تسليم كسوة الكعبة للسدنة.. ويوم عرفة يصادف التاسع من يناير
تقاليد "مميزة" لحجاج الشام
وصل أكثر من مليون ومائة ألف حاج، حتى الآن، لأداء فريضة الحج في السعودية بحسب ما أعلن مصدر في وزارة الداخلية في حين أعلن مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية في بيان له أمس أن عيد الأضحى المبارك لهذه السنة سيوافق يوم الثلاثاء العاشر من يناير/ كانون الثاني الجاري, كما سيكون الوقوف بعرفة, أهم مناسك فريضة الحج, يوم الاثنين التاسع منه.
وقال البيان إنه "ثبت شرعا لدى مجلس القضاء الأعلى دخول شهر ذي الحجة هذا العام 1426 هجري، ليلة الأحد الأول من شهر ذي الحجة حسب تقويم أم القرى, الموافق الأول من يناير من عام 2006 ميلادي وبهذا يكون الوقوف بعرفة يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة لعام 1426 هجري الموافق التاسع من يناير عام 2006 ميلادي وعيد الأضحى المبارك يوم الثلاثاء الموافق 10 يناير عام 2006".
وكان الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين، سلّم الأحد 1-1-2006، والذي وافق غرة شهر ذي الحجة، كسوة الكعبة المشرفة لكبير سدنة بيت الله الحرام الشيخ عبد العزيز الشيبي جرياً على العادة السنوية، إذ تُسلَّم فيه الكسوة الجديدة الخارجية ليتم تركيبها على الكعبة المشرفة في التاسع من ذي الحجة، بدلاً من الكسوة الحالية.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لثوب الكعبة 20 مليون ريال، وتصنع من الحرير الطبيعي الخاص الذي يتم صبغه باللون الأسود. يبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويضم الثلث الأعلى منه حزاماً يبلغ عرضه 95 سنتيمتراً وطوله 47 متراً. وهو مكوّن من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.
كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب كل منها داخل إطار منفصل، ويوجد في الفواصل التي بينها شكل قنديل مكتوب عليه (يا حي يا قيوم) (يا رحمن يا رحيم) (الحمد لله رب العالمين). وزين الحزام بتطريز بارز مغطًّى بسلك فضي مطلي بالذهب، ليحيط بالكعبة المشرفة بكاملها.
كما تشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة، ويطلق عليها البرقع، وهي مصنوعة من الحرير بارتفاع ستة أمتار ونصف المتر وبعرض ثلاثة أمتار ونصف المتر مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية مطرزة تطريزاً بارزاً مغطًّى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.
وتتكون من 5 قطع، تغطي كل قطعة وجهاً من أوجه الكعبة المشرفة، والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة ويتم توصيل هذه القطع مع بعضها البعض.
وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط الاثنين 2-1-2006، مقارنة تاريخية لتقاليد الحجاج في الشام، حيث يقول المهتمون بالتراث والتاريخ الدمشقي إن أفواج الحجيج كانت تنطلق من دمشق، وتحديداً من بوابة الميدان (جنوب العاصمة) متجهة جنوباً نحو حوران والحدود الأردنية، لتغادر فيما بعد إلى الأردن ومن ثم إلى الأراضي المقدسة.
وكان السوريون الذين يرغبون بتأدية الحج يتجمعون في منطقة الميدان ويودعهم والي دمشق بطقوس احتفالية، مع أداء أناشيد دينية لفرق العراضة الدمشقية. كما كانت دمشق تستقبل المسلمين الراغبين بتأدية فريضة الحج من تركيا أو الدول الأوروبية ودول آسيا الوسطى، الذين يأتون براً من الحدود السورية التركية إلى حلب، ومنها إلى دمشق ليتجمعوا فيها. وكان الدمشقيون يستقبلونهم في مدخل دمشق الشمالي وتحديداً في بوابتي دمشق الشرقيتين، وهما باب شرقي وباب السلام.
وكان يميز طقوس الحج الدمشقي هو"المحمل"، ومن يزر متحف التقاليد الشعبية في قصر العظم وتحديداً "قاعة الحج" يقرأ في مفرداتها طقوس الحج الشامي حيث تقدم قراءة مشوقة لمشهد الحج (قافلة الحج)، التي كانت تنطلق من دمشق بقيادة أسعد باشا العظم باتجاه مكة المكرمة.
وقد عرض في القاعة "المحمل الشريف"، المكوّن من هيكل خشبي مجلل بقماش مخملي زيتي اللون موشى بالصرما. ويقف إلى جانبه أمير الحج، ببذلته الرسمية السوداء المشغولة بالصرما وبجانبه سيفه وأمامه راية الحج (السنجق) الموشاة بالصرما الناعمة، على أرضية حمراء بكتابات من القرآن الكريم وبأسماء عدد من الصحابة الأجلاء ضمن أطر مستديرة.
ويروي المؤرخون والمهتمون والباحثون كيف كانت طقوس الحج الشامي، حيث كانت وفود الحجيج تأتي إلى دمشق قبل ثلاثة أشهر من انطلاق القافلة، وكانت هذه الوفود تحمل معها بضائع فاخرة ونفائس نادرة للاتجار بها، حيث كانت دمشق السوق التجاري لهم، فالعجمي يجلب اللؤلؤ والأحجار الكريمة والأقمشة الحريرية والسجاد والأتراك يأتون بالشاي والزعفران والتوابل والحناء والكحل، ليبيعوها في دمشق، فتتحول المدينة إلى ورشة اقتصادية.
وقبل خروج قافلة الحج تبدأ الاحتفالات ويجلب زيت الحرم النبوي من منطقة (كفرسوسة) بدمشق، ويجلب الشمع للحرم النبوي وماء الورد منطقة المزة وغوطة دمشق والكسوة الفاخرة. وكان الموكب عظيماً حيث تجرى له في دمشق المراسم العسكرية والاحتفالات الشعبية تكريماً له حتى خروجه من حدود الشام.
وبعد تأدية مناسك الحج تعود قافلة الحج الشامي إلى دمشق ويسبق عودتها وصول (جوقدار الحج) مرسلاً إليها من قبل أمير الحج لإبلاغ الدمشقيين بسلامة القافلة حاملاً رسائل الحجاج إلى ذويهم، وعن وصول الركب إلى مشارف دمشق.
وبعد أن يتوقف أمير الحج وقافلته، يستقبلهم الأقارب والمهنئون وأعيان دمشق وتزدان المدينة بعودة الحجاج إليها بحلة قشيبة من الأنوار والزينات. ولا ننسى المهللون، الذين يقومون الهدايا لذوي وأصدقاء الحاج العائد، ويبدأ المهنئون بزيارته في داره. لتختم هذه الزيارات بإقامة الموالد والأناشيد الدينية.