طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 27 رجب 1427هـ - 21 أغسطس 2006م

أقارب ضحايا "الأنفال" عبروا عن استيائهم من حكومة إقليم كردستان

صدام و"الكيماوي" يلتزمان الصمت حيال اتهامات الإبادة ضد الأكراد

أكراد في مدينة دهوك يتابعون مجريات محاكمة صدام (الفرنسية)
أكراد في مدينة دهوك يتابعون مجريات محاكمة صدام (الفرنسية)
 

بغداد - وكالات

التزم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعلي حسن المجيد، الملقب بـ"علي الكيماوي"، اللذان يحاكمان مع خمسة مسؤولين عراقيين سابقين بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" في قضية حملة الانفال (1987-1988) ضد الاكراد, الصمت عند توجيه التهمة لهما، بينما اتهم عدد من أقرباء ضحايا الحملة السلطات في إقليم كردستان بـ "إهمالهم".

وقال القاضي عبد الله العامري الذي يرئس المحاكمة التي افتتحت الاثنين 21-8-2006 بحضور جميع المتهمين ان "قاضي التحقيق احالكم الى المحكمة الجنائية العليا بثلاثة تهم هي الابادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية". ورد صدام حسين "انا التزم الصمت". لكن القاضي قال "سجل له بريء".
واتخذ الموقف نفسه علي حسن المجيد او "علي الكيماوي" ابن عم صدام حسين والذي كان يتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية عند وقوع حملة الانفال واوكلت اليه مهمة تنفيذ الاوامر. اما المتهمون الخمسة الآخرون فقد دفعوا ببراءتهم. وبدأ المدعي العام جعفر الموسوي بتلاوة محضر الاتهام.
واتهم الموسوي صدام حسين باصدار الاوامر باعتباره القائد العام للقوات المسلحة. وقال ان تنفيذ الاوامر ارتبط بقادة الجيش الحاضرين امام المحكمة الذين تلقوا الاوامر من علي حسن المجيد ابن عم الرئيس المخلوع والمتهم نزار الخزرجي رئيس اركان الجيش الهارب حاليا. وتحدث عن "القصف الذي قامت به القوات العسكرية العراقية في القرى والحرمان والاضطهاد والاحتجاز لآلاف الاسر في معتقلات في كركوك والسماوة والاستيلاء على ممتلكاتهم ومواشيهم وتصفيتهم جميعا". كما اتهم المسؤولين العراقيين باستخدام اسلحة كيميائية ضد ثلاثة قرى بالتحديد بهدف القضاء على معاقل القوات المعارضة الكردية.
وطعنت هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه بشرعية المحكمة معتبرة انها "شكلت بقانون تحت الاحتلال". وقال خليل الدليمي ان "العراق تحت الاحتلال الفعلي وانعدام السيادة وقانون المحكمة الجنائية تم تشكيله في وقت مجلس الحكم الذي تم تعينه من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة التي ترأسها بول بريمر الامر الذي يجعله غير منتخب من الشعب العراقي". واضاف ان "المحكمة غير شرعية لانها لم تشكل تحت القانون العراقي وغير شرعية لعدم اسنادها لامن حيث السلطة ولا من حيث نظامها القانوني", مشيرا الى ان "علماء القانون الدولي جميعهم اجمعوا على انه لا يمكن انشاء محكمة الا بتنظيم بقانون حسب دستور الدولة". واوضح ان "المحكمة شكلت بصورة مباشرة من قبل الاحتلال وبذلك الدولة فاقدة للسيادة".
وطالب الدليمي "بايقاف عمل المحكمة بالتوقف عن جلساتها لانها لم تنشأ بموجب القانون الذي يخول لها اصدار القوانيين", مؤكدا ضرورة ان "يعتمد المعيار الموضوعي الذي يتطابق مع المبادىء العامة للقانون".

عودة للأعلى

ضحايا الانفال يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية

ويحاول اقارب ضحايا حملات الانفال التي اسفرت عن مقتل حوالى مئة الف شخص عام 1988 اغتنام فرصة محاكمة صدام في هذه القضية للفت الانظار الى ظروفهم المعيشية والاجتماعية الصعبة.
وتقول حميدة (70 عاما) التي فقدت ابنها الوحيد خلال حملات الانفال ان "محاكمة صدام لا تعني لي شيئا لانني اعيش في غرفة مبنية من الطين وانتظر المساعدات من اهل الخير من اجل ضمان قوتي اليومي". وتضيف حميدة التي تسكن ناحية شورش انها غالبا "ما يتراءى لها طيف ابنها في المنام" رغم مرور 18 عاما على مقتله وتنتقد "عدم الاهتمام" بها و"بالنساء والأرامل التي خلفتها عمليات الانفال".
وقبيل بدء محاكمة صدام اليوم, وقف سكان اقليم كردستان دقيقة صمت احتراما لضحايا الانفال. كما تجمع العشرات تعبيرا عن سرورهم بالمحاكمة قرب ساحة نصب تذكاري اقيم للضحايا في مدينة رزكاري احد الاقضية التابعة لمدينة كلار.
وكان النظام السباق شن مطلع العام 1988 خلال حربه مع ايران (1980-1988) عملية الانفال التي تضمنت ثماني حملات على مناطق الاكراد التي بدات تخرج تدريجيا عن سيطرة بغداد. وادت الحملات الى افراغ بعض النواحي من سكانها الذين نقلوا الى اماكن محظورة تعرضوا فيها للقمع بحيث تفيد تقديرات مختلفة ان عدد القتلى بلغ حوالى مئة الف شخص فضلا عن تدمير اكثر من ثلاثة آلاف قرية. وما يزال هناك 18 الف شخص على قيد الحياة من اقارب ضحاياالانفال, وفقا لما اعلنه وزير حقوق الانسان في حكومة اقليم كردستان شوان محمد خلال مؤتمر صحافي قبل ايام في مدينة كلار (140 كم جنوب السليمانية) حيث تتحدر غالبية ضحايا الانفال.
ومن جهته, يتهم فتاح علي عبدالله (75 عاما) الذي فقد خمسة من اولاده ابان عملية الانفال السلطات في اقليم كردستان بـ"اهمال" اقارب الضحايا . ويقول "سواء خضع صدام للمحاكمة ام لم يخضع, فنحن في وضع بائس ونعاني مشاكل كثيرة ولا يهتم احد بنا". واشار فتاح الذي يعاني من صعوبات في السمع ويسكن منزلا مبنيا من الطين ايضا في ناحية كلار "اخاف ان يتهدم المنزل علي وعلى احفادي يوما ما". ورغم معاناته, سرعان ما يستدرك فتاح قائلا "بودي رؤية صدام ميتا, لم يفعل شيئا يجعلنا نشفق عليه ونعفو عنه".
يذكر ان كل عائلة من ضحايا الانفال تتقاضى راتبا شهريا من وزارة حقوق الانسان المحلية قدره 100 دولار.لكن هذه العائلات تؤكد ان هذا الراتب ضئيل لا يؤمن لها احتياجاتها اليومية بسبب ارتفاع الاسعار والغلاء. وبدوره، يقول عبدالله علي الشاب الذي فقد والده في الانفال عندما كان رضيعا "لقد حان الوقت لمساعدتنا واخراجنا من الفقر الذي يلازمنا منذ تلك الكارثة المشؤومة".
ويعيش عبدالله مع اشقائه ووالدته في منزل طيني في بلدة صمود (قرب كلار) ويطالب حكومة اقليم كردستان بمنح كل عائلة قرضا سكنيا لمساعدتهم في بناء منازل لائقة. ويقول "لا نريد المتاجرة في قضايانا بالاعلام وفي التجمعات السياسية وكل ما نريده تأمين عيش رغيد وكريم لنا". وتقول عاصمة سعدالله, وهي ارملة تعيل اربع بنات وتعمل في مصنع لحجارة البناء "نعمل بكد منذ سنوات من اجل تأمين لقمة العيش بعد ان فقدت زوجي". وتضيف "نطالب المحكمة والحكومة بتعويضنا عما عانيناه من الجوع والحرمان".

عودة للأعلى

الابادة الجماعية الجريمة الاخطر في نظر القانون الدولي

وتعد الابادة الجماعية التي تعني الجرائم التي ترتكب "بنية القضاء كليا او جزئيا على مجموعة قومية او اتنية او عرقية او دينية بصفتها هذه", هي اخطر جريمة يعترف بها القانون الدولي لكنها واحدة من اصعب الجرائم التي يمكن اثباتها.
ورأى المحققون العراقيون ان حملة الانفال تشكل "ابادة جماعية" بينما يؤكد صدام ومسؤولو نظامه انها مجرد عملية ضرورية لمواجهة حركة تمرد إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). ولم يعترف بجريمة الابادة الجماعية قبل 1948 بفضل معاهدة في الامم المتحدة عددت جملة من الافعال تشكل جرائم "ابادة جماعية" اذا ارتكبت بهدف القضاء كليا او جزئيا على مجموعة قومية او اتنية وعرقية او دينية. وهذه الافعال هي:
- القتل - المساس الخطير بالسلامة الجسدية والنفسية - الاخضاع المتعمد لافراد مجموعة لظروف معيشية قد تؤدي الى تدميرهم بشكل كامل او جزئي- الاجراءات التي تهدف الى منع ولادات داخل المجموعة - النقل القسري لاطفال من مجموعة الى اخرى
وقالت افريل ماكدونالد خبيرة القانون الدولي الانساني في معهد "تي ام سي ايسر" في لاهاي ان "الابادة الجماعية جريمة يصعب اثباتها من وجهة نظر قانونية لانه يجب التوصل الى اثبات وجود هذه النية بالتحديد". واذا لم تتوفر اقوال مكتوبة او شفهية للمتهم تدعو الى الابادة او توافق عليها, من الصعب معرفة ما اذا كانت تحركه دوافع لابادة جماعية او غيرها.
وكلمة "جينوسايد" التي تعني ابادة جماعية مشتقة من اللغة اليونانية "جينوس" (عرق) وكلمة من اللاتينية ملحق بها هي "سايديري" التي تعني قتل. وقد ابتكرها في 1944 رافايل ليمكين وهو يهودي بولندي لجأ الى الولايات المتحدة وعمل مستشارا في وزارة الحرب الاميركية, ليستخدمها في وصف الجرائم التي ارتكبها النازيون.

عودة للأعلى