دبي - فراج اسماعيل
اعترضت جبهة التوافق الوطنية السنية الثلاثاء 20-12-2005، على النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بغداد، والتي أشارت إلى فوز الائتلاف العراقي الموحد الشيعي ب 58% من أصوات الناخبين.
ولوّح رئيس القائمة عدنان الدليمي في مؤتمر صحافي بمطالبة الجبهة بإعادة الانتخابات في بغداد، "إذا لم تتخذ إجراءات تنصف الآخرين وتنصفنا وتنصف بقية القوائم الأخرى".
وتتألف جبهة التوافق من ثلاثة كيانات سنية، هي الحزب الإسلامي العراقي والمؤتمر العام لأهل العراق ومجلس الحوار الوطني العراقي.
|
 |
الدليمي: لا علاقة لنا بالجماعات المسلحة وكان زعيم الجبهة الدكتور عدنان الدليمي أكد، في حوار أجرته مع "العربية.نت"، عدم وجود أية علاقة مباشرة بين الجبهة وبين الجماعات المسلحة، رافضاً رفض ربط قائد في الجيش العراقي بين شكره لتلك الجماعات بسبب تطبيقهم "هدنة الانتخابات" وبين بدء تلك الجماعات لسلسلة جديدة من الهجمات.
وقال الدليمي: "لا علاقة مباشرة بيننا وبين المقاومة أو أية جهات تحمل السلاح في العراق، ولكننا نستطيع أن نوجه لهم خطابات غير مباشرة عن طريق أئمة المساجد ورؤساء العشائر والوجهاء وأصحاب الرأي والفكر والقادة في المناطق".
وعلل قيامه بشكر تلك الجماعات علنا بقوله "نحن عندما رأينا المقاومة وحملة السلاح قد أوقفوا أعمالهم خلال الانتخابات وجدنا أنه من الواجب والعرفان بالجميل أن نقدم لهم الشكر".
ووصف اعتبار أن ذلك الشكر بمثابة رسالة لتلك الجماعات باستئناف عملها من جديد بأنه "خطأ وتصور ليس بصحيح، فنحن اعتبرنا توقف المقاومة وحمل السلاح في اليومين اللذين واكبا الانتخابات هو تغيير في تكوين جهات المقاومة وأنهم عندهم استعداد للمشاركة في العملية السياسية وهذا هو مكسب كبير لها وللعراق".
ويأمل الدكتور عدنان الدليمي أن تؤدي المشاركة السياسية للسنة العرب ووجود ممثليهم في البرلمان إلى الاستقرار وانتهاء العمليات المسلحة "لا سيما إذا تشكلت حكومة عراقية متوازنة تضم أطيافا متعددة من القوميات العراقية، وصارت هذه الحكومة بعيدة عن الطائفية واستطاعت أن تطلق سراح المعتقلين وتوقف الاعتقالات العشوائية ومداهمة المدن وحصارها، واذا حدث ذلك فلابد أن الأمور في العراق ستصير إلى الاستقرار والهدوء والأمن".
لكنه أضاف بقوله " لا أعتقد أن المقاومة ستتوقف ما دام هناك احتلال في العراق، ولكن يمكن أن يقل العنف لا سيما إذا اقتنعت القوات الأمريكية أن وجودها في المدن العراقية لا يساعد على إحلال الأمن والاستقرار. إذا انسحبت هذه القوات من المدن أعتقد أن المقاومة ستخف، وبمرور الأيام نأمل أن نستطيع إشراك أصحاب هذه الجهات في العملية السياسية السلمية".
ولم يعتبر الدكتور الدليمي إفراج القوات الأمريكية عن اثنين من الوزراء في عهد النظام السابق تقربا للكتلة السنية العربية " كل ما في الأمر أنهم لم يجدوا عليهما شيئا فأطلقوا سراحهما".
وعما إذا كانت النتائج التي ظهرت حتى الآن تلبي طموح السنة العرب من اشتراكهم في الانتخابات أجاب " دخولنا كان تجربة ناجحة سواء حققت طموحاتنا أم لم تحقق. فقد استطعنا خلال الشهور الماضية أن نغير عقلية الشارع السني من العزوف عن المشاركة في الانتخابات إلى المشاركة القوية، والاحتفالات التي شهدتها بغداد والمدن السنية تؤيد نظرتنا تلك، فقد كان الشارع السني فرحا ومبتهجا بغض النظر عن مدى وصولنا للنجاح الذي كنا نعتقده".
وقد تحدثت تصريحات أمريكية خلال اليومين الماضيين عن تأييد حدوث عملية تبادلية في نظام المحاصصة الذي يعطي الأكراد رئاسة الجمهورية والسنة العرب رئاسة البرلمان إذا اتفق الطرفان على ذلك.
وسألت "العربية.نت" الدكتور عدنان الدليمي، عما إذا كان ائتلاف السنة العرب سيطلب هذا التبادل فأجاب قائلا: " كل الخيارات معروضة وتتم دراستها من قبل جبهتنا ونوافق على الرأي والتوجه الذي فيه مصلحة العراق. نحن نسعى لإيجاد كتلة قوية داخل البرلمان بغض النظر عن القضية الطائفية وتكون مستعدة للمشاركة في الحكومة القائمة، وكل شئ قابل للبحث والخيارات كثيرة جدا، لكننا لم نتخذ أي قرار حتى هذه اللحظة".
وفيما يخص هوية العراق العربية في تلك المسودة قال الدليمي: " كل شئ في الدستور يمكن تغييره لصالح العراق ومستقبله سنقوم به بالتعاون مع المكونات القوية في البرلمان القادم".
أما الدكتور ظافر العاني الناطق باسم جبهة التوافق فقد أعتبر من ناحيته أن "المقاومة حق مشروع للشارع العراقي ما دام تحت الاحتلال الأجنبي، ولا نرى في العملية السياسية بديلا عن المقاومة الوطنية المسلحة. ولكن بالنسبة لنا نحن اخترنا طريق المشاركة في العملية السياسية، فيما نحترم خيارات الآخرين، ولا أظن أن هناك تقاطعا بيننا وبينهم".
وأضاف: " قد نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول إن العملية السياسية هي نتاج للمقاومة الوطنية، ولولاها لربما ظل بريمر حتى الآن حاكما على العراق. ولذلك لا أتخيل أن مشاركة السنة العرب في الانتخابات ستنهي أعمال المقاومة الوطنية ما دام الاحتلال موجودا، إلا إذا أعلنت الإدارة الأمريكية بشكل لا لبس فيه قرارها بالانسحاب التدريجي من العراق وفق جدول زمني معقول وقصير يتوافق مع بناء القدرات الأمنية والفنية للقوات العراقية بشكل كمي وكيفي".
ويعتقد أن الأعمال الإرهابية هي التي ستتوقف في الغالب أو ستتقلص إلى حد كبير من خلال التوازن السياسي المعقول والمنطقي،لأنها نتاج للاحتقان الطائفي والاقصاء والعصابات الإجرامية التي لا يعرف أحد على وجه الدقة مصادرها.
وأشار إلى أن "المقاومة العراقية أعلنت أكثر من مرة بأنها لن تلقي سلاحها ما دام الاحتلال موجودا. فإذا ما أرادت الإدارة الأمريكية أن تخلف وراءها عراقا مستقرا وآمنا، فعليها أن تبادر بالإعلان عن الانسحاب من العراق".
وقال: "نحن في جبهة التوافق نثمن عاليا القرار الموضوعي العقلاني للمقاومة بايقاف العمليات العسكرية خلال الانتخابات لضمان مشاركة أوسع للجمهور العراقي في الانتخابات ولتأمين أرواح الناس الأبرياء".
وكان اللواء جواد الرومي قائد الجيش في قاطع الكرخ في بغداد قد توقع ازدياد العمليات المسلحة "بتحريض من كتل وقوائم انتخابية تسعى إلى فرض سيطرتها" ولمح إلى أن «كلمة الشكر التي وجهها الدليمي إلى الجماعات المسلحة، كانت إعلاناً لانتهاء الهدنة التي استمرت طوال فترة الانتخابات». وأكد لـ لصحيفة "الحياة" اللندنية أن "القيادات الأمنية في بغداد والمحافظات "اهتمت بهذه التصريحات، وتعاملت معها بجدية".
ولفت إلى أن «كل الوحدات العسكرية في بغداد والمحافظات وضعت في حال تأهب واتخذت تدابير الحيطة والحذر بعد خطاب الدليمي مباشرة».
وقال إن «الهدوء الذي شهدته الأيام الماضية يكشف اتفاقاً ضمنياً بين الجماعات المسلحة وقادة بعض القوائم الانتخابية والدليمي»، وأشار إلى أن «الإرهاب لا ينتهي بالسلاح وإنما يحتاج إلى قرار سياسي تتبناه حكومة وطنية تحتضن الجميع».
ونفى رئيس «مجلس الحوار الوطني» أحد أركان «جبهة التوافق خلف العليان وجود اتفاق بين المجلس والجماعات المسلحة، وقال لـ «الحياة» إن «توجيه الشكر إلى هذه الجماعات لا يعني وجود اتفاق معها. إلا أنها تستحق الشكر لوقفتها الوطنية طوال فترة الانتخابات».
|
