طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الجمعة 13 ذو الحجة 1426هـ - 13 يناير 2006م

"جواد كاظم" يعود إلى "العربية" بعد 6 أشهر في مواجهة الموت

كاظم وجد ترحيبا دافئا من زملائه
كاظم وجد ترحيبا دافئا من زملائه
 

دبي- العربية.نت

لم يكن الزميل جواد كاظم مراسل "العربية" في بغداد يعلم أن رحلته الأولى التي كان يترقبها ويسأل عنها بشغف إلى المركز الرئيسي لمحطته في دبي مقدر لها أن تتأخر 6 أشهر كاملة، لأنه بعد دقائق من غدائه الأخير في مطعم بغدادي برفقة زميل آخر سيدخل في مواجهة طويلة مع الموت بعد أن استوقفه مسلحون أمام المطعم وحاولوا اختطافه ثم أطلقوا عليه رصاصات استقر بعضها في مواضع قاتلة.

رحلة جواد تأخرت 6 أشهر ولكنها تمت أخيرا في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك (الخميس 12-1-2006م) بعد أن تمكن من قهر الجراح القاتلة، ودخل مقر "العربية" في دبي فوق كرسيه النقال -الذي سيقضي بقية حياته عليه بتأثير رصاصة كانت استقرت في عموده الفقري- ليجد في استقباله زملاؤه الذين طالما عرفهم عبر الهاتف أو عبر شاشة التلفاز.
رئيس المحطة عبد الرحمن الراشد أكد في كلمته التي ألقاها في حفل استقبال جواد أن ما حدث لجواد لم يكن بطولة زائفة أو مزورة أو حتى رصاصة طائشة، فجواد لم يكن ضحية حادث، بل كان ضحية جريمة وعملية قتل مدبرة كانت تستهدف المهنة والمحطة وجميع زملائه في العمل".
وعبر الراشد عن سعادته بالتطور الذي حصل في حالة جواد؛ فقد "رأيته في الأردن وكان فاقدا للنطق تماما، ولم نكن نعلم هل سيستطيع الكلام بعد ذلك أم لا، وهل سيستطيع أن يستقيم جالسا، وهل سيتمكن من المشي بعدها، أم سيظل عاجزا عن الحركة أبدا، وكان في ذاكرتنا الإخوة والزملاء الذين قتلوا قبل ذلك في حادث بغداد"، وأشار إلى أن الموقع المتميز الذي احتلته العربية عند المشاهدين لم يكن ممكنا لولا جهود جواد وزملائه الذين قضوا في العمليات المختلفة التي استهدفت القناة ومنسوبيها في العراق، وآخر هؤلاء الزميل ماجد حميد الذي يرزح منذ شهور في أحد المعتقلات في العراق رغم كل الجهود لإطلاق سراحه.
وحيا الراشد عزيمة جواد كاظم مؤكدا أنه رأى الكثير من الناس قبل ذلك وهم يمرون بالشدائد ولكنه لم ير مثل جواد في عزيمته وثباته وشجاعته.
أما جواد الذي مر برحلة علاج طويلة بدأت في الأردن ثم في السعودية ثم لندن وخرج منها غير قادر على تحريك ساقيه، فلم يهزمه المرض وقال خلال حفل الاستقبال إن الحادث الذي تعرض له لم يكن سهلا وآثاره ليست بسيطة ولكنه مع ذلك عازم على مهاجمة الحادث ومحاربته، وروى للزملاء كيف اندهش أطباؤه في لندن واعتبروه مجنونا عندما طلب منهم أن يقضي يوما وحيدا بعيدا عن الممرضات والمساعدين ليدير بنفسه شئونه الخاصة رغم عدم قدرته على تحريك قدميه، وهو ما نجح فيه بالفعل.
وقال جواد إن من هاجموه أرادوا قتله لإيقافه عن العمل، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك "فما بقي مني كثير، وسأواصل العمل بنفس الرؤية وبنفس الخط ووفق نفس المنهج المتوازن ووفق أصول المهنة".
أما الزميل وائل عصام الذي كان رفيق جواد كاظم في غدائه الأخير في بغداد قبل الاعتداء عليه بدقائق فذكر خلال الحفل أن هذا الاحتفال والتكريم موجه أيضا إلى روح وأسر شهداء العربية في العراق "علي الخطيب" و"علي عبد العزيز" و"مازن الطميزي" وأسر شهداء تفجير مقر "العربية" في بغداد.
جواد كاظم –شهيد العربية الحي كما يسميه زميله وائل عصام- كان شغوفا في غدائه الأخير قبل الاعتداء بالحديث عن رحلته الأولى إلى دبي متسائلا عن شكل المدينة ومقر العربية وعن زملائه هناك، وقد تقرر في نهاية الأمر أن تكون دبي هي محطته المهنية الجديدة ليواصل العمل مع زملائه في غرفة الأخبار بالمحطة.
للتواصل مع الزميل جواد كاظم:
jkgatee@yahoo.com

عودة للأعلى