % من الوفيات نساء كن يتعرضن سابقا للعنف الزوجي، وأنه في معظم الحالات يكون الموت ناجما عن الضرب المبرح.
من جهة ثانية أظهرت الدراسة أن رجلا يموت كل 16 يوما جرّاء العنف الزوجي. إلا أن نصف الجرائم تقوم بها زوجات كنّ يتعرضن للضرب من قبل الزوج القتيل، ويلحظ التقرير أن 31% من الجرائم الزوجية تأتي أثناء أو بعد انفصال الزوجين.
|
