فضيحة تلاعب أندية الـ "كالتشيو" الإيطالي تلقي بظلالها على المونديال
ديل بييرو بدا الأكثر تأثراً
ألقت فضيحة التلاعب بنتائج المباريات التي هزت أوساط كرة القدم الإيطالية مؤخراً بظلالها على مشاركة المنتخب الإيطالي في نهائيات كأس العالم 2006 المقامة حالياً في ألمانيا، حيث باتت أخبار محاكمة المتلاعبين أهم ما يشغل بال لاعبي الأندية المتورطة سيما بعد أن أصبحت فرق يوفنتوس وميلان ولاتسيو وفيورنتينا مهددة بالهبوط إلى الدرجة الثانية.
وعلى الرغم من التزام معظم اللاعبين الصمت حيال القضية وعدم إدلائهم بأية تصريحات حول الفضيحة، إلا أن مهاجم المنتخب الإيطالي وقائد نادي يوفنتوس اليساندرو ديل بييرو كان أول من خرج عن صمته في مؤتمر صحفي تبع مباراة نصف النهائي أمام ألمانيا قائلاً "أرجو أن يرى العالم ما فعله أبناء يوفنتوس في البطولة (في إشارة إلى تألق زميليه كانافارو وزامبروتا وتسجيله هدف بلاده الثاني في مرمى ألمانيا)"، وعن بكاءه وصراخه بعد الهدف قال "لم تكن دموعي دموع فرح، ولم تكن صرخاتي صرخات احتفال.. كنت أعبر عن الغضب والحنق الذي ينتابني منذ فترة بسبب الضغوطات التي تعرضنا لها بعد الفضيحة".
وبدأت القضية عندما نشرت الصحف الإيطالية تسجيلاً لمكالمات هاتفية أجرها رئيس نادي يوفنتوس -بطل الدوري المحلي في الموسمين الأخيرين- لوتشيانو موجي مع أعضاء في اتحاد كرة القدم الإيطالي حول تعيين حكام معينين لإدارة مباريات ناديه، الشيء الذي يعد بحد ذاته مخالفاً للقوانين الرياضية في إيطاليا. وتفاقمت القضية وأدت إلى استقالة مسؤولين في الإتحاد الإيطالي بالإضافة إلى مجلس إدارة يوفنتوس، قبل أن تتطور الأمور وتطال الفضيحة أندية ميلان وفيورنتينا ولاتسيو أيضاً.
ولم يقتصر أثر الفضيحة على ديل بييرو وحده، بال طال العديد من نجوم السيدة العجوز، حيث أكد حارس مرمى المنتخب الإيطالي ونادي يوفنتوس جانلويجي بوفون في أكثر من مناسبة أن الموضوع يشغل تفكيره "أكذب على نفسي إذا قلت بأني لا أفكر بوضع يوفنتوس واحتمال هبوطه إلى الدرجة الثانية، المسألة تشغل تفكيري رغم محاولتي التركيز على كأس العالم".
وعلى الطرف الآخر أكد لاعبا ميلان والمنتخب الإيطالي جينارو غاتوزو واندريا بيرلو غير مرة رغبتهم في أن ينال المخطأ نصيبه من العقاب، رغم تعرض ناديهم لخطر الهبوط إلى الدرجة الثانية أيضاً.
الفضيحة طالت منتخبات أخرى
ولم ينحصر أثر الفضيحة على معسكر الآزوري فحسب، بل طال الفرنسيين ليليان تورام ومواطنه دافيد تريزيغيه اللذين يلعبان في صفوف الـ "بيانكونيري"، حيث أكدا مساندتهما الدائمة لفريقهما في حين وعد تورام جماهير يوفنتوس بالدفاع عن ألوان الفريق حتى لو نزل إلى الدرجة الثانية.
وطالت القضية أيضاً معسكر المنتخب التشيكي الذي عبر قائده بافيل نيدفيد المحترف لدى يوفنتوس عن أسفه الشديد للحالة الحرجة التي وصلت إليها الأمور، مؤكداً في الوقت ذاته عدم ممانعته اللعب في الدرجة الإيطالية الثانية.
وكانت المحاكمة التي بدأت فصولها قبل أيام في أحد قاعات الملعب الأولمبي بروما شهدت مطالبة المدعي العام بمعاقبة يوفنتوس بالنزول إلى الدرجة الثالثة، وكل من ميلان ولاتسيو وفيورنتينا بالنزول إلى الدرجة الثانية إضافة إلى حسم نقاط من رصيدهم.
الجماهير تتطلع إلى صدور عفو
وعلى الرغم من تعقد الأمور وصعوبة خروج الأندية المتورطة منها دون خسائر، إلا أن عشاق "الكالتشيو" يأملون بأن يسهم إنجاز الآزوري بالوصول إلى المباراة النهائية للمونديال الألماني بصدور عفو عن الأندية المتورطة، على غرار العفو الذي تلقاه النجم الإيطالي باولو روسي بعدما قاد بلاده للفوز بكأس العالم سنة 1982.
وكان وزير العدل الإيطالي كليمينتي ماستيلا ألمح مساء أمس إلى أن قراراً بالعفو قد يكون مناسباً للأندية المتورطة في فضيحة التلاعب في نتائج مباريات، وذلك حتى لا يتعرض لاعبو هذه الأندية الذين صعدوا للدور النهائي للعقاب.
وقال ماستيلا لصحيفة كورييري ديلا سيرا في عدد الجمعة "لا يمكن أن تتدخل الحكومة في هذه القضية، لكني أعتقد أن أغلبية المشجعين يريدون عفواً. وكمشجع أقول: هل من العدل أن يلعب فابيو كانافارو واليساندرو ديل بييرو وآخرون في دوري الدرجة الثالثة بعد كل ما قدموه؟"