غانا تحفظ ماء وجه القارة السمراء بعد تألقها في المونديال

4 منتخبات افريقية خيبت الآمال

نشر في:

أنقذ المنتخب الغاني ماء وجه القارة السمراء في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في المانيا وتستمر حتى التاسع من تموز/يوليو المقبل كونه الوحيد بين الممثلين الخمسة لافريقيا نجح في حجز بطاقته الى الدور الثاني، فيما استمر فشل المنتخب التونسي في حجز بطاقته الى ثمن النهائي للمرة الاولى في تاريخه. لم يكن أشد المتفائلين يتنبأ للمنتخب الغاني بتخطي الدور الاول لاسباب عدة:اولها كونه ضيف جديد على العرس العالمي لانه يشارك فيه للمرة الاولى في تاريخه على الرغم من ضمه نجوما كبارا قادوه الى احراز اللقب القاري 4 مرات في تاريخه اخرهم ابيدي بيليه وانطوني يبواه، وثانيها عرض المخيب في بطولة امم افريقيا الاخيرة في مصر عندما خرج خالي الوفاض من الدور الاول

وثالثها المجموعة التي وقع فيها في النهائيات والتي ضمته الى جانب قوتين قاهرتين في القارة العجوز هما ايطاليا حاملة اللقب القاري 3 مرات وتشيكيا العائدة الى الاجواء في الاعوام الاخيرة بالاضافة الى الولايات المتحدة ظاهرة المونديال الاخير في كوريا الجنوبية واليابان معا عندما بلغت الدور ربع النهائي. لعبة الاستثناء
لكن غانا ضربت كل هذه الاسباب عرض الحائط وانتزعت بطاقتها الى الدور الثاني عن جدارة واستحقاق مؤكدة للعالم انها لا تقل شأنا عن المنتخبات الافريقية التقليدية في النهائيات العالمية مثل نيجيريا والكاميرون والمغرب وهي المنتخبات الوحيدة التي نجحت حتى الان في بلوغ الدور الثاني. لم تكن بداية غانا جيدة من حيث النتيجة في المونديال الحالي حيث خسرت امام ايطاليا صفر-2 لكن ذلك لا يعكس الوجه الحقيقي للمباراة التي ابلت فيها غانا بلاء حسنا واحرجت الايطاليين المرشحين فوق العادة طيلة الدقائق التسعين، لكن "النجوم السوداء" وهو لقب غانا تداركوا الموقف بعرض رائع ونتيجة غالية امام تشيكيا عندما تغلبوا عليها 2-صفر، قبل ان يؤكدوا افضليتهم في الجولة الثالثة الاخيرة بتغلبهم على الولايات المتحدة 2-1. وظهر المنتخب الغاني بوجه مخالف للتوقعات فبدا الانسجام كبيرا بين لاعبيه بوجود لاعب وسط تشلسي الانكليزي ميكايل ايسيان وصانع الالعاب القائد ستيفن ابياه بالاضافة الى ثنائي الهجوم الخطير سولي مونتاري (اودينيزي) وجيان.

تفوق بمتعة

ولم يكن التفوق الغاني وليد صدفة بل ثمرة جهود مضنية بذلها الاتحاد الغاني لسنوات طويلة واتت ثمارها على مستوى الفئات الصغرى خصوصا للناشئين حيث احرزت اللقب العالمي مرتين عامي 1991 و1995 وحلت ثانية عامي 1993 و1997) والشباب عندما حلت وصيفة عام 2001 في الارجنتين وكان ضمن صفوفها انذاك ميكايل ايسيان وجون منساه وجون بانتسيل وسامي ادجي".
والاكيد ان المنتخب الغاني يستفيد من خبرة لاعبيه في الملاعب الاوروبية بدء من ايسيان نجم تشلسي الانكليزي مرورا بالمدافع صامويل كوفور الذي يلعب حاليا مع روما الايطالي بعدما احرز القابا محلية عدة مع بايرن ميونيخ الالماني
لكن مهمة "برازيليي افريقيا" وهو لقب لاعبي غانا لن تكون سهلة لانها ستلاقي البرازيل حاملة اللقب والتي يشرف على تدريبها كارلوس البرتو باريرا الذي كان قاد غانا الى احراز لقب بطولة امم افريقيا عام 1968. وأكد دويكوفيتش على صعوبة مواجهة البرازيل، وقال "سنحاول ايقافهم، سنبذل كل ما في وسعنا من أجل ذلك ولم لا نحقق المفاجأة؟. سنستمتع بالمباراة وسنلعب بالطريقة ذاتها التي اوصلتنا الى الدور الثاني. وسنبدأ الهجوم منذ البداية"، مضيفا "انا واثق في امكانيات لاعبي فريقي، لكن البرازيل تبقى البرازيل".

الفشل التونسي

لم ينجح المنتخب التونسي في مشاركته الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخه في تحقيق حلم شعبه ببلوغ الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه وتأكيد عودته القوية الى الساحة الافريقية في الاعوام الاخيرة والتي تميزت بتتويجه بطلا لامم افريقيا قبل عامين على أرضه.
ومرة أخرى خرج المنتخب التونسي من الباب الضيق للبطولة رغم ضم صفوفه للاعبين يملكون من الخبرة الدولية ما يكفي كونهم يشاركون في النهائيات للمرة الثالثة على التوالي امثال حاتم الطرابلسي ورياض البوعزيزي وقيس الغضبان وعلي بومنيجل وغيرهم. وعلق المنتخب التونسي امالا كبيرة على جيله الحالي الذي يعتبره "ذهبيا" كونه حقق له الحلم القاري قبل عامين ومن الصعب ايجاد فريق مثله يقام له ويقعد قاريا وبالتالي فان النهائيات الالمانية كانت الفرصة الاخيرة له ليتخطى الدور الاول لكنه عجز وككل مرة عن تحقيق ذلك.

غياب الندية

وحتى اللاعبون التونسيون أنفسهم أكدوا أن المونديال لم يأت في الوقت المناسب للمنتخب التونسي لان لاعبي الاخير ليسوا في قمة مستواهم بحسب النجم الهداف زياد الجزيري. والاكيد ان العرس العالمي لا ينتظر ان يكون ضيوفه في قمة مستواهم بل يطالبهم بذلك ان ارادوا تحقيق الاهداف المرسومة.
وكانت كل المؤشرات تدل على ان المنتخب التونسي باستطاعته بلوغ هدفه ابتداء من الاستقرار الفني حيث مدد عقد مدربه الفرنسي روجيه لومير وصولا الى التشكيلة المرصعة بالاسماء الرنانة في مقدمتها فرانسيليدو دوس سانتوس والجزيري والمهدي النفطي وحامد النموشي وحاتم الطرابلسي وراضي الجعايدي وجميعه نجوم متألقين في البطولات الاوروبية. كان المنتخب التونسي يمني النفس بالفوز على السعودية في المباراة الاولى ليعزز حظوظه في بلوغ الدور الثاني بيد ان المنتخب السعودي لم يكن لقمة سائغة له وكان الاقرب الى الفوز لانه تقدم 2-1 حتى الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع عندما ادرك الجعايدي التعادل 2-2.

تصريحات للتمويه

وأطلق مدرب تونس تصريحاته بعد المباراة بان الامال لا تزال قائمة وان فريقه سيعوض امام اسبانيا في الجولة الثانية. وسارت الامور كما يشتهي لومير لان لاعبيه تقدموا بهدف وحيد منذ الدقيقة الثامنة لكن صمودهم انهار في الدقائق العشرين الاخيرة حيث استقبلت شباك فريقه 3 اهداف كانت كافية لبلوغ الاسبان الدور الثاني. وجدد لومير تشبثه بالامل وانه سيلعب مهاجما امام اوكرانيا من اجل الفوز الذي يعتبر الحل الوحيد لتخطي الدور الاول، لكن ومرة اخرى يصمد المنتخب التونسي 70 دقيقة لتتلقى شباكه هدف الفوز الاوكراني من ركلة جزاء ابرى لها الاختصاصي اندري شفتشنكو. ويبدو ان مشكلة المنتخب التونسي تكمن بعد الدقيقة 70 لان المباريات الثلاث التي خاضها ضد المنتخبات الاوروبية خسرها بعد هذه الدقيقة، فكانت الاولى امام المانيا صفر-3 في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول لكأس القارات العام الماضي حيث استقبلت شباكه 3 اهداف متتالية، والثانية والثالثة امام اسبانيا واوكرانيا في المونديال الحالي.
وخرجت تونس بنقطة واحدة على غرار مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان معا، كما انها ودعت دون ان تحقق الفوز في 11 مباراة متتالية في النهائيات، ويبقى فوزها الوحيد هو تغلبها على المكسيك 3-1 في اولى مبارياتها في مونديال الارجنتين عام 1978. وأكد المونديال الالماني عقم الهجوم التونسي في غياب المهاجم فرانسيليدو دوس سانتوس الذي اصيب في احدى المباريات الودية الاعدادية، واتضح جليا ان انتصارات المنتخب التونسي تتوقف على مشاركة هذا اللاعب، اذ ان الاهداف الثلاثة التي سجلها في المانيا كان واحد فقط من تسجيل مهاجم هو الجزيري، فيما سجل الهدفان الاخران من قبل المدافع الجعايدي ولاعب الوسط جوهر المناري. وبرر لومير اسباب الفشل بقلة الخبرة وعدم التركيز طيلة الدقائق التسعين، لكن الى اي مدى سيستمر هذا التبرير؟.

نقص الخبرة

يبقى المنتخب العاجي الوحيد بين ممثلي القارة السمراء الذين ودع البطولة مرفوع الرأس بالنظر الى العروض الرائعة التي قدمها امام منتخبات قوية وفي مجموعة الموت التي ضمت الارجنتين وهولندا وصربيا. وأحرجت ساحل العاج المنتخبين الارجنتيني والهولندي وخسرت امامهما بصعوبة بنتيجة واحدة 1-2، قبل ان تحقق فوزا معنويا على صربيا 3-2 بعد فوات الاوان لان امر البطاقتين حسم للارجنتين وهولندا. ودفعت ساحل العاج ثمن نقص الخبرة على اعتبار انها تشارك ف يالنهائيات للمرة الاولى، وكذلك الامر بالنسبة الى انغولا التي كانت قريبة من دخول التاريخ من البابا الواسع في اول مشاركة لها في النهائيات لو تغلبت على ايران في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الرابعة. وصمدت انغولا امام البرتغال وخسرت امامها بصعوبة صفر-1، ثم انتزعت تعادلا ثمينا من المكسيك القوية صفر-صفر، قبل ان تسقط في فخ التعادل امام ايران 1-1 واهدرت فرصة ذهبية للتأهل الى الدور الثاني. ولا تختلف حال توغو عن ساحل العاج وانغولا، وأظهرت كذلك ان تأهلها لم يكن وليد صدفة حيث خسرت بصعوبة امام كوريا الجنوبية 1-2 علما بانها تقدمت 1-صفر، ثم سقطت امام سويسرا صفر-2 وامام فرنسا بالنتيجة ذاتها لكن بعد معاناة كبيرة للفرنسيين.

غياب ايسيان

اكد مدرب منتخب غانا الصربي راتومير دويكوفيتش بان غياب لاعب وسط تشلسي عن المباراة ضد البرازيل في الدور الثاني من مونديال المانيا المقررة الثلاثاء المقبل لن تؤثر على معنويات لاعبيه.
وقال دويكوفيتش:"لا شك بان ايسيان لاعب مهم جدا في صفوف المنتخب، وانا مستاء لانه سيغيب ضد البرازيل، لكني على ثقة بان معنويات اللاعبين الاخرين لن تتأثر". واضاف "اي لاعب سيحل مكان ايسيان سيحاول ان يبذل قدر المستطاع، قد لا يكون بمستوى ايسيان لكنه سيتمكن من سد الثغرة".
واكد دويكوفيتش بان فريقه قادر على احداث المفاجاة في وجه ابطال العالم وقال: اعتقد ان باستطاعتنا التغلب على المنتخب البرازيلي لانه لم يقدم عروضا جيدة في هذه البطولة حتى الان".
بيد انه اعتبر بان مهمة فريقه لن تكون سهلة في مراقبة نجوم المنتخب "الذهبي والاخضر وقال "اذا نجحت في وقف رونالدينيو، فهم يملكون رونالدو، واذا اوقفت رونالدو، هناك روبرتو كارلوس، واذا اوقفت الاخير هناك كافو، سيكون الامر صعبا لا بل صعبا جدا".
يذكر ان البرازيل خرجت للمرة الاخيرة من الدور الثاني عام 1990 في ايطاليا عندما خسرت امام جارتها وغريمتها التقليدية الارجنتين صفر-1.