غينيا تزعزع ثقة تونس وتؤكد وجودها بين الكبار
امم افريقيا 2006
ضرب المنتخب الغيني بقوة بفوزه الكبير على نظيره التونسي حامل اللقب بثلاثية نظيفة في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الثالثة ضمن النسخة الخامسة والعشرين من بطولة امم افريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في مصر وحتى العاشر من شباط/فبراير المقبل. وهي الخسارة الاولى لتونس في النهائيات منذ سقوطها امام مصر صفر-1 في الجولة الثانية من الدور الاول في بطولة مالي عام 2002 عندما ودعت البطولة دون ان تسجل اي هدف، وهي المشاركة التي عجلت باقالة المدرب الفرنسي هنري ميشال بعد شهرين فقط من تعيينه على رأس الادارة الفنية ل"نسور قرطاج" الذين كانوا مقبلين على المشاركة في نهائيات كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان معا عام 2002. كما هي الخسارة المذلة الاولى لتونس في النهائيات منذ سقوطها امام الكاميرون بالنتيجة ذاتها في نصف نهائي دورة 2000 في غانا ونيجيريا. وتشكل الخسارة ضربة موجعة لتونس التي استهلت حملة الدفاع عن لقبها بفوزين مستحقين على زامبيا 4-1 وجنوب افريقيا 2-صفر، واكدت بهما انها مرشحة بقوة للاحتفاظ باللقب، لكن هزة الامس ستكون لها عواقب وخيمة خصوصا وان المنافس في الدور ربع النهائي سيكون من العيار الثقيل غانا او السنغال او نيجيريا ثم الكاميرون القوية على الارجح في نصف النهائي. وفي حال التقت تونس مع السنغال او نيجيريا فان المواجهة ستكون ثأرية بالنسبة للاخيرين لان نسور قرجاج تخطوا الاولى في ربع نهائي النسخة الاخيرة 1-صفر، والثانية في دور الاربعة بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل 1-1. صحيح ان المنتخب التونسي واجه غينيا بتشكيلة اغلبها من الاحتياطيين بعدما فضل المدرب الفرنسي روجيه لومير اراحة الاساسيين في مقدمتهم الهداف فرانسيليدو سيلفا دوس سانتوس وحاتم الطرابلسي وعادل الشاذلي ورياض البوعزيزي وزياد الجزيري (الاخيران كانا يملكان انذارا وتخوف المدرب على حصولهما على الثاني وبالتالي الغياب عن ربع النهائي)، بيد ان ذلك لا يبرر السقوط المذل لان مدرب المنتخب الغيني الفرنسي باتريس نوفو اعتمد النهج ذاته باراحته ابرز اللاعبين فوديه مانساري وبابلو ثيام وبوبو بالده وباسكال فيندونو قبل ان يشرك الاخير مطلع الشوط الثاني. وقال لومير في هذا الصدد "لا علاقة بين النتيجة والمجموعة التي خاضت المباراة، وأنا لست نادما في اي حال لاشراكي بعض اللاعبين الاحتياطيين، فغينيا حذت حذونا كذلك ونجحت في تحقيق الفوز". وابدت وسائل الاعلام التونسية غضبها اثر هذه الخسارة الثقيلة، بيد انها خففت من وطأتها مشيرة الى انه "من الافضل ان تنهزم في مباريات المجموعة على السقوط في الادوار النهائية" في اشارة الى تصريح مدرب المانيا الغربية هلموت شوين عقب الخسارة المفاجئة امام المانيا الشرقية في الدور الاول لنهائيات كأس العالم عام 1974 في المانيا، علما بان المانيا الغربية توجت بطلة للمونديال. وتابعت "كنا نأمل في الخروج بأقل الخسائر من الدور الاول لتكون المعنويات عالية، لكن ذلك لم يحصل، فرب ضارة نافعة"، موضحة "الخسارة ستزيح حملا كبيرا كان على عاتقنا لان العيون كانت مسلطة علينا والجميع رشحنا للاحتفاظ باللقب، لكن بعد الخسارة لم نعد كذلك وربما سيفيدنا ذلك في الادوار المقبلة". وطالبت "اللاعبين بنسيان الخسارة والعمل بجدية في التدريبات لتفادي ما حصل في الامسية السوداء امام غينيا". ويبدو ان لومير لم يكن موفقا في اختياراته او انه افرط في الاعتماد على اللاعبين الاحتياطيين وبالتالي فشلت خطته التي اعتمدها في المباراة الثانية ضد جنوب افريقيا لانه اجرى 5 تبديلات على التشكيلة التي سحقت زامبيا 4-1 في الجولة الاولى. وقال لومير "في المنتخب الوطني يلزمك لاعبون اقوياء في مراكزهم وفي مباراة غينيا لم يكن بعضهم في المستوى". وتابع "انا المسؤول الرئيسي عن الخسارة، انه فشل حقيقي بالنسبة الينا، وهو سيوضح لنا اشياء كثيرة قبل ربع النهائي". وختم "غينيا كانت الافضل وفي كرة القدم دائما ما تحقق النتيجة التي تستحق". وكان لومير محقا بتأكيده ان غينيا كانت الافضل، لانها لعبت مباراة كبيرة أكدت من خلالها انتصاريها المستحقين على جنوب افريقيا 2-صفر وزامبيا 2-1. ويبدو ان غينيا ستكون لها اليد الطولى في البطولة لان الفوز على حامل اللقب وللمرة الثانية بعد الاولى 2-1 في كوناكري في ذهاب التصفيات، سيعطي شحنة معنوية كبيرة للاعبين في باقي مشوار الدورة. ويلعب المنتخب الغيني كرة حديثة تعتمد على السرعة والمؤهلات الفنية العالية لنجومها فيندونو ومانساري وسامبيغو بانغورا وعثمان بانغورا، وتكمن قوتها في خطي الوسط والهجوم، كما ان دفاعها لا يستهان به بقيادة مدافع سلتيك الاسكتلندي بالده. وهي المرة الثانية على التوالي التي تبلغ فيها غينيا الدور ربع النهائي، علما بانها لم تتخط الدور الاول 5 مرات في 8 مشاركات حتى الان وتبقى افضلها عام 1976 عندما حلت وصيفة للمغرب البطل.