البطريرك صفير يعارض دعوة ائتلاف آذار لإسقاط لحود في الشارع
بري دعا اللبنانيين لحوار وطني قبل الموعد المقرر لإسقاط الرئيس
قال بطريرك الموارنة اليوم الجمعة انه سيعارض اي محاولة لاسقاط الرئيس اللبناني اميل لحود المؤيد لسوريا عبر المظاهرات في الشارع، وهي التي دعا إليها ائتلاف مناهض لسوريا في البلاد وحدد لها موعدا في 14 مارس المقبل.. ومن جانبه اعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اليوم في بيان صحافي انه سيدعو الى "حوار وطني" اعتبارا من 2 مارس/ اذار المقبل حول القضايا التي تثير جدلا بين الاطراف السياسيين.
واعلن قادة الائتلاف المناهض لسوريا والذي يستحوذ على الغالبية في البرلمان والحكومة خلال اجتماعهم ليلة الخميس عن اطلاق حملة سياسية وشعبية لانهاء ولاية لحود. وجاء في البيان الذي اصدره التحالف "بما ان التمديد للحود قد فرض بقرار سوري وفي شكل غير دستوري وخلافا لقرارات الشرعية الدولية .. ندعو الى استكمال معركة السيادة عبر اسقاط رئيس الجمهورية".
وبحث خلال الاجتماع الذي انعقد بقيادة سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الاسبق ووريثه السياسي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والزعيم الماروني سمير جعجع وائتلاف قوى الرابع عشر من مارس اذار سبل تنحية لحود عن منصبه.
وقال بطريرك الموارنة الكاردينال نصر الله صفير في مقابلة نشرت اليوم الجمعة انه يعارض اسقاط الرئيس لحود من خلال التظاهرات في الشارع. لكنه دعا الذين يريدون اسقاط الرئيس الى اعتماد الطرق القانونية بواسطة المؤسسات الدستورية والى اتفاق المجموعات على خلف له قبل اسقاطه.
والرئيس اللبناني الذي ينتخبه البرلمان يجب ان يكون من الطائفة الماورنية المسيحية ولكنه الان لا يتمتع بنفس الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها الرؤساء قبل الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 غير انه لا يزال يتمتع بصلاحيات واسعة في الشؤون السياسية والعسكرية.
وادخل تمديد ولاية لحود ثلاث سنوات اضافية في عام 2004 بايعاز من سوريا البلاد في ازمة سياسية ضخمة ووضعت دمشق في تصادم مع المجتمع الدولي. وكان لحود رفض كل الدعوات لاستقالته متعهدا بالبقاء في منصبه حتى اخر لحظة من ولايته.
وكان زعماء لبنانيون معارضون لسوريا طالبوا بتنحية الرئيس خلال مظاهرة حاشدة في بيروت يوم الثلاثاء في الذكرى السنوية الاولى لمقتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.. ودعا البيان الذي صدر امس الخميس الشعب اللبناني الى استكمال معركة السيادة عبر اسقاط رئيس الجمهورية اميل لحود وجعل الرابع عشر من مارس/ اذار المقبل "موعدا لتحقيق القرار الوطني المستقل كاملا"
وهذا التاريخ هو الذكرى السنوية لاول واكبر تجمع بشري في تاريخ لبنان في وسط بيروت اضطرت سوريا بعد ذلك الى سحب قواتها العسكرية من لبنان تحت ضغط دولي لتقلب الاوضاع السياسية في البلاد راسا على عقب.
وقرر المجتمعون يوم الخميس مباشرة الحملة السياسية والشعبية عبر الطلب من نواب الرابع عشر من مارس اذار الشروع فورا بتوقيع عريضة نيابية تطالب بانهاء ولاية لحود.
وكان ائتلاف القوى المناهضة لسوريا حقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/ ايار ويونيو/ حزيران الماضيين ولهذا فهي تحكم قبضتها على الحكومة والغالبية في البرلمان.
وقال الكاردينال صفير انه يعارض ارسال المتظاهرين الى القصر الجمهوري "لانه اذا انطلقت رصاصة واحدة ... نكون قد دخلنا نفقا لا يمكن الخروج منه"، واضاف لصحيفة النهار "اما ان يكون هناك بعض الناس الذين يريدون اسقاط الرئيس فليعتمدوا الطرق القانونية بواسطة المؤسسات الدستورية... انا لست ضد القانون اذا كان هناك طرق قانونية تعتمد فليأخذ القانون مجراه".
لكن صفير اعلن ايضا انه ضد الفراغ في السلطة قائلا "يجب الاتفاق على شخص الرئيس الجديد قبل الاتفاق على اسقاط الرئيس الحالي".
وادى القرار السوري بابقاء لحود في سدة الرئاسة الاولى في لبنان الى صدور قرار مجلس الامن 1559 الذي يدعو الى انسحاب القوات الاجنبية من لبنان.
وانهت سوريا التي وجه اليها الكثير من اللبنانيين اللوم في مقتل الحريري نحو ثلاثة عقود من وجودها العسكري في لبنان في ابريل نيسان الماضي. وخلص تقرير للامم المتحدة الى تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري لكن دمشق نفت مرارا اي دور لها.
وفي أعقاب ما اتفقت عليه الغالبية النيابية بشأن إقالة الرئيس اللبناني، اعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اليوم الجمعة في بيان صحافي انه سيدعو الى "حوار وطني" اعتبارا من 2 اذار/مارس المقبل حول القضايا التي تثير جدلا بين الاطراف السياسيين.
وقال بري الذي يتراس ايضا حركة امل الشيعية ان الحوار سيتناول قرار مجلس الامن الرقم 1559 (الذي ينص على نزع سلاح حزب الله الشيعي والفصائل الفلسطينية في لبنان) والعلاقات بين لبنان وسوريا, اضافة الى التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
واوضح بري ان مبادرته ليست ردا على ما تسعى اليه الغالبية, مذكرا بان الحوار الوطني مطلب الجميع، وقال ان المناقشات ستتم بين رؤساء الكتل النيابية ورؤساء الاحزاب حتى لو لم يكونوا نوابا, على غرار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. ولفت الى ان الحوار سيستمر بين سبعة وعشرة ايام.
والتزمت الحكومة اللبنانية مواصلة تطبيق القرار 1559 عبر الحوار. وكانت سوريا طبقت الجزء الاول من هذا القرار عبر انسحاب قواتها العسكرية من لبنان في نهاية نيسان/ابريل 2005.
وتشهد العلاقات بين لبنان وسوريا توترا غير مسبوق في ظل اتهام الغالبية النيابية اللبنانية دمشق بالسعي الى زعزعة الاستقرار في لبنان.