تشيني يزور العراق وسط دعوات لانسحاب الولايات المتحدة
المطلك يؤكد أن تقسيم العراق أمر قادم إذا استمرت "الشوفينية الطائفية"
زار ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي العراق الأحد 18-12-2005 للمرة الأولى منذ الغزو عام 2003 فيما جدد زعماء متشددون من السنة والشيعة على حد سواء مطالبتهم بانسحاب القوات الأمريكية. والتقى تشيني- الذي كان احد المهندسين الرئيسيين للحرب التي أطاحت بصدام حسين- برئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري والرئيس جلال الطالباني خلال زيارته التي استمرت ثماني ساعات وأشاد بالانتخابات التي جرت يوم الخميس الماضي ووصفها بأنها "هائلة".
ولكن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي تشارك حركته الإسلامية في الائتلاف الحاكم حاليا وصالح المطلك وهو زعيم قومي من العرب السنة تعكس تصريحاته وجهات نظر المتمردين قالا إن الأمريكيين ليسوا موضع ترحيب بالعراق ويتعين عليهم الرحيل فورا.
وبددت قنبلة انفجرت في سوق مزدحمة ببغداد فترة الهدوء التي صاحبت الانتخابات التي جرت في أجواء سلمية الى حد بعيد. وانفجرت القنبلة قرب مسجد شيعي إلا أنه لم يتضح ان كان هو الهدف المقصود.
وقالت الشرطة إن الانفجار قتل خمسة أشخاص ولكن وزارة الداخلية قالت إن امرأة واحدة قتلت في الحادث. واتهم الصدر الذي يحظى بدعم ميليشيا قوية وتأييد كبير بين كثير من الشبان الشيعة الولايات المتحدة بأنها تحرص على مصلحتها الذاتية ولا تهتم بمصالح الشعب العراقي.
ولن يرأس الصدر أو المطلك الحكومة القادمة إلا أن كلا منهما يحظى بنفوذ داخل طائفته وتعكس معارضتهما جسامة المهمة التي تواجه الحكومة القادمة التي سيكون عليها كبح الطوائف والجماعات العرقية المتنافسة بالعراق مع السعي لبناء دولة ديمقراطية تنعم بالاستقرار.
وتأمل الولايات المتحدة أن تسمح لها الانتخابات التي حظيت بالاشادة على نطاق واسع باعتبارها نجاحا كبيرا بالبدء في سحب القوات من العراق بأعداد كبيرة العام القادم. ومن المقرر أن يوجه بوش خطابا الى الأمة من البيت الابيض في وقت لاحق اليوم في احدث حلقة ضمن سلسلة من الخطابات بشأن العراق.
ويواجه بوش تراجعا في شعبيته بعد سقوط أكثر من 2100 قتيل من القوات الأمريكية وتنامي بواعث القلق بشأن مهمة حكومته بالعراق ومن المتوقع أن يشدد في خطابه على النجاح الذي تحقق في الانتخابات. ويقول الجيش الأمريكي إنه يحقق تقدما ضد التمرد الذي يقوم به مسلحون غالبيتهم من العرب السنة والذي قتل عشرات الآلاف من العراقيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة وجعل ملايين آخرين يعيشون في ظل الشعور بالخطر وتدني ظروف الحياة.
وقالت القوات الأمريكية الأحد انها اكتشفت مخبأ لمعدات صنع القنابل قرب تكريت مسقط رأس صدام على بعد 175 كيلومترا شمال بغداد. ويحتوي المخبأ الذي عثر عليه يوم الانتخابات على 414 جهازا للارسال والاستقبال اللاسلكي و48 لوحة دوائر وأكثر من مائة جهاز توقيت يمكن استخدامها في صنع القنابل التي تفجر على جوانب الطرق وهي أكبر تهديد للجنود الأمريكيين في دورياتهم.
وبينما تقول الحكومة العراقية إن الأمريكيين لابد أن يبقوا في الوقت الراهن لتوفير الأمن والحيلولة دون انزلاق البلاد الى حرب أهلية يقول بعض العراقيين ان وجود القوات الامريكية هو المشكلة وأنه اذا ما رحلت هذه القوات فسينتهي التمرد.
وأكد زعيم قائمة "جبهة العراق للحوار الوطني" صالح المطلك حصول انتهاكات واسعة في الانتخابات التشريعية في جنوب العراق. وقال المطلك في مؤتمر صحافي "لقد مورست في جنوب العراق الحبيب كل أشكال الضغوط ومنعت الأصوات الشريفة من التوجه إلى صناديق الاقتراع لكي تدلي بأصواتها وهدمت البيوت وقتل قسم من أعضاء جبهتنا فقط لأنهم أرداوا أن يدلوا بصوتهم الشريف". وأضاف "هناك أناس امتهنوا السياسية رغبة منهم في السلطة وليس رغبة منهم في بناء البلد". وتابع المطلك "مع الأسف مارسوا الشوفينية الطائفية في هذه المرحلة وأنتم ونحن نعرف أن هذا البلد لا يمكن أن يبنى بمشروع طائفي" مؤكدا أن "المشروع الوطني البعيد عن أي توجه طائفي هو الذي يجب أن يدير البلد وإلا فإن مخطط تقسيم العراق على أساس شيعة وسنة وعرب وأكراد قادم لا محالة".
وأشار المطلك إلى أنه دخل هذه العملية "لأنه يريد لهذا البلد أن يستعيد أنفاسه وأن يعيش أبناؤه كما يعيش الآخرون" مشيرا إلى أنه "لم يدخل في أية تحالفات طائفية لأنه يحمل مشروعا وطنيا بعيدا عن أي نفس طائفي من أجل انقاذ البلد". وتابع "ولكن للأسف مورست ممارسات خطيرة وسيطر صوت الطائفية والبندقية على صوت الحق والديموقراطية".
وأوضح أنه "حتى قبل يوم واحد من الانتخابات وهو اليوم الذي منع فيه أي ترويج لأي حزب سياسي، وزعت قصاصات من الورق أرادت النيل من مشروعنا الوطني وغيرت أسماء بعض المرشحين ونسبت آباء لبعض المرشحين وهم غير موجودين ونسبت أزواجا لقسم من المرشحات وهن غير متزوجات".