التشريعي الفلسطيني يباشر أعماله ويشهد أول المعارك بين حماس وفتح
هنية ينفي بعد تكليفه رسميا نية "القسام" في الانخراط بأجهزة الأمن
فيما تم تكليف إسماعيل هنية رسميا اليوم الثلاثاء 21-2-2006م بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، باشر المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد الذي تهيمن عليه حماس مهماته في اجواء من التوتر, الامر الذي ينذر بعلاقة سلبية بين الكتل البرلمانية, وخصوصا بين حركة حماس التي تشكل الغالبية وحركة فتح التي تحولت الى صفوف المعارضة.
فبعد اقل من اسبوع على مباشرة المجلس التشريعي عمله, رأت حركة فتح اليوم ان قرارات رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك تجميد تعيينات وترقيات اقرها المجلس بعد الاقتراع الاخير "غير شرعية", محذرة من ان الاصرار عليه سيعطل عمل المجلس.
وقال رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي عزام الاحمد لوكالة الأنباء الفرنسية ان "قرارات رئيس المجلس التشريعي التي صدرت امس (الاثنين) غير شرعية وغير قانونية"، واضاف انها تشكل "بداية لمخالفة القوانين التي يبدو ان رئيس المجلس لم يراجعها جيدا وخصوصا المادة 12 التي استند اليها", موضحا انه "لا يحق لرئيس المجلس ان يتخذ قرارات تجميد او الغاء قوانين".
وحذر من "اندلاع ازمة داخل المجلس التشريعي اذا استمر نهج الجهل بالقوانين ومخالفتها", مؤكدا ان "مخالفة النظام واصرار رئيس المجلس على موقفه هذا سيعطل عمل المجلس التشريعي لاننا لا يمكن ان ننخرط في عمل غير قانوني".
وتابع "سنلجأ الى القضاء للدفاع عن الموظفين الذين يستهدفهم القرار وسنحترم قرارات القضاء لاننا نخترم القانون والنظام". واكد ان "هذا القرار يدل على عقلية الهيمنة والدكتاتورية والاستئثار التي يبدو انها المحرك لهذه القرارات الانفعالية ونأمل الا تكون نهجا في العمل وانما حادثا عابرا".
واعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الاثنين تجميد كل القرارات والترقيات التي اتخذها المجلس التشريعي السابق بعد الانتخابات التي نظمت في 25 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وكان المجلس التشريعي السابق اتخذ سلسلة من قرارات التعيين والترقية الوظيفية في المجلس التشريعي بعد ايام من الانتخابات الاخيرة التي فازت فيها حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، ورأى قادة حماس حينها ان كل القرارات التي صدرت عن المجلس عقب الانتخابات "باطلة".
ومن القرارات التي اتخذها المجلس السابق المصادقة على قانون المحكمة الدستورية ومنح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الحق في تعيين رئيس المحكمة وقضاتها في حين تطالب حماس بان يعطى الحق في هذا الامر لوزير العدل. كما اقر المجلس استحداث منصب جديد في المجلس التشريعي هو "امين عام المجلس" الذي تناط به مسؤوليات عليا في الادارة. وعين في هذا المنصب احد الموظفين فيه.
من جهة اخرى اتهم الامين العام للمجلس التشريعي الفلسطيني ابراهيم خريشه اليوم الثلاثاء الدويك بانه اقتحم مكتبه في مقر المجلس وطرده منه، وقال في تصريح ان الدويك "قام برفقة امين سر المجلس محمود الرمحي
باقتحام مكتبي في مقر المجلس في رام الله وكان معهم نحو عشرة اشخاص لا يعملون في المجلس".
واضاف "تمت هذه العملية بطريقة غير لائقة وفوجئت بهذا التعامل وابلغت رئيس المجلس ان هذا الاسلوب غير مقبول وليس من حقه التصرف بهذه الطريقة, الا انه لم يستجب ورفض حتى السماح لي باخراج ملفاتي من مكتبي".
ويقول المحلل السياسي سميح شبيب ان "بدء عمل المجلس التشريعي بهذه الصورة من الخلافات يدل اننا مقبلون على جو من الخلافات والمناكفات وليس تكاملا في العمل بين الحزبين الكبيرين في المجلس التشريعي".
واضاف ان "هذا الجو المتوتر سينعكس على مجمل العمل في المؤسسات الفلسطينية", موضحا ان "كلا من الطرفين بدأ جس نبض الاخر بسبب توجسهما من بعضهما البعض وكل طرف يريد ان يفحص قدرات الاخر في قضية تنازعهما على الصلاحيات".
وكانت خمس كتل في المجلس التشريعي عقدت اجتماعا الاحد في غياب حماس, بهدف تنسيق مواقف الكتل التي تتبنى برنامج منظمة التحرير داخل المجلس التشريعي.
والكتل الخمس هي فتح (45 نائبا) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (ثلاثة نواب) والقائمة المستقلة برئاسة مصطفى البرغوثي (نائبان) وقائمة البديل التي تضم الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب (نائبان) وقائمة الطريق الثالثة برئاسة حنان عشراوي وسلام فياض وجميع هذه الكتل تتبنى العلمانية وتتبنى البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعت الى "الحفاظ على ما تم تحقيقه من مكتسبات في ترسيخ العملية الديموقراطية وتداول السلطة والحريات العامة والفردية".
وقال عضو المجلس قيس عبد الكريم من قائمة البديل لوكالة الأنباء الفرنسية ان "اسلوب حماس في انتخاب هيئة رئاسة المجلس التشريعي لا يدل على رغبة في الشراكة الشاملة, وتم الاتفاق على مواصلة التشاور للوصول الى صيغة عمل مشتركة بين الكتل".
واخذت صحيفة "الايام" الصادرة في رام الله على حماس "هيمنتها" على جميع مقاعد رئاسة المجلس، واعتبر رئيس تحريرها اكرم هنية ان الخطوة "مثيرة للقلق", مضيفا ان "حماس فضلت ان تهمين على جميع مقاعد هيئة رئاسة اول مجلس تشريعي تعددي, من دون ان تعرض ولو مقعدا واحدا على اي من الكتل البرلمانية".
وتابع أكرم هنية ان حماس "كسرت تقليدا غير مكتوب كرسه ياسر عرفات ويقضي بان يكون النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي في ارض الاقصى والمهد مسيحيا".
وبعيدا عن التوتر في المجلس التشريعي، قال رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية اليوم الثلاثاء ان من السابق لاوانه الان الحديث عن اندماج مسلحي حماس في القوات الفلسطينية على الرغم من تكليف الحركة بتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة.
وردا على سؤال عما اذا كانت حماس ستضم جناحها المسلح المسؤول عن عشرات الهجمات الانتحارية على اسرائيل الى قوات الامن الفلسطينية اشار هنية الى انه يفضل ان تستمر حماس حركة مقاومة ضد اسرائيل.
وقال للصحفيين في غزة ان من السابق لاوانه الحديث عن ذلك لان هناك احتلالا مستمرا وعدوانا على الشعب الفلسطيني.
جاءت تصريحات هنية بعد ان طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس منه تشكيل حكومة خلال اجتماع في غزة.
وقال هنية ان قضايا مثل غارات اسرائيل المستمرة على الناشطين وبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقتضي تأجيل اي خطوات تتعلق بموضوع اندماج مقاتلي حماس في قوات الامن الفلسطينية، واضاف ان حماس التي يدعو ميثاقها الى القضاء على اسرائيل ستدرس خطابا سلمه اليه عباس يطالب فيه الحركة باحترام الاتفاقات السابقة مع الدولة اليهودية قبل الرد عليه.
وكان الشيخ اسماعيل هنية القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قد تسلم مساء اليوم خطاب تكليفه رئيسا للوزراء من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وسلّّم الرئيس الفلسطيني هنية خطاب التكليف خلال اجتماع جرى بين الجانبين في مقر الرئاسة بمدينة غزة استمر نحو ساعتين، وقال عباس لهنية أثناء تسليمه الخطاب أمام الصحفيين " ان شاء الله يكون طريقنا واحد ونجاحنا واحد".
وقال هنية عقب اللقاء " تسلمت من أبو مازن (عباس) خطاب التكليف لتشكيل الحكومة القادمة وبدوري ان شاء الله مع الاخوة في حركة حماس وقيادة الحركة سندرس خطاب التكليف هذا وسنرد بشكل نهائي على السيد الرئيس حول ما ورد فيه".
وعبر اسماعيل هنية عن رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية مشيرا الى أن الحركة ستشرع في حوار مع حركة فتح بعقل مفتوح، وقال "اعتقد ان مساحة الاتفاق بيننا وبين الاخوة في حركة فتح مساحة واسعة واملنا كبير في أن نتوصل الى صيغة بموجبها نتمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية" .
وكان عزام الاحمد رئيس كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي قد وصل غزة اليوم بعد أن منعته أمس القوات الاسرائيلية من دخول قطاع غزة حيث توقعت مصادر فلسطينية ان يعقد لقاء بين قيادتي فتح وحماس غدا في غزة.
من جهة أخرى، كشف عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة أمس الاثنين في كلمته أمام وزراء خارجية الدول الأعضاء في هيئة متابعة وتنفيذ قرارات قمة الجزائر عن عدم التزام عدد كبير من الدول العربية بتسديد مستحقاتهم المالية تجاه السلطة الفلسطينية رغم أن الأمر يعد أحد قرارات قمة الجزائر المنعقدة العام الماضي.
ووجه بلخادم طلبا عاجلا لهذه الدول لآداء ما عليها، خصوصا في هذا الظرف الدولي الحساس الذي يتميز بتصاعد وتيرة الضغط على السلطة الفلسطينية عقب فوز حماس، في الوقت الذي شدد بلخادم على "أنه من الواجب احترام إرادة الفلسطينيين" في إشارة إلى فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة. كما علمت "العربية.نت" أن هيئة المتابعة التي باشرت اجتماعها اليوم الثلاثاء بالجزائر بحضور أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى ستعكف على دراسة إمكانية تسليط عقوبات جزائية في حق الدول المخلة بالتزاماتها وفق ما ينص عليه القانون الأساسي الخاص بهيئة المتابعة والذي تمت المصادقة عليه في مجلس وزراء خارجية الجامعة الأخير.
وتتدرج العقوبات المتضمنة في هذا القانون، حسب ما كشف عنه عبد القادر حجار مندوب الجزائر الدائم لدى الجامعة العربية لـ"العربية نت"، بداية من التنبيه الشفوي مرورا بالإنذار الكتابي ثم منع الدول المخلة من حقها في التصويت مع احتفاظها بحق حضور الجلسات قبل أن يصل الأمر إلى تجميد عضوية الدولة المخلة.
وتحفظ حجار في تأكيد مسألة توقيع عقوبات على الدول العربية التي أخلت بالتزامها اتجاه تسديد المستحقات المالية لصالح السلطة الفلسطينية.