خلافات في "الشورى" السعودي حول الرقابة على التبرعات الخيرية
وزارة الأوقاف ترفض التساهل مع الأئمة "غير المنضبطين"
أرجأ مجلس الشورى السعودي البت في مشروع "لائحة ضوابط جمع التبرعات للوجوه الخيرية" إلى جلسة أخرى بعد الجدل الحاد الذي دار بين أعضائه أمس الثلاثاء، فيما شدد صالح عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، على عدم التساهل مع أئمة المساجد في حالة غياب أحدهم عن المسجد بلا عذر مقبول.
وفي التفاصيل، أدت النقاشات بين أعضاء مجلس الشورى حول جمع التبرعات الخيرية إلى انقسام أعضاء المجلس إلى تيارين، الأول مع فرض رقابة على جباية الأموال والتبرعات وتنظيم عمليات جمعها، والآخر يسعى إلى تسهيلها وعدم تعقيدها، وذلك بحسب التقرير الذي أعده الزميل تركي الصهيل ونشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الأربعاء 4-10-2006.
ويأتي هذا الانقسام في أعقاب الجدل الذي دار في جلسة الأحد الماضي حول مشروع اللائحة، التي يسعى من خلالها إلى تنظيم جمع التبرعات الخيرية، بعدد من الإجراءات النظامية الكفيلة بعدم تسرب الأموال إلى غير مستحقيها. وباتت جزئية تجريم العاملين في المجال الخيري، في حال مخالفتهم للأنظمة، محط خلاف بين أعضاء المجلس، وحاول رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، الجهة التي أعدت المشروع، توضيح الهدف من هذه اللائحة، إلا أن الأعضاء استمروا في هجومهم على اللائحة واللجنة التي أعدتها.
ومن جانب آخر، شدد صالح عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، على عدم التساهل مع أئمة المساجد في حالة غياب أحدهم عن المسجد بلا عذر مقبول، خاصة لما لوحظ على البعض من الأئمة تركه المسجد في رمضان بحجة العمرة أو الاعتكاف في الحرم، مما هو مخالف للأنظمة وشروط الوظيفة، أو إنابته غيره بشكل دائم بجزء من المكافأة، وهذا يعد إخلالا بالأمانة، وترك للعمل المؤتمن عليه.
وأشار آل الشيخ في بيان له أمس، الى ضرورة ترك الآراء والاجتهادات الشخصية حتى لا تتفرق الأمة، وتتشعب بها الآراء التي لا تستند إلى دليل صريح، أو لا تراعي المصالح والمفاسد، بحيث يكون إمام المسجد أحد عوامل ثبات الناس، واجتماعهم، وعدم تفرقهم بحسن توجيهاته، وسداد رأيه، وصدوره عن أقوال العلماء الربانيين، وإظهار التقدير والاحترام، والسمع والطاعة لولاة الأمور، والعلماء، والاحتفاء بأقوالهم، وعدم إظهار مخالفتهم، أو التهوين من آرائهم، لما في ذلك من المفاسد التي لا تخفى، وليست هناك مصلحة من إظهار المخالفة.
وبين الوزير أن من مهام الإمامة الحرص على ما يعين على تآلف قلوب المصلين وتحابهم، وتعاونهم على البر والتقوى، وما يعزز في نفوسهم رابطة الاخوة الإيمانية بحسن الخلق، وطيب الكلام، والرفق في التعامل مع الناس والحلم والأناة في معالجة المخالفات، وإظهار حسن السمة والوقار، ورعاية حرمة المسجد ومكانته وتعظيمه، وتعد وظيفة إمام المساجد وظيفة عظيمة الخطر، فهي أهم مظاهر الحياة الإسلامية، ومن أعظم مقومات اجتماع المسلمين، وتآلف قلوبهم، ووحدة صفهم.