وفتحت صناديق الاقتراع منذ الساعة الثامنة بتوقيت الكويت (05,00 غرينتش) في 94 مركزا انتخابيا موزعة بالمناصفة بين الرجال والنساء اللواتي يشكلن 57% من اجمالي الناخبين (195 الف ناخبة من اصل 340 الف ناخب). وأشار التلفزيون الحكومي الكويتي الى ان النسبة تجاوزت 80% في عدد كبير من الدوائر الانتخابية الخمس والعشرين.
ويتوقع ان تبدأ النتائج بالظهور ابتداء من منتصف الليل (21,00 غرينتش). وهو البرلمان الحادي عشر الذي ينتخب منذ بدء الحياة البرلمانية في الكويت قبل 44 عاما. واقترعت النساء بكثافة لافتة في هذه الانتخابات التي يشاركن فيها للمرة الاولى في تاريخ هذا البلد الاعرق برلمانيا بين دول الخليج. وبدأت النساء بالاقتراع مع فتح الصناديق لاختيار الاعضاء الخمسين في مجلس الامة الكويتي, في 25 دائرة انتخابية لكل منها نائبان.
وتشارك الكويتيات للمرة الاولى في عملية الترشح ولا تقتصر مشاركتهن على الاقتراع. ويتنافس على هذه المقاعد الخمسين, 249 مرشحا بينهم 28 امراة. وافاد وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح ان الاقبال على الانتخابات التشريعية "كبير جدا" وغير مسبوق بسبب مشاركة النساء في الاقتراع.
وقال وزير الداخلية في الحكومة الكويتية التي يفترض ان تستقيل بعيد صدور نتائج الانتخابات "اخبرنا القضاة ان نسبة الاقبال كانت كبيرة جدا وهذه اول مرة يكون الاقبال بهذا الشكل" بسبب مشاركة المرأة. واضاف الوزير في مؤتمر صحافي عقده بعيد الظهر, اي بعد انقضاء اكثر من 4 ساعات على بدء عمليات الاقتراع, "المرأة فازت اليوم في الاقتراع والحضور واعتقد ان هذا نجاحا مهما للمراة".
وامام مدرسة نفيسة بنت الحسن في الدائرة الحادية والعشرين, وهي الاكبر من حيث عدد الناخبين والواقعة في منطقة قبلية, تجمعت مئات النساء وهن يلبسن العباءات السوداء امام المركز, وبعضهن اتى قبل فتح صناديق الاقتراع. وتعرف الدائرة الـ21 بانها "ام الدوائر" لانها الاكبر بين الدوائر الـ25 من حيث عدد الناخبين (30970 ناخبا, بينهم اكثر من 19 الف امراة).
وفي منطقة الجابرية الواقعة على مسافة 12 كلم الى الجنوب من العاصمة الكويت والتابعة للدائرة العاشرة, كانت بثينة ماضي, وهي سيدة اعمال عازبة وفي منتصف العشرينات, اول امراة ادلت بصوتها. وقالت ماضي التي تملك شركة اتصالات تسويقية, "كنت الاولى لاني ساغادر الكويت وطائرتي في تمام الساعة التاسعة" (اي بعد ساعة من فتح صناديق الاقتراع).
واضافت سيدة الاعمال التي كانت تلبس زيا غربيا (سروال وقميص) "لم ارد ان افوت هذه الفرصة التاريخية بالرغم من الرحلة, هذا حدث تاريخي واشعر بالانتصار والفوز للمرأة الكويتية". وفي المكان نفسه, قدمت امراة في نهاية الستينات على كرسي متحرك, وبالرغم من علامات التعب البادية على وجهها, ارادت ان تكون من اوائل الناخبات.
وقالت بيبي جاسم مبتسمة "شعوري اني فرحانة, كان فقط الرجال يصوتون اما الآن اصبحنا نشارك". من جهتها, اكدت منى البغلي (30 عاما), وهي متزوجة ولها ولد "كنت حريصة ان آتي مبكرا لادخل التاريخ. انني سعيدة جدا وهذا عرس ديموقراطي حقيقي" واذ اشارت انها "صوتت للافضل", قالت "هذا حقنا وقد تاخروا كثيرا حتى منحونا اياه".
والدائرة العاشرة هي التي تعد اكبر عدد من المرشحات (6 مرشحات من اصل 28 مرشحة في سائر الدوائر" وعدد الناخبات في هذه الدائرة يبلغ تقريبا ضعف عدد الناخبين الرجال. وسجل اقبال جيد في المناطق التي تعد معقلا للسلفيين الذي يعارضون منح المرأة حقوقها السياسية, كما هي الحال في منطقة كيفان.
ولم تتجاوز الحرارة في الصباح الاربعين درجة مئوية, الا ان دائرة الارصاد الجوية توقعت ان تصل الى 48 درجة خلال النهار. وتاتي هذه الانتخابات في اعقاب حملة انتخابية محتدمة ركزت على مسالتي الفساد والاصلاح السياسي علما ان البرلمان قد حل في 21 مايو/ايار اثر ازمة سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة على خلفية مشروع لاصلاح النظام الانتخابي.
وتعتبر المعارضة ان الدوائر الصغيرة تعزز امكانية حصول تجاوزات مثل شراء الاصوات, كما تعزز التصويت على الاسس الطائفة والعشائرية والشخصية, لذا تطالب بقانون يحددها بخمس دوائر. وبما ان الوزراء يتمتعون بمقاعد في البرلمان (16 عضوا في الحكومة كحد اقصى بحسب الدستور), يتعين على المعارضة الفوز بـ 34 مقعدا لتؤمن الاكثرية المطلقة.
|