طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 01 ربيع الثاني 1427هـ - 29 أبريل 2006م

عن مدونتها "بغداد تحترق" على شبكة الإنترنت

كاتبة عراقية مغمورة تترشح لجائزة بريطانية مرموقة

غلاف كتاب "بغداد تحترق" (في الإطار)
غلاف كتاب "بغداد تحترق" (في الإطار)
 

لندن -قدس برس

ترشحت كاتبة عراقية مجهولة، اختارت لها اسما مستعاراً للكتابة، للقائمة النهائية لجائزة "صموئيل جونسون" البريطانية الأدبية في مجال الكتابة الواقعية، والتي تمنحها كل عام إذاعة "بي بي سي" المسموعة (القناة الرابعة).

الكاتبة، والتي تطلق على نفسها اسم "انثناءة النهر" (Riverbend)؛ تعيش بمدينة بغداد، وتبلغ من العمر 27 عاماً، وكانت قد بدأت بكتابة يومياتها على شبكة الإنترنت، فيما بات يعرف على الشبكة الدولية بمواقع التدوين أو (Blogs)، وأطلقت على مدونتها اسم "بغداد تحترق".
ترصد المدونة يوميات الحرب في العاصمة العراقية، منذ العام 2003، عندما بدأت الكاتبة نقش أول سطور في مدونتها بالقول "أنا فتاة عراقية في الرابعة والعشرين.. لقد نجوت من الحرب.. هذا كل ما تحتاجون معرفته.. ففي هذه الأيام هذا كل ما يهم".
والكاتبة العراقية، والتي سبق لها العمل كمبرمجة في أحد أكبر مؤسسات الكومبيوتر والبرمجة في بغداد، وذلك قبل الغزو، وتوقفت عن ذلك نظراً لانتشار أعمال الخطف في المدينة، تكتب باللغة الإنجليزية بصورة شبه يومية، ما تراه وتسمعه، من أعمال القتل والتدمير التي تحدث في البلاد، وتطالب برحيل قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت الناشرة المستقلة ماريون بواريز، قد اكتشفت مدونة "بغداد تحترق" بالصدفة، خلال بحثها عن آراء ترصد الحرب من داخل العراق، بعيداً عن احتكار وكالات الأنباء العالمية. وما أن قرأت بواريز اليوميات المكتوبة حتى طلبت من كاتبتها الأذن بنشرها في كتاب يحمل نفس عنوان المدونة. وحقق الكتاب مبيعات كبيرة في بريطانيا والولايات المتحدة، وبيعت منه آلاف النسخ، وهو ما لفت انتباه القائمين على الجائزة الأدبية البريطانية، فقرّروا ترشيحها للجائزة السنوية.
وتحت عنوان "للبيع: العراق"، تكتب "انثناءة النهر" في أحد أجزاء المدونة، فتقول "للبيع: بلاد خصبة وغنية، عدد سكانها حوالي 25 مليون نسمة... إلى جانب 150,000 من القوات الأجنبية، وحفنة من الدمى. شروط البيع: يجب أن يكون المشتري إما مؤسسة أمريكية أو بريطانية، لأي معلومات إضافية نرجو الاتصال بأحد أعضاء مجلس الحكم في بغداد، العراق".
وعلاوة على تدوين يومياتها في بغداد؛ فقد نشرت الكاتبة تعليقات حول الصور التي نشرت العام 2004 لفضائح التعذيب في سجن أبو غريب، التي مارستها القوات الأمريكية، إلى جانب تعليقات حول خطب الرئيس بوش السنوية، وتحليلاً نقدياً لبعض الرموز السياسية الرئيسة في البلاد.
ويزور المدونة مئات القراء يومياً، للإطلاع على ما يقولون إنها "صورة حية وصادقة لمجريات الأحداث على الساحة العراقية، من خلال أعين السكان الذين يعانون آثار الاحتلال والانفلات الأمني كل يوم".
تجدر الإشارة أن كتاب "بغداد تحترق"، يُعتبر من أوائل الكتب التي تصدر متخذة تقنية المدوّنات خلفية لها، وهي التقنية التي أصبحت منتشرة في عدد من بلدان العالم، حتى صارت بعض هذه المدوّنات أساساً للحصول على الخبر والمعلومة الصحفية، خاصة مع طبيعتها المستقلة وعدم ارتباطها بأي جهات رسمية أو مؤسسات إعلامية تقليدية.
وعلى الرغم من أنّ الكتاب قد ترشّح لعدد من الجوائز الثقافية العالمية الأخرى، مثل جائزة فهرس الرقابةThe Index on Censorship 2006، وفاز بالترتيب الثالث لجائزة "ليتر يوليسيس" للتقرير الصحفي للعام 2005؛ إلا أن "انثناءة النهر"، تتمسك بالكتابة باسمها المستعار.
وتعتبر جائزة "صموئيل جونسون" من أهم الجوائز في مجالات المقالة والصحافة والسيرة الذاتية، وتقدّر جائزتها الأولى بمبلغ 30 ألف جنيه إسترليني. وقد ترشح لها هذا العام تسعة عشر كاتباً وكاتبة، منهم الكاتب البريطاني آلان بينيت، والكاتبة كاثرين هيوز، وآخرون، في ما سيُعلن عن نتائجها في حفل يقام بفندق "سافوي" بلندن في منتصف تموز (يوليو) المقبل.

عودة للأعلى