واشنطن تربط تصاعد العنف في العراق باقتراب موعد انتخابات أمريكا
قالت إن المسلحين يسعون إلى التأثير على نتائجها
قال نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الثلاثاء 31-10-2006 ان المسلحين في العراق يحاولون التأثير على نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، حيث حمل القاعدة "واخرين يريدون كسر ارادة الشعب الأمريكي" مسؤولية الارتفاع الأخير في نسبة أحداث العنف.
وكان ستيفن هادلي مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي عقد محادثات لم يعلن عنها في بغداد الاثنين تناولت مسائل الامن قبل ثمانية ايام فقط من الانتخابات التشريعية الاميركية التي تطغى عليها مسألة الحرب في العراق.
وقال البيت الابيض ان المحادثات التي اجراها هادلي مع نظيره العراقي موفق الربيعي كان "مخططا لها منذ فترة". ونفى وجود اي علاقة بين المحادثات والحديث "المبالغ فيه" عن التوتر بين واشنطن وحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وكان خلاف كلامي ظهر بين المالكي ومسؤولين اميركيين حول التقدم في المسائل الامنية والسياسية في العراق التي قتل فيه 103 جنود اميركيين خلال شهر اكتوبر/تشرين الاول الجاري.
واظهرت استطلاعات الرأي التي اجريت مؤخرا تفوق الديموقراطيين على الجمهوريين. ويامل الجمهوريون الذي ينأى عدد كبير منهم بنفسه علنا عن الرئيس وحزبه, في أن يحققوا فوزا في الانتخابات.
ميدانيا، اعلن مصدر في مركز التنسيق المشترك بين الشرطة العراقية والقوات الاميركية في تكريت الثلاثاء ان مسلحين مجهولين قاموا باختطاف 30 الى 40 مواطنا من اهالي بلد عندما نصبوا حاجزا وهميا على الطريق العام بالقرب من الطارمية (40 كلم شمال بغداد).
كما اعلنت مصادر امنية واخرى طبية عراقية مقتل ثلاثة مدنيين وشرطي عراقي واصابة 13 اخرين في انفجار سيارة مفخخة امام مطعم شعبي شرق بغداد وعبوة ناسفة استهدف دورية للشرطة جنوب العاصمة. واكد المصدر ذاته مقتل شرطي عراقي واصابة ثلاثة اخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم على جسر البو عيثة (جنوب بغداد).
إضراب عام في مدينة الصدر الشيعية
وفي هذه الأثناء، تشهد مدينة الصدر معقل ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر اضرابا عاما احتجاجا على الحصار الذي فرضته القوات الاميركية منذ اسبوع على هذا الحي الشيعي وامر رئيس الوزراء نوري المالكي بانهائه.
وقال بيان للمكتب الاعلامي للمالكي انه امر برفع جميع الحواجز وبفتح منافذ العبور في مدينة الصدر بعد الاضراب العام في هذا الحي الشيعي. واكد البيان ان "القائد العام للقوات المسلحة امر برفع جميع الحواجز والسيطرات وفتح منافذ العبور في مدينة الصدر ومناطق بغداد كافة وفك الاختناقات المرورية التي حدثت في تلك المناطق".
وذكر شهود عيان ان الاضراب جاء بعد نداءات اطلقت في المساجد مساء الاثنين الى "عصيان مدني وتعطيل المدارس والبنوك وجميع المؤسسات العمومية احتجاجا على الحصار المفروض من قبل الجيش الاميركي على المدينة". واستثني من هذه الدعوة موظفو وزارة الصحة والمستشفيات.
وتفرض القوات الاميركية حصارا امنيا على مدينة الصدر منذ اسبوع بعد خطف احد جندي اميركي من اصل عراقي من قبل مسلحين مجهولين. ويتم اخضاع كل الداخلين والخارجين الى المدينة لتفتيش دقيق من قبل الجنود الاميركيين.
واكد المالكي في بيانه ان "هذا القرار سينفذ بسقف زمني لا يتجاوز الساعة 17,00 بالتوقيت المحلي (13,00 تغ)", مشيرا الى ان "مثل هذه الاجراءات لاتمارس الا في فترة حظر التجوال (في ساعات الليل) وحالات الطارئة". واكد ان "الجهود المشتركة في العمل على ملاحقة الارهابيين والخارجين على سيادة الدولة الذين يعرضون حياة المواطنيين للقتل والاختطاف التفجير".
وقال شهود عيان ان المحلات التجارية في المدينة مغلقة التي غابت عنها حركة سير الآليات.
من جهته, قال الشيخ حمد الله الركابي المسؤول الاعلامي لمكتب الصدر في الكرخ ان "هذا العصيان تعبير سلمي لرفض الحصار على هذه المدينة المسالمة (...) ورسالة الى الحكومة العراقية لتبدي موقفها الرسمي تجاه هذه الممارسات". واضاف ان "المدينة شهدت تفجيرا ارهابيا امس (الاثنين) اوقع العشرات من الشهداء والجرحى الذين توفي عدد كبير منهم بسبب عدم تمكن نقل المصابيين الى مستشفيات متخصصة خارج المدينة".
واعلنت وزارة الداخلية العراقية الاثنين ان 29 من عمال البناء قتلوا وجرح 59 آخرون في الانفجار الذي وقع صباح الاثنين في مدينة الصدر.
واصدر مكتب الصدر بيان قال فيه "بعد استمرار الحصار على مدينة الصدر والتي سبق وان تظاهرت سلميا ودعت الى فكه ووقف المداهمات المتكررة وبسبب موقف الحكومة من عدم اتخاذ اي اجراء لرفع الحصار عن المدينة (...) قررنا دعوة المؤمنيين في مدينة الصدر الى عصيان مدني حتى رفع الحصار".
وذكر شهود عيان ان الحصار شمل عددا من الاحياء الشيعية في بغداد مثل الشعب والحسينية والبلديات والامين الاولى والثانية. وقال حسين معن (34 عاما) صاحب محل في مدينة الصدر ان "المدينة ومنذ سبعة ايام لا خروج ولا دخول (...) والاضراب العام هو ابسط رد لاهالي المدينة احتجاجا على هذا الحصار". واضاف ان "هذا رد سلمي تنفيذا لاوامر مقتدى الصدر الذي يدعو الى الاعتصامات السلمية ضد المحتل".
ومن جانبه قال جاسم عناد وهو موظف يعمل في وزارة التجارة ان "الديمقراطية ليست الا ادعاء من قبل الاميركان (...)فهل يعقل غلق مدينة تضم مليوني نسمة بهذا الشكل". واعتبر مواطن اخر يدعى فارس حسن (35 عام) ما تقوم به القوات الاميركية استفزازا ويشكل عائقا نفسيا على السكان". وقال ان "الاميركان يحاصروننا منذ عدة ايام وهي قوة خارجية اجنبية (...) نطالب الحكومة بايجاد حلول لفك الحصار".
وفي وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء اعلن الجيش الاميركي في بيان ان قوات خاصة عراقية داهمت بمساندة القوات الاميركية احياء في مدينة الصدر الشيعية (شرق بغداد) بحثا عن جندي اميركي من اصل عراقي مخطوف واعتقلت ثلاثة اشخاص. وقال البيان ان "الهدف من المداهمة كان البحث عن الجندي المخطوف واعتقال خلية متورطة بعمليات خطف لديها معلومات عن مكان احتجازه".ولم يورد البيان معلومات اضافية.
ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان الجندي المخطوف قد يكون محتجزا في مدينة الصدر التي شهدت في الماضي مواجهات دامية بين الطرفين ادت الى استياء الحكومة العراقية. وكان هذا الجندي الاميركي الذي يعمل مترجما خطف الاثنين الماضي بعد ان غادر المنطقة الخضراء من دون اذن لزيارة اقرباء له في العاصمة, حسبما قال متحدث اميركي.
وشارك الاف الجنود الاميركيين في عمليات تمشيط واسعة بهدف العثور على الجندي واقاموا الحواجز. وتفرض القوات الاميركية حصارا امنيا على مدينة الصدر معقل ميليشا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, منذ سبعة ايام بعد خطف احد الجنود الاميركيين من اصل عراقي من قبل مسلحين مجهولين مساء الاثنين الماضي. ويخضع كل الداخلين الى المدينة والخارجين منها لتفتيش دقيق من قبل الجنود الاميركيين.