دبي- العربية.نت
مثلت التعليقات الواردة على موضوعات موقع "العربية.نت" مصدرا للكثير من الكتاب العرب والغربيين كوسيلة لفهم ردود فعل الجمهور العربي على مختلف الأحداث والقضايا التي يثيرها الموقع.
وفي الأسبوع الأخير، اعتمدت اثنتين من أبرز الصحف اليومية في الولايات المتحدة وكندا على آراء القراء الواردة في التعليقات على مواد صحفية منشورة على موقع "العربية.نت"، حول قضيتين مثيرتين للجدل، الأولى حول الاسلام والديمقراطية في الشرق الأوسط والأخرى حول الجنس والمرأة.
وكان موقع "العربية.نت" قد عرف عنه منذ انطلاقته بإتاحة الفرصة أمام جمهور قرائه لإبداء آرائهم حيال المواد الصحفية المنشورة على الموقع، بمستوى عال من الحرية ، مما دفع الكثير من المواقع العربية انتهاج النهج نفسه، تقليدا لموقع العربية، حيث تظهر في نهاية الموضوعات في العديد من المواقع عبارة "العربية.نت" الشهيرة: "هل تريد التعليق على هذا الموضوع؟"
ومثل تنوع الآراء الواردة في آخر الموضوعات وطرافة بعضها وتطرف بعضها الآخر في الرأي لأن تكون مادة صحفية للكثير من المقالات العربية والغربية، وكان من آخرها ما نشرته الصحيفة الكندية الأبرز "تورنتو ستار" عن الجدل الدائم في الشرق الأوسط حول الاسلام والديمقراطية، مشيرة في تقريرها إلى آراء بعض القراء على موقع "العربية.نت" والتي تظهر تباينا فيما بينها حيال هذه المسألة.
من جهة أخرى، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم إلى تقرير "العربية.نت" المنشور مؤخرا حول مسرحية "حكي نسوان" للمخرجة اللبنانية لينا خوري، والتي أثارت ضجة واسعة بتناولها لموضوع الجنس عند المرأة بأسلوب اعتبره الكثيرون خرقا للمحرمات.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن تقرير "العربية.نت" استقطب مئات التعليقات على الموضوع ومنها آراء وصفت المسرحية أنها وسيلة غربية لتشويه المجتمع العربي. ولفتت أيضا إلى تقرير آخر نشر على الموقع حول المرأة والجنس تحدثت فيه أخصائية نفسية عن أن العرب يواجهون أزمة جنسية لأنهم لا يملكون الجرأة عن الحديث عن مشاكلهم، وهو التقرير الذي حقق نسبة مرتفعة من القراءة والطباعة والحفظ من قبل جمهور قرائه، حسب استشهاد الصحيفة.
من جهتها، قالت الصحيفة الكندية ضمن رصدها لتعليقات القراء على موضوع العربية.نت "جماعة مجهولة تهدد 31 من المثقفين العرب بالقتل وتمهلهم 3 أيام للتوبة" بأن بعض القراء استنكر التفسير الخاطئ لتعاليم الشريعة الإسلامية، مؤكدين أن الحل الوحيد هو حرية التعبير والديمقراطية السياسية، بينما قال قارئ آخر بأنه يجب سجن أعضاء الجماعة المجهولة، في حين صب أحد المعلقين جام غضبه على هؤلاء المثقفين العرب.
|
 |
فريق متفرغ من المحررين ما قد لا يعرفه زوار موقع "العربية.نت" أن هناك فريق متفرغ يعمل على مدار الساعة على قراءة تعليقات القراء ونشرها بعد التأكد من توافقها مع سياسة النشر المرنة المعتمدة؛ التي تحظر استخدام الألفاظ البذيئة، وكلمات التحريض والتشجيع على العنف، والإساءة الشخصية لأفراد بعينهم، أو تروج الفتن الطائفية والمذهبية، والتهجم المباشر والإساءة للأديان والمذاهب، دون تدخل في آراء المعلقين وتوجهاتهم الفكرية.
كما يعمل فريق التعليقات على التنبه للأساليب المنظمة التي تسعى للاستفادة من ميزة التعليقات في الموقع لتنظيم حملة باتجاه معين، واستطاع الفريق اكتشاف عدة حملات منظمة التي تدعم حكومة معينة أو رأي فكري معين، كما اضطر الفريق لإيقاف التعليقات نهائيا على خمسة موضوعات تعرضت لمثل هذه الحملات.
ويشعر أعضاء فريق التعليقات بالحظ أنهم مجهولون للقراء لأنهم يتلقون تهديدات يومية من القراء الغاضبين بسبب عدم نشر تعليقاتهم، وتستخدم بعض صيغ التهديد عبارات تشير لأن المتحدث يمثل حكومة معينة أو جهازا أمنيا معينا، بينما تركز تهديدات أخرى على مهاجمة مكاتب العربية والاعتداء على أفرادها في حال عدم النشر.
|
 |
أكثر الموضوعات تعليقا وتمثل ميزة "أكثر الموضوعات تعليقا" الموجودة على الصفحة الأولى من الموقع أحد المؤشرات اليومية الهامة لأكثر الموضوعات إثارة للجدل على الموقع، وهي التي تدفع الكثير من القراء للضغط على هذا الرابط والمشاركة في هذا الجدل أيا كان اتجاهه.
ويستخدم بعض القراء التعليقات للتعبير عن إحباطه الشخصي فيما يتعلق بالحدث المنشور على الموقع، فيما يستخدمه آخرون لانتقاد موقع "العربية.نت" والعاملين فيه وسياستهم التحريرية، وكثيرا ما يتطوع قراء آخرون للدفاع عن الموقع وسياسته، وتتحول النقاشات أحيانا إلى جدل غير مرغوب عندما يركز المعلقون على الهجوم على جنسيات عربية أخرى بسبب قصة صحفية منشورة.
وتكشف التعليقات عادة عن حس وطني مرتفع لدى القارئ العربي، حيث ترى في التعليقات تضايقا حادا من القراء الذين ينتمون إلى جنسية معينة يتناولها الموضوع الصحفي، ولعل من الطريف أن هناك معلقون من كل جنسية عربية يتهمون موقع "العربية.نت" بأنه مهتم بالإساءة لهذه الجنسية دون غيرها.
وبينما يشارك في التعليق على موضوعات العربية.نت الكثير من القراء العرب في دول العالم العربي أو دول المنفى، فإن وزراء ومثقفين ومفكرين وصحفيين كانوا دائما من نجوم التعليق على موضوعات "العربية.نت" بأسمائهم الصريحة أو المستعارة، مما يجعل التعليقات ساحة للحوار بين مختلف فئات الجمهور العربي.
وكان موقع "العربية.نت" قد أضاف مؤخرا ميزة ترقيم التعليقات، وسيضيف قريبا عددا من الميزات الأخرى التي تتيح أحدها للراغبين من القراء حجز أسمائهم المستعارة بحيث لا يستخدمها أحد غيرهم.
|
