بيان منسوب للقاعدة بالسودان يدعي مسؤولية ذبح الصحافي طه
وصف المغدور بـ"الملحد" وذيّل بتوقيع أبوحفص السوداني
أبلغ صحافيون سودانيون "العربية.نت" بأن صحفهم تلقت بيانا عبر البريد الإلكتروني ينسب مسؤولية ذبح الصحافي محمد طه، الأسبوع الماضي، لتنظيم القاعدة في السودان وإفريقيا، ممهورا بتوقيع زعيمه، أبوحفص السوداني، فيما تردد في الخرطوم، أن رسائل على الهاتف النقال، وضعت 23 من المثقفين السودانيين على لائحة القتل.
وقال البيان الذي أكدت وكالة "رويترز" للأنباء تسلمها نسخة منه، ولم يتسن التأكد من صحته، إن التنظيم نفّذ "حكم الإعدام" بحق "كلب من كلاب الحزب الحاكم"، الصحافي "الملحد" محمد طه، على حد وصف البيان.
وأشار البيان الذي شكك صحافيون سودانيون في صحته، إلى أن عملية ذبح رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" السودانية، محمد طه محمد أحمد، تمت في "منزل آمن" بواسطة 3 من عناصر التنظيم، قبل أن يجري نقله إلى منطقة خلوية جنوب الخرطوم. وأكد البيان مغادرة هذه العناصر السودان.
الأمن السوداني: من المبكر اتهام جهة
وأكد مصدر رفيع المستوى في "جهاز الأمن الوطني" السوداني، فضل عدم الكشف عن هويته لـ"العربية.نت" أن التحقيقات مستمرة في جميع الاتجاهات، دون أن تستبعد أو توجه أصابع الاتهام لأية جهة. وأضاف المصدر الأمني بأنه من المبكر اتهام جهة واستبعاد أخرى.
وأضاف: "ليس من مصلحة التحقيق، الآن، اتهام أو استبعاد جهة"، مشيرا إلى أنه لم يتسلم شخصيا نسخة من البيان المنسوب للقاعدة، ولم يطلع عليه، لكنه علم بأن البيان جرى توزيعه على صحف، وبثته وكالة "رويترز" للأنباء.
وبخصوص التهديدات التي يتردد في الخرطوم أنها طالت 23 مثقفا سودانيا من بينهم مجموعة كانت تلقت تهديدات بالقتل قبل أكثر من عام، أكد المصدر الأمني، بأن الأجهزة الأمنية في السودان لن تتهاون في أمن البلاد والمواطنين، إذا ما تبلغت رسميا مثل هذه التهديدات، وفي هذه الحالة - يقول - ستعمد إلى تقييمها، قاطعا بأنها - الأجهزة الأمنية – ستتصرف بما يتلائم مع التهديدات.
وقال إن التقييم الأمني للموقف لو اقتضى اتخاذ إجرءات أمنية حول المثقفين الذين يمكن أن يكونوا قد تلقوا تهديدات، فإن أجهزته لن تتردد في ذلك.
كاتب بارز يشعر بقلق على حياته !
ولم يستبعد الكاتب والناشط السياسي السوداني الحاج وراق أن يكون تنظيم القاعدة في السودان وإفريقيا الذي أصدر البيان، وراء مقتل محمد طه، معربا لـ"العربية.نت" عن قلق حقيقي يعتريه وزملاءه الذين كانوا قد تلقوا تهديدات بالقتل من خلال بيان صادر عن متشددين إسلاميين قبل أكثر من عام.
وأشار إلى أن هناك أحاديث حتى في أوساط الصحافيين، اليوم، عن قائمة تضم إلى جانبه الأستاذ الجامعي الدكتور فاروق كدودة، والناشط السياسي والمحامي كمال الجزولي، والقاضي السابق النيل أبوقرون، والشيخ عبدالله (أزرق طيبة)، وعالم الاجتماع الدكتور حيدر إبراهيم، وكلهم جرى تكفيرهم وتهديدهم بالقتل سابقا، بالإضافة لأسماء جديدة، ربما تكون قد ضمت للقائمة إذا ما تأكدت الأنباء حولها، تضم عثمان خضر وآخرين، ليبلغ العدد 23 مثقفا سودانيا.
وقال وراق إن مثل هذه التهديدات، غالبا ما تطال غير السلفيين من الديمقراطيين الناشطين. ورجح أن يكون قتلة الصحافي طه، تكفيريين، مرتبطين غالبا بمثل هذه المجموعات التي تصدر بيانات التكفير والقتل.
ويغلب الحاج وراق كفة أن يكون ارتباط هذه المجموعات بالقاعدة كـ"حالة"، لا كارتباط تنظيمي عضوي. وأشار إلى أن "القاعدة" تنظيم خارجي يعبر عن "انفلات الفكر والغباء السياسي لذلك عادة ما يخدم أجندة تخالف مبادئه المعلنة، وكما أشاع فتنة طائفية في العراق معتقدا أنه يحارب الاحتلال لا نستبعد أن يشيعها في السودان معتقدا أنه يخدم السودان".
السلطات الأمنية لم تتخذ إجراءات لحمايته
وأرجع معاداة "القاعدة" ومثيلاتها من التنظيمات، له ولرفاقه، إلى عداء هذه التنظيمات للديمقراطية، باعتبارها "استلافا غربيا"، وهم يعتقدون بحسبه أن كل من يدعو للديمقراطية باخلاص واستقامة، هو "عميل للغرب". وتابع: هم يخدمون مصالح غيرهم، فضرب برجي التجارة مثلا أفضى لاحتلال بلدين، أفغانستان والعراق، وسبق لهذه الجماعات أن كفرتنا وهددت بقتلنا.
ويشعر وراق بقلق حقيقي لما يعتبره "تهديد جديا وخطيرا" على حياته وحياة الآخرين. ونبّه الكاتب السوداني البارز إلى أن بلاده تمر بأوضاع استثنائية. وقال في هذا الخصوص: "في كل العالم العربي، الديمقراطيون والتنويريون يواجهون الجماعات الظلامية والتكفيرية في ظل أوضاع تكون فيها السلطات معادية أيضا لهذه الجماعات، أما في السودان، فنحن نواجهها في ظل إما حياد أو تواطؤ أو إغماض عين من قبل السلطات، لذا نأخذ هذه التهديدات بجدية بالغة".
وقطع بأنه يؤمن بوحدة وديمقراطية السودان. وقال "أعلم بأن كل المعادين لوحدة وديمقراطية السودان يضعوني على لائحة القتل"، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية لم تتخذ إجراءات لضمان سلامته الشخصية، "وهذا وضع مقلق".
من ناحيته، يذهب رئيس تحرير مجلة "الخرطوم الجديدة"، الطاهر حسن التوم، في اتجاه تحليلي مخالف. ويقول التوم لـ"العربية.نت" إنه يعتقد بأن البيان المنسوب للقاعدة "في السودان وإفريقيا" لا يمكن اعتباره صادرا فعلا عن تنظيم القاعدة.
رئيس تحرير:بيان لا يشبه أسلوب القاعدة
وأضاف التوم بأن أسلوب البيان لا يشبه طريقة القاعدة، لأنه تبنى العملية بشكل شخصي، وأرسل مباشرة للصحف السودانية. وتابع: "المسرح السوداني كان مهيئا لاتهام المتشددين، وفاعل الجريمة الحقيقي، يود أن يقود الرأي العام في اتجاه تأكيد هذا الاتهام".
وعوض اتهام المتشديين الإسلاميين، سواء كانوا من القاعدة، أو غيرها، يتهم الطاهر حسن التوم، "الهوس الجهوي" بالتورط في اغتيال الصحافي طه. وذكّر التوم بأن القاعدة لم تتدخل بتاتا في قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في الدنمارك، ملمحا إلى أنها كانت لتنأى بنفسها أيضا في قضية اتهام طه بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم.
ومضى التوم للقول إن محمد طه كان مؤيدا للخط الجهادي بشكل عام، وليس القاعدة بالضرورة، وكان رافضا مجيء قوات دولية إلى إقليم دارفور، الأمر الذي لا يصادم رؤية القاعدة الرافضة بدورها نشر قوات أممية في الإقليم. وأكد بأنه ليس ثمة مبررات تسوّغ للقاعدة ذبح طه.
ولفت إلى أن البيان المنسوب للقاعدة وقع في خلط، يوضح أن كاتبيه ليسوا على دراية بالخط الصحافي للمغدور، كونهم أشاروا إلى أنه - محمد طه – "كلب من كلاب الحزب الحاكم"، وهذا ما تكذّبه بحسب الطاهر حسن التوم، كتابات طه الناقدة واختلافاته مع الحزب الحاكم.
وكانت آخر مواقفه طبقا للتوم كتاباته ضد زيادات أسعار المحروقات في السودان، وضد منع السلطات بالقوة، مظاهرات كانت قد دعت لها المعارضة السودانية. ويجزم التوم بأن ثمة فاعلا هناك حقيقيا يرغب في التستر على نفسه.
صحافي: بيان القاعدة يجب أن ينظر إليه جديا
ويلحظ علاء الدين بشير، الصحافي في جريدة "الصحافة" السودانية أن البيان المنسوب للقاعدة في السودان وإفريقيا، ركيك، ومليء بالأخطاء النحوية والإملائية، ما يعني بأن كاتبه كان متعجلا أو خائفا. ولفت بشير في سياق حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن البيان، وقع خصوصا في أخطاء مثل تنفيز، بدل (تنفيذ)، والزي بدل (الذي)، وزبحا عوض (ذبحا)، ونأكد بدل (نؤكد)، وشييء بدل (شيء).
وأوضح بشير بأن البيان جاء في صفحة واحدة، من 6 أسطر، وخلا تماما من أي شعار للتنظيم، كما لم يشر لتاريخ صدوره. وأضاف بأن البيان تحدث، على خلاف بيانات القاعدة، عن "الحزب الحاكم"، لا "الدولة". وقال إن البيان أرسل إلى حوالي 13 بريدا إلكترونيا لصحافيين سودانيين.
ويفترض بشير بأنه سيتم التعامل مع البيان بجدية، لأنها المرة الأولى التي يصدر فيها بيان على هذه الشاكلة، كأول بيّنة تلقي الضوء لكشف ملابسات ما وصفه بـ"الحادث الغامض"، في هذه الحدود فحسب. ولا يعتبر بشير بأن ملابسات الحادث قد تكشفت تبعا للبيان، أو لأن جهة أعلنت مسؤوليتها عن ذبح طه، مشيرا إلى أنه يتوجب انتظار التحقيقات.
وأوضح بشير بأن ثمة ما يتردد في الخرطوم، وفي أوساط الصحافيين خصوصا، بأن قائمة تم إرسالها على هواتف نقالة، تحوي أسماء بعض المثقفين، جرى تهديدهم بالقتل.
نص بيان القاعدة في السودان وإفريقيا
وقال البيان، الذي تلاه على "العربية.نت"، هاتفيا، علاء الدين بشير، الصحافي في جريدة "الصحافة" السودانية:بسم الله الرحمن الرحيمتنظيم القاعدة في السودان وإفريقيابحمد الله وفضله تم يوم الثلاثاء المبارك تنفيذ حكم الإعدام على كلب من كلاب الحزب الحاكم الصحفي الملحد محمد طه الذي أساء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذبحا في منزل آمن.
ثم تم نقله بعد ذلك إلى المكان الذي وجد فيه وقام بالعملية 3 أفراد من التنظيم ولقد غادروا الخرطوم يوم الخميس وهم الآن خارج السودان ونؤكد بأن السلطات لن تجد أي شيء يوصل إلى المنفذين ولكن كما عودنا حزب الكلاب فأعتقد أنهم سيقدمون كبش فداء حتى يرضوا الشارع ويغطوا على فشلهم ودمتم في حفظ الله.
أبوحفص السودانيزعيم تنظيم القاعدة في السودان وإفريقيا