الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1434هـ - 26 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 24 ذو القعدة 1431هـ - 01 نوفمبر 2010م KSA 18:04 - GMT 15:04

اللبنانية لينا خوري: اخترقت الممنوعات الجنسية بحكي نسوان صريح جدا

أعضاء المرأة الحساسة وحالتها الجسدية ودورتها الشهرية في عرض مسرحي

الخميس 06 ربيع الثاني 1427هـ - 04 مايو 2006م
المخرجة اللبنانية لينا الخوري
المخرجة اللبنانية لينا الخوري
دبي - فراج اسماعيل

لم يعد تناول الحقوق الجنسية للمرأة العربية من المسكوت عنه خشية خدش الحياء أو الاتهام بالاباحية. فقد شهدت الاسابيع الاخيرة اجتهادات فقهية اثارت الجدل حول حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، بدءا من امامتها في الصلاة ومرورا بفتاوى د. حسن الترابي الأخيرة.

ثم جاءت المخرجة اللبنانية الشابة د.لينا الخوري لتتناول بجرأة وبصراحة شديدة الحالة الجنسية وتعتبره بشكله النمطي الحالي قمعا للأنثى، من خلال مسرحيتها "حكى نسوان" التي تثير جدلا كبيرا في لبنان حاليا، قد يمتد خارج الحدود.ازاحت د. لينا الأستار عن المسكوت عنه، أو المعروف اجتماعيا بانه "عيب" من الصورة الجنسية للمرأة كجسد تستره الثياب خلق للمتعة الذكورية في الظلام والصمت.

اعترافات انثوية صريحة ومباشرة

المسرحية عبارة عن 12 منولوجا أو لوحة يتناول كل منها مشكلة انثوية، تحكيها 4 ممثلات على المسرح بما يمكن تسميته بالاعترافات الصريحة جدا التي تشمل الأعضاء الجنسية وحالتها النفسية أثناء الدورة الشهرية، علاقة المرأة مع جسدها، وكيف يدفعها المجتمع للشذوذ عندما ينظر لعلاقتها بالرجل على أساس جنسي فقط. الممثلات هن ندى أبوفرحات وكارول عمون وزينب عساف وريتا ابراهيم.
د.لينا الخوري حالة أخرى جريئة وصادمة فكريا وثقافيا من الحالات التي أثيرت في الساحة الفكرية والدينية والجدلية خلال الشهور الأخيرة، لكنها تجاوزت أكثر الخطوط الحمراء حساسية وخطورة في مجتمعاتنا.
في هذا الحوار أجابت على تساؤلات "العربية.نت" عن مسرحيتها التي قيل انها اقتبستها من نص "الحوار الباطني للفرج" vagina monologues للكاتبة الأميركية إيف إنسلر، وكيف يمكن ان نطبق نصا غربيا على أوضاعنا في العالم العربي. هل تعرضت لانتقادات دينية واجتماعية، لماذا اختارت الصراحة واللغة المباشرة حتى عند حديث النساء عن مشاكلهن الجنسية. هل عرضت المسرحية بالفعل الأسماء الصريحة للأعضاء الانثوية.

مشاكل حساسة مع الرجل والجسد والطبيب

المسرحية تناولت مشاكل المرأة مع الجنس واحاسيسها تجاه أعضائها الحميمية الخاصة والعضو الحميمي للرجل، وكثيرا من القصص النسائية الحساسة سواء في علاقتها مع جسدها أو مع الطبيب وما تجده في معاناة في مثل هذه الأمور والأمراض الجنسية التي قد تتعرض لها، ومشاعرها الانثوية عندما يخونها زوجها.
لماذا كانت د.لينا خوري الحاصلة على تعليمها الجامعي في بيروت وعلى الدكتوراه في المسرح من الولايات المتحدة، جريئة الى هذا الحد لدرجة ان النص المسرحي الذي كتبته وأخرجته استغرق 18 شهرا ليحصل على تصريح الأمن العام "الرقابة" بالعرض؟
أجابتني لينا، وهي بالمناسبة مخرجة شابة غير متزوجة، لم تكن المسألة بالنسبة لي جرأة، فقد كانت لدي رغبة في أن اتكلم عن مثل تلك الموضوعات لأنها سبب كثير من أزماتنا النفسية والاجتماعية، وسبب مشاكل مع الذات ومع الآخر، سواء كان الآخر رجلا أو امرأة أو مجتمعا.

لماذا لا اعترف بمشاكلي كامرأة؟

تضيف: إنها مشاكل موجودة لكننا نرفض الاعتراف بها علنا فتسبب أزمات في حياتنا الاجتماعية والمعيشية والجنسية. الفكرة اذن لم تكن جرأة أو اقتحاما انما هي توعية واعتراف بمشاكلي كإمرأة وعلاقة ذلك بمشاكل أخرى في المجتمع.
قلت لها: لكن المسرحية تحدثت عن القمع الجنسي للمرأة، أي قمع تقصدين، هل المطلوب أن تمارس حريتها الجنسية لكي تتحرر من المشاكل التي تعنيها.
تجيب د. لينا الخوري: مسرحية "حكي نسوان" تضمنت 12 مونولوجا أو لوحة كل منها يتناول مشكلة معينة، ولا تدور كلها في موضوع القمع الجنسي، ولكنها تتحدث عن موضوعات نسوية خاصة، فالمرأة هي ذلك الكيان الذي ينظر له الآخرون في اطار الجسد فقط، وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون في كل مشاكلها شق جنسي، علما أن الحكي نفسه ليس موضوعا عن الجنس.
وحول سبب لجوئها الى نص أمريكي لتقوم بلبننته "تطبيقه على خصوصية المرأة اللبنانية" نفت لينا خوري ذلك قائلة:ان كتابة هذه المسرحية لبنانية محض وليست تعريبا لكتاب الأمريكية "ايفا انسلر" ولكن هذا النوع من النمط المسرحي طرأ لي بعد أن قرأت ذلك النص.

المرأة تتعرض لأنواع كثيرة من القمع

تؤكد لينا أن المسرحية لا تستفز أحدا ولم تقصد ذلك ولا تطرح حلولا، وانما مجرد اعترافات بالمسكوت عنه المدرج دائما في قائمة الممنوعات الاجتماعية ومنها بالطبع المشاكل الجنسية.
وهنا تشير إلى ما أرادت مسرحية "حكى نسوان" تأكيده وهو أن القمع الجنسي الواقع على المرأة يمارسه المجتمع الذكوري وأحيانا المرأة ذاتها، حيث يتردد في أحد المشاهد عبارة "الحق على المرأة".
وتفسر ذلك بقولها: أول قمع هو ذلك الفكري والحسي والمعنوي، أي منع الخوض في موضوعات معينة، وبالتالي حكينا نحن عنها بطريقة راقية ومثقفة. جاء كلامنا عبارة عن توعية جنسية بالسوق غير النظيف، فكلنا نرى جنسا بأقصى احواله وهذا يسبب لنا سوء تفكير وعقد جنسية واجتماعية. كنا صرحاء في الحكي، لكي نكون في وضع أفضل مع أنفسنا ومع الآخر.
وتستطرد لينا خوري: ألوان القمع الأخرى تتمثل في حبس المجتمع للمرأة في صورة واحدة وهي الصورة الجنسية كما نرى في أفلام السينما، فتضطر المرأة كرد فعل منها، للتصرف وفق هذه الصورة، وهذه ليست مشكلتها مع المجتمع الذكوري فقط بل مشكلتها أيضا مع المرأة نفسها مما يسبب لها مشاكل داخلية ومع الآخر "الرجل".

لم أطالب يحق المرأة في الجنس

هي اذن تطالب بحق المرأة في الجنس؟.. ترد لينا بالنفي.. المرأة لا تطالب بحقها الجنسي وانما تحكي عن أحاسيسها ومشاعرها وفهمها كانسان وليس من خلال النظر إليها كونها جسدا فقط. المرأة ليست مجرد متاع للجنس وانما هي كتلة من أحاسيس ومشاعر وعقل وتفكير.
وتواصل قائلة: "أنا لم أقل تعالوا اعملوا جنسا أو لا تعملوا.. إنما طالبت بأن نحكي عن هذه الأمور بصراحة وصدق. دعونا نتطلع في ذلك الحاصل في حياتنا برقي ونحكي ونعبر عنه بثقافة وراحة وصدق".
وتضيف لينا خوري: أول خطوة للعلاج هو الاعتراف بأن عندنا مشكلة. أنا لا أقدم حلولا لأنه لا يوجد حل واحد، فلكل مشكلة ما يلائمها من حلول حسب خصوصياتها. البداية هي الاعتراف بالمشكلة ثم الصدق مع النفس.

مشهد القبلة بين فناة وأخرى تعبير عن واقع

وعن مونولوج يتحدث عن وضع حياتي شاذ يتمثل في علاقة جنسية بين المرأة والمرأة وعما إذا كان هذا النموذج موجود فعلا في واقعنا العربي، تجيب لينا خوري: هذا جزء مخفف جدا من مشكلة واقعة بالفعل، فالبنت تتعرض دائما لسلسلة من الممنوعات في علاقتها مع الشباب تحصرها في الاطار الجنسي وتنظر لها كجسد فقط وليس كانسان، ومن كثرة الحديث عن هذا الممنوع تجد نفسها في حاجة لان تكتشف جسدها "الممنوع" وهذا شئ طبيعي كرد فعل منها، فلأنها ممنوعة بسبب جسدها تضطر للذهاب الى مكان آخر لتكتشفه.
ثم تقول: نحن عرضنا تلك العلاقة الجنسية على المسرح بأقل شئ ممكن وذلك من خلال قبلة بين فتاة وأخرى كتعبير عن الحاجة الجنسية للأنثى، عرضناها باقتضاب حتى لا نستفز المشاهدين، وانما لنوصل فكرة ان هذا الأمر موجود في واقعنا ولكننا نتعامى عنه.
تضيف: استعرضنا في المسرحية حالات نماذج كثيرة من النساء مثل المثقفة والفنانة والتي كانت تعيش في الخارج، المرأة في تعاملها مع الطبيب، ومع زوجها الخائن، ومع صديق العائلة.. وهكذا.

لم اكن مبتذلة أو سوقية في الحالة الجنسية للمرأة

وترفض لينا خوري مقولة إنها تعمدت خدش حياء الناس، فقد عملت جهدي ان يكون الحديث عن الحالة الجنسية للمرأة بعيدا عن الابتذال والسوقية، وأن يأتي في الوقت نفسه صريحا وواضحا.
وتعترف بأن البعض رفضوا هذه الصراحة والوضوح "رغم انهم اعترفوا بوجود هذه الاشياء في الواقع. كنت استهدف الصراحة والصدق وليس الاستفزاز أو خدش الحياء".
قلت لها: لكن في المسرحية وضوحا في ذكر الأعضاء الحساسة للمرأة والرجل.. لقد اعتبر الكثيرون ذلك خدشا للحياء واستفزازا باخراج ما لا يجب الحديث عنه علنا؟

تناولنا أعضاء المرأة الحساسة باسماء أخرى

تجيب لينا خوري: أبدا لم اتحدث عن أعضاء المرأة باسمائها الصريحة، كنت حريصة على ذلك ودللنا عليها باسماء أخرى. هدفنا ان ينتبه الناس للرسالة أو الشئ المؤلم وليس للحكاية عن الأمور المحظورة اجتماعيا. لقد خففت قدر الامكان من الوضوح في الحديث عنها، وحرصت في الوقت نفسه ألا اختفى خلف اصبعي أو اكذب نفسي. كانت المعادلة التي توصلت إليها هي التخفيف والصراحة. هذه الصراحة المخففة أعضبت البعض لأنهم لا يؤمنون بضرورة ذلك أو لا يعترفون بوجود هذا الشئ عندنا.

حكي مباشر عن الدورة الشهرية

ومع ذلك تعترف لينا خوري: كان الحكي مباشرا عن الحالة التي تمر بها المرأة قبل عادتها الشهرية من تغير في الهرمونات، كأن تأكل وتتعصب كثيرا.
وتكلمت عن رفض الرقابة اللبنانية عرض المسرحية 18 شهرا قائلة: الموضوع نفسه جعلهم يفعلون ذلك، فلم يسبق تناوله وبهذه اللغة المباشرة، وبعد كثير من الأخذ والعطاء وتخفيف اللغة، حضروا بروفة العرض ورأوا النص على المسرح قبل الافتتاح بيومين فأعطوني الموافقة الأخيرة بعد أن تأكدوا من ان المعالجة تمت بطريقة راقية وليست سوقية.
وتوضح ان ملابس الممثلات على المسرح لم يكن فيها تجاوز، فقد كانت ملابس سهرة عبارة عن فستان أسود جميل ولم تكن مستفزة.
وتؤكد ان الاقبال على المسرحية فاق التوقعات "جعلنا ذلك نجهز لاعادة عرضها في الاسبوع القادم في مسرح آخر غير مسرح المدينة الذي عرضت عليه 8 ليال، وستعرض طوال موسم الصيف".

الأقلية المحافظة انتقدتني

وتشير إلى أنها لم "تواجه انتقادات من رجال الدين، ولكن هناك اقلية محافظة كانت رافضة له. الأغلبية كانت سعيدة لأن المسرحية قدمت لها توعية جنسية وحياتية. هذه المسرحية لم اعمل لها دعاية اساسا ولكن اقبال الجمهور هو الذي مدد لها العرض وجعلها تنجح".
وتحرص على التأكيد بأن "هذه الحكاوى لا تعبر عن المرأة البيروتية فقط وإنما عن المرأة بوجه عام، فالمراة هي المرأة في اي مكان، لكن الخصوصيات هي لبنانية.