غزة- علي البطة والعربية.نت
قبل يومين من إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، أثارت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاثنين 23-1-2006م احتمال اجراء مفاوضات في المستقبل مع اسرائيل عن طريق طرف ثالث في خطوة تبدو تليينا لموقف الحركة من اي مفاوضات مع اسرائيل قبيل الانتخابات الفلسطينية، وذلك فيما قال الوزير الفلسطيني محمد دحلان المرشح عن حركة فتح في خان يونس أن فوز الحركة في الانتخابات سيؤدي إلى جمود في الساحة الفلسطينية.
وحول التصريحات الجديدة لحماس، قال محمود الزهار القيادي في الحركة "المفاوضات هي وسيلة.. اذا كان لدى اسرائيل ما يمكن ان تقدمه في موضوع وقف الاعتداءات.. في موضوع الانسحاب.. في موضوع اطلاق سراح المعتقلين.. فهناك يمكن ايجاد ألف وسيلة".
وساق الزهار مثالا على ذلك بالحديث عن الاتصالات غير المباشرة بين حزب الله اللبناني واسرائيل من خلال وسطاء المان من اجل اطلاق سراح اللبنانيين المحتجزين في السجون الاسرائيلية. وقال "المفاوضات ليست حراما.. ولكن الجريمة السياسية هي عندما نجلس مع الاسرائيليين ونخرج بابتسامات عريضة ونقول للفلسطينيين ان هناك تقدما والحقيقة غير ذلك".
واضاف "نحن لا نريد ان نخدع الشعب الفلسطيني ولذلك نرى ان الوسيلة التي استخدمت في السابق كهدف استراتيجي.. عندما قيل ان التفاوض هو خيار استراتيجي.. هي عندنا وسيلة وليست هدفا".
وتخوض حماس الانتخابات التشريعية لاول مرة. وترفض اسرائيل التفاوض مع حماس وتقول ان على الجماعة ان تنزع سلاحها وتتخلى عن ميثاقها الذي يدعو لتدمير اسرائيل.
|
ومن جانبه قال محمد دحلان مرشح حركة فتح عن دائرة خان يونس إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح "ستحترم قرار الشعب الفلسطيني في صناديق الاقتراع يوم 25 يناير/كانون أول الجاري، لكنه أكد أن الشعب الفلسطيني سيدخل في حالة جمود سياسي في المستقبل إذا ما فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس "في الانتخابات التي تنافس فتح بقوة تهددها بفقد سيطرتها على الشارع الفلسطيني بعد أربعين عاما من سيطرة قيادة فتح على مجمل العمل الفلسطيني.
|
وأبدى دحلان الذي يشغل منصب وزير الشئون المدنية الفلسطيني في لقاء مع "العربية.نت" سعادته لمشاركة حركة حماس في الانتخابات المقبلة والفصائل الأخرى من أجل تحمل المسؤولية مع حركة فتح في قيادة الشعب الفلسطيني نحو الاستقلال، مبيناً أن لا تعارض بين تحذيره من مستقبل الفلسطينيين في حال فوز حماس وبين ترحيبه بمشاركتها، ويعزو ذلك إلى ديمقراطية حركته التي يعد هو أحد أهم قياديها.
ونفى دحلان ارتكاز حركة فتح ودعايته الشخصية على التشهير بحماس، مؤكدا أن حملة فتح قائمة على توضيح المواقف وليس على التشهير. قائلا: "إن انتقادي لحركة حماس في أنها لم تعترف بخطئها في مقاطعة الانتخابات في العام 1996م على الرغم من أننا حرصنا بكل السبل من أجل مشاركتها انذاك، ومن تناقضها في المواقف من الانتخابات في 1996 واليوم".
وأضاف حتى الآن لم يتجرأ أحد في حركة حماس إلى الاعتذار للشعب الفلسطيني والقول ان قرار المقاطعة كان خطأ، بل لم تعتذر عن البيانات التي أصدرتها بحق قيادات في حماس كانت ستشارك في الانتخابات ووصفتهم الحركة بصفات تتنافى مع كل الأعراف والتقاليد الحميدة.
وفي تناقض واضح داخل مؤسسة صنع القرار في فتح قال دحلان إنه مع مشاركة حركة حماس في الحكومة المقبلة بشرط أن يشاركوا في قضايا الشعب الفلسطيني وأن يجيبوا على أسئلة الناس واحتياجاتهم ومشاكلهم اليومية، وهو موقف يتناقض مع تصريح للقيادي البارز في فتح سمير المشهراوي الذي استبعد بشكل نهائي إمكانية دخول فتح مع حماس في تحالف موحد لتشكيل حكومة فلسطينية قادمة.
وأشار دحلان إلى أن حركة فتح ستحترم قرار الشعب الفلسطيني في صناديق الاقتراع التي سيتحمل مسؤولية قراره، داعيا الفلسطينيين إلى انتخاب الأفضل والقادر على إدارة الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه، والتي أثبتت فتح من خلال التجربة أنها الأقدر على حماية المشروع الوطني الفلسطيني ومواصلة مشوار التحرير والاستقلال.
وحذر دحلان من دخول المنطقة في حالة جمود مظلم في حال فوز حماس، قائلا: "إن الشعب الفلسطيني سيدخل في حالة جمود مظلم ومجهول طول الفترة المقبلة للمجلس التشريعي إذا ما فازت حركة حماس في الانتخابات" موضحا أنها "ليس مسألة ثقة فيهم بل أنهم لا يستطيعون تلبية متطلبات شعبنا وتوفير الدعم الدولي للقضية الفلسطينية ومواصلة مشوار البناء في كافة محافظات الوطن".
|
واستبعد دحلان دخول الأراضي الفلسطينية في أتون حرب أهلية إذا ما فازت حماس في الانتخابات قائلا: "إنها تفتقد إلى مقوماتها لعدم وجود أعراق وطوائف وقوميات"، مؤكداً أن الخلاف بين فتح وحماس سينتهي بانتهاء الانتخابات.
وأكد دحلان مرشح حركة فتح عن دائرة خان يونس أن قيادة فتح ستختار الديمقراطية لو خيرت بينها وبين المساعدات الخارجية، في إشارة إلى التهديدات الأوروبية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني في حال فوز حركة حماس.
وقال دحلان إن إسرائيل لا تريد أن ينجح الفلسطينيون في اختبار الانتخابات، وتريد أن نفشل ونتقاتل لتقول للعالم إننا مجموعة من العصابات وليس لنا شريك في عملية السلام في الجانب الفلسطيني.
وأعرب دحلان عن ثقته بفوز حركة فتح في الانتخابات التشريعية رغم التقديرات التي تشر إلى احتمال فوز كبير لحركة حماس؛ لأن الشعب الفلسطيني يعرف أن حركة فتح هي الحركة الوحيدة القادرة على قيادته إلى بر الأمان. ومضى يقول: حركة فتح ستواصل طريق الإصلاح التي بدأتها في السلطة الفلسطينية التي مرت بها خلال الفترة الماضية التي كنا فيها تحت الاحتلال الإسرائيلي والتي كانت أمورنا كلها مرتبطة به إلا اننا استطعنا الحفاظ على الكيان الفلسطيني وعلى وحدتنا الوطنية وتعزيزها أكثر من السابق".
وشدد على أن الشعب الفلسطيني سيختار فتح وسيعطيها فرصة أخرى ترتيب البيت الفلسطيني، رغم الصورة السوداء التي تقدم عن حركة فتح وظروفها، مؤكدا أن الأكثرية في المجلس التشريعي ستكون لحركة فتح.
|
وفيما تحتدم المعركة الانتخابية بين فتح وحماس، دعت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين اليوم عناصرها ومؤيديها الى عدم التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة وقالت في بيان لها " نعلن رفضنا المطلق للمشاركة أو التصويت أو الدعم بأي شكل من الأشكال لهذه الانتخابات"، واضاف البيان "إن الانتخابات جزء من عملية التسوية مع العدو , والمجلس التشريعي أنشئ بموجب اتفاق أوسلو ومحكوم بسقفه وهو أحدى المؤسسات التي أنشأت لتنفيذه, ولذلك لن نكون طرفا في أي عملية سياسية مهما اختلفت المسميات يكون سقفها ذلك الاتفاق المشؤوم " . ودعت الحركة " مجاهدينا ومناصرينا إلى عدم المشاركة في هذه الانتخابات بأي شكل من الأشكال , والاستمرار على طريق الجهاد والمقاومة ". وبالمثل فقد طالب بيان صحفي موقع باسم قيادة كتائب شهداء الأقصى المواطنين بعدم التوجه لصناديق الاقتراع أو الانتخابات وذلك حفاظا على نهج المقاومة والانتفاضة، وذلك على الرغم من تصريحات سابقة لقائد كتائب شهداء الأقصى أكد فيها أن الكتائب ستدعم حركة فتح في الانتخابات وأنها ملتزمة ببرنامجها.
|
